دأب الباطل أن يجادل الحق لدحضه ولكنه ما يبدىء وما يعيد ويكون زهوقا/ وجدة: محمد شركي

15622 مشاهدة

وجدة : محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 4 مارس 2013، دأب  الباطل أن يجادل الحق لدحضه ولكنه ما يبدىء وما يعيد ويكون زهوقا

المجتمعات والأوساط  البشرية يقاس صالحها وطالحها  بقدر حجم الحق  والباطل فيها . فالحق هو نقيض الباطل ، وله عدة دلالات ، فهو الموجود الثابت الوجود ، وهو النصيب والحظ المستحق ، وهو العدل ، وهو الواجب …. وكل هذه الدلالات تتداخل فيما بينها لتكون نقيض الباطل الذي هو غير الموجود الثابت الوجود وغير المستحق والظلم وغير الواجب …. ولما كان رب العزة جل جلاله  واجب الوجود وثابت الوجود، فإنه تسمى سبحانه  من ضمن ما تسمى به من أسماء حسنى وصفات مثلى باسم وصفة الحق . ولا تكون المخلوقات حقا إلا إذا أوجدها  الحق سبحانه وهو واجب الوجود فصارت موجودة بعدما لم تكن كذلك . ومعلوم أن  حكاية صراع الحق مع الباطل   كما جاء ذكرها في القرآن الكريم ، وهو آخر رسالة سماوية إلى البشرية  ختمت بها الرسالات بدأت بين نبي الله آدم عليه السلام وعدوه وعدو الله إبليس عليه اللعنة ، ذلك أن الله عز وجل الحق أي الواجب الوجود خلق كل شيء بالحق أي أوجده حقيقة مصداقا لقوله تعالى : (( ألم تر أن الله خلق السماوات والأرض بالحق )) .ومما خلقه الله تعالى بالحق الجنة  بما فيها الشجرة التي نهى آدم أن  يقربها  هو وزوجه حواء . وكان أمره سبحانه لآدم  حقا حيث  أمره بأن  يأكل من شجر حقيق  ، وأن يتنكب شجرة حقيقية ، بينما كانت غواية إبليس له باطلا حيث  أغراه ووعده  بما لا وجود له ولا ثبوت، وهو الملائكية والخلود بعد الأكل من الشجرة الممنوعة . وبعد الخطيئة مباشرة تبين لآدم الفرق بين الحق والباطل  حيث ثبت أن الحق هو الموجود الثابت ، وأن الباطل لا وجود ولا ثبوت له . ومعلوم أن  إبليس اللعين جادل بالباطل ليدحض به الحق ، فبدأ وأعاد الغواية ، ولكن جداله انتهى  بباطله إلى الزهوق وهو الاضمحلال ، ولا يضمحل إلا ما لا ثبوت له ولا وجود وهو الكذب . وانتهت حكاية صراع الحق مع الباطل في الجنة لتبدأ من جديد  على سطح كوكب الأرض بين آدم وذريته وإبليس وذريته ، وكانت هي موضوع امتحان البشرية الذي أراده الله عز وجل قبل نهاية  عالم الحياة الدنيا  ، وهي حياة اختبار، وبداية عالم الحياة الأخرى ، وهي حياة جزاء. ولا زال الصراع بين الحق والباطل على سطح هذا الكوكب منذ وجود آدم على ظهره ، وقد انتقل هذا الصراع إلى ذرية آدم فيما بينها ، وخلفه دائما إبليس وذريته بالإغواء. وحقيقة هذا الصراع هو محاولة ثبوت الحق  ووجوده أمام لا ثبوت ولا وجود الباطل في كل الآفاق . ويترتب عن وجود وثبوت الحق العدل ، بينما يترتب عن لا وجود ولا ثبوت الباطل الظلم ،  ومن هنا يكون صراع الحق مع الباطل عبارة عن صراع بين العدل والظلم . وطبيعة هذا الصراع هو لجوء أهل الباطل دائما إلى الجدال من أجل دحض الحق  بالباطل . ودحض الحق بالباطل هو محاولة نفي الموجود الثابت الوجود من أجل إحلال غير الموجود  وغير الثابت الوجود محله. ومعلوم أن وضع الشيء في غير محله يعتبر ظلما . ولقد واجه أهل الباطل في  كل عصر ومصر أهل الحق ، وكان على رأس  أهل الحق أنبياء ورسل الله صلواته وسلامه عليهم ،وهم الذين أرسلهم الله عز وجل بالحق مصداقا لقوله تعالى : (( لقد جاءت رسل ربنا بالحق )) ، وكان آخرهم سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم الذي خاطبه رب العزة جل جلاله بقوله : ((  وجاءك في هذه الحق وموعظة  وذكرى للمؤمنين )) . ونبه الله عز وجل  إلى أن الباطل إنما  يكون مصدره الأهواء البشرية التي  تتوهم وجود ما لا وجود له ، لهذا قال مخاطبا رسوله صلى الله عليه وسلم  ومن خلال خاطب المؤمنين : (( ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق)) . ومعلوم  أن الحق إذا  تبع الأهواء كانت النتيجة هي فساد الكون لقوله تعالى : (( ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن )) . ومما ينتج عن الأهواء البشرية  الجدال  الذي يتوخى دحض الحق  ، وهو ما عبر عنه الوحي  بقوله تعالى : (( وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق )) إلا أن الله عز وجل تعهد بإحقاق الحق  وإبطال الباطل حيثما وجد فقال جل من قائل : (( ليحق الحق  ويبطل الباطل ))  كما قال  سبحانه : (( بل  نقذف بالحق على الباطل فإذا هو زاهق ))  ، وقال سبحانه أيضا : (( قل جاء الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد )). وأكد الله تعالى أن الباطل محض ضلال فقال  سبحانه : (( فماذا بعد الحق إلا الضلال ))  وواقع الحال  يؤكد أن الحق وهو الثابت الوجود لا يوجد معه ما لا وجود ثابت له . ومن يقول بالباطل أي  يزعم  وجود ما  لا وجود له ولا ثبوت له  يكون بالضرورة ضالا .

فبعد هذا التأصيل  لحكاية صراع الحق مع الباطل منذ بدايتها ، وعبر تاريخ البشرية الطويل  كما جاء الحديث عنها في  أصدق الحديث  وهو كتاب الله عز وجل الذي لا يأتيه باطل من بين يديه ولا من خلفه، أعود إلى حكاية هذا الصراع في مجتمعنا  وعصرنا  وواقعنا لنلاحظ أن  دأب أهل الباطل دائما  هو  مجادلة الحق بالباطل من أجل دحضه إلا أن  أهل الباطل  لسوء حظهم  ، ولرهانهم على ما  لا وجود ولا ثبوت له يخسرون الرهان في نهاية المطاف . والمثير للسخرية وفي نفس  الوقت للشفقة على أهل الباطل هو معاناتهم في إعداد جدالهم وبذلهم الجهد فيه ، وفيهم من يتنطع ، ويدعي ما ليس فيه ، ويفتري ويموه ويلف ويدور ويعدد مرجعياته ، ويتقعر في كلامه ، ويتشدق  به ويتفيهق ، ويتخلل بلسانه تخلل الباقرة كما جاء في الحديث  ، وهو مجرد مجادل بالباطل لدحض حق لا يدحض. وآفة الجدال  الذي يقدم بين يدي الباطل  لدحض الحق  الكذب حيث قد يصف صاحب الباطل ،وهو يجادل الإنسان الخسيس اللئيم الذي تزكم رائحة خسته ولؤمه الأنوف ، وتقذي العيون  ، وتؤذي كل الجوارح  ، وتؤلم القلوب بأوصاف كاذبة باطلة  زاهقة أمام  الثابت والموجود من  خسته ولؤمه وسوء طويته . ومعلوم أنه لا يخاصم عن خائن إلا مشارك له في الخيانة . ومشكلة المخاصم عن الخائن والمجادل بالباطل لدحض الحق أنه من الأخسرين ،لأنه ضال السعي  لقول الله تعالى : (( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا )) . وهؤلاء ستكتب شهادتهم الباطلة وسيسألون عنها مصداقا لقوله تعالى : (( ستكتب شهادتهم ويسألون )) .

دأب  الباطل أن يجادل الحق لدحضه ولكنه ما يبدىء وما يعيد ويكون زهوقا/ وجدة: محمد شركي
دأب الباطل أن يجادل الحق لدحضه ولكنه ما يبدىء وما يعيد ويكون زهوقا/ وجدة: محمد شركي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz