خاطرة بعنوان : عودة إلى الخوصصة ( تذكار لأستاذنا المهدي المنجرة )/ وجدة: أحمد أولاليت

237686 مشاهدة

وجدة: أحمد أولاليت/ وجدة البوابة: تعلمنا و نحن في بداية الشباب أن التأميم هو امتلاك الدولة لوسائل الإنتاج الفلاحية و الصناعية و الخدماتية و أن التعميم هو امتلاك البورجوازية الوطنية لهذه الوسائل … و تعلمنا أن أن البورجوازية الوطنية هم الأغنياء الذين يحمون مصالحهم و مصالح مواطنيهم و وطنهم …و تعلمنا أن الكومبرادورية هي البورجوازية التي تسهر على خدمة مصالح الإستعمار …و تعلمنا أن الخصخصة ( الخوصصة )هي تخلي الدولة عن مؤسساتها و تخليها عن مكاسب الشعب التي بناها بعرقه و تضحياته و تقشفه …و أنها سلاح تمتلك به الطبقة الغنية رقاب العباد و خيرات البلاد … و أنه احتلال بطريقة سلمية جديدة للدول التي انتزعت استقلالها أو منح إليها… وعندما بدأنا نتجاوز الشباب تعلمنا أن العولمة هي احتلال من نوع جديد بل , هي أمركة العالم …حيث تحكم فيه أمريكا العالم بقوة المؤسسات الإقتصادية بالمؤسسات العابرة للقارات ( فورد و مارلبورو و ماك دونالد و كوكاكولا ….و المؤسسات المالية كصندوق النقد الدولي و البنك العالمي… و بالمؤسسات الإعلامية كالإنترنيت و السينما… و القانونية كمجلس الأمن ….و العسكرية حلف شمال الأطلسي ( الناتو ) و القضائية كمحكمة العدل الدولية …..ومع مطلع سنة 1998 و بقدرة قادر أصبح المنادون بما سبق من الكلام هم المادحون للعولمة و قالوا بأنها رهان .. و أن الخصخصة ( الخوصصة )جلب للاستثمار الأجنبي و تأهيل للمقاولة المغربية و تخليص للدولة من أعباء التوظيف و تشجيع للمنافسة و جني للضرائب و و و …..فأنشأ المغرب وزارة للخوصصة يرأسها وزير الإقتصاد والمالية و الخوصصة …وككثير من الدول بدأ المغرب عملية الخصخصة ببيع 34 من اتصالات المغرب ب 11 مليار درهم … ثم توالت خصخصة المؤسسات كشركة ( ستيام ) للنقل الطرقي و مصانع الإسمنت و الحديد و أراضي صوديا و صوجيطا و مصفاة ( لاسمير) للبترول و الشركة المغربية لتركيب السيارات ( صوماكا ) وووو… تحت غطاء تحويل الديون الخارجية إلى استثمار…. و كان الإنجاز ( العظيم ) أن تقلصت المديونية من 24 مليار دولار الى 17 مليار فقط و أن المغرب جنى 7.5 مليار دولار و أن المغرب وسع الطبقة الوسطى لتشجيع الإستهلاك و تحريك عجلة الإقتصاد الذي كان قريبا من السكتة القلبية مع مطلع القرن الحادي و العشرين …فتأملنا هذه المكاسب ( العظيمة الجليلة ) فوجدنا تقليصا في التوظيف ( ما بين 2700 و 8700 وظيفة في أحسن السنوات ) و لاحظنا طرد العمال بسبب المكننة و اعتماد الأجهزة المعلوماتية ( كان في مصنع سيور للإسمنت 2600 عاملا فصاروا 74 عاملا بعد بيعه لشركة هولسيم السويسرية ) و ذهبت موارد و أرباح المصنع الى جيوب أجنبية بعد أن كانت موردا للخزينة العامة للمملكة …وأصبحت الشركات الأجنبية ( لافارج و فاديسا و فيفاندي و …) تأتي بالأرباح الى مكتب الصرف و تطالبه بتحويلها الى عملة صعبة لتحويلها الى وطنها الأصلي مما يضطر المغرب الى الإستدانة مرة أخرى لتوفير العملة الصعبة .؟؟؟؟ كما أن المغرب و تشجيعا منه للإستثمارات الأجنية قام بإعفاء الشركات الجديدة من الضرائب لمدة خمس(5 ) سنوات و إذا غيرت الإسم ستستفيد من خمس سنوات أخرى … زد على ذلك أن كثيرا من الشركات لا تؤدي الضرائب بمقتضى بنود منظمة التجارة العالمية التي تنص على ( الشركات العابرة للقارات معفاة من الإزدواج الضريبي و لا تؤدي الضرائب إلا لدولة واحدة فقط )… ناهيك عن اللغة التي تسير بها أجهزة هذه المؤسسات مما يفرض علينا تكوينا في الفرنسية للعمل في المصانع الفرنسية و السويسرية مثلا .و الإنجليزية للعمل في المصانع الكندية و الأمريكية . وناهيك عن تحكمها في الإنتاج و جودته و وفرته في السوق و سعره … بعد أن كنا أسياد أنفسنا …و الغريب أن مجموع مداخيل الخصخصة كانت 7.5 مليار فباعت فيفاندي حصتها ( 53 في المائة ) من اتصالات المغرب لشركة إتصالات الإماراتية ب 5.676 مليار دولار( يوم 14 ماي 2014 ) ؟؟؟؟.و بعد أكبر عملية خصخصة و بيع جل ( تقريبا كل ) القطاعات الإستراتيجية . و تحت إشراف من كانوا ينادون بالديموقراطية الشعبية و التأميم والدفاع عن القوات الشعبية و و و…… يعود المغرب الى البداية التي بدأ منها من جديد و يحاول التقليص من المديونية التي أصبحت تتزايد سنة بعد أخرى بشكل حتمي …و يبقى العجز في الميزانية هو هو ( رغم التحسن الطفيف أحيانا ) و يبقى السؤال المصيري الذي يفرض نفسه من جديد : أي خيار( من ثلاث إختيارات ) ستلجأ إليه الحكومات المقبلة : هل ستلجأ الى الإقتراض ؟ أم الى الخصخصة ( ..) ؟ أم الى الرفع من الضرائب و الأسعار ؟؟؟؟ و يبقى سؤالي : ما دمنا نعرف الفرق بين الحكومة و الحكم و ما دمنا نعرف مدى خضوعنا للمؤسسات المالية الدولية…فلماذا المزايدات من طرف أشباه الأحزاب وأشباه البرلمانيين و أشباه المثقفين و شبه المعارضة؟؟؟؟؟ و هل وعينا جيدا أن المغرب بلد فقير ( ليس له ثروات طبيعية كإخوانه العرب و الأفارقة ) و أن اقتصاده مرتبط بسقوط الأمطار … و لكن له طاقات بشرية أكثر منهم ؟؟؟؟؟ و أن ديدننا يجب أن يكون التفكير في إيجاد حل و مخرج للمعضلة و ليس أن نلوم بعضنا بعضا ؟؟؟؟و أن مصيرنا و مصير أبنائنا مرتبط بتنمية وطننا؟؟؟ و أن ما هو ممكن اليوم قد يصبح مستحيلا غدا ؟؟ وجدة 16 يونيو حزيران 2014 و إلى خاطرة أخرى

وجدة :أولاليت أحمد

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz