دراسة قانونية حول عدالة الأحداث بالمغرب

147106 مشاهدة

حميد الحمداني، باحث في القانون الخاص

 

أولا التشخيص

– تشخيص القانون الخاص بالأحداث قبل تعديل سنة 2011

         شكلت 2002 السنة التي انتظرها المغرب لتجاوز قانون انتقالي كتب له أن يطبق أكثر من عقدين من الزمن، و قد جاءت التعديلات التي عرفها قانون المسطرة الجنائية خلال تلك السنة بضمانات متقدمة، و منها ما يتعلق بالأحداث بحيث تم تدعيم الضمانات المتعلقة بهم على عدة مستويات و قد كان الهدف الذي توخته التعديلات الجديدة حماية الأحداث الجانحين و تقويم سلوكهم بقصد إعادة إدماجهم في المجتمع، مع الإشارة إلى أنه لم تقتصر هذه الحماية على الأحدث الجانحين أو ضحايا الجريمة فحسب، بل شملت الأحداث الموجودين في وضعية صعبة كذلك.

         و إذا كان السن هو معيار تحديد الاختصاص النوعي لقضاء الأحداث فإن تعديلات سنة 2002 وسعت من الحماية المقررة للأحداث عن طرق رفع سن الرشد الجنائي إلى 18 سنة ميلادية كاملة(المادة458)، وفضلا عن ذلك تم إحداث نظام قاضي الأحداث بالمحكمة الابتدائية و إعطائه دورا فاعلا في حماية الأحداث، بالإضافة لتكريس الدور الذي يقوم به المستشار المكلف بالأحداث لدى محكمة الاستئناف، ثم إحداث هيئات قضائية متخصصة للنظر في قضايا الأحداث يرأسها وجوبا قاض مكلف بالأحداث. و على غرار ذلك أوكل للوكيل العام للملك تعيين قاضي النيابة العامة الذي يضطلع بمهام الأحداث(المادتان 467و485).

         كما نهج نفس السبيل بتخصيص فئة من ضباط الشرطة القضائية مكلفين بالأحداث(المادة19)، انسجاما مع ما نصت عليه الاتفاقيات الدولية و قواعد بكين النموذجية حول جنوح الأحداث.

         و وعيا من المشرع بأهمية العدالة التصالحية و البديلة تم إقرار قاعدة الصلح في الجنح التي يرتكبها أحداث للنيابة العامة، التي أصبح بإمكانها أيضا المطالبة بإيقاف سير الدعوى العمومية المرفوعة ضد الحدث في حالة سحب الشكاية أو تنازل المتضرر(المادة461).

         و بالموازاة مع ذلك فإنه إذا كانت التعديلات الجديدة قد رامت حماية الحدث و أوجدت لذلك مسطرة تأخذ بعين الاعتبار مصلحته الفضلى، و تقوم على تقويم سلوكه و تحسين تربيته وتهذيبه، فإنها قد أوجدت لذلك آليات و أساليب متعددة منها نظام الحراسة المؤقتة(المنصوص عليه في المادة 471) وتدابير الحماية أو التهذيب(المنصوص عليهافي المادة 481) ونظام الحرية المحروسة(الذي تطرقت إليه المواد من 496 إلى 500).

         وانطلاقا من البعد الاجتماعي و التشاركي الذي حرصت التعديلات المذكورة تحقيقه من بين أهدافها فقد تم إشراك الآباء و الأوصياء و الكفلاء و كل شخص جدير بالثقة بالإضافة إلى المؤسسات و المصالح العمومية و الجمعيات و المؤسسات الخصوصية المهتمة بالطفولة أو المكلفة بالتربية أو التكوين المهني أو المعدة للعلاج أو التربية الصحية. و أعطى لقاضي الأحداث أو المستشار المكلف بالأحداث الصلاحية المخولة لقضاة التحقيق و مكنهما من إجراء أبحاث يمكن على ضوئها، تحديد التدابير الواجب اتخاذها لضمان حماية الحدث و إنقاذه.

         و لم يفت القانون الجديد أن يراعي خطورة بعض الأحداث و الحفاظ على سلامتهم، فأعطى لضابط الشرطة القضائية إمكانية الاحتفاظ بالحدث الذي يجري في حقه بحث، في مكان مخصص لمدة لا تتجاوز مدة الحراسة النظرية بعد موافقة النيابة العامة. و لا يعمل بهذا الإجراء إلا إذا تعذر تسليم الحدث لأوليائه أو كانت سلامته أو ضرورة البحث تقتضي ذلك. و على ضابط الشرطة القضائية أن يتخذ كل التدابير اللازمة لتفادي إيذاء الحدث(المادة 460 من ق م ج).

         و في نفس السياق، أعطى إمكانية إيداع الأحداث الذين يتجاوز سنهم 12 سنة بالسجن، إذا ظهر أن هذا التدبير ضروري أو استحال اتخاذ أي تدبير آخر غيره. و في هذه الحالة حرص القانون على صون حرمة الحدث و عدم اختلاطه مع من قد يهدد سلوكه أو سلامته و ذلك بالاحتفاظ به في مكان أو جناح خاص معزول عن أماكن وضع الرشداء، و إبقائه منفردا بالليل حسب الإمكان(المادة 473 من ق م ج).

         و نص على أنه إذا اقتضت الضرورة إصدار حكم بعقوبة سالبة للحرية على الحدث الجانح، فإن المحكمة تكون ملزمة بتعليل مقررها تعليلا خاصا. كما أن العقوبة المقررة للجريمة تخفض إلى النصف دون أن تزيد عن السجن من 10 سنوات إلى 15 سنة إذا كانت العقوبة المقررة هي الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن لمدة ثلاثين سنة(المادتان482و493 من ق م ج).

ومن أجل ربط الجسور ذوي المشبوه فيه الحدث أوجب القانون إشعار عائلته أو الشخص أو الهيئة المكلفة برعايته متى تم الاحتفاظ به لدى الشرطة القضائية (المادة 460 من ق م ج) أو إذا تمت متابعته (المادة475 من ق م ج) أو تقرير نظام الحرية المحروسة في حقه(المادة 500 من ق م ج). كما أوجب فصل قضيته عن شركائه أو المساهمين معه من المتهمين الرشداء، و حافظ على سرية جلسات الأحداث و سرية السجلات و خصوصية السجل العدلي الخاص بهم  (المواد461و476و478و505و506و507).

         و تكريسا للبعد الإصلاحي و تجنيب الحدث الوصم الاجتماعي الذي راهنت عليه التعديلات منح لقاضي الأحداث أو المستشار المكلف بالأحداث إمكانية تغيير التدابير المأمور بها في حق الحدث كلما اقتضت ذلك مصلحته(المادة501 وما بعدها). تم النص على منع نشر بيان عن جلسات الهيئات القضائية للأحداث أو نشر كل نص أو رسم أو صورة تتعلق بهوية وشخصية الأحداث الجانحين، مع السماح بنشر الحكم دون الإشارة فيه لاسم الحدث بأية إشارة تمكن من التعرف على هويته.

ثانياـ تشخيص محتوى النص التشريعي بعد تعديل سنة 2011

         التشريع المغربي كباقي التشريعات الأخرى التي تواكب ركب التوجه الدولي في ترسيخ مبادئ حقوق الإنسان بشكل عام، و حقوق الطفل بشكل خاص.

         و هكذا فقد جاءت التعديلات التي عرفها قانون المسطرة الجنائية سنة 2011 بمستجدات هامة في ما يتعلق بالأحداث تتعلق بالهيئات القضائية المكلفة بالأحداث، و هكذا أصبحت تتألف من قاضي الأحداث، و قاضي التحقيق للأحداث(المادة 470 من ق م ج)، و غرفة الإستئنافات للأحداث، و أما بالنسبة لمحكمة الاستئناف فإن المشرع أبقى على نفس الهيئات السابقة.

         و بخصوص التحقيق الإعدادي تطبق المسطرة المقررة في القسم الثالث من الكتاب الأول المتعلق بالتحقيق الإعدادي، مع مراعاة المقتضيات المنصوص عليها في الكتاب الثالث من هذا القانون المتعلق بالقواعد الخاصة بالأحداث و يلاحظ من خلال الإطلاع على مقتضيات م 470 التي تنص على التحقيق الإعدادي في قضايا الأحداث أن المشرع كان حريصا هذه المرة على التنصيص صراحة من خلال فقرتين مختلفتين على حالات الإحالة إلى قضاء التحقيق حيث أن الفقرة الثانية من م 470 من ق.م.ج، تحيل على المادة 468 (المتعلقة بالمخالفات)، والفقرة الثالثة تحيل على م 471 ( المتعلقة بالجنح)، بعد أن كان هناك غموض في نفس المادة قبل التعديل. وبموجب هذا التعديل أصبح وكيل الملك ـ في حالة ما إذا كانت القضية تقتضي المطالبة بإجراء تحقيق ـ يحيلها على قاضي التحقيق المكلف بالأحداث بدل قاضي الأحداث سابقا.

         أما في ما يخص المادة 479 من ق.م.ج، فإن الفقرة الأخيرة منها كانت تعطي الحق لرئيس غرفة الأحداث أن يأمر في كل وقت بانسحاب الحدث من البحث و المناقشات كليا أو جزئيا، و يصدر الحكم بمحضره ما لم تقرر المحكمة خلاف ذلك، الشيء الذي تغير من خلال التعديل الأخير الذي طال هذه المادة، حيث استبدلت تسمية غرفة الأحداث بمصطلح المحكمة (هيأة الحكم) هذا ما أردف عليه المشرع من خلال مقتضيات المادة 480 من ق.م.ج، التي تمنح الحق للمحكمة في أن تصرح ببراءة الحدث إذا تبين لها ذلك من خلال المناقشات، و كذلك الأمر إذا كانت مصلحة الحدث تقتضي ذلك بأن تطبق في حقه مقتضيات المواد 510 إلى 517، نفس الشيء فقد استبدل مصطلح “غرفة الأحداث” ب “محكمة”.

         و من هذا المنطلق يمكن للمحكمة أن تتخذ في شأن الحدث واحدا أو أكثر من تدابير الحماية أو التهذيب المنصوص عليها في المادة 481، و نفس الملاحظة يمكن إبداؤها بالنسبة للمادتين 483 و484  اللتين عرفتا استعمال مصطلح محكمة الأحداث عوض غرفة الأحداث بالنسبة للإجراءات الواجب اتخاذها بمقتضى المادتين السالفتي الذكر.

         و تنص مقتضيات المادة 489 من قانون المسطرة الجنائية على أن غرفة الجنح الاستينافية للأحداث تتكون، تحت طائلة البطلان، من مستشار للأحداث بصفته رئيسا و من مستشارين اثنين، و تعقد جلساتها بحضور ممثل للنيابة العامة و بمساعدة كاتب الضبط، و تختص بالنظر في استئناف الأحكام الصادرة عن المحاكم الابتدائية – بدل التسمية السابقة “غرفة الأحداث”، أو عن قاضي الأحداث وفقا للفقرة الرابعة من المادة 470  من ق.م.ج – في قضايا الجنح المرتكبة من طرف الأحداث، ما عدا تلك المنصوص عليها في المادة 484 من ق.م.ج.

         كان هذا ما يخص المادة الأولى من القانون رقم 10-36، أما المادة الثانية  فقد جاءت متممة لأحكام تتعلق بالرشداء فقط، لذلك لا حاجة إلى التطرق إليها. أما المادة الثالثة من نفس القانون فقد أضافت المادة 1-484 إلى المقتضيات الخاصة بالأحداث، و من حيث تكوين غرفة الإستئنافات للأحداث نصت هذه المادة على ما يلي: ” تتكون غرفة الإستئنافات للأحداث لدى المحكمة الابتدائية تحت طائلة البطلان، من قاض للأحداث بصفته رئيسا، و من قاضيين اثنين، و تعقد جلساتها بحضور ممثل النيابة العامة و مساعدة كاتب الضبط.

         تختص هذه الغرفة بالنظر في الإستئنافات المرفوعة ضد الأحكام الصادرة عن المحاكم الابتدائية في قضايا الأحداث إذا كانت العقوبة المقررة لها تعادل أو تقل عن سنتين حبسا و غرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.  و تطبق أمام غرفة الإستئنافات للأحداث، الأحكام المتعلقة بالاستئناف المنصوص عليها في القانون.

         من خلال جديد ق م ج السالف الذكر،  يتضح أنه بالفعل يتوفر المغرب على ترسانة قانونية خاصة بالأحداث تعتبر من بين التشريعات التي تساير الصكوك الدولية، إلا أنه ومن خلال هذا التعديل الأخير لسنة 2011 لم يأت بضمانات جديدة في المعاملة الجنائية للأحداث، باستثناء اعتماد القضاء المنفرد في جميع الجنح و المخالفات، هذا بالطبع يساهم في تسريع من وثيرة البث في القضايا المعروضة على المحاكم الابتدائية، و أبقى على ما هو عليه في السابق من إشكاليات ترتبط – كما سبقت الإشارة إلى ذلك- بالإحالة و سكوت المشرع التي تحتم تطبيق القواعد العامة على الحدث، و من هذا المنطلق فلابد من التفكير في إحداث قانون خاص بالأحداث يجيب عن الإشكاليات القانونية المطروحة.

ثالثا- قيمــة النـــص التشريعــي

3ـ1 : إشكالية الإحالة على القواعد العامة  

         إن إشكالية خضوع بعض الإجراءات القانونية المتعلقة بالأحداث للقواعد العامة ناتجة بالأساس عن الإحالة عليها، و سكوت المشرع الذي يتحتم معه تطبيق القواعد العامة على الحدث و قانون المسطرة الجنائية يتضمن مجموعة كبيرة من الأمثلة.

         فمثلا المقتضيات المتعلقة بالحراسة النظرية، نجد أن المشرع يحيل على المقتضيات الخاصة بالحراسة النظرية المطبقة على الرشداء، بحيث ينص أنه يمكن لضابط الشرطة القضائية المكلف بالأحداث، أن يحتفظ بالحدث المنسوب إليه الجرم في مكان مخصص للأحداث لمدة لا يمكن أن تتجاوز المدة المحددة للحراسة النظرية وذلك بالرغم مما تثيره هذه الحالة من إشكالات سنتطرق لها في حينه.

         و في شأن تشكيلة الهيئات القضائية الخاصة بالأحداث يحيل المشرع على المقتضى المتعلق بتشكيلة الهيئات القضائية الخاصة بالرشداء، كما يختص قاضي الأحداث لدى المحكمة الابتدائية بالبت، وفقا لمقتضيات القواعد العامة، في قضايا المخالفات المنسوبة إلى الحدث البالغ من العمر ما بين اثنتي عشرة سنة و ثمان عشرة سنة.

         كما يجرى التحقيق في القضايا المتعلقة بالأحداث وفق المسطرة التي  تطبق على الرشداء و المقررة في القسم الثالث من الكتاب الأول المتعلق بالتحقيق الإعدادي، و يحال على القواعد العامة فيما يتصل بتطبيق الأحكام الغيابية على مقررات محكمة الأحداث مع مراعاة بعض المقتضيات الخاصة بالأحداث في هذا الباب.

         هذه كانت أمثلة لبعض الحالات للإحالة على القواعد العامة التي تتسم بها المقتضيات الخاصة بالأحداث، و الجدوى من ذكرها هو الوقوف على بعض النقط و الملاحظات في هذا الباب تتمحور حول سلبيات الإحالة سواء على القواعد العامة أو داخل نفس المقتضيات الخاصة بالأحداث، فمن جهة أولى لا يمكن القول أن جميع القواعد الإجرائية العامة تحقق مصلحة للحدث، ذلك أن بعضها لا يتناسب بالطبع مع خصوصية الحدث.

         فسلبيات الإحالة على القواعد العامة، تؤدي إلى صعوبة ولوج النص القانوني أحيانا، و عدم دقته و وضوحه في أحيان أخرى، هذه عوامل كلها تنتج عنها إشكاليات قانونية تساهم في الاختلاف على مستوى العمل القضائي، و قد تكون كذلك سببا في عدم البث في الدعوى في آجال معقولة، من الأمثلة التي يمكن رصدها في هذا المجال إشكالية الإحالة على مقتضيات المتعلقة بالحراسة النظرية بحيث تثار إشكالية تمديد الحراسة النظرية.

         فالبعض يرى أن المادة 460 مادامت قد نصت على الإحالة على المقتضيات المتعلقة بالحراسة النظرية فإن هذه المقتضيات تطبق في مجموعها بدون استثناء و ذلك لسببين، أولهما أن هذه المادة أحالت على مقتضيات الحراسة النظرية في مجموعها و بالتالي لا يعقل أن تستثنى مقتضيات بعينها، و ثانيهما أن هذه المادة  إذ أحالت على المقتضيات المذكورة فإنها لم تتضمن أي استثناء حول مسألة التمديد، و يرى البعض الآخر أن المادة 460 أحالت على المقتضيات الخاصة بالحراسة النظرية و ليس على المقتضيات الخاصة بالتمديد.

         و إذا أردنا أن نسير في اتجاه القول بإمكانية التمديد ففي هذا تعسف في إعمال المقتضيات الخاصة بالحدث لأن تطبيق مقتضيات الحراسة العامة على الحدث تتناقض مع الإجراءات الخاصة بالحدث المنصوص عليها في المادة 471 المتعلقة بالتدابير المؤقتة  .

3ـ2 إشكالية سكوت المشرع

         و ما قيل عن سلبيات الإحالة ينطبق كذلك على إشكالية سكوت المشرع، التي تؤدي هي الأحرى إلى تطبيق القواعد العامة، و لتوضيح هذه الفكرة، سأتطرق لمثال واحد يتعلق بمبدأ جد هام ألا و هو مبدأ السرية في محاكمة الأحداث.

         فإذا كان المشرع نص صراحة على مبدأ السرية في المحاكمة بالنسبة لغرفة الجنايات الابتدائية للأحداث، فإنه سكت عنها بالنسبة لغرفة الجنايات الاستينافية، و مثل هذا السكوت يدفع إلى السؤال حول ما إذا كان من المستساغ القول أن السرية ليست شرطا في المحاكمة بهذه الغرفة؟ و في حالة الجواب بالنفي ما هو الأساس القانوني في جعل المحاكمة بغرفة الجنايات سرية؟.

         في محاولة للإجابة عن هذا السؤال نستطيع القول أن اعتبار مبدأ السرية متجاوزا بغرفة الجنايات الاستينافية للأحداث لا يستقيم و روح الفلسفة المتحكمة في صياغة المقتضيات القانونية المتعلقة بالأحداث الجانحين من جهة، كما أن من شأن فهم الموقف التشريعي على هذا المنوال أي الفهم الذي يجعل مبدأ السرية غير إلزامي من شأنه أن يخلق نوعا من ازدواجية المعايير في محاكمة الحدث الجانح من جهة أخرى، لا لشيء إلا أن المشرع تغاضى، عن وعي أو عن غير وعي، عن إيراد نص قانوني و لو بشكل مقتضب ينص على السرية في المحاكمة أمام هذه الغرفة.

         إلى جانب ذلك لم يوضح المشرع من خلال المادة 494 من قانون المسطرة الجنائية اعتماد الغرفة على مبدأي الشفوية و الحضورية، و هو سكوت يحيلنا إلى التفعيل التلقائي للقواعد العامة التي تسري بهذا الخصوص و التي مفادها أن الشفوية و الحضورية هما خاصيتان يشتركان فيهما الرشداء و الأحداث على حد السواء.

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz