حكاية الحمار مع نوبة ” التيكوك “

87493 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 23 يوليوز 2013، اطلعت على تعقيب أحد مفتشي التعليم الابتدائي التربوي على مقال السيد حموتي الواسيني مفتش التعليم الثانوي التربوي تحت عنوان : ” القراديات والعبث داخل نقابة المفتشين ” ويتعلق الأمر بالشخص الذي استكثر على مفتشي التعليم الثانوي التربوي التعويض عن المهام المتعلقة بالامتحانات في جلسة المجلس الإداري السابق حيث أغرته الجلسة بالحديث اللافت لأنظار المسؤولين ليقال له أحسنت وأصبت ، ويخرج منتفشا انتفاش السنور أو الديك. وجاء في تعقيبه أنه لم يستهدف فئة مفتشي التعليم الثانوي وحدهم بل قصد كل من يستفيد من التعويض عن مهام الامتحانات بمن فيهم مديري الأكاديميات ومن يليهم فالمثل والأمثل . وعبر في تعقيبه أن مستعد للتبرع بتعويضاته عن الامتحانات من أجل إطعام التلاميذ الفقراء . واستوقفتني العبارة التي أشار فيها إلى استعداده للتبرع بتعويضه ، وتذكرت حكاية الحمار مع نوبة ” التيكوك ” وفيما يلي فحواه : حكى لنا أحد الفضلاء أن قرويا ابتاع عجولا في عز فصل الربيع ، واقتنى ما يكفيه من مواد غذائية لأسبوع ووضعها على ظهر حماره ، وساق عجوله وحماره المحمل بالزاد ومشى خلفهم ، فإذا بالعجول تعتريهم نوبة ” التيكوك ” فرفعوا أذنابهم وعدوا عدوا شديدا من فرط النوبة ، وإذا بالحمار يلقي ما على ظهره من زاد ، وينطلق عدوا خلفهم ، وحمل القروي الزاد على كاهله، ومشى مسافة طويلة وشاقة حتى أدرك عجوله وحمار عند عين ماء شربوا من مائها واستظلوا بظل شجرها فاجترت العجول والحمار لا يعرف كيف يقلدها في الاجترار كما قلدها في عدو ” التيكوك ” فوضع الزاد جانبا ، وقصد الحمار فلوى بأذنيه وعضه على أنفه قائلا : ” إذا كان هؤلاء السادة ـ وهو يقصد العجول ـ قد اعترتهم نوبة التيكوك فما بال أمك أنت ؟ ” . وحال هذا الحمار ينطبق على كل من حشر أنفه فيما لا يعنيه ، و ما لا يدخل ضمن اختصاصه . وحمار التيكوك هو اللقب الذي يناسب كل فضولي . فإذا كانت عجول الامتحانات يصيبها تيكوك التعويضات عنها فما بال حمار الامتحانات ؟ وإذا وجد العجول ما يتبرعون به ، فبماذا سيتبرع حمار الامتحانات وهي لا تعنيه وحظه من التعويض كسراب بقيعة ؟ ألا يجدر بالمرء إذا كان يملك مثقال ذرة من عقل أن يعرف قدره ويجلس دونه عوض أن يساير تنطعه ويركب غروره ، ويحشر أنفه فيما لا يعنيه ؟ إن الوزارة الوصية على الامتحانات تدرك جيدا أعباء الامتحانات وما تتطلبه من فضل جهد لهذا قررت صرف تعويضات عن هذا الجهد الفاضل عن الواجب خلاف ما يرى السيد مفتش التعليم الابتدائي الذي قضى قضاء مدره القضاء أن الامتحانات من صميم عمل المكلفين بها لهذا لا يتطلب انجازه تعويضا على حد فهمه القاصر. ومشكل صاحب هذا الفهم أنه من الفئة التي تطل على مقر الأكاديمية أو النيابة كل صباح فاغرة فاها ولعابها يسيل من أجل القيام بعمل يدر عليها تعويضا ، وأضعف الإيمان عندها أن تستفيد من ركوب سيارة المصلحة لتلبية جوع ركوب هذه السيارات ، وقد كان ذلك حلمها في الزمن الماضي حين كانت لا تجرؤ حتى على مجرد الاقتراب من فضاء الأكاديمية ، فصارت اليوم تتخذه وكرا لممارسة الأعمال الصبيانية المثيرة للشفقة والسخرية في نفس الوقت . ورحم الله من كان يسوس هذه الفئة في النيابات سوق الأنعام قبل أن تستنسر استنسار البغاث راكبة حمار النقابة الذلول ، وقافزة على جدار مفتشي التعليم الثانوي لأنها وجدته أقصر جدار في نظرها . وأتمنى أن يفتح تحقيق جاد ونزيه وشفاف في ظل إدارة الأكاديمية الجديدة من خلال الرجوع إلى سجلات الجابي وما صرف لهذه النابتة من تعويضات خلال تطبيق ما يسمى المخطط الاستعجالي لمعرفة حقيقة ما أصابهم من جشع وما أسالوا بسببه من لعاب طلبا للتعويضات لفضحهم أمام باقي أعضاء الهيئة من مختلف الفئات ، وللكشف عن كيفية استغلالهم وركوبهم للنقابة من أجل ذلك . ونأمل أيضا أن يكشف النقاب عما أصابت فئة ما يسمى تنسيق التفتيش من تعويضات ليس لها فيها حق ، وهي فئة تضع رجلا مع هيئة التفتيش وأخرى مع الإدارة ، وصارت تماسيح فاغرة فاها لتتلقف كل مهمة تدر تعويضا في الأكاديمية ، ولتتسلى أيضا بركوب سيارات المصلحة منتفشة ومتنطعة وقد قل ماء وجهها وقل حياؤها لهذا هي تفعل ما شاءت .ونأمل أيضا أن يواصل وزير جامع الفنا حملته ضد التماسيح ، وضد العظايات المتشبهة بها . وأخيرا سأنحر خروفا من أجل عقيقة لتسمية كل فضولي حمار ” التيكوك ” .

حكاية الحمار مع نوبة " التيكوك "
حكاية الحمار مع نوبة ” التيكوك “
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات4 تعليقات

  • محمد شركي

    إلى المعلق الذي اختفى تعليقه فضح المنحرفين نهي عن المنكر والنهي عن المنكر تجديد للعهد مع الخالق

  • مفتش التعليم الابتدائي

    إذا كان من يحشر نفسه في كل شيء دون أن يعرف قدره وفضولي كما هو بارز للناس، وينطبق عليه مثلك الف في المئة، فهو من يرى أنه يعرف كل شيء ويكتب في كل شيء وفي كل مجال، فلم يترك الفقيه ولا الطبيب ولا الأستاذ ولا مستشاري التوجيه، ولا المفتش… وحتى أطراف أخرى خارج الوطن، فإنه ينطبق عليك مثل الجمل الذي يرى سنم صاحبه ولا يرى ما فوق ظهره. ومن جهة أخرى إذا كان ما تعتبره حقا فلماذا يصرف كذبا وزورا بالتويع على أنه تم تصحيح عدد من أوراق الامتحان، والمعني لم يصحح ولا ورقة. أما عن تعويضات التنسيق التي تحدثت عنها، فأنت تعرف من وراءها من زملائك، وقد كنا من معارضيها: ونضمن لكم أننا لن نقف ضدها إذا كانت لكم الجرأة للمطالبة بحذفها. أما عن النقابة والمكتب الجهوي، وبدون مغالطات وافتراءات، فالقانون الأساسي يؤكد على التناوب على المسؤولية بين مختلف الفئات بما فيها كتابة الفروع أو كتابة المكتب الوطني، وبالتالي لا يمكن لفئة أن تستحوذ على فئة أخرى . فمن وقف في وجه مفتش للثانوي ليتقلد مهمة الكاتب؟ وهي من حقهم قانونا لا يمكن لفئة أن تنازعهم فيها. فالباب مفتوح على مصراعيه. وفي الأخير كوني في الأصل معلم تكونت على حسن الخلق والتربية، خاصة بالقدوة، لايمكن لي أن أنعتك أو أسبك لأن ذلك ليس من خصال رجال التربية، بل أدعو الله في هذا الشهر العظيم أن يرفع الغشاوة عن أعيننا لنتبين أخطائنا، وأن يغفر لنا، ويجعلنا من صائميه بمعنى الصوم في الإسلام بما فيه أذية الناس حتى لا نكون من المفلسين يوم القيامة.

  • مفتش التعليم الثانوي وبزعط

    هذا يدخل في مجال تجديد العهد مع الخالق عز وجل

  • bouharmaka

    لقد أصبت يا شرقي حينما سميت هذا المفيتش للإبتدائي بالحمار الذي أصابته نوبة التيكوك مقلدا العجول. أحسنت والله
    لكن هذه القصة تنطبق عليك تماما في قضية مصر وسأبين لك :
    المفكرون و رجال القنانون و الصحافيون المصريون يتتجادلون بينهم ؛ فمنهم من يناصر مرسي ومنهم من يعاديه، وانت يا شرقي تدافع عن الغر “مرسي ” عبر عشرات المقالات، علما أنك مغربي ولست مصري ،ويالتالي فالمصريون عجول و أنت من قلّدهم في التزعرية
    سلام أخي شرقي ، أحبك والله