ختم صحيح البخاري من طرف العلامة أحمد الشراط عضو المجلس العلمي المحلي بطنجة

48755 مشاهدة

طنجة – وجدة البوابة: وجدة في 17 غشت 2012م، الموافق ل 28 رمضان 1433ه، تم ليلة الاربعاء 15غشت 2012 الموافق ل 26 رمضان 1433  بمناسبة ليلة القدر المباركة ختم صحيح البخاري من طرف العلامة أحمد الشراط عضو المجلس العلمي المحلي بطنجة وذلك بحضور امير المومنين جلالة الملك محمد السادس ايده الله .

 الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.

مولاي أمير المومنين،

إن هذه لسنة حميدة  سار عليها أجدادكم الغر الميامين، رحمهم الله، واتبعتم أثرها بترأسكم للدروس العلمية الرمضانية، وتشريفكم مجلس الختم هذا في هذه الليلة المباركة، تعميما للفائدة ونشرا للعلم والمعرفة، وأنتم حفظكم الله على نهجهم تسيرون ولسنتهم تقتفون.

أما بعد،

بالسند المتصل إلى الشيخ الإمام أبي عبد الله أمير المومنين في الحديث سيدي محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي رحمه الله ورضي عنه:

باب قول الله تعالى ﴿ونضع الموازين القسط﴾ وأن أعمال بني آدم وقولهم يوزن.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:  قال النبي صلى الله عليه وسلم: “كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم”.

(كلمتان) خبر مقدم وما بعده صفة بعد صفة أي كلامان فهو من باب إطلاق الكلمة على الكلام ككلمة الشهادة (حبيبتان إلى الرحمن) تثنية حبيبة أي محبوبة بمعنى المفعول لا الفاعل، وفعيل إذا كان بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث إذا ذكر الموصوف.

وخص اسمه الرحمن دون غيره من الأسماء الحسنى لأن كل اسم منها يذكر في المكان اللائق به، وهذا من محاسن البديع الواقع في الكتاب العزيز كقوله تعالى ﴿استغفروا ربكم إنه كان غفارًا﴾ وكذلك هنا لما كان جزاء من يسبح بحمده تعالى الرحمة ذكر في سياقها الاسم المناسب لذلك وهو الرحمن.

وقوله “حبيبتان وخفيفتان وثقيلتان” صفة لقوله كلمتان، ووصفهما بالثقل لأن الحسنات والسيئات تجسمان يوم القيامة فمن ثقلت حسناته على سيئاته ولو بمثقال ذرة كان من الفائزين، والعكس.

“سبحان الله” اسم مصدر أو مصدر سماعي معناه تنزيه الله عما لا يليق به ونفي ما ينسب إليه سبحانه من النقائص، ولذلك نجد هذه الكلمة ترد في القرآن لدحض بعض الشبه التي تنسب إليه سبحانه كقولهم: الملائكة بنات الله. قال تعالى: ﴿ويجعلون لله البنات سبحانه﴾ وقال: ﴿أصطفى البنات على البنين مالكم كيف تحكمون أفلا تذكرون﴾. إلى أن قال: ﴿سبحان الله عما يصفون﴾، وختم الله سورة الصافات بقوله سبحانه ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾…الآية.

وسبحان الله مبتدأ مؤخر، وقدم الخبر لتشويق السامع إلى ما سيأتي بعد ذكر الخبر، وهذا صنيع سيد البلغاء صلى الله عليه وسلم فنجده يشوق السامع ويشد نظره إليه بطريقة إجمالية، ثم يفصل ليكون لكلامه وقع في نفس السامع كقوله صلى الله عليه وسلم “ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما”. وفي الحديث من علم  البديع المقابلة والمناسبة، والموازنة في السجع، ففي قوله حبيبتان إلى الرحمن ولم يقل للرحمن لأجل موازنته على اللسان، وفيه نوع من الاستعارة في قوله خفيفتان فإنه كناية عن قلة حروفهما ورشاقتهما.

وفي الحديث الاعتناء بشأن التسبيح أكثر من التحميد، وذلك من جهة تكريره بقوله سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم. وقد جاءت به السنة على أنواع شتى ففي مسلم عن سمرة مرفوعًا: “أفضل الكلام سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر”. وقد ورد أنه صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه “خذوا جُنتكم (أي وقايتكم)، فقالوا يا رسول الله: أمن عدو حضر؟ قال بل من النار. قالوا وما جُنتنا من النار؟ قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإنهن يأتين يوم القيامة مقدمات ومنجيات ومعقبات وهن الباقيات الصالحات”.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال:  إذا أنا أخبرتكم بشيء أنبأتكم بمصداقه من كتاب الله عز وجل، من قال خمس كلمات: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وتبارك الله، إلا أخذهن ملك ووضعهن تحت جناحيه  وصعد بهن إلى الملأ العلوي، وكلما مر على جمع من الملائكة إلا واستغفروا لقائلهن حتى يأتي بهن وجه الله تعالى. مصداقه من القرآن: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾، وفي الترمذي وقال حديث حسن غريب عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لقيت إبراهيم عليه السلام ليلة أسري بي فقال يا محمد أَقْرِئ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأنها قيعان وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر”.

قال ابن عباس رضي الله عنهما فرض الله الفرائض وحددها ووقتها وعندما فرض الذكر جعله كثيرا حتى لا يخلو الكون من ذكر الله فكلما قعد ذاكر عن ذكر الله كان غيره ذاكرا. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾. وقال: ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾.

ولا يخفى علينا فضل التسبيح من قصة سيدنا يونس عليه السلام إذ كان التسبيح سبب نجاته من بطن الحوت قال سبحانه: ﴿فلوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُون﴾َ. وبفضل تسبيحه لله وهو في الظلمات قائلا: ﴿لاَ إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ استجاب الله لندائه فقال: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾.

وليس هناك ما يوازي ذكر الله تعالى أجرا وثوابا، “قال عليه السلام ما عمل ابن آدم عملا أنجا له من عذاب الله من ذكر الله، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله  قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء”. وإذا كان أهل الإيمان يسبحون الله بلسان المقال فإن الكون كله مسبح لله عز وجل بلسان الحال ولسان المقال الذي لا يفقهه الإنسان. قال تعالى: ﴿يسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ، وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾. وقال تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ، كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾.  وقال: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ﴾.

ويلتقي تسبيح الكون بتسبيح أهل الإيمان في المعجزة التي أكرم بها الله سيدنا داود عليه السلام قال تعالى: ﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً  كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ﴾.

ووردت عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث تبين فضل التسبيح ومنزلته يقول صلى الله عليه وسلم: “لا يأتي يوم القيامة أفضل من رجل كان يقول في صباحه ومسائه مائة مرة سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم”. ………سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم ……..100 مرة.

الدعاء

اللهم ألف على الخير بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، ونجنا من الظلمات إلى النور، وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وبارك لنا في أسماعنا، وأبصارنا، وقوتنا، ما أحييتنا، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معاذنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا.

اللهم أيد الإسلام واشدد بنيانه، وشيد مناره وأركانه، بتأييد خليفتك الذي مننت عليه بأجل المنن، وألهمته بمحض فضلك التخلق بالخلق الحسن، أمير المومنين مولانا محمد السادس اللهم انصره نصرا عزيزا مؤزرا، واجعل حظه من عنايتك به كاملا موفرا، اللهم أره الحق حقا وارزقه إتباعه، والباطل باطلا وارزقه اجتنابه

اللهم أقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، اللهم أنبته النبات الحسن.

اللهم شد أزره بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير المولى رشيد، وبباقي الأسرة الملكية الشريفة، اللهم وتغمد برحمتك الواسعة الملكين المجاهدين جلالة المغفور له محمد الخامس، وجلالة المرحوم الحسن الثاني، اللهم أكرم مثواهما وطيب ثراهما.

رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا.

والختم من مولانا أمير المومنين.

ختم صحيح البخاري من طرف العلامة أحمد الشراط عضو المجلس العلمي المحلي بطنجة
ختم صحيح البخاري من طرف العلامة أحمد الشراط عضو المجلس العلمي المحلي بطنجة

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz