حماية الدين وحراسة العقيدة مسؤولية الأمة قبل أن تكون مسؤولية الأئمة

14561 مشاهدة

محمد شركي / وجدة البوابة: وجدة 15 يونيو 2011، من العبارات المشهورة في الخطاب الإسلامي والتي يخاطب بها المسلمون عبارة : ” حماة الدين وحراس العقيدة ” وعندما يستعملها الخطباء فوق المنابر فإنهم يذكرون الأمة بمسؤوليتها نحو دينها وعقيدتها ، وليست مجرد عبارة مجاملة أو مداهنة أو مزايدة . ومن الغريب أن يوجد في الأمة من يظن ـ والظن لا يغني من الحق شيئا ـ أن حماية الدين وحراسة العقيدة مسؤولية الأئمة سواء تعلق الأمر بالإمامة العظمى وهي إمامة أو إمارة المؤمنين في شؤون حياة تقوم على الدين ، أم تعلق بالإمامة الصغرى وهي إمامة المصلين ، ومن يظن هذا الظن يحاول التملص من مسؤولية حماية الدين وحراسة العقيدة ، وإلقاء التبعة في ذلك على الأئمة وحدهم كما هو شأن الدين عند الذين يفصلون الدين عن الدنيا ويجعلون الدين لله عز وجل والدنيا لقيصر بزعمهم . والترويج لفكرة إلقاء المسؤولية في حماية الدين وحراسة العقيدة على الأئمة وحدهم الغرض منها الإعداد لاقتباس انفصام الدين عن الدنيا من الغرب ، والترويج لثنائية اختصاص رب العزة بالدين واختصاص قيصر بالدنيا ، وهذا هو المدخل لشرعنة العلمانية ، لأنه عندما يحصل الاقتناع الضال بأن الدنيا شأن قيصري وأن الدين شأن إلهي تجد الردة أو المروق من الدين في المجتمع المسلم سبيلها إلى كل متملص من مسؤولية حماية الدين وحراسة العقيدة . ولم يعرف عبر التاريخ في البلاد الإسلامية أن ظهر فيها من يروج لمقولة فصل الدين عن الدنيا إلا ما صار يعرف بعد الغزو الفكري الأوروبي للبلاد الإسلامية بتسرب فكرة العلمانية أو اللائكية عن طريق بعض أصحاب الفكر المستلب أو الطابور الخامس الذي يمررالمستعمر الغربي عبره غزوه الفكري بعد فشل غزوه العسكري أمام حركات المقاومة التي كانت تقاوم المستعمر العلماني اللائكي ظاهرا والصليبي باطنا باسم الدين وتحت شعاره ، والتي انطلقت من بيوت الله عز وجل ، ومن المعاهد الدينية ، واحتضنتها الأمة الواعية بمسؤولية حماية الدين وحراسة العقيدة ، وهي مسؤولية دينية . ومع تغلل الغزو الفكري الغربي في البلاد الإسلامية استقوى طابوره الخامس ووجد المناخ المناسب لنشر فكرة المروق من الدين تحت شعارات كالحرية والديمقراطية والمدنية والحضارة والتقدم وهلم جرا . وبعدما كان المارقون من الدين لا يجرؤون على الإعلان عن مروقهم صاروا وبتأييد من مراكز الغزو الفكري الغربي العلماني واللائكي يجهرون بهذا المروق تحت تلك الشعارات وتحديدا شعار حرية الاعتقاد حيث صار المروق من الدين أو الردة عند هؤلاء نوعا من العقيدة تقابل عقيدة الإسلام ، وصار المارق من عقيدة الإسلام صاحب عقيدة أيضا . ولم يكتف الغزو الفكري الغربي بتسويق العقيدة العلمانية أو اللائكية إلى بلاد الإسلام بل خطط لمواصلة ما كان يعرف بالحرب الصليبية على الإسلام ،ولكن عوض أن يصرح بصليبيته يموه عليها ، ويصرح بعلمانيته ولائكيته وفق اعتقاده الكامن في كون الدنيا من اختصاص القيصر ،والدين من اختصاص الله تعالى الله عما يصفون . وانتشر الفكر الغربي العلماني واللائكي عبر الجامعات في البلاد الإسلامية من خلال الطابور الخامس المحسوب على العلم والمعرفة والفاقد لجهاز المناعة الفكري ،حيث سهل على الفكر الغربي التغلغل في عمق البلاد الإسلامية ، واجتياح أبناء المسلمين الذين يقصدون الجامعات والمعاهد طلبا للعلم والمعرفة فإذا هم ضحايا الغزو الفكري بامتياز على يد هذا الطابور الخامس الذي وجد فيه الاستشراق ضالته المنشودة بعدما افتضحت مؤامراته من خلال الحركات الاستعمارية . وهكذا لمعت بعض أسماء هذا الطابور الخامس بين طلاب الجامعات وصارت أوثانا تعبد بسبب فكرها الواضح الاستلاب ، وصار فكرها المشبوه في حكم ما لا يأتيه باطل من بين يديه ولا من خلفه ، وبذلك تم التطبيع مع المروق من الدين ومع الإلحاد ، ومع الردة إذا ما استعملنا اللفظة الدقيقة والمعبرة بيسر وسهولة . ومع مرور الوقت صار البعض في بلاد الإسلام لا يكتفون بإسقاط الدين من اعتبارهم بل يطالبون بحق إسقاطه باسم الحرية مع تعمد الدوس على حقيقة طبيعة البلاد الإسلامية التي لا يمكن أن تتحول إلى بلاد ردة بعد إسلامها لأنها بلاد لم تعرف الفصل بين حياة من اختصاص القيصر ، ودين من اختصاص الله عز وجل، ولأن الحياة فيها يحكمها الدين ، ولا يمكن أن تكون خارج تغطية الدين . وأمام ضغط الدول الغربية العلمانية اللائكية على أنظمة البلاد الإسلامية ، وأمام ترويج الطابور الخامس للعلمانية واللائكية بشتى الأشكال والأساليب صارت الردة أمرا واقعا ، وصار المروق من الدين أمرا مألوفا ، بل تحول إلى مطلب ملح له جمهوره من المجاهرين بالمروق نهارا جهارا ،ومن المقنعين الذين ينتسبون إلى الإسلام بالإدعاء وقلوبهم مع الردة والمروق . وسواء تعلق الأمر بهؤلاء أو بأولئك فإن حقيقتهم تنكشف عندما يعبرون عن ردتهم ومروقهم من الدين من خلال مناصبتهم العداء لفكرة اقتران الدين بالدنيا التي هي نقض لفكرة فصل الدين عن الدنيا أو لفكرة العلمانية واللائكية . ويحاول هؤلاء من المجاهرين بالردة أومن المقنعين حصر الشأن الديني في فئة محدودة من المسلمين دون غيرهم من سواد الأمة لتسهل عليهم مهاجمتهم ، ومن ثم تسهل عليهم مهاجمة الدين على اعتبار أن هذه الفئة هي الحارسة للدين والحامية للعقيدة كما هو شأن رجال الدين في الغرب الذي تسوده فكرة الدنيا للقيصر والدين لله . ومعظم ما يروج له من أفكار المروق من الدين أو الردة عبارة عن سجالات مع فئة من الأمة وعلى رأسها العلماء والدعاة من أجل الإيهام بأن نزع القدسية عن الدين الإسلامي أمر ممكن من خلال اعتبار أفكار علمائه ودعاته مجرد أفكاربشرية تنسب لهم ، ولا تنسب للدين، كما أنها مجرد فهم يلزمهم وحدهم ولا يلزم غيرهم ، ومن ثم يجوز التشكيك في أفكار الدين من خلال التشكيك في أفكار هؤلاء العلماء والدعاة . والحيلة التي يروج لها دعاة المروق والردة بين سواد المسلمين أن حماية الدين وحراسة العقيدة مسؤولية رجال الدين وحدهم وأن الدين مجرد فهم هؤلاء ، وذلك من أجل حمل سواد المسلمين على الحياد ليصير الصراع بين علماء ودعاة الإسلام وبين دعاة المروق والردة بشكليها الظاهر والخفي . والحقيقة أن قياس المجتمعات الإسلامية على المجتمعات الغربية قياس لا يستقيم ، وأن حماية الدين وحراسة العقيدة هي مسؤولية الأمة قبل أن تكون مسؤولية الأئمة . وعلى الأمة أن تتحمل مسؤوليتها في حماية دينها وحراسة عقيدتها في هذا الظرف العصيب الذي تمر به من أجل صيانة كيانها من التمزق كما يريد الغرب العلماني اللائكي من خلال تجنيد طوابيره الخامسة المبثوثة في طول وعرض البلاد الإسلامية بغرض تعميم المروق من الدين والردة تحت شعارات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والتحضر وما إلى ذلك من الشعارات المدغدغة لفاقدي المناعة الفكرية وحاملي فيروس الردة والمروق من الدين . محمد شركي

محمد شركي

حماية الدين وحراسة العقيدة مسؤولية الأمة قبل أن تكون مسؤولية الأئمة
حماية الدين وحراسة العقيدة مسؤولية الأمة قبل أن تكون مسؤولية الأئمة

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz