حمار الشعر وحمار الشيخ وحمار آخر …

ع. بلبشير17 أغسطس 2016آخر تحديث : منذ 5 سنوات
حمار الشعر وحمار الشيخ وحمار آخر …
رابط مختصر

حمار الشيخ دخل المدرسة ، ودخل بلا حياء إلى حجرة الدراسة، بل انه يجلس على مقعد مجاور من التلاميذ ، وهو يحضر الدرس و يكون منتبها جدا، و يقف مستعدا ،كلما سأل المدرس التلاميذ.
كلما سأل المدرس سؤالا للتلاميذ، و رفع أحدهم أصبعه طالبا الإجابة متطوعا، أو أشار المدرس إلى أحد التلاميذ الغافلين و المستغرقين في حديث ثنائي ، وكلما بدأ أحدهم في التردد أو يمثل دور المفكر في الجواب أو تقديم نصف الجواب. يعلق المدرس على نصف الإجابة ، بالحكمة المتوارثة أبا عن جد في مدينة المدرسة : “وقف حمار الشيخ في العقبة”.
لكن هناك حمارا آخر من الحمير الثقافية. انه حمار ممتاز ينتمي إلى فصيلة الحمير المتعلمة ، ذلك انه يتعلق بالشعر و القصائد و الشعراء.وهو حمار سهل الركوب عليه ،ولا يثار و لا يقلب صاحبه في الطريق و لا يغدر به كما تفعل بعض الحمير الوحشية.
انه بيت الشعر و الشعراء ،أو بحر من بحور الشعر. أطلق عليه الشعراء المتمكنون بحمار الشعراء. و يركبه الشعراء
المبتدئون ، أو شعراء من الدرجة الاقتصادية.انه بحر لا يخضع إلى أوزان و لا بالى قافية موحدة من أول البيت إلى
آخره. فهو بحر يشبه ما قاله الحكماء من البسطاء من المغاربة في هذا الوطن ،عندما يرون أن الميوعة و العبث و
الاستهتار هو يتسيد الموقف.يقولون في هذه المناسبات ()ادخل يا مبارك بحمارك الدار دارك().
 الحمار الثالث وجدناه في سوق السياسة يركبه السياسيون في الانتخابات بأنواعها المختلفة. ليكونوا وزراء
وبرلمانيين و مستشارين و رؤساء …و فئة منهم لا تعرف من القراء ة و الكتابة إلا ما يعرفه الرضيع في قراءة الكف.
و يركب حمار السياسة أناس من مختلف الألوان و الأطياف و الأجناس ومن كل الفئات الاجتماعية، ومن كل حدب وصوب ومن كل فج عميق، يحبون المغامرة و المقامرة و يركبون حمار السياسة.إنهم من عوالم مختلفة جريئة ومتهورة،من عالم البيع و الشراء و التجارة و المقامرة و عالم الصناعة و الفندقية و البنوك و التأمينات وعالم المدرسة و الإعدادية و الثانوية و الجامعة، و الفلاحة و الرعي و التجارة في الحشيش و الخمور و اللحوم البشرية الطازجة و الشرملة الاقتصادية
كل هؤلاء أصبحوا من أهل الفهم و الشرح :يفهمون في السياسة كممارسة و ليس كثقافة .السياسة التي جعلت في خدمتها حمار السياسة ،ومهمته أن يوصلهم إلى المناصب ثم المكاسب ثم البحث هناك عن الفرائس و الغنائم (أليست السياسة كالحرب لا يبحث المقاتل فيها إلا على غنائم الانتصار أولا؟). كما يبحثون عن مناجم الذهب المختفية و السرية و السراديب و الدهاليز لعلهم يجدون فيها ما لا عين ران و لا أذن سمعت ،وكذلك البحث عن الصناديق المملوءة مالا حلالا بلالا ، ولم لا البحث عن الأراضي التي يسهل الحصول عليها بمبررات مختلفة ، وهذا أهم ما في الأمر، ولتكن أراضي زراعية سقوية أو بورية أو رعوية أو صالحة للسياحة أو ..لا يهم…السياسة تتكلف بالباقي من الأمور والشروح و الدفوعات الشكلية، و إذا احتج الشعب هناك حلول سياسية ميسرة وتفي بالأغراض:
الزرواطة… الخباطة… تنزل على الرؤوس الساخنة السخاطة… كحبات البطاطا … وليحيا حمار الشيخ، وحمار الشعراء، وحمار السياسة… ودامت لنا الديمقراطية الحميرية….

اترك تعليق

avatar

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

  Subscribe  
نبّهني عن