حكاية الفيل يريد فيلة يا ملك الزمان صارت أمرا واقعا بحي الأندلس بوجدة

57380 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 30 شتنبر 2012، من الحكايات الشعبية المتداول في مجتمعنا المغربي حكاية  ملك في قديم الزمان كان له فيل يلحق الأضرار الجسيمة بالرعية ، فقررت هذه الأخيرة رفع شكوى إلى الم للتخلص من الفيل، حيث اتفقت أن تتقاسم عبء هذه الشكوى ، فيقول نصف الرعية : الفيل يا ملك الزمان، وعندما يقول الملك : ما له؟ يقول  النصف الآخر من الرعية لا نريده. وعندما حانت ساعة الحسم ظل النصف الأول من الرعية يردد : الفيل يا ملك الزمان، والملك يتساءل : ما له ؟  إلا أن النصف الثاني من الرعية تملكه الخوف أمام  تساؤل الملك بنبرة عصبية، ومع تصاعد هذه النبرة المهدد بالويل  والثبور  وعواقب الأمور في حضرة ملك جبار لم يجد النصف الثاني من الرعية بدا من الإجابة عن تساؤل الملك  بالقول : الفيل يريد فيلة  يا ملك الزمان . فهذه الحكاية  الخرافية صارت حقيقة  بحي الأندلس بوجدة وفيما يلي بيان ذلك :

 توجد بحي الأندلس  الممتد من طريق سيدي معافة إلى حي هكو الشعبي  مساحة شاغرة ممتد ما بين بنايات سكنية من نوع الفيلات، وبنايات سكنية لما يعرف بالمنطقة التجارية. وفي طرف هذه المساحة تم تشييد ملعب يصلح  لكل ألعاب الكرة سواء كرة القدم أم كرة اليد على اختلاف أنواعها، وحظي هذا الملعب بتدشين جلالة الملك إلا أن انعدام  الاهتمام به من حيث الحراسة والصيانة والتنظيم جعله عرضة  للضياع، والفوضى حيث صار مصدر إزعاج لساكنة الحي عوض أن يؤدي دوره الرياضي المنشود، فضلا عن كون المساكن المحيطة بها لا يكاد سكانها يعرفون الراحة والسكينة، وأكثر من ذلك تحولت واجهات مساكنهم وأطرافها إلى مراحيض نظرا لكون الملعب لا يحتوي على مرافق  صحية ، أما المركز الصحي المجاور له والمفتقر إلى حراسة  فقد صار عبارة عن مرحاض عمومي، لمن يرتاد الملعب  من ساكنة حي هكو الشعبي ، وعبارة عن وكر تسكع بالليل للمتسكعين من الأحياء الشعبية المجاورة، علما بأن  أبناء ساكنة حي الأندلس لا حق لهم في هذا الملعب. أما باقي  المساحة الشاغرة فهي مصدر قلق الساكنة حيث حاول الوالي الأسبق استغلال  جزء منها  لما يسمى مشروع الأمهات العازبات. وقد عانت الساكنة من هذا المشروع المهدد لراحتها، لأنها نظرا لكون حي الأندلس يجاور أكبر حي شعبي حيث الثقافة المتواضعة التي لا يمكن أن تستوعب مشروع الأمهات العازبات إلا باعتباره شكلا من أشكال الماخورات  توجست  خيفة من هذا المشروع. وفي عهد هذا الوالي الأسبق همت بهذه المساحة الشاغرة الجرافات، واقتلعت بعض الأشجار المستنبتة من طرف ودادية الحي استعدادا لإنشاء المشروع الذي رفضته الساكنة. وأمام رفض الساكنة للمشروع من خلال عرائض بمئات التوقيعات، وبعد لقاء بين بعض ممثلي ساكنة الحي  والوالي ، وواسطة بعض أهل الخير تم عدول الوالي عن قراره في آخر لحظة . ولقد عبرت  ساكنة حي الأندلس مرارا وتكرارا عن رغبتها في مساحة خضراء كمتنفس لها إلى جانب مركز أمني  يوفر لها الأمن المنعدم بهذا الحي خصوصا من بعض العناصر القاطنة بالأحياء الشعبية سواء المجاورة أو المحاذية لغابة وجبل سيدي معافة، ولا زالت هذه الرغبة حلم الساكنة. وصبيحة هذا اليوم فوجئت الساكنة ببعض المسؤولين  يخططون في المساحة الشاغرة لملعب كروي آخر  على غرار الملعب الموجود بجوار هذه المساحة الشاغرة.

ولقد ضرب المسؤولون عرض الحائط رغبة الساكنة، وتصرفوا وكأن هذه الساكنة ليست مكونة من مواطنين وبني آدم  بل من قطعان أغنام تحت وصاية راع يسوقها أني يشاء. وخلافا لرغبة الساكنة في مساحة خضراء على غرار المساحات الخضراء في بعض الأحياء  بالمدينة ، قرر المسؤولون عقد قران الفيل بالفيلة  ليزيدوا الساكنة عنتا وضجيجا  وصداع رؤوس والمزيد من المراحيض المنتشرة أمام مساكنها وبجوارها. لقد حصل هذا في عهد الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان  واحترام كرامته  ـ يا حسرتاه ـ  مر مسؤول بالعمال يسألهم: ألم  يضايقكم أحد؟ دون أن يسأل الساكنة وهو مسؤول عن راحتها وأمنها ومطالب بخدمتها عن قلقها من مشاريع لا تلبي حاجياتها . فساكنة حي الأندلس تريد مساحة خضراء لشيوخها وعجزتها المرضى ولأطفالها الصغار  ونسائها، وبجوارها مركز أمني، والمسؤولون يريدون لهؤلاء المزيد من المعاناة والحرمان بإنجاز ملعب آخر مع أن الملعب الموجود  مصمم لكرة القدم وكرة السلة، وقد خربت  شباك كرة السلة فيه الشيء الذي يعني انعدام الرغبة في لعبة كرة السلة غير الشعبية. فهلا فكر المسؤولون على الأقل في إخبار الساكنة وبأسلوب حضاري بنيتهم المضمرة حتى  لانقول المبيتة ؟ وهل يظن هؤلاء المسؤولين أنهم أوصياء على هذه الساكنة  وكأنها قاصرة أو سفيهة، وفيها من تفوق مستوياتهم الثقافية مستواى هؤلاء المسؤولين بفوارق شاسعة؟ وهل  أخبر السيد الوالي الجديد بمطالب الساكنة، وبحكاية عرائضها السابقة في عهد الوالي الأسبق أم أن جهة مغرضة بيتت للتصرف وفق هواها في المساحة الشاغرة التي  طالبت الساكنة مرارا وتكرارا بأن تكون مساحة خضراء؟  فعلى ساكنة حي الأندلس أن تجدد رفضها  لتصرف المسؤولين في هذه المساحة الشاغرة من خلال تجديد معارضتها  عن طريق العرائض، وعن طريق كل أساليب الرفض المشروعة، والمضمونة في دولة الحق والقانون. ونأمل أن  يصل صوت هذه الساكنة إلى السيد الوالي المحترم الذي تعلق عليه كل الآمال ويتوسم فيه كل خير، وهو الذي سبقت سمعته تعيينه في الجهة الشرقية.

كما تأمل الساكنة أن يتفهم السيد والي الأمن رغبة الساكنة في إنشاء مركز أمني يعيد لها الطمأنينة والأمن. وهل  انتهى عهد استغفال المواطنين، والاستخفاف بهم وبما يرغبون فيهم، كما انتهى عهد الوصاية عليهم من طرف المسؤولين أم أننا لا زالنا في عهد كان شعاره : ” شوف واسكت وديها في رأسك وإلا ما يعجب حال “. وأدعو عدسات مصوري المنابر الإعلامية إلى الانتقال إلى عين المكان للوقوف على محاولة حرمان حي الأندلس من مساحته الخضراء التي هي متنفسه الوحيد.

حكاية الفيل يريد فيلة يا ملك الزمان صارت أمرا واقعا بحي الأندلس بوجدة
حكاية الفيل يريد فيلة يا ملك الزمان صارت أمرا واقعا بحي الأندلس بوجدة

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz