خاب من استبدل خشية الخالق عز وجل ومراقبة الضمير بالخوف من رقابة المخلوق

116985 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 30 ماي 2013، عشت بالأمس حدثا سأفصل القول فيه مستقبلا حين يحين أوانه إن شاء الله تعالى، ولكنني أردت الحديث المبكر عما عاينته خلال هذا الحدث من استبدال الخشية من الله عز وجل ومراقبة الضمير بالحذر من المخلوق الذي لا يملك موتا ولا حياة ولا نشورا. وطالما أن الناس يحذرون المخلوق ، ولا يخشون الخالق سبحانه ، فإنهم يصيبون كرامتهم الإنسانية في الصميم . والله تعالى جعل الخوف منه دليلا على سلامة الفطرة ، لأن الإنسان السوي لا يعرف الخوف من غير الله عز وجل ، لهذا يكون مستقيما في القول والفعل مهما كانت الظروف ، ويكون في مستوى التكريم الذي خص به الله عز وجل بني آدم ، وفضلهم على كثير ممن خلق تفضيلا . فإذا كانت للإنسان أحوال يخفيها على الخلق متعمدا ، ويخشى أن يفتضح أمرها ، وهي عبارة عن تقصير أو خلل والخالق سبحانه يعلم دقائقها ، فلماذا يلجأ إلى التحايل من أجل التمويه على حقيقتها عندما يراقبه المخلوق الضعيف مثله، والذي لا يعلم شيئا ما يعلمه الخالق سبحانه من أمرها ؟ لماذا لا يراقب هذا الإنسان خالقه سبحانه في سره ويخشاه كما يراقب المخلوق في العلن، ويخشى افتضاح ما أسره في حضرته ؟ وأنا أستغرب اطمئنان هذا الإنسان لتمويهه على حقيقة حاله أمام المخلوق ، وهو يتعمد ذلك ، وفي المقابل يعلم أن الخالق سبحانه يعلم حقيقته . فكيف يمكن أن يستعذب الإنسان البليد هذا التمويه وما فيه من قلب للحقائق ومن تزوير ومن غش ، وضميره يؤنبه ، والله تعالى يراقبه ؟ ترى كيف سيكون حالنا في كل مجالات الحياة لو أننا خشينا الله عز وجل وحده ، ولم نخش أحدا من خلقه ؟ وراقبنا ضمائرنا عوض أن نراقب رقابة المخلوق ؟ عجبت لمن يحرص على كشف خيانة غيره أشد الحرص ، ومن أجل ذلك يقيم الدنيا ولا يقعدها عندما يتعلق الأمر بفضائح غيره ، ولكنه عندما يتعلق الأمر بفضائحه يتجاسر على حرمة سر المهنة ، وينبه دون وجه حق من يشتبه في خلله ويحتمل تقصيره لاستباق مراقبة المخلوق ، ورقابة الله تعالى سابقة ، وعينه لا تنام ، ولا تأخذه سنة ولا نوم . وكيف يهدأ بال إنسان من هذا الصنف الذي يجعل كرامته عرضة لدنس لا خلاص منه ، وهو دنس اللؤم ؟ وقد يشهد المخلوق في شهادة زور لفائدة مدلس أو غاش بسبب ما قدم بين يدي غشه وتدليسه من حجج فاقدة للمصداقية ، ولكنه لن يكتم الله تعالى حديثا يوم العرض عليه ، ويوم يقوم الأشهاد . فإلى أن أعود إلى هذا الموضوع بعد حلول أوان الكشف عنه ، أسأل الذي لا تخفى عنه خافية أن يفضح كل من غش المخلوق في العاجل قبل الآجل إنه سميع مجيب الدعاء .

خاب من استبدل خشية الخالق عز وجل ومراقبة الضمير بالخوف من رقابة المخلوق
خاب من استبدل خشية الخالق عز وجل ومراقبة الضمير بالخوف من رقابة المخلوق
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات3 تعليقات

  • رعد

    أكيد أن من أساء إليهم المدعو شركي لن يتركوه حتى يردوا له الصاع صاعين و بطرق غير ظالمة لأن الله لا يحب الظلمين و كل ما سنطلع الرأي العام عليه في حقك سيكون مبررا ولك حق الرد و الله لا يحب الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم

  • عبدالله بن محمد

    أرجو أن ينتبه الأستاذ الشركي – قبل فوات الأوان – إلى إساءته للأستاذ الفاضل مصطفى بنحمزة من خلال إشارات ظالمة جارحة في حقه، وهو العالم العامل الصادق الورع، فيكفي الاستهداف اليومي والمتصل من بعض اليساريين وكثير من المهرجين الجهلة الذين يشيعون للضلال والبهتان بينما هم المختلسين والجشع والفاسدين وللأسف بعض ممن يحيطون بالأستاذ على أنهم محبون بينما هم منافقون كذابون يتجولون في المقاهي لإشاعة الكذب والبهتان عنه بقصد النيل منه وتشويه سمعته مستغلين جهل الكثير وسذاجة الكثير وغفلة الكثير…، حاولوا بالله عليكم أن تراجعوا سيرة الرجل وإنجازاته اليومية بدون كلل ولا ملل… وإلى اليوم يمكنكم تتبع خطواته، فهو إما قارئ باحث أو منظر مناظر محاظر موجه بصدق وبحجة وإقناع وإما عامل واقف على مشاريع الخير لفائدة المجتمع والأمة، فهل بدا لكم يوما منكب على مشاريع أو اهتمامات شخصية؟ هل بدا عليه الثراء من خلال المأكل أو الملبس أو الجولات الممتعة بين العواصم أو الدول؟؟؟؟ لم لم يلتفت المنتقدون والمهتمون بالمختلسين البينين وهم كثر(!!!)، إن العلامة مصطفى بنحمزة للذي عرفه عن قرب وللذي لا يقترب منه على سبيل الطمع ولا ينظر إليه بعين الهداء لمرض في نفسه لا يرى فيه إلا الرجل الصادق المؤمن المصلح المخلص لدينه وملكه ووطنه بمنتهى نكران الذات، فالله يحفظه وييسر أموره ويأخذ بيده وينتقم له من الحاقدين الحاسدين… آمين..

  • متتبع

    لقد حشرت نفسك ي أستاذ شركي في أمور لا تفهمها ويوم العرض على الله سيتضح كل شيئ يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها ليس بمقدورك يا أستاذ شركي بمجرد أن تقرأ مدكره ما ربما تسيئ فهمها و ترمي أناس ظلما و عدوانا ظانا منك أنك اكتشفت مدلسين و غشاشين كان عليك أن تتبين من المعنيين أنفسهم في إطار التواصل المطلوب بين الأطر ما يبدو لك غشا و تدليسا في كثير من الأحيان الطريقة التي نختارها في معالجة الأمور تكون غير صحيحة و لنا إسوة حسنة في رسول الله صلى الله عليه و سلم حيث نجده يقول مابال قوم يفعلون كذا وكذا و آخر العلاج الكي و لا أحد كامل في هذه الدنيا مهما كان عالما أو متعلما أتظن ياأستاذ شركي أنك ليست لك مكامن ضعف و أن لا أحد يمكنه أن ينال منك أنسيت يا أستاذ شركي قول الله تعالى و جادلهم بالتي هي أحسن إن الطريقة التي تتاعمل بها و التي نفهمها من مقالاتك هو الثقة الزائدة على اللزوم بأنك تقوم بواجبك و تخاف الله رب العالمين وووو و الآخرون فيهم متهاونون و غشاشون أنسيت يا أستاذ أننا تعلمنا من كبار الصحابة أن لا نكون بهذا الشكل أذكرك أن عمر رضي الله عنه المبشر بالجنة لما علم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ترك لائحة تحمل أسماء المنافقين ذهب ليتأكد هل هو من المنافقين إن الذين تصارعت معهم لو طلبت منهم اجتماعا لينوروك بطبيغة عملهم و كيفية التعاون معهم من أجل مصلحة التلميذ فإنهم لا يترددون هذه الطريقة فد تزيل الكثير من الضبابية عوض التراشق بالمقالات و العرائض و القضاء و اللجن الوزارية وووووو من المستفيد من كل هذا نسأل الله عز و جل أن تكون لنا الشجاعة أن نراجع ذواتنا ولنتذكر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أرسل رحمة للعالمين اللهم اجعلنا منبعا للرحمة و الرأفة و السلام على من اتبع الهدى