خطب ورسائل صاحب الجلالة الملك محمد السادس: الخطاب السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للسنة التشريعية الثالثة.

145709 مشاهدة
الخطاب السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للسنة التشريعية الثالثة.

الرباط : الجمعة 8 أكتوبر 1999

“الحمد لله وحده والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وءاله وصحبهحضرات السيدات والسادة المحترمين أعضاء مجلسي النواب والمستشارينالسلام عليكم ورحمة الله تعإلى وبركاتهفي مستهل خطابنا هذا نود أن نعرب لكم ومن خلالكم لشعبنا العزيز عن غامر سعادتنا ونحن نفتتح السنة التشريعية الجديدة في بدايتها التي تصادف أولى دورة يعقدها البرلمان بعد رحيل والدنا المنعم جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه وأكرم مثواه.وسيرا على نهجه رضوان الله عليه لتثبيت الديمقراطية وبنفس العناية التي كان يعيرها لهذه المؤسسة الموقرة فإننا نولي بالغ اهتمامنا للمسؤولية التي تتحملون أعباءها بصفتكم ممثلين للمواطنين ترعون مصالحهم وتعبرون عن مطامحهم.ونريد أن نؤكد لكم بدورنا ما نريده لهذه المؤسسة لتقوم بدورها كاملا سواء في الميدان التشريعي أو في مراقبة عمل الحكومة وفق الأدوات المتاحة لها. ذلك أننا نومن إيمانا راسخا أن قوام الديمقراطية هو فصل السلط وتوازنها.إن التطورات التي عرفتها بلادنا في جميع المجالات ستدفعكم لا محالة إلى تقييم طريقة أعمالكم وإلى ملاءمة الأدوات والنصوص القانونية لتستجيب للتطوات الاقتصادية والاجتماعية.بل إننا نتطلع إلى أن تكون الأدوات القانونية قاطرة للعمل الاجتماعي ورافعة اقتصادية عوض أن تتخلف عن ركب التطور الاقتصادي والاجتماعي. ولا شك أن المسؤولية مشتركة بين الحكومة والبرلمان في ما يخص تحيين النصوص وملاءمتها للمستجدات.بعد سنتين من هذه التجربة البرلمانية الحالية وتأكيدا لما سبق لوالدنا المغفور له أن نبه إليه فإننا ننتظر من الغرفتين تنقيح نظاميهما الداخليين مع التنسيق بينهما عن طريق تشكيل لجان مختلطة اعتبارا منا أنهما ليسا برلمانين منفصلين ولكن غرفتان لبرلمان واحد ينبغي العمل فيه على عقلنة المناقشات ورفع مستواها وتفادي تكرارها وحسن تدبير الزمن المخصص لها سواء في أعمال اللجان أو الجلسات العامة تطلعا لممارسات أرقى ومنجزات أكثر.حضرات السيدات والسادة أعضاء البرلمانإن مسلسل التحديث الذي نريده ليحتم علينا الشروع في تشخيص قضايا واقعنا ومشكلاته الحالية والانكباب عليها بما يلزم من جد وحزم لإيجاد الحلول الناجعة والمناسبة لها. ونرى في هذا الصدد أن نلفت الانتباه إلى مسألتين ملحتين تأخذ ببالغ اهتمامنا وتستبدان بانشغال الرأي العام الوطني..المسألة الأولى تتعلق بالتعليم..فعلى الرغم من تراثنا الزاخر الأصيل في هذا المضمار وما لنا فيه من تقاليد عريقة راسخة وعلى الرغم من الجهود المتلاحقة التي بذلت طوال أزيد من أربعة عقود لجعل تعليمنا يواكب مرحلة استرجاع الاستقلال ومتطلبات بنائه فاننا نلاحظ أن الأزمة المزمنة التي يعانيها والتي جعلت والدنا رضوان الله عليه يعين لجنة ملكية خاصة ممثلة فيها جميع الهيات والفعاليات لوضع مشروع ميثاق وطني للتربية والتكوين.وقد شاءت الأقدار أن تنهي هذه اللجنة أشغالها دون أن يطلع والدنا المشمول برحمة الله على نتائجها. ونغتنم هذه الفرصة لننوه بعملها وبجهود كل أعضائها.وقد اطلعنا على نتائجها ووجدناها تعبر عما نبتغي من تعليم مندمج مع محيطه منفتح على العصر دون تنكر لمقدساتنا الدينية ومقوماتها الحضارية وهويتنا المغربية بشتى روافدها.إن غايتنا هي تكوين مواطن صالح قادر على اكتساب المعارف والمهارات مشبع في نفس الوقت بهويته التي تجعله فخورا بانتمائه مدركا لحقوقه وواجباته عارفا بالشأن المحلي والتزاماته الوطنية وبما ينبغي له نحو نفسه وأسرته ومجتمعه مستعدا لخدمة بلده بصدق واخلاص وتفان وتضحية وفي اعتماد على الذات وإقدام على المبادرة الشخصية بثقة وشجاعة وإيمان وتفاؤل.ونريد من مؤسساتنا التربوية والتعليمة أن تكون فاعلة ومتجاوبة مع محيطها ويقتضي ذلك تعميم التمدرس وتسهيله على كل الفئات وبالأخص الفئات المحرومة والمناطق النائية التي ينبغي أن تحظى بتعامل تفضيلي وكذلك العناية بأطر التعليم التي نكن لها كل العطف والتقدير والتي هي في أمس الحاجة إلى مزيد من العناية بها والتكريم.ولقد أصررنا من منطلق حرصنا على تمتيع كل الفئات بالتعليم والتربية أن يظل مجانيا على مستوى التعليم الأساسي ولن تتم مساهمة الفئات ذات الدخل المرتفع بالنسبة للتعليم الثانوي إلا بعد خمس سنوات من الوقوف على نجاح هذه التجربة مع الإعفاء التام للأسر ذات الدخل المحدود. أما بالنسبة للتعليم العالي فلن تفرض رسوم التسجيل إلا بعد ثلاث سنوات من تطبيق المشروع مع إعطاء منح الاستحقاق للطلبة المتفوقين المحتاجين.إن الضرورة لتقتضي كذلك أن ننظر إلى أساليب التدبير من أجل ترشيد النفقات المرصودة للتعليم. وإن الواجب يحتم علينا الصرامة في التعامل مع الأموال العامة صونا لها من كل التلاعبات.إننا نستطيع تحقيق هذه الأهداف إذا ما تم ترشيد استغلال الموارد المادية وعقلنة تدبيرها وإذا ما وقع تحسين الاستفادة من الكفاءات والخبرات وإذا ما ساهمت في الإنجاز كل الأطراف المعنية من جماعات محلية وقطاع خاص ومؤسسات إنتاجية وجمعيات ومنظمات وسائر الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين دون إغفال دور الآباء والأمهات ومسؤولية الأسر في المشاركة بالمراقبة والتتبع والحرص على المستوى المطلوب.كما ننبه إلى ضرورة الاعتناء بالتربية غير النظامية وما يتطلب التغلب على الأمية من تعبئة وطنية للحد من تفشيها ومحو آثارها لاسيما في القرى والبوادي بهدف الحد منها لكونها عائقا يعرقل مسيرة التنمية.واعتبارا للتوجه الإيجابي الذي سار علية مشروع الميثاق واستجابته الملموسة لمستلزمات الإصلاح الذي نتطلع جميعا إليه ورغبة منا في بلورة خلاصاته ونتائجه داخل إطار مسطري يراعي المقتضيات الدستورية والإجراءات التشريعية فقد قررنا إحالته على البرلمان لوضع مشاريع القوانين التي توفر له إمكانات التنفيذ على أن يتم هذا التنفيذ ابتداء من السنة القبلة إن شاء الله بإيقاع تدريجي. وستظل اللجنة قائمة لمتابعة عملية التطبيق وتقييم النتائج وإغناء الميثاق ليواكب التطورات والمستجدات.أما المسألة الثانية حضرات السيدات والسادة التي نوليها أهمية كبرى فهي قضايا التشغيل والبطالة. وإننا لنألم لهاته الوضعية التي مست شبابنا سواء من المتعلمين أو غير المتعلمين. ويلزمنا والحالة هذه التفكير مع كافة المعنيين في سبيل معالجة هذا المشكل وفق مقاربات جديدة. كما يلزم اتخاذ إجراءات ملموسة لمطابقة شعب الدراسة مع واقع الشغل والسعي لربط المؤسسات التعليمية والبرامج مع المحيط الاقتصادي.إن باب التشغيل لا ينبغي أن يبقى حصرا على الوظيفة العمومية وأن على شبابنا أن يقتحم القطاع الخاص دون أن يستشعر أية عقدة من نظامها التعليمي الذي نتشرف بكوننا من خريجيه.أن التطورات المتسارعة تفرض إعادة تأهيل الأطر والعمال المزاولين فبالأحرى المرشحين للعمل ليتسنى لهم مواكبة المستجدات. ونهيب بشبابنا أن يستعيدوا الثقة في أنفسهم وأن يظهروا روح المبادرة والابتكار.حضرات السيدات والسادة..إذا كنا قد عالجنا المسألة التعليمية بما سيجعل أجيال شبابنا بإذن الله قادرة على مسايرة مستجدات الثورة التكنولوجية المتواصلة والتكيف معها والمساهمة فيها فإننا فيما يتصل بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية التي من شأنها إذا تمت معالجتها أن تساعد في امتصاص البطالة وخلق فرص الشغل نلح عل ضرورة ترشيد السياسة المالية وحسن تدبير الإنفاق مع الحث على دفع الضرائب وتسديد سائر المستحقات الإلزامية.لقد شهدت مملكتنا إصلاحات عادت على الوضع الاقتصادي بنتائج ملموسة إلا أننا متطلعون إلى توسيع آفاق النمو بإنعاش المقاولات الصغير والمتوسطة وتنشيط الاستثمار العمومي والخصوصي والوطني والأجنبي مع حفز القطاع الخاص على أخذ المبادرة بأننا نعتبر هذا التنشيط وذاك الإنعاش مقوما ضابطا لإيقاع اقتصادي واجتماعي يمكن من فتح باب للتشغيل وإيجاد مناصب عمل لجميع المستويات التكوينية والتأهيلية ويمكن بالتالي من مواصلة التطور والتقدم.غير أننا نلاحظ مع الأسف الشديد كثيرا من العوائق سواء على مستوى القوانين أو المساطر الإدارية أو السلوكات أو الخلل في التنسيق بين الإدارات.ولن يتحقق ذلك ما لم نتجاوز بعض السلبيات التي تعوق ازدهار الاستثمار والتي تقتضي إزالتها تسريع السير الإداري ومحاربة بطئه ورتابته وتخفيف مساطره والتنسيق بين مراكز القرار وإعادة الثقة في جودة النصوص القانونية وسلامة تطبيقها.وكيف نستطيع أن نتغلب على العوائق ونركب روح العصر إذا ظلت إدارتنا على ما هي عليه من جمود وإذا ظلت التوجيهات الكبرى حبرا على ورق.وكيف نستطيع مواكبة التطورات إذا لم يحصل تقدم على مستوى التنفيذ. فقد سبق لوالدنا طيب الله ثراه أن بعث رسالة إلى وزيره الأول أنذك بتاريخ 21 يونيو 1989 دعا فيها إلى تبسيط الإجراءات الإدارية للمستثمرين بحيث تكون الإدارة ملزمة بالنظر في ملفاتهم في أجل شهرين وإذا لم يتم قبول الملف فان عليها أن تعلل رفضها قبل انقضاء الأجل المحدد. وفي حالة عدم بثها فيه فان الملف يعتبر مقبولا. إن من الواضح أن اقتصادنا يتضرر من تصرفات تسير عكس الاتجاه الذي نريده.إننا في نطاق الإصلاحات الجذرية التي نحن عازمون بها على مواجهة ظاهرة البطالة قررنا إنشاء صندوق الحسن الثاني للتنمية والتجهيز بقصد استثمار عائدات الخط الثاني للهاتف المحمول لإنجاز بعض المشاريع التي ستوفر بها مناصب شغل عديدة ومتنوعة والتي لها أولوية وأسبقية كالنهوض بالعالم القروي وإيجاد السكن اللائق ومحاربة مدن الصفيح واستكمال سقي مليون هكتار وبناء الطرق السيارة وتشييد مواقع سياحية ومراكز ثقافية ومؤسسات رياضية.وكان والدنا تغمده الله بواسع رحمته قد بشر في آخر خطاب له يوم ثامن يوليوز الماضي أن هذه الاستثمارات ستكون دافعا استثنائيا منشطا للحركة المالية والتكنولوجية مما سيتيح للمغرب قفزة تنموية نوعية.ونظرا للأهمية التي نوليها لهذه المشاريع قررنا تكوين لجنة خاصة تكون تحت مسئوليتنا تضم ممثلين… عن حكومتنا وعن الإدارات العمومية وشخصيات مؤهلة عن القطاع الخاص.حضرات السيدات والسادة..هذه بعض التصورات نعرضها عليكم إطارا للعمل ننتظر منكم أن تبلوروها إلى قوانين وإجراءات ملموسة.وفقكم الله وسدد خطكم وأعانكم على تحمل المسؤولية المنوطة بكم.“ربنا ءاتنا من لدنك رحمة وهئ لنا من أمرنا رشدا”. صدق الله العظيم.والسلام عليكم ورحمة الله تعإلى وبركاته”.

نص الخطاب السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى المسؤولين عن الجهات والولايات والعملات والأقاليم من رجال الإدارة وممثلي المواطنين

الدار البيضاء : الثلاثاء 12 أكتوبر1999

“الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله و آله و صحبه خدامنا الأوفياء و رعايانا المخلصين ولاة و عمالا ورؤساء مجالس وسائر المنتخبين المحليين.حضرات السيدات و السادةيطيب لنا أن نلتقي بكم في هذا الجمع المبارك الذي يضم المسؤولين عن الجهات والولايات والعمالات و الأقاليم من رجال الإدارة وممثلي المواطنين.وإنه لمن حسن الطالع أن ينعقد هذا الاجتماع في مدينة الدار البيضاء عاصمة المغرب الاقتصادية التي تحضي بمكانة خاصة لا لأنها القطب الاقتصادي للملكة فحسب ولكن لان دواعي التحديث ومستلزمات المنافسة لم تصرفها عن أصالتها وروحها.فقد اجتمعت فيها بتوافق و تلاؤم عوامل كثيرة جعلتها صورة ملخصة لواقع الوطن المتجدد باستمرار بدءا من سكانها الوافدين إليها من مختلف أنحائه إلى ما تضمه من مهن وحرف وصناعات ومراكز إنتاج متنوعة وما تضمه من بنيات تحتية متعددة مما بوئها الموقع المرموق الذي تحتله.وإن مما زاد هذا الموقع رفعة ما تحتله هذه المدينة في قلبنا وقلوب جميع المغاربة من دور في الكفاح من أجل كرامة المغرب وحريته الذي قاده بطل التحرير جدنا المنعم جلالة المغفور له محمد الخامس حتى أنه لقب ب”ملك الكريان سنطرال”. و قد كان والدنا المنعم صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه يخص مدينتكم بعطف صابغ و يوليها عناية فائقة وكان يراها قاطرة اقتصادية للمغرب قاطبة وقد بادلته الدار البيضاء وساكنتها حبا بحب وعطاء بعرفان وجميلا بوفاء.و إغناء لهذه المكانة المتميزة بالدار البيضاء أبى أكرم الله مثواه إلا أن يضفي عليها طابعا روحيا بإقامة معلمة دينية و حضارية هي محط فخر للمغرب ألا و هي مسجد الحسن الثاني.حضرات السيدات و السادةإننا لمبتهجون لهذا اللقاء بين القائمين على الشؤون المحلية الذين أختارهم السكان والساهرين على المصالح العمومية الذين هم ممثلون عن حكومتنا في دوائر عملهم.إن مسؤولية السلطة في مختلف مجالاتها هي أن تقوم على حفظ الحريات وصيانة الحقوق وأداء الواجبات وإتاحة الظروف اللازمة لذلك على النحو الذي تقتضيه دولة الحق والقانون في ضوء الاختيارات التي نسير على هديها من ملكية دستورية و تعددية حزبية و ليبرالية اقتصادية وواجبات اجتماعية بما كرسه الدستور وبلورته الممارسة.ونريد في هذه المناسبة أن نعرض لمفهوم جديد لسلطة وما يرتبط بها مبني على رعاية المصالح العمومية والشؤون المحلية وتدبير الشان المحلي والمحا فضة على السلم الاجتماعي. وهي مسؤولية لا يمكن النهوض بها داخل المكاتب الإدارية التي يجب أن تكون مفتوحة في وجه المواطنين ولكن تتطلب احتكاكا مباشرا بهم و ملامسة ميدانية لمشاكلهم في عين المكان وإشراكهم في إيجاد الحلول المناسبة والملائمة.إن على إدارتنا الترابية أن تركز اهتمامها على ميادين أضحت تحضى بالأهمية والأولوية مثل حماية البيئة والعمل الاجتماعي وبان تسخر جميع الوسائل لإدماج الفئات المحرومة في المجتمع وضمان كرامتها.وإذا كان خيارنا للامركزية راسخا فإننا في منظور إعطائها محتوى جديدا نصدر أمرنا إلى حكومتنا لتعرض على أنظارنا مشروع إصلاح لقانون يمكن من تكييف النظام الجماعي مع مستجدات الحياة المحلية و ذلك على ضوء توصيات المناظرة الوطنية السابعة التي حظيت بمصادقة والدنا طيب الله تراه.إن الجهة التي كرسها دستور مملكتنا تعتبر حلقة أساسية في دعم الديمقراطية المحلية ومجالا خصبا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وفضاء فسيحا للتفكير والتخطيط في إطار واسع لمستقبل افضل في تعاون وانسجام مع الوحدات الترابية الأخرى باعتبارها أداة توحيد وعنصر التحام.وفي هذا الصدد نصدر أوامرنا لحكومتنا أن تنكب في القريب العاجل على وضع مجموعة من النصوص التطبيقية للقانون المنظم للجهة حتى تتمكن هذه المؤسسة من المساهمة في التنمية.إن اللامركزية لا يمكن أن تحقق الأهداف المتوخاة منها إلا إذا واكبها مسلسل عدم التركيز الذي يقضي بنقل اختصاصات الإدارة المركزية إلى مندوبيها المحليين.حضرات السيدات و السادةإنكم من هنا تدركون لا شك أهمية العنصر الاقتصادي والاجتماعي ومدى ما نعيره له من عناية كبيرة. وانطلاقا من الثقة التي يحظى بها بلدنا لدى الفاعلين الاقتصاديين والمؤسسات المالية والنقدية فإننا نتطلع إلى قفزة اقتصادية نوعية.إن السياق المشجع الذي جعل بلدنا يندرج ضمن الاقتصاديات الناهضة لم يكن وليد الصدفة. لقد عرفت بلادنا في الآونة الأخيرة سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية والمالية والضريبية والقانونية من اجل حفز الاقتصاد و تشجيع الاستثمار.و إذا كنا نسجل بارتياح قوة اقتصادنا على الالتئام مع التطورات العالمية فان النتائج المحققة لا ترقى إلى ما نريد. فلا يزال الاستثمار الخاص الذي هو حجر الزاوية للإقلاع الاقتصادي مترددا تغلب عليه الانتظارية والخوف من المجازفة وقلة الابتكار.إننا لنعي آن هناك جملة من المعوقات البنيوية كالتضارب في مراكز القرار والهوة بين روح القوانين و منطوقها مما ينعكس سلبا على تطبيقها و البطء في الإنجاز دون وجود ضوابط قانونية ضد هذه الممارسات.ولتذليل كل الصعاب ولمنح الفرصة للقطاع الخاص الوطني والأجنبي للاستثمار خاصة بالنسبة للمقاولات المتوسطة والصغيرة التي نعلق الأمل عليها في إيجاد مناصب شغل لمختلف مستويات الكفاءة والتأهيل قررنا إنشاء لجنة خبراء تحت رئاستنا تطبعها قواعد العقلانية تهدف إلى معرفة مواقع الخلل واقتراح الوسائل الكفيلة بتبسيط الإجراءات وإزالة كل الحواجز التي تعوق التجاوب بين المستثمر والإدارة تفاديا لإزعاج المعنيين ونزع الثقة منهم الشيء الذي يجعلهم يترددون فيما يودون القيام به وربما يتخلون عنه.ولترسيخ هذا الإطار المشجع للفاعلين الاقتصاديين فان عزمنا وطيد كذلك على ترسيخ دولة الحق و القانون في الميدان الاقتصادي وعلى إصلاح للقضاء والرفع من عدد المحاكم التجارية وعلى وضع القوانين المالية الملائمة.على أننا نود لفت الانتباه إلى أن النهوض بالميدان الاقتصادي والاجتماعي يحتاج إضافة إلى ما سبق إلى مقومات تدعمه وفي طليعتها التقريب بين مختلف الفاعلين فيه وبين ممثلي السكان بالمشاركة في المناقشة و إبداء الرأي لتحديد الاختيارات المحلية المناسبة مما يشجع على تعميق فضيلة التشاور والحوار بصراحة و وضوح وبما ينمي لدى الجميع الشخصية الموقرة التي تحظى بالتقدير في إطار من احترام حرية العمل و الحقوق النقابية والعناية بالنشاط الاجتماعي وإتاحة فرص المساهمة والاندماج للمواطنين كافة بدون أي اعتبار أو تمييز وبما يوفر لهم ظروف الحياة الحياة السعيدة وييسر لهم وسائل الراحة والرفاه.حضرات السيدات والسادةإن المغرب قد استطاع القيام باصلاحات جذرية أكسبته مصداقية ومكنته من بناء مشروع مجتمعي يستند إلى الديموقراطية تدعمها تنمية مستديمة.إن هذا الاقتناع وما يبعث في نفوسنا جميعا من ارتياح لهو الحافز لنا على تعميق الثقة وتقوية الإيمان والدافع لنا إلى المتابرة على بذل الجهود ليس فقط لحل المشكلات مهما تكن عويصة ولكن كذلك لمواجهة القرن المقبل الذي نحن على مشارفه ولرفع التحديات الكبرى التي ستجابهنا فيه من مواكبة مستجدات التطور العلمي والتكنولوجي ومقتضيات العولمة.فلتسيروا “حفظكم الله ورعاكم ووفقكم وسدد خطاكم” على النهج الذي رسمناه ولتبلغوا رعايانا في عموم الجهات والأقاليم مانكن لكم ولهم من عطف سابغ ورضى عميم ولتجدوا في الاهتمام بمصالحهم والعناية بشؤونهم والنهوض بالمسؤولية التي تتحملون أعبائها الجسيمة بكل ما تستلزم من صدق وإخلاص ونزاهة واستقامة ومثابرة على مواصلة الإصلاح الذي نسعى إلى تحقيقه “إن أريد إلا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب”. صدق الله العظيم .والسلام عليكم ورحمة الله تعإلى وبركاته”

نص الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في الندوة الدولية حول المبادلات المغربية الفرنسية في المجال العسكري

باريس : الأربعاء 13 أكتوبر 1999

“الحمد لله ولا يدوم إلا ملكهحضرات السادة الأفاضل والسيدات الفاضلاتالسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاتهكم نحن سعداء بهذه المبادرة المشكورة بتنظيم ندوة مشتركة بين اللجنتين المغربية والفرنسية للتاريخ العسكري والتي تندرج أعمالها في سياق زمن المغرب بفرنسا. هذه الندوة التي تجمع ما بين مدنيين وعسكريين مغاربة وفرنسيين. إنها لمبادرة منكم حميدة المسعى طيبة الأثر لأنها تهتم بدراسة يبرز ثوابت العلاقات المغربية الفرنسية عبر العصور ويقف عند بعض المحطات من تاريخهما المشترك.إننا ونحن نتوجه إليكم بهذه التهنئة ليغمرنا شعوران يتكاملان في مضامينهما.أولهما شعور بالتفاؤل والثقة في أواصر العلاقات التي تربط بين بلدينا واستمرارية التبادل والتواصل بينهما مؤمنين بالأبعاد الإنسانية والثقافية لتفاعل الحضارات لما في ذلك من فوائد تحافظ على الذاكرة التاريخية وتساهم في بناء المستقبل.لأن من حافظ خلال مدة يسيرة على ذاكرة الماضي ءا خذ ا من دروسها عبرا و من معانيها نبراسا لا بد أن يكون قادرا على صنع ذاكرة المستقبل.أما الشعور الثاني فهو الإيمان بضرورة الانفتاح على الآخر لأن النخب الفكرية لن تكتمل معارفها إلا يوضع آرائها وأفكارها موضع حوار لتطويرها وتنويرها من خلال أراء الغير. وهذا في الواقع استثمار لجهود تؤدي إلى الفهم الكامل لمقومات ثقافتنا وشرط ضروري لتتضح مواقع الأمم من الحضارة الكونية وهو بالتالي حركة للعطاء والاقتباس والإفادة والاستفادة والتواصل والتبادل والتلاقح بين القارات والأمم عبر الأجيال والعصور.وعملكم هذا والتفافكم حول موضوع يبرز التبادل الحضاري بين الدول ويسلط الأضواء على التواصل الحضاري بين المغرب وفرنسا جاء متناسقا مع هذا التصور ومستجيبا لأبعاد ه.فلا غرو إذن أن أتقدم بأصدق التهاني لجميع المؤسسات الفرنسية التي ساهمت في إنجاح هذه التظاهرة ونخص بالذكر اللجنة الفرنسية للتاريخ العسكري التي احتضنت أشغالكم ولما تقدمه من دعم ومساندة لنظيرتها المغربية.كما تغمرنا السعادة بأن نتوجه إلى اللجنة المغربية للتاريخ العسكري وهي التي حضيت برعايتنا منذ تأسيسها سنة 1996 وفقا لأوامر والدنا المنعم جلالة الملك الحسن الثاني تغمده الله برحمته عناية من جلالته بالتأريخ وحرصا منه على بعث الثرات العسكري المغربي من مراقبه وتشجيع البحث والتنقيب لتوفير الوثائق الضرورية لمعرفته والكشف عن ذخائر المخطوطات وتشجيع البحث والنشر في مجال التأريخ العسكري وصيانة تراثه وتحفيز الطاقات الوطنية على الإبداع والتجديد لإبراز معالمه كجانب من الجوانب الحضارية المغربية.حضرات السادة والسيداتإذا كان هنالك من فضيلة أساسية أقام عليها أسلافنا الميامين ملكهم فهي فضيلة التسامح والتعايش بين الاديان والرغبة الدائمة في الانفتاح على الآخر مما جعل من المغرب أمة وسطا تتميز بالاعتدال وملتقى لحضارات تستمد جذورها من إفريقيا وتتشبع من الينابيع الحضارية الأوروبية وتتجاذبها الحضارات العربية الإسلامية. وإذا كانت في تاريخنا سفارات علمية وديبلوماسية قد أقامت روابط معرفية فليكن لقاؤكم العلمي هذا مناسبة من بين أخرى وخير منهج لتوطيد علاقات التضامن الفكري والعلمي بين بلدينا وتشجيع البحث في ميدان التاريخ العسكري وفتح مجالات وآفاق جديدة للبحث وللتبادل.وفقكم الله في ما أنتم بصدده وكلل أعمالكم بالنجاح والتوفيق حتى نتمكن جميعا من تحقيق أهدافنا لما فيه الخير للبلدين.وحرر بالقصر الملكي بالرباط يوم الجمعة 27 جمادى الثانية عام 1420 ه موافق 8 أكتوبر سنة 1999 ”.

الرسالة التي وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى المشاركين في “جوائز التضامن” في بيرسي

باريس : الأحد 24 أكتوبر 1999

“لقد حرصنا بمناسبة هذه التظاهرة المخصصة للتضامن أن نوجه إليكم هذه الرسالة التي نأمل أن تبين لكم مدى العطف و العناية اللذين نوليهما للجالية المغربية المقيمة في أوروبا و لاسيما الشباب منها.ويتعين أن يكون “زمن المغرب” في فرنسا أيضا زمنا للتضامن و توحيد طاقتنا لكي لا يتم خلال هذه اللحظة الاستثنائية للتلاقي الثقافي والروحي والاجتماعي بين بلدينا نسيان الفئات الأكثر عوزا و هشاشة.إن عبارتي “التضامن” باللغتين العربية والفرنسية تعنيان “كل بطريقتها الخاصة” الشيء نفسه. انهما تعنيان الكرم وتقاسم ومشاطرة المسؤولية إزاء الأخر الذي جعلته الحياة في وضعية صعبة أو أجبرته على العيش في البؤس المعنوي والفقر.إن “ليلة جوائز التضامن” هذه هي ليلة رفض اللامبالاة و الأنانية. إنها في هذه الأمسية ليلة اليد الممدودة من ضفتي البحر الأبيض المتوسط كلتيهما. يد تقودنا نحو تلكم الجمعيات والشبكات التي عرفت كيف تجعل الإنسان في صلب اهتماماتها وقررت أن تتحرك داخل جالياتنا في المغرب كما في فرنسا لإضفاء المحتوى و المضمون والمتابعة علىمفهوم التضامن الفاعل والملموس المتجدر في أعماق ذاكرتنا والمستمد مشروعيته لاستمرارية تقاليدنا الأكثر عراقة”.

نص الكلمة السامة التي ألقاها صاحب الجلالة الملك محمد السادس في حفل مأدبة العشاء على شرف الرئيس الصيني

الخميس: الرباط 28 اكتوبر 1999

“الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله واله وصحبه.صاحب الفخامة السيد جيانغ زيمين رئيس جمهورية الصين الشعبيةأصحاب المعالييسرنا غاية السرور أن نرحب بالغ الترحاب بضيفنا الكبير فخامة السيد جيانغ زيمين رئيس جمهورية الصين الشعبية الصديقة وبأعضاء الوفد المرافق لسيادته بمناسبة زيارة الدولة التاريخية لمملكتنا تلبية لدعوة كريمة كان قد وجهها إلى فخامته والدنا المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني قدس الله روحه. فجلالته كان طيلة حياته شغوفا بالتراث الحضاري الصيني الأصيل وبإشعاعه وتفاعله أخذا وعطاء مع باقي الحضارات الإنسانية بقدر ما كان رحمة الله عليه معجبا بما أوتي به الشعب الصيني من حكمة وعبقرية ومن قدرة عالية على الجمع والتوفيق بين مزايا الأصالة والمعاصرة بتوازن واتزان.فخامة الرئيس.لقد شاءت الأقدار الإلهية برحيل والدنا المنعم إلى الرفيق الأعلى أن يعود إلينا شرف استقبالكم ومقابلتكم للعمل والتفكير معكم في اتخاذ مبادرات و وضع مشاريع جديدة تعود على علاقتنا الثنائية وتعاوننا المشترك بالخير العميم لصالح شعبينا وذلك وفاء لروح جلالته الطاهرة الذي كان يولي اهتماما خاصا لتقوية العلاقات وتنمية التعاون بين بلدينا.فخامة الرئيس.إن بلدكم العريق مهد حضارة زاهرة ساهمت بقسط وافر في إثراء الحضارة الإنسانية وتفاعلت بشكل إيجابي متواصل مع حضارتنا العربية الإسلامية عبر العصور والأجيال فالإشعاع الحضاري لبلادكم لا يزال موضوع إعجاب وإكبار.إن مشاعر التقدير والاعتبار التي تبادلها الشعبان المغربي والصيني منذ القدم تأججت أكثر وملأت قلوب كل المغاربة اعترافا منهم لتضامن وتآزر الشعب الصيني معهم ماديا ومعنويا طيلة مرحلة كفاحهم ونضالهم من أجل الاستقلال والحرية.وهنا أستحضر ببالغ التأثر وقائع الزيارة الرسمية التي قمنا بها لبلدكم المضياف في نونبر 1991 ونحن آنذاك ولي العهد وما تلقيناه من حفاوة الاستقبال وكريم الضيافة من طرف الشعب الصيني وقيادته تعبيرا منهما على ما يكنانه من مشاعر نبيلة للمملكة المغربية ملكا وشعبا وعرفانا منهم بأن بلدنا كان سباقا غداة استقلاله إلى إعلان اعترافه بصين واحدة في ظل جمهورية الصين الشعبية وإبرام العلاقات الدبلوماسية معها معتبرا مندوبيها الرسميين لدى هيأة الأمم المتحدة وفي حظيرة باقي المحافل الدولية الأخرى الممثلين الشرعيين الوحيدين للشعب الصيني.ولا يغيب عن ذهننا بهذه المناسبة الحميمة الزيارة الكريمة التي قام بها إلى مملكتنا الرئيس الراحل السيد يانغ شانكون سنة 1992 حيث كان لها الأثر البالغ في نفس والدنا المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني قدس الله روحه كما ساهمت بصفة جلية في توطيد أواصر الصداقة والتعاون بين بلدينا.فخامة الرئيس.إن علاقتنا الدبلوماسية التي احتفلنا في السنة الماضية بالذكرى الأربعين لتأسيسها تستمد قوتها ومقوماتها من هذا الرصيد الحضاري المشترك وتقوم على ثوابت وقناعات نبيلة وعلى مبادئ سامية تتمثل في الاحترام والتقدير المتبادلين وفي الالتزام بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وفي إجراء التشاور بينهما حول القضايا ذات الاهتمام المشترك والعمل على تنسيق المواقف في شأنها.ولا يسعنا إلا أن نعبر عن ارتياحنا لجو الثقة والمودة والتفاهم الذي يطبع علاقتنا والذي كرسته الزيارة الرسمية التي قام بها وزيرنا الأول للديار الصينية في دجنبر 1998 على رأس وفد رفيع المستوى يضم بعثة هامة من رجال الأعمال في مختلف القطاعات.وينبغي والحالة هذه توسيع مجال تعاوننا ليصبح شموليا ومتعدد الجوانب ويرقى إلى مستوى شراكة متميزة في القرن الحادي والعشرين.ونسجل بهذه المناسبة أن حجم المبادلات التجارية قد ارتفع بين بلدينا إلا أنه لم يرق إلى المستوى المنشود وسنسعى مستقبلا على الرفع منها تمشيا مع المصلحة المشتركة بين البلدين.فخامة الرئيس.إن السياسة الخارجية لمملكتنا متشبثة بالثوابت النابعة من خصوصيات بلادنا التاريخية والجغرافية والعقدية وبالقيم والمثل العليا لشعبنا وبالالتزامات الدولية التي أخذناها على أنفسنا بحكم عضويتنا في الهيآت الدولية والإقليمية كمنظمة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وحركة عدم الانحياز.إن المملكة المغربية بقدر ما تدعو إلى التعايش السلمي بين الدول وإلى التسامح والوئام بين الشعوب وإلى الحوار والتقارب بين الديانات والحضارات بقدر ما تندد باللجوء إلى القوة والعنف وتشجب كل أنواع التطرف والإرهاب وكل ما من شأنه أن يهدد الأمن والاستقرار في العالم.إن عالمنا اليوم يعيش أزمات حادة في مختلف أرجائه خاصة في القارة الإفريقية التي تعد في الوقت الراهن مسرحا لنزاعات مسلحة ولحروب أهلية وتطاحن على السلطة ومرتعا للأوبئة والمجاعة والأمية مما يستدعي تحرك المجتمع الدولي لإنقاذ القارة السمراء من كارثة مهولة.إن هذه الوضعية تشكل مصدر انشغال كبير لمملكتنا التي تربطها بالدول الإفريقية علاقات متميزة. لذا وبدافع التضامن الإفريقي وبحكم انتمائه إلى القارة الإفريقية فان المغرب كان دائما وأبدا يسعى إلى إقامة تعاون ثلاثي أثبتت التجربة إيجابيته وفعاليته.وفي هذا الصدد ننوه بحرارة بالتضامن والمساندة التي ما فتئ بلدكم يقوم به لفائدة القارة الإفريقية. ونعتبر هذا الموقف نموذجا يقتدى به كما نعبر لكم عن استعداد مملكتنا لضم جهودها إلى جهودكم في إطار تعاون ثلاثي مثمر وبناء الغاية منه نقل خبرتنا وتجربتنا لشركائنا الأفارقة خصوصا في مجالات حيوية كالتأهيل والتكوين.فخامة الرئيس.إن المملكة المغربية أعطت المثال الواضح في التشبث بالمشروعية الدولية واحترامها عندما تقدم والدنا أكرم الله مثواه بأول بادرة من نوعها في تاريخ السياسة الدولية وذلك في مؤتمر القمة الإفريقية بنيروبي سنة 1981 حيث أعلن رحمه الله أن المغرب وإن كان صاحب حق يستند على التاريخ وعلى قرار محكمة العدل الدولية فانه وتأكيدا لمشروعية هذا الحق دوليا طالب بتنظيم استفتاء شعبي في أقاليمنا الجنوبية بمشاركة جميع الصحراويين الأصليين المنحدرين من هذه الأقاليم تحت رعاية الأمم المتحدة.وقد جددنا غير مامرة التزامنا بهذا الموقف الشجاع مؤكدين رغبتنا الصادقة في حل هذه القضية نهائيا لتصفية الأجواء بمنطقتنا ولفتح الطريق أمام بناء صرح المغرب العربي الكبير الذي نعتز بالانتماء له.ويجدر بنا في هذا الصدد أن نشيد بالموقف النزيه لجمهورية الصين الشعبية حول هذه القضية وهو موقف يخدم المشروعية الدولية.إن المغرب كسائر الدول العربية يثني على المواقف الثابتة لبلادكم من القضايا العربية الأساسية المتمثلة في دعمها للشعب الفلسطيني في كفاحه من أجل استرجاع حقوقه الشرعية وإقامة دولته وكذا في مطالبتها بانسحاب القوات الإسرائيلية من جميع الأراضي العربية المحتلة ومعارضتها للضربات الجوية التي يتعرض لها العراق ومطالبتها برفع الحصار المفروض عليه وباحترام السيادة والوحدة الترابية لهذا البلد.وإذ نجدد لفخامتكم عبارات التقدير والاحترام متمنين لكم مقاما طيبا بين ظهراننا ندعو الجميع للوقوف إكبارا لضيفنا الكريم.

صاحب الجلالة الملك محمد السادس يوجه رسالة سامية إلى المشاركين في الندوة الوطنية حول “دعم الأخلاقيات بالمرفق العام”

الرباط : 29 اكتوبر 1999

“الحمد الله .. والصلاة والسلام على مولانا رسول الله واله وصحبهحضرات السيدات والسادة..يطيب لنا أن نتوجه إليكم معشر المشاركين في الندوة الوطنية حول موضوع..”دعم الأخلاقيات في المرفق العام” وهو الموضوع الذي أتى في إبانه نظرا لمكانة هذا المرفق والتصاقه بمصالح المواطنين ونظرا كذلكم لما أصبح يتعرض له من انتقادات وما يقتضيه من ترشيد وإصلاحات.ومن نافلة القول التأكيد على أن رعايته تأتي في طليعة اهتماماتنا وما طوقنا الله به من رعاية مصالح شعبنا رعاية تضمن حقوق الفرد والجماعة وتكفل للناس عيشة راضية كريمة. ولايتأتى ذلك إلا بسمو الأخلاق واستقامتها وتقويم ما قد يطرأ من انحراف عليها. فالأخلاق أساس من أسس الدولة تقوم بقيامها وتنهار بانهيارها.ومن هذا المنظور فان أول واجبات المرفق العام أن يلتزم بالأخلاق الحميدة وأن يخدم المواطنين بالإخلاص الجدير بالشأن العام والمصلحة العليا على النحو الذي يقتضيه الاختيار الديمقراطي في دولة الحق والقانون.من أجل ذلك كانت خدمة المواطنين عملا مجتمعيا متفتحا يوفر لكل الأفراد والفئات فرصة المساهمة في التنمية وحق الانتفاع بها ولقد عقدنا العزم على توجيه إدارتنا وجهة جديدة واصلاحها وتشجيع العاملين المخلصين الحريصين على القيام برسالتها المقدسة. تلكم الرسالة التي جعلت من أعمال الإدارة مصلحة وثيقة الارتباط بمقاصد أولاها الإسلام الذي هو دين التكافل والتعاون والتضامن أهمية كبرى تعتمد على أسمى روح في المعاملات ألا وهي روح الخدمة التي هدفها جلب المصالح ودرأ المفاسد وخدمة الناس على أساس أخلاقي سليم. وقد قال في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ”سيد القوم خادمهم” جاعلا من الخدمة أرقى درجة في الحياة الاجتماعية ومبررا أولا لسلطة كل ذي سلطان ومشروعية كل نظام..“هذا وتتطلب الخدمة الحسنة امتلاك روح المسؤولية امتلاكا يترتب عنه احترام حقوق المواطن وتلافي تضييع المصلحة بعدم الاهتمام أو بالتسويف والتأجيل والإرجاء.وفي هذا المضمار فإننا نهيب بكم أن تولوا أهمية كبرى لتدبير الوقت أي للعامل الزمني الذي أصبح يكتسي في عصرنا أهمية عظمى ويستلزم المبادرة الفورية إلى حل قضايا الناس بلا إبطاء ولاتفريط بعيدا عن التعقيد البيروقراطي قريبا من النهج الهادف مباشرة إلى النفع ومد يد المعونة. وفي ذلك أيضا استجابة لما دعا إليه ديننا الحنيف من خلال تنديده بمن يقف من الآخر موقف المعرض عنه الرافض لمساعدته.ولا تكتمل روح الخدمة والإحساس بالمسؤولية إلا بموصول الاجتهاد لتحسين فعالية التدبير ومراقبة مرد وديته وتوجهه نحو حل المشاكل وتجاوز العقبات. إن هدف الإجراءات العمومية التسهيل والتيسير وليس التعقيد والتعسير وهي منهاج لترسيخ روح الاستقامة والوضوح والشفافية والتعجيل في إيصال النفع للناس وتحقيق العقلنة التي تضمن الإيجابية فيما يتخذ من قرارات وتمكن من تتبع الأمور إلى نهايتها وتنظيم العمل وحسن توزيعه وتحديد المسؤوليات والتحفيز على التواصل في رزانة ونظام تثريه التجارب القديمة والممارسات الجديدة الناجحة..“لذلك أمرنا بتبسيط الإجراءات وتحيين النصوص الإدارية وتحديث وسائل التدبير والعمل على التوفيق المستمر بين المقتضيات الإدارية وروح العصر التي طبعت اليوم كل العلاقات البشرية. وذلكم ما أكدنا عليه في خطابنا بالدار البيضاء يوم 2 رجب 1420 الموافق ل12 أكتوبر 1999 ملحين على ضرورة إصلاح أساليب التدبير وترشيده وتحسين استغلال المعدات والمؤهلات والخبرات والكفاءات ورفع كل الحواجز عن طريق التجاوب الضروري بين المستثمرين و المصالح الإدارية المختصة. ولابد لبلوغ هذا المرمى الأساسي من تفعيل قانون الإقرار بالممتلكات حتى يستجيب للآمال المنوطة به لوقاية الصرح الإداري من كل ما يخل بالسلوك المرغوب فيه ومن تعبئة الآليات القانونية والتربوية والتواصلية المتاحة للحد من البيروقراطية ومن غلو السلطات التقديرية للإدارة واستعمال الوسائل الكفيلة للاعتناء بتكوين الموظف تكوينا مستمرا حتى تتسنى رقابة سلوكه ومجازاته إذا أحسن ومعاقبته إذا أساء.وإن تصاعد الاهتمام الدولي خلال السنوات الأخيرة بمشكلة الفساد الإداري ليضاعف من اجتهادنا لتحقيق مانحن بصدده من ربط المفهوم الجديد للسلطة بمفهوم الخدمة العامة وصيانة الحقوق وحفظ المصالح واحترام الحريات والقوانين. وفي ذلكم تلبية لما يحض عليه ديننا و أخلاقنا وتنص عليه مواثيق الأمم المتحدة من ضرورة العمل على تلافي مخاطر الرشوة واللامبالاة والإهمال عمدا أو جهلا أو ما إليهما مما يحول دون توفير أسباب النماء والتقدم.حضرات السيدات والسادةكنا وما نزال نرى في قضية تخليق الحياة العامة وفي مقدمتها الإدارة موضوعا حيويا يحظى باهتمامنا ويستأثر بتفكيرنا. لذلكم فإننا ننوه بهذه المبادرة الطيبة ونشكر جميع من ساهموا فيها بالفكر والعمل ونهيب بهم أن يحرصوا على تحقيق ما تمخضت عنه من نتائج حسنة واقتراحات صائبة تساهم في تخليق المرفق العام والارتفاع به إلى المستوى المنشود إن شاء الله.وفقكم الله وسدد خطاكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.وحرر بالقصر الملكي بالرباط في يوم الخميس 18 رجب عام 1420ه الموافق ل28 أكتوبر سنة 1999 م.محمد السادسملك المغرب”

الرسالة السامية التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمد إلى أفراد التجريدة المغربية المتوجهة إلى كوسوفو

اكادير : السبت 30 أكتوبر1999

“الحمد لله وحده والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبهمعشر الضباط وضباط الصف وجنود التجريدة المغربية المتوجهة إلى إقليم كوسوفو.سيرا على نهج وخطى والدنا المنعم جلالة الملك الحسن الثاني القائد الراحل تغمده الله برحمته قررنا إيفادكم في حفظ الله ورعايته إلى إقليم كوسوفو للمساهمة في حفظ السلام ومحو آثاره المدمرة.إن مبادرة المملكة المغربية هذه لمبادرة عميقة الجذور تندرج ضمن سلوك مغربي أصيل ميز سياسة المغرب كما تنبثق من وعي بالتزاماته على الصعيد الدولي بواجب التضامن مع مختلف الشعوب لاثبات الشرعية الدولية ونصرة قواعد الحق والقانون.وتقديرا منا لأهمية هذه التجريدة التي تتميز بطابعيها الصحي والاجتماعي وتكريما منا للعناصر المكونة لها وتشجيعا لهم قررنا وضع العمليات التضامنية الفعالة والمنظمة التي سيشارك بها المجتمع المدني تحت الرئاسة الفعلية لشقيقتنا صاحبة السمو الملكي الأميرة الجليلة للامريم رئيسة المصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية والمرصد الوطني لحقوق الطفل وذلك لما عهدناه في سموها من حس إنساني عميق ومن عناية ورعاية للشؤون الاجتماعية..“معشر الضباط وضباط الصف وجنود التجريدةإن هذه المشاركة لتعبير قوي عن تضامن فعال بين المجتمعين المدني والعسكري وتضافر متكامل لجهودهما كشهادة من بين شواهد أخرى على ترابط مكونات مجتمعنا وتناسقها تناسقا تاما يستجيب لمبادئنا الحضارية المبنية على التكافل والتسامح والاعتقاد الراسخ بالمصير الإنساني المشترك بين الشعوب.إنكم بمشاركتكم هذه ستضيفون في سجل تاريخنا الحافل صفحات جديدة إلى ما سبق أن سجله عنكم هذا التاريخ من حضور مستمر في كل الساحات دفاعا عن الحرية والكرامة وخدمة للقيم الإنسانية. وستسجل مساهمة تجريدتكم على غرار التجريدات السابقة لتذكر العالم بالأبعاد الأخلاقية والإنسانية لمشاركة المغرب بهذا الإقليم وبما تتضمنه هذه المساهمة من دلالات نبيلة قوية.وتمسكوا – حفظكم الله – بتعاليم ديننا الحنيف وبما أقره من رفق ومؤازرة واعملوا يدا في يد من أجل تسهيل مأموريات الجمعيات المشاركة ولا تألوا جهدا في مد جميع المساعدات اللازمة للمتضررين أفرادا وجماعات من جراء هذه المأساة وعلى وجه الخصوص منهم الأطفال والشيوخ والنساء وذلك في إطار البرامج المحددة في ميادين التطبيب والأنشطة الاجتماعية سعيا منكم إلى التخفيف على أبناء هذه المنطقة العزيزة مما أصابهم من مخلفات الحرب ومساهمة منكم في جعلهم يشعرون بالأمان والطمأنينة ويسترجعون ثقتهم في المستقبل.فكونوا – رعاكم الله – خير سفراء لبلدكم الأمين وبرهنوا عن الخصال الحميدة التي تحلت بها دوما قواتنا المسلحة الملكية هذه الخصال التي تتمثل في الانضباط ونكران الذات والتضامن والتعاون واحرصوا على تأدية هذه الرسالة بما يشرف بلادكم ويرضي قائد كم الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية.والله سبحانه وتعالى نسأل أن يكون معكم في الحل والترحال وأن يعينكم ويسدد خطاكم ويوفقكم في مهامكم ويجعلكم دائما من أبناء هذا البلد البررة أوفياء لشعاركم الخالد.. الله ، الوطن ، الملك.والسلام عليكم ورحمة الله.وحرر بالقصر الملكي بالرباط في يوم الخميس 18جب عام 1420 لموافق 28كتوبر سنة 1999 م.محمد السادس، ملك المغرب”

Mohammed6 :: محمد السادس
Mohammed6 :: محمد السادس

اترك تعليق

3 تعليقات على "خطب ورسائل صاحب الجلالة الملك محمد السادس: الخطاب السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للسنة التشريعية الثالثة."

نبّهني عن
avatar
مؤدن حسناء
ضيف
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الى القائد الملك محمد السادس حفظك الله ورعاك ليا عظيم الشرف أن أطلب من سيادتكم الموقرة بمساعدتي أنا اسمي حسناء مؤدن 41 سنه معاقه جسميا يتيمه الاب والام ليس لى معين سوى الله لااقوى على العمل وانا من مدينة المحمديه الهاتف 00212600791324.وفي الأخير تقبلو مني فائق المحبة والأمتنان للعرش العلوي المجيد.
فتاة من رعاياك
ضيف

السلام عليكمن و رحمة الله وبركاته
خذ بيدي سيدي و مولاي أدام لكم الله تمام الصحة و العافية

فتاة من رعاياك
ضيف

أتمنى منكم سيدي و مولاي أن تصلكم رسالتي هته و أنتم بفائق الصحة و العافية فأنا فتاة من بنات شعبك الوفي تطمح بزواج آمن و خطيبها وعمل مستقر لكلانا نرى فيكم سيدي أملنا الذي ندعو من الله أن تجدكم رسالتي هته بكامل الصحة .
أسمى تعابير الولاء منا لسيادتكم

‫wpDiscuz