خبير الأديان يحرف القرآن

176496 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: استوقفني مقال خبير الأديان ، ومدير  أديان للبحث  والترجمة بالمحمدية كما  وصفته جريدة هسبريس  رد فيه على  شيخ  سلفي يدعوه  فيه إلى التوبة  والتواضع  لله كما جاء في العنوان  . ومن ضمن  ما  جاء في هذا المقال  دعوة هذا الخبير القراء إلى  تقصي  الحق فيما  يقرؤون  ، وقال  بالحرف : ” لا بد أن يصبح الحق هدفا في حد ذاته  والعدل غاية لا يحول دونها شيء ، قال الله تعالى : ♦فالحق  أحق أن  يتبع♦ ” انتهى كلام خبير الأديان .  يبدو أنه عمد إلى قوله  تعالى  في سورة  يونس  الآية 35 : (( أفمن يهدي إلى  الحق  أحق أن  يتبع  أمن لا يهدي إلا  أن يهدى ))  فحرفها  بإضافة  فاء  إلى كلمة  الحق ، ونسب القول  لله  تعالى ، ولو أنه  لم  يلحق  الفاء  بكلمة  الحق  لقلنا  إنه اكتفى بقوله  تعالى : (( الحق أحق  أن  يتبع )) ومع  ذلك تكون الآية  مبتورة ، و يكون  معنى  الآية  بعيدا  عما  أراد  لأن المقصود بالاتباع  في الآية  هو من  يهدي  وليس  الحق .  ولو أن خبير الأديان  وصف  نفسه  بالهادي إلى  الحق فيما  كتب ، وأنه أحق أن يتبع من  خصمه  السلفي ثم استشهد  على ذلك  بقول  الله تعالى  دون  بتره واقتطاعه من سياقه لوجدنا له عذرا ، ولكن لا عذر له  فيما وقع فيه  من تحريف  وهو  خبير أديان  ، علما  بأن الخبرة  درجة  عالية في العلم ، وكيف  يكون المرء  خبيرا  بالإسلام  وبكتابه ، وهو يقع في مثل هذا  التحريف  بزيادة  حرف  في كلام  الله  عز وجل . فإن  تعمد  ذلك فقد  جاء ببائقة  ، وإن لم يتعمد ذلك فالأمر أكثر من فضيحة . ومعلوم  أن هذا  الخبير من  الذين  يصفون  الحسابات  السياسوية مع  خصومهم الإسلاميين عن طريق  استفزاز مشاعرهم  الدينية  وإلا  فما  دخل  موضوع  التكفير  في موضوع   وكز  وقتل  نبي الله  موسى  عليه السلام  فرعونيا ؟  إن التكفير يلصق  به  الإرهاب والسلفيون  يوصفون  بالتكفير  وبالإرهاب  ، ولما  أراد  خبير  الأديان  أن ينال  من  خصمه  السلفي  لم يجد  مثالا  للإرهاب  سوى  قتل  نبي الله  موسى  عليه  السلام  للفرعوني حيث  ذهب  بعيدا  في التاريخ من أجل  التماس  مثال  للإرهاب ، ولم  يلتفت  إلى أن القرآن  الذي  اقتبس منه  مثال  الإرهاب الذي ألصقه بموسى  تحدث  عن  قتل  بني  إسرائيل  للأنبياء  وهو  أبشع  إرهاب  ،ولكنه  لم يذكره  لأنه كان  يستهدف  من كان  يستهدف  بذلك . ولو وفرعلى نفسه  مسافة  السفر  البعيد  في التاريخ  لوجد شارون أفضل مثال  على  الإرهاب  ، ولكنه  لا يستطيع  أن يقول  في شارون  ما قاله  في موسى عليه السلام .  وكان  بإمكان خبير  الأديان  أن   ينال  من  خصمه  السلفي دون  أن  يعرض  بنبي  الله موسى الذي  هو  صناعة  إلهية متقنة   بدءا  بنسبه  ومرورا  بطفولته  وشبابه  وانتهاء  ببعثته . ومن يدري أن الفرعوني الذي وكزه موسى  فقضى  عليه  كان  يستحق  الموت  في  شريعة  الله  عز وجل ، فسخر  الله نبيه   لتطبيق  شريعته ، ومعلوم  أن موسى  حكم  على  فعل  القتل  في حد ذاته  بأنه من عمل  الشيطان ، ولم  يدر  ما وراء ذلك العمل  من غيب  كما حصل  له  مع  العبد الصالح  في خرق  السفينة  وقتل الغلام  وإقامة  الجدار  حيث  نظر  إلى  أفعال العبد الصالح في حد  ذاتها  ولم  يحط خبرا  بما وراءها من غيب حتى  أخبره بذلك .  وما رأي  خبير الأديان  في قتل  العبد الصالح الغلام  أهو  إرهاب  أيضا قياسا  على ما قام به موسى ؟ .ولو  كان  فعل موسى  إرهابا حسب  وصف خبير  الأديان لما  أهله ذلك  لدرجة  النبوة والرسالة ،  ولما  بلغ  مرتبة أولي  العزم  من الرسل . ومهما  يكن  من أمر فإن الأنبياء والرسل أشرف وأجل  من أن  يصيروا مواضيع  تصفية  حسابات  سياسوية  في ظرف  ربيع عربي  من ضمنه  ربيع مغربي  أوصل  حزبا  ذا مرجعية  إسلامية  إلى  الحكم  ، وهو  ما لم يرق خصومه السياسيين  خصوصا  العلمانيين ، فعمدوا  إلى  الجدل  البيزنطي من خلال  تناول  قضايا  دينية بشكل  يستفز  المشاعر  الدينية  لعامة  المسلمين  من أجل  توريط  هذا  الحزب  فيما  يحول دونه  ودون إتمام تجربته  السياسية من قبيل  اتهامه  باحتضان  التكفيريين  والإرهابيين تماما  كما حصل  في مصر حيث  أقصي وحل حزب العدالة  والحرية  بسبب مرجعيته  الإسلامية، وصار  متهما  بالإرهاب  وهي التهمة  التي  تطرب  الغرب  بيمينه  الصليبي  المتصهين المتطرف. ويطمح  خصوم  حزب  العدالة والتنمية السياسيون في المغرب   نحو  الحصول  على سكوت شيطاني من الغرب  على  غرار  سكوته عما جرى  في مصر من انقلاب  على الشرعية  والديمقراطية من أجل  انقلاب  من نوع  ما،  لهذا اختلقوا  السجال  المغرض  في أمور الدين  من أجل   الإيقاع  بمن يتصدى لهم   وقد  التهم  له  على مقاس  جاهز هو  مقاس  التكفير والإرهاب . وأخيرا  أختم  بالقول  : ” قل لم  يدع  في الأديان  معرفة علمت  شيئا  وغابت عنك  أشياء ” . وما  أجدرك يا خبير الأديان  بأن  تعمل  بما  نصحت  به  خصمك السلفي  من توبة  وتواضع  ، توبة  من  تحريف  كلام  الله  عز وجل  ومن  التعريض  برسله  ، وتواضع من ادعاء الخبرة  بالأديان ، ” والله يهدي  ما خلق ” كما يقول المغاربة  في دعائهم  المشهور تعبيرا عن إنكار  المنكر .

اترك تعليق

1 تعليق على "خبير الأديان يحرف القرآن"

نبّهني عن
avatar
عابر سبيل
ضيف
رحم الله الشيخ ديدات عندما سئل عن كيفية التعامل مع كاتب آيات شيطانية فقال علييكم بقلب الموائد عليه و على من يدعمه ولاتحاولوا الاهتمام به حتى لا تكونوا سببا في الدعاية له ولمنتوجه السيئ ، و لكن الإيرانيون المعروفون بموقفهم المخز من سيدتنا عائشة رضي الله عنها و أرضاها أبوا إلا أن يخالفوه الرأي و اطلقوا فتواهم المعروفة، و ماكان من الغرب إلا أن ركبها فقام بالترويج لكتاب مسخ وكاتب أمسخ منه و لوصف الإسلام و أهله باللا تسامح . الغريب في الأمر أن صاحب المقال يسمح لنفسه بوصف خصومه في معظم مقالاته بشتى الأوصاف مستشهدا بآيات من القرآن الكريم… قراءة المزيد ..
‫wpDiscuz