خطب ورسائل صاحب الجلالة الملك محمد السادس: صاحب الجلالة الملك محمد السادس يوجه كلمة سامية إلى الأمة بمناسبة حلول الذكرى الأربعينية لوفاة جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه وانتهاء فترة الحداد

71264 مشاهدة
الرباط : الخميس 2 شتنبر 1999

“الحمد لله وحده و الصلاة على أفضل خلق الله سيدنا محمد و على ءاله و صحبه.شعبي العزيز..لا أعتقد أن هناك لحظة أشق على النفس من تلك التي وأنا أنعى إليك وإلى العالم أجمع وفاة والد الأمة المغربية جلالة الملك الحسن الثاني قدس الله روحه. لكننا خضعنا لأمر الله القائل ..”كل نفس ذائقة الموت” فرضينا بقضاء الله و قدره.شعبي العزيز..لقد كان توديعك لعاهلك الراحل مظهرا عظيما مؤثرا جسد عظمة نضجك و انضباطك و إخلاصك. وإنني لأخاطبك اليوم بعد انتهاء أيام الحداد الوطني لأعبر لك شعبي العزيز عن صادق رضاي وعظيم ثنائي على ما أعربت لي ولـلأسرة المالكة عنه من عزاء وأنت أولى بهذه التعزية والمواساة.لقد تأثرت عميق التأثر أيضا بما أعربت عنه – شعبي العزيز – نحو شخصي من خلال عبارات ابتهالك إلى الله العلي القدير أن يشد أزري ويقوي عضدي بشقيقي صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد ويأخذ بيدي ويجعلني خيرخلف لخير سلف ساهرا على أمنك واستقرارك ضامنا لوحدتك وسيادتك حافظا لقيمك ومقدساتك. وها أنذا أشكر لك دعواتك الصادقة مؤمنا باقترانها بالاستجابة الإلهية الكريمة على أنني لم أورد هذا الثناء عليك والتنويه بمشاعرك وتجاوبك الحضاري مع الذين ساهموا في تأطير مراسيم التشييع الجنائزي المهيب إلا لما يقتضيه المقام من الاعتراف بإحسان المحسنين وتقدير العاملين. ومن واجبي التوجه إليك للتنويه بما أكدته مرة أخرى بمختلف مكوناتك من التحامك بالعرش وتقليدك إيانا أمانة صيانة ماضيك والنهوض بحاضرك والاطمئنان على مستقبلك وحماية مقدساتك وتكريم انسانك وترسيخ مؤسساتك في ظل دولة القانون والحق.وختاما “شعبي العزيز” أسأل الله تعالى أن يلهمنا الجميل من الصبر والعزاء ويتغمد فقيدنا الغالي بواسع رحمته ورضوانه ويرزقه نعمة الشهداء المقربين ويعيننا على تحقيق ما كان يرومه لوطنه وأمته من وحدة واستقلال وأمن وقوة ورخاء وعدل وعلم وتربية وخلق. ولتكن هذه مناسبة جديدة لمسيرة مغربية تتحدى الصعاب والمستحيلات نبراسها قوله سبحانه و تعالى ..” واعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا”.صدق الله العظيموالسلام عليكم و رحمة الله”.

نص الرسالة السامية التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس للاجتماع الوزاري التاسع لمجموعة 77

مراكش: الثلاثاء 14 شنبر1999

“الحمد لله وحده والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبهأصحاب السعادة والمندوبين المحترمينأيها السادة والسيداتمنذ خمس سنوات خلت وفي هذا المكان الذي أنتم مجتمعون فيه اليوم أقرت المجموعة الدولية الاتفاق الذي تم بمقتضاه إنشاء المنظمة العالمية للتجارة و الكثيرون منكم ساهموا بفعالية في بروز هذه الهيئة التي أذكت آمالا لم يسبق لها نظير لدى الدول السائرة في طريق النمو.ولقد افترقنا في مدينة مراكش هذه ونحن واثقون بأننا قد وضعنا أسس نظام تجاري متعدد الأطراف ينبني على ركيزة القانون ويكرس التوافق كأسلوب للتدبير واتخاذ القرار. ولقد التزم كل منا وبصفة رسمية باستعمال كل ما من شأنه أن يدفع بعجلة النمو الاقتصادي ويوسع الاستفادة من التقدم التكنولوجي ومن مجتمع الإعلام.وقد كان هذا الالتزام يرمي بالخصوص إلى إزاحة العوائق التي تعترض اندماج العالم السائر في طريق النمو في الاقتصاد الشمولي.وإننا إذ نرحب بكم في مدينة مراكش التاريخية نهيب بكم إلى اغتنام فرصة هذا المؤتمر لتقييم موضوعي لمكاسب وحصيلة الدورة التاسعة لمنظمة الأمـم المتحدة للتجارة والتنمية وكذا أوفاق مراكش وكل المبادرات التي اتخذت من طرف المجموعة الدولية للحد من الفقر وكبح مسلسل تهميش المعوزين وعودة الإنصاف إلى نظامنا الاقتصادي المتعدد الأطراف.وعلى بضع أسابيع من ملتقى “سيتل” وقبل الاجتماع السنوي لمؤسسات بروتن وودز والجمعية العامة للأمم المتحدة نعتبر أنه من الأساسي أن يوجه جمعكم خطابا واضحا للمجموعة الدولية حول أهمية التحديات التي نواجهها وعلى ردود الفعل الناجمة عن إحساس باليأس التي نلاحظها هنا وهناك وبالشكل الذي أخذ يتسرب إلى الأذهان حول طريقتنا في البحت عن التنمية الدائمة.فقد تمكنا طيلة ثلاثة عقود خلال الملتقيات المتعددة الأطراف الخاصة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية للإنسانية من التوصل برغم كل التقلبات إلى الإجماع الضروري لتقديم الحلول الوجيهة لمشاكل التخلف.لقد تحقق بالفعل تقدم في العديد من الميادين ولكن يجب أن نلاحظ أن الطريق لازال طويلا ومضنيا.إن الفوارق بين الساكنة الغنية والساكنة الفقيرة لازالت تتسع بصفة قاسية كما أن ثقل المديونية يمتص موارد ما أحوجنا إليها لتمويل البرامج الموجهة ليس لإنعاش التنمية الاقتصادية بل بالأحرى لضمان بقاء ساكنة تزيد هشاشة باستمرار وهناك مؤشرات أخرى كثيرة يمكن سردها لإثبات هذه الحالة التي تميز اليوم العالم النامي.وبرغم هذا لم يشك أحد في مبادئ الترابط المتبادل والتضامن واقتسام عبء التخلف إذ لا أحد يتجاهل المخاطر التي يشكلها الإقصاء واليأس بالنسبة للأمن والسلام في العالم.كيف يمكن إذن على سبيل المثال تفسير أن الالتزام بتخصيص 7.0 في المائة من الناتج الداخلي الخام كمساعدة للتنمية لم يوفى به قط.وهل الانخفاض المستمر لمستوى المساعدة “أ بي دى” يعتبر نقضا لهذا الالتزام أم أن الهدف المؤكد مرارا يفقد في الواقع وجاهته. كيف يمكن تفهم وتقبل الإبقاء على التدابير ذات الطابع الحمائي التي تطال أموالا ومنتوجات وخدمات تتوفر فيها الدول السائرة في طريق النمو على امتياز تنافسي جلي في الوقت الذي نجد فيه أن هدفنا المشترك هو بناء نظام تجاري منصف. أو كيف يمكن تسريع وتيرة نمو البلدان الفقيرة بدون التحسين الجوهري والملموس لولوج الأسواق العالمية وبدون تقييم مناسب للفعالية الحقيقية للاجراءات التفضيلية الأحادية الجانب”.“وكيف نستغرب أنه في الوقت الذي يقر فيه العالم بأسره بأن التنمية الاقتصادية وثيقة الصلة بالتنمية البشرية فإن ضغوطا قوية في مجال الهجرة لا تمارس على السوق العالمي للشغل.وكيف نفسر الموقف المتهيب المتخذ في معالجة مسألة أساسية مثل المديونية عندما نعرف أن خدمتها تعد في حد ذاتها كابحا للتنمية وبأن المعدلات الضعيفة لتدفق الاستثمارات الخارجية المباشرة لا تسهم في التخفيف من انعكاساتها السلبية.إن هذه القضايا وغيرها التي تسائلنا يوميا تأخذ منحى عصيبا في الوقت الذي قام فيه العالم النامي بتحول مهم في سياساته الاقتصادية وإصلاح عميق لمؤسساته السياسية للاستجابة للشروط المتعددة التي كانت وراء مختلف البرامج والآليات للدعم الاقتصادي سواء منه الثنائي أو المتعدد الأطراف.وفي غياب نتائج ملموسة على مستوى تحسين ظروف عيش السكان المحرومين والاستجابة ذات المصداقية للبطالة المتفشية فإن التخوف ينتصب حول حظوظ هذه الإصلاحات في الاستمرار.إن عدم الاستقرار السياسي و اتساع بؤر التوتر والعنف والانعكاسات الاجتماعية للأزمة الأسيوية تدل بداهة على أن درجة تحمل التضحيات تتضاءل حتما.ويحق لنا بصفة خاصة التساؤل عن جدوى الأهداف المتفق عليها منذ أمد بعيد و لتي لم تكن موضع أي تنفيذ مرض بل والتساؤل أيضا عن جدوى الاستمرار في المحافظة عليها ضمن جدول أعمالنا وبصيغتها الأصلية.إننا نواجه في النهاية تعرض الاقتصاد العالمي لخلل وظيفي كبير. هذا الاقتصاد الذي صار أكثر من أي وقت مضى مطالبا بوضع ءاليات إجرائية من شأنها أن تدعم وأن تضمن في نفس الوقت تماسكا حقيقيا بين التفكير والاستراتيجية والممارسة بالنسبة لسائر المنظمات الدولية المكلفة بالشؤون الاقتصادية والتجارية و المالية.لقد كان والدنا المنعم صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني تغمده الله برحمته قد أكد هذا المطلب الضروري في خطابه عند اختتام الاجتماع الوزاري للغات بمراكش عندما اقترح إنشاء فريق عمل مكون من مختلف الحكومات للتفكير في ءاليات جديدة للمفاوضات الاقتصادية الدولية. وتبدو لنا دعوته هاته أكثر ضرورة من ذي قبل ويمكنها أن تستحث خطانا الجماعية متطلعين إلى ترسيخ الاقتصاد العالمي على قواعد متجددة في مطلع الألفية الثالثة..إن إعادة بناء المؤسسات متعددة الأطراف في هذا السياق ليعتبر أولوية ومطلبا أساسيا من أجل مقاربة جديدة تعطي الأولوية لمبادئ الإنصاف والتضامن والسلوك الأخلاقي وكذا لشراكة تستمد مبرر وجودها من قيم الترابط المتبادل والمسؤولية المتقاسمة.وهنا نتساءل .. كيف يمكن إشراك جميع الفاعلين بطريقة أو بأخرى في عالم يزداد تداخلا واندماجا وحيث تشكل المبادرة الخاصة الوطنية أو المتعددة الأطراف المحور المحرك لعجلات الاقتصاد العالمي وحيث المجتمع المدني يزداد تأثيرا من خلال تكاثر المنظمات غير الحكومية في اتخاذ القرار من لدن الدول ذات السيادة.وفي هذا السياق الفكري ألا يجب إعادة النظر في مكانة ودور الدول السائرة في طريق النمو في المفاوضات الدولية الكبرى بطريقة تحول دون جعلها سجينة دور المتفرج السلبي.كما يجدر التساؤل على وجود إدراج المعالجة الخصوصية والعاجلة لمشاكل إفريقيا على وجه الخصوص والبلدان الأقل نموا بصفة عامة ضمن المؤشرات الأولية الملموسة لالتزام صادق من أجل شراكة متجددة ومتمركزة أشد ما يكون التمركز نحو التنمية البشرية.إننا بإثارتنا لهذه المسائل نريد في الواقع إعادة التأكيد على قناعتنا بأن التخلف ليس في حد ذاته قدرا محتوما. وبدل أن تشكل مختلف أنواع التحولات التي يعرفها العالم على مشارف القرن الحادي والعشرين تهديدات إضافية للاقتصاديات الهشة مثل اقتصادياتنا فإن هذه التحولات تمنحنا في الواقع فرصا جديدة يتعين علينا انتهازها.ولن نتمكن من الانتفاع من هذا المعطى الاقتصادي الدولي إلا بالتكيف الضروري لمؤسساتنا المتعددة الأطراف ومناهج عملنا وتصوراتنا للتنمية مع ما يتطلبه ذلكم المعطى.ومن مسؤوليتنا في هذا المضمار أن نغتنم اجتماعنا هذا لإرسال إشارات قوية إلى شركائنا كي ننصهر جميعا ومن الآن في مسلسل حقيقي يتسم بالفضيلة للسير قدما في طريق التقدم والتنمية والازدهار المشترك. وهو ما كنا قد توخيناه هنا بمراكش منذ خمس سنوات خلت ومن هنا وبهذه المدينة يجدر بنا أن نحقق وثبة جديدة لبلوغ أهدافنا المشتركة.لذا وكما كنا قد أكدنا عليه خلال الذكرى الخمسينية للغات “الاتفاقيات العامة للتجارة والتعرفة” بجنيف وفي أفق الاستحقاقات المتعددة الأطراف المقبلة التي تتزامن وبزوغ الألفية الجديدة. فلنعمل على وضع جدول عمل مفتوح يمكننا من إدماج كل إجراء وكل عمل وكل مبادرة من شأنها أن تشكل حلا إراديا للاختلالات والصعوبات التي تشغل بالنا.إن المملكة المغربية ووفاء لتقاليدها القائمة على قيم الحوار والتفاهم المتبادل عاقدة العزم على الإسهام الكامل في قيام نظام متعدد الأطراف أكثر انفتاحا وعلى العمل لأجل نظام مرتقب وشفاف وعادل.وشكرا لكم على حسن انتباهكم.والسلام عليكم.وحرر بالقصر الملكي بمراكش يوم ثاني جمادى الثانية 1420 هجرية المواقف ل 13 شتنبر 1999 .

صاحب الجلالة الملك محمد السادس يوجه نداء ساميا إلى الشعب المغربي بمناسبة انطلاق حملة السنة الدولية لثقافة السلام

وجدة : الثلاثاء 14 شنبر 1999بسم الله الرحمان الرحيموالصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبهشعبي العزيز،حضرات السيدات والسادة،كم يثلج صدرنا أن تنطلق في هذا اليوم الأغر حملة السنة الدولية لثقافة السلام من مدينة وجدة على الحدود الشرقية لمملكتنا. ومدينة وجدة قمينة بهذا التشريف ليس فحسب لأن جامعتنا حظيت بكرسي سيكون منبرا عالميا للدراسات والبحوث المتعلقة بالسلام، ولكن أيضا لما جسدته وتجسده من روح الكفاح والجهاد من أجل الحق الذي هو أساس السلام.ويكفي أن نذكر هنا انتفاضة 16 غشت 1953 ومشاعر الوطنية الحقة التي واجهت بها مدينة وجدة المجاهدة الاستعمار آنذاك كما سبق أن اختارها جدنا محمد الخامس قدس الله روحه ليوجه منها باسم الضمير العالمي نداءه العالمي لتعميم نعمة الاستقلال على جميع أقطار المغرب العربي وشعوبه وضمان الوئام والسلام والانسجام بين بلداننا وبينها وبين باقي دول العالم.ويسرنا سرورا عظيما أن تساهم المملكة المغربية اليوم في هذه التظاهرة الدولية التي تنطلق بها حملة ثقافة السلام وما يواكبها من الأنشطة والأعمال. لذا، فإننا نهيب بكافة مكونات المجتمع المغربي لتقوم بدور مثالي فعال يجعل من انطلاقة السنة الدولية لثقافة السلام حدثا جديرا بالأهداف التي عبر عنها ميثاق الأمم المتحدة بشأن العزم على “إنقاذ الأجيال القادمة من آفات الحرب” وعملا خلقيا بقيمنا الروحية العالية وبتقاليدنا الوطنية النبيلة وباهتمام المغرب المستمر باستتباب الأمن والسلام سواء في ربوعه أو في باقي أطراف المعمور.شعبي العزيزإنك تعلم أن تشبثنا بالسلام في أبعاده التربوية والأخلاقية والتشريعية والسياسية متجذر في عقلنا ووجداننا لما له من علاقة وطيدة بديننا الإسلامي الكريم الداعي إلى التسامح والاعتدال والتعايش والتحاور والتضامن والتكامل، وكفى الإسلام فخرا أنه جعل من السلام تحيته وشعاره، إذ قال جل من قائل “وتحيتهم فيها سلام” فكان السلام واجبا عند اللقاء تكريما وتعميما للأمان ومبادرة إلى التعارف الذي هو سبيل إلى الأخوة البشرية وظاهرة من ظواهرها الإيجابية الأساسية.وكما تعلم شعبي العزيز، فإن المغرب كان دائم التشبث بقيم الحرية والكرامة والشورى ومدركا للعلاقة الحتمية بين استتباب السلم والمناخ الديمقراطي الملائم للنماء الاقتصادي المستديم ومعتنقا كل ما من شأنه أن ينهي أسباب التنافر والجفاء ويعين على تحسين التواصل وتعزيز دعائم السلم والوئام، فإننا في ذلك أوفياء لتاريخنا وتقاليدنا العريقة. ويكفي أن نشير في هذا المجال إلى اهتداء جلالة والدنا المنعم الحسن الثاني – أسكنه الله فسيح جنته- إلى فكرة المسيرة الخضراء وتنظيمها في أمن وآمان ثم العمل على وحدة الأمة المغربية في كنف وطن غفور رحيم كما ساهم رحمه الله طيلة حياته في المجهود الدولي من أجل السلام داعيا له وسعيا إليه ومخاطبا كل الأطراف المتنازعة وعاملا على تقريب وجهات نظرها وعيا من جلالته – طيب الله ثراه وأحسن مثواه- بأن الحروب تفضي لا محالة إلى السلم والنزاعات إلى التصالح والتقارب وإصلاح ذات البين على أساس التعقل والتفاهم والاعتدال.والمغرب بحكم موقعه الجغرافي الذي يجعل منه ملتقى الطرق والقارات والعقائد والثقافات وانتسابه الحضاري المتمثل في جذوره الإفريقية وفي انتماءاته المغاربية والعربية وعلاقاته المتوسطية عليه أن يجعل من السنة الدولية لثقافة السلام مناسبة للتركيز على قيم السلم والتضامن والتعايش والتفاهم في صلب ثقافتنا وتوعية الجميع بأصولها والعمل على تعزيز تلك القيم وترسيخها حاضرا ومستقبلا وذلكم هو التوجه الصحيح الذي ينبغي أن تقوم عليه خطة العمل التي يتبناها المغرب اليوم حتى تتخذ مساعدته في تخليد السنة الدولية لثقافة السلام معناها العميق وأثرها المجدي الجدير بالإسلام الحق ومقاصد شريعته السمحة والكفيل ببناء حصون السلام في عقول البشر وقلوبهم.أبقى الله عليك شعبي العزيز أردية الرضى والسلام والكرامة وأدام عليك نعمة الفضيلة والاستقامة وأبقاك على جادة العمل بآية كتابه العزيز “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم”. صدق الله العظيم.والسلام عليكم ورحمة الله وتعالى وبركاته.

نص الرسالة السامية التي وجهها جلالة الملك محمد السادس إلى رئيس الكونغرس الأمريكي

واشنطن : الأربعاء 29 شتنبر 1999

“الحمد لله وحده ولا يدوم إلا ملكهمن محمد السادس ملك المملكة المغربيةإلى جناب السيد دوني هاسترالناطق باسم مجلس النوابالكونغرس – واشنطنجناب السيد المحترم..كان والدنا المرحوم صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني أعد جوابه على تصريح الصداقة الذي وقعه معكم مائة و عشرة من أعضاء كونغرس الولايات المتحدة الأمريكية والذي وجهتموه إلى جلالته مع رسالتكم المؤرخة في 22 مارس 1999 و لكن الموت فاجأه قبل أن يتمكن من إرساله إليكم صحبة موفد خاص.و تتميما لقصد والدنا المرحوم يسعدنا اليوم أن نبعث إليكم بجوابه مطبوعا بطابعه راجين أن يطلع عليه زملاؤكم المحترمون بالكونغرس و أن تجدوا فيه تأكيدا لكل المبادئ والقيم التي كان يؤمن بها و التي حفزتهم على توقيع “تصريح الصداقة” الموجه إليه تقديرا له رحمه الله و تنويها بسياسته.و نغتنم الفرصة المتاحة لنؤكد لسيادتكم و للسادة زملاءكم أعضاء الكونغرس أننا سنلتزم في عهدنا الجديد بالسياسة الحكيمة التي كان والدنا ينهجها في حياته الرامية إلى ترسيخ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسلوك سبل الحوار والإقناع في معالجة القضايا والمشاكل الدولية والعمل على إشاعة التعارف والتفاهم والتعاون بين الدول والشعوب كما أننا سنبقى أوفياء للصداقة المكينة العميقة التي تطبع علاقات مملكتنا بالولايات المتحدة الأمريكية والتي دشنها جدنا المنعم سيدي محمد الثالث والرئيس الأمريكي العظيم جورج واشنطن.مؤكدا لكم جناب السيد دوني هاسترت أصدق مشاعر المودة والتقدير.

وحرر بالقصر الملكي بالرباط في يوم الأربعاء 13 جمادى الأولى عام 1420 ه الموافق 25 غشت 1999 م.محمد السادسملك المغرب”

نص رسالة جلالة المغفور له الحسن الثاني..

“الحمد لله وحده و لا يدوم إلا ملكهحضرة السيد دوني هارستن المحترم الناطق باسم مجلس النواب الكونغرس – واشنطن.حفظكم الله ورعاكم.

وبعد فببالغ الحبور والسرور وفائق العناية والرعاية تلقيت تصريح الصداقة الذي وجهتم إلي والذي رفعه معكم عشرة ومائة من أعضاء كونغرس الولايات المتحدة الأمريكية. فقد جاء هذا التصريح ليؤكد سمة التفرد التي تطبع ما بين بلدينا من روابط على امتداد قرنين ونيف من السنوات.ففي عام ستة وثمانين وسبعمائة وألف أمضى جدنا المنعم سيدي محمد بن عبد الله معاهدة كانت بها المملكة المغربية تثبت سبقها إلى الاعتراف بجمهورية الولايات المتحدة الفتية وتربط معها إضافة إلى أواصر المودة والصداقة علاقات ملاحية وتجارية تستجيب لما كان يسعى إليه الرئيس جورج واشنطن من تعاون مع المغرب لحماية تحركات السفن الأمريكية.وإذا كانت هذه المعاهدة تعتبر في طليعة ما أبرمته الولايات المتحدة الأمريكية ومن اقدم المعاهدات الدولية فإنها تتميز بما يسمها من استقرار واستمرارية وما أصبحت به المرجع الذي نرجع إليه في كل ما نعقده بيننا بنموذجية ومثالية.وإن هذه المرجعية لتنبع مما هو كامن في أعماقنا من إيمان بقيم التضامن والحرية وتبرز مدى تمسك بلدينا بمبدأ التفاهم والتقدير والاحترام ودوام تشبتهما بمقومات التقدم والازدهار والسلام وتبلور ما يجمع بينهما من اختيارات أساسية تتقوى بالتئام والتحام.وذلكم ما أوضحه بيانكم بصيغة جلية إذ هو “دون شك” إثبات جديد ودعامة أساسية في بناء المصير المتفرد للعلاقات المغربية الأمريكية وهو كذلك تعبير غير مسبوق عن الالتقاء بين التنفيذي والتشريعي وللنفس المتجدد الذي يمد به شراكتنا الإستراتيجية والسياسية والاقتصادية.وإنها لشراكة مرغوب فيها مشيدة بأزلية ومستوعبة من شعبينا باعتزاز وافتخار وهي التي جعلتنا على امتداد هذا القرن نوجد متحدين في نفس المعركة كلما تعرضت الحرية في العالم للاختبار.في هذا السياق “حضرة الرئيس” وضع جميع المغاربة شهادتكم باستقرار منطقتنا حين كتبتم بحق أنه معزو بالدرجة الأولى إلى مغرب ملتف حول مؤسساته ومعبأ في مسيره الاقتصادي و الاجتماعي لتحقيق تنميته.وبهذا الروح سيسجلون أيضا رأيكم في المغرب المعاصر الذي لاحظتم مع زملائكم أنه يقيم مشروع مجتمع يرسخه مدعما بحرية المقاولة والتسامح والتعددية أي بالحداثة في جميع مقتضياتها بدون أدنى تنازل عن تقاليده و مكوناته الشخصية.بهذه الإشارة أود “سيادة الرئيس” أن أختم “إذ هي” إلى جانب هذه الصداقة التي تعربون عنها نحو المغرب والعناية التي تولونها له تشهد بالجهد الرائع في التحليل وتفهم الحقائق العميقة التي تحدد حاضر بلدي و مستقبله.فبفضل مبادرتكم والذين أمضوا معكم نداء الصداقة هذا تجاه المملكة المغربية وما يتضمنه من ود حميم غذا كونغرس الولايات المتحدة يتبوأ الموقع اللائق به في السفر الكبير لتاريخ بلدينا العظيم.وفي انتظار أن أتشرف وأن أحظى في المغرب باستقبالكم أرجو من سعادتكم أن تنقلوا جميل عرفاني إلى زملائكم وأن تتفضلوا بقبول عبارات تقديري الصادق واحترامي الفائق.

حرر بالقصر الملكي في مراكش يوم الإثنين 10 محرم عام 1420ه / 26 أبريل 1999م.

Mohammed6 :: صاحب الجلالة الملك محمد السادس يوجه كلمة سامية إلى الأمة بمناسبة حلول الذكرى الأربعينية لوفاة جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه وانتهاء فترة الحداد
Mohammed6 :: صاحب الجلالة الملك محمد السادس يوجه كلمة سامية إلى الأمة بمناسبة حلول الذكرى الأربعينية لوفاة جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه وانتهاء فترة الحداد

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz