حين يفقد القضاء والإعلام استقلالهما فكبر عليهما أربعا

884027 مشاهدة

وجدة البوابة: محمد شركي/ حين يفقد القضاء والإعلام استقلالهما فكبر عليهما أربعا

حدثان وقعا  في قطر ومصر  يعكسان كيف  يفقد القضاء  والإعلام استقلالهما ويصيران لعبة  بيد النظامين . أما  قضاء  مصر فلا داعي للحديث  عن  افتقاره للاستقلال  لأنه  تواطأ  مع  من كانوا وراء الانقلاب  العسكري تخطيطا وتمويلا  وتنفيذا  خارجيا  وداخليا ،  وصار  دمية  في أيديهم  يحركونها كما يحلو لهم  ، وقد كبر المصريون أربعا  عليه  حين  أخلى  سبيل  الرئيس مبارك ويداه ملطختان بدماء شهداء ثورة  يناير  ، وجيوبه  مليئة  بأموال  الشعب  المنهوبة ، وحين  قضى  بمئات  الإعدامات في حق رافضي  الانقلاب  ، وحين  قضى  بمئات  السنوات  في حق  من رفع  شعار  رابعة العدوية  بما في ذلك الأطفال ذكورا  وإناثا ، والطلبة  والطالبات .  وأمس ذكرت  وسائل  الإعلام أن  قضاء  الانقلاب  قضى في حق  أحد قياديي الإخوان المسلمين من حزب العدالة والحرية  بست  سنوات  سجنا   بتهمة  إهانة القضاء . ومعلوم أن  أشهر  قواعد القضاء  ألا يقضي  القاضي  وهو غضبان . ولا شك  أن  القاضي الذي  أصدر هذا  الحكم  قد أغضبه  وصف   هذا القيادي  له بأنه  مجرد  دمية  في  يد أسياده الانقلابيين . و معلوم أنه كلما  كانت  العقوبة  ضد ما يسمى  تهمة  إهانة القضاء قاسية إلا  وعكست  مدى  غضب القضاة الذين  يقضون  بها  ،  وقد  فقدوا أهم صفة  يجب أن تتوفر  فيمن  يقضي  وهي  النزاهة والتجرد  من  الهوى  وعلى رأسه  هوى  الغضب . ولوكان  القاضي  المصري  واثقا من  استقلاله  عن سلطة  الانقلابيين ، وعن  عدالة قضائه  لما أغضبه  متهم سياسي تم الإجهاز  على  نتائجه الانتخابية المستحقة  في لعبة  ديمقراطية  شهد العالم  بأنها كانت نزيهة ،وأهين  بوضعه  خلف  قضبان  شبيهة بأقفاص  حدائق  الحيوانات وبلباس يمس بالكرامة  الإنسانية  في الصميم  قبل  أن  يقضي  فيه  القضاء ، بل  مجرد  الوقوف  خلف  أقفاص  حدائق  الحيوان  بذلك  اللباس  المهين  يعتبر  عقوبة . وماذا كان القاضي  المصري  الدمية  في  يد الانقلابيين  ينتظر من  إنسان  مظلوم تم الإجهاز على  نتائج حزبه الانتخابية ، وتم الانقلاب  على  شرعية رئاسته أن  يقول  له  ؟  إن الاعتراف بمثل  هذا  القضاء المسخ من طرف  المظلومين  الواقفين  أمامه  يعتبر  إضفاء للشرعية  على الانقلاب ، لهذا  كان القيادي الإخواني  منسجما  مع  مواقف  جماعته  وحزبه  حين  أهان هذا القضاء المستحق للإهانة  بسبب تورطه في الظلم  الصارخ  . ولقد فاق قضاء  السيسي  قضاء  نيرون  ظلما  واستبدادا  ، وعلى قضاة  مصر الدمى  أن يقتلوا أنفسهم إن كان فيهم مثقال ذرة  من  حياء ، وقد دنس القضاء المصري على  أيديهم ، وسيلعنهم  التاريخ  كما لعن  قضاة  نيرون . وأما  إعلام  قطر وتحديدا  إعلام  قناة  الجزيرة ،  فقد كان دائم  التبجح  بالاستقلالية  ، وكان  كلما  اشتكت  منه  جهة  من الجهات  إلا وقيل لها إن  النظام  القطري لا  يتدخل فيه . وفجأة  وبعد  حصول  التقارب  بين  النظام القطري  والانقلابيين  في مصر  بعد  تدخل أنظمة  خليجية ممولة  للانقلاب  وداعمة له  بتوصية  من  واشنطن  وتل  أبيب  تنكرت قناة  الجزيرة  لما كانت تدعيه  من مبادىء ، وعلى رأسها  الاستقلالية  ، وصارت  تتعامل  مع  الانقلابيين  وكـأنهم أصحاب  مشروعية  ، وغاب  وصف  الانقلاب  من  نشراتها  الأخبارية ، وقد   تأكد  بذلك  أن  هذه القناة  تعمل  بأمر  النظام  القطري  خلاف ما كانت  تدعيه . ولقد كان  هذا  الأمر مؤكدا  منذ زمن بعيد حين كانت  هذه  القناة  تنتقد  كل الأنظمة  العربية  دون  أن  تشير مجرد  الإشارة إلى النظام القطري معه  أنه  كغيره  من  الأنظمة العربية  له عجر  وبجر . ويعرف  المواطن  العربي  من الخليج  إلى المحيط  أن القضاء  والإعلام  تابعان  للأنظمة  ، ويعملان  بأوامر منا ، كما  يعرف جيدا  أن  الأوامر تصدر إليها من الخارج  وفق أجندات معينة  غايتها   صيانة  أمن وسلام  الكيان  الصهيوني  المستنبت في قلب  الوطن  العربي . فالله  أكبر أولا وثانيا  وثالثا  ورابعا  على  القضاء  والإعلام في الوطن العربي ، وسلام عليهما. 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz