حـوار مع السـيـد عبـد الله بلحفيـظ والـي الأمـن بـالجهـة الشرقيـة

46428 مشاهدة
أصبح الأمن من الانشغالات الأولى للمواطنين خلال الظروف الراهنة، مع الارتفاع المسجل على المستوى الحضري لبعض مدن الجهة الشرقية، كـوجـدة والنـاظـور بالدرجة الأولى تليهما بـركـان وتـاوريـرت، وذلك بسبب الهجرة القروية المكثفة بعد توالي سنوات الجفاف، ومعها استفحلت عدة مظاهر اجتماعية كالبطالة والهجرة السرية والتهريب، وتناسل الجرائم بشتى أنواعها مما أضحى يؤسس لهاجس أمني حاد لدى سكان هذه المدن .. في هذا الإطار ارتأت العلم محاورة السيد عبد الله بلحفيظ والي الأمن بـوجـدة.
حـوار مع السـيـد عبـد الله بلحفيـظ
والـي الأمـن بـالجهـة الشرقيـة
البوابة المغربية الكبرى وجدة البوابة
أصبح الأمن من الانشغالات الأولى للمواطنين خلال الظروف الراهنة، مع الارتفاع المسجل على المستوى الحضري لبعض مدن الجهة الشرقية، كـوجـدة والنـاظـور بالدرجة الأولى تليهما بـركـان وتـاوريـرت، وذلك بسبب الهجرة القروية المكثفة بعد توالي سنوات الجفاف، ومعها استفحلت عدة مظاهر اجتماعية كالبطالة والهجرة السرية والتهريب، وتناسل الجرائم بشتى أنواعها مما أضحى يؤسس لهاجس أمني حاد لدى سكان هذه المدن .. في هذا الإطار ارتأت العلم محاورة السيد عبد الله بلحفيظ والي الأمن بـوجـدة.
أنجز الحوار : محمد بلبشير- وجـدة
س : بطاقة شخصية إدارية ؟
ج : الاسم الشخصي : عـبـد الله
الاسـم العائلي : بلحفـيـظ
المسار المهني:
1986:التدريب الأساسي بالمعهد الملكي للشرطة برتبة عميد شرطة.
1987:رئيس الفرقة الجنائية الثانية بمصلحة الشرطة القضائية بأمن عين السبع الحي المحمدي.
1988:رئيس فرقة مكافحة المخدرات بنفس المصلحة.
1990:مكلف بمهام بالمكتب المركزي الوطني بمديرية الشرطة القضائية بالإدارة العامة للأمن الوطني.
1995:رئيس مفوضية شرطة القصر الكبير.
1996:رئيس مفوضية العرائش.
1998:رئيس أمن تطوان.
2000:رئيس مصلحة الاستعلامات العامة والتقنين بأمن بن مسيك سيدي عثمان.
2003:رئيس أمن إقليمي بسيدي يوسف بن علي بمراكش.
2004:رئيس أمن مراكش.
2005:والـي أمـن وجـدة.
س : ما هي الإجراءات الأمنية لاستقبال المهاجرين أمنيا أثناء عمليات العبور سواء بالميناء أو المطارات، وكيف تقيمون حركة المرور داخل وخارج المدارات الحضرية تزامنا مع تواجدهم بها خاصة خلال شهري يوليوز وغشت اللذين تكثر خلالهما حوادث السير بوثيرة مضاعفة ؟
ج : يعتبر ميناء الناظور، باب امليلية، مطار العروي ومطار وجدة أنجاد من النقط الأساسية في عملية عبور جاليتنا إلى أرض الوطن ولا أذل على ذلك من عدد الوافدين الذي بلغ هذه السنة إلى حدود هذه الفترة ما مجموعه 356472 شخصا (335060 مغربي مقيم بالخارج و 21412 أجنبي). فوعيا من مصالح الأمن بالعناية التي يليها صاحب الجلالة محمد السادس نصره الله لرعاياه القاطنين بالخارج، وحرصا على استباق الارتفاع المحتمل في عدد العابرين، بادرت الإدارة العامة للأمن الوطني ومعها ولاية أمن وجدة باتخاذ الإجراءات التالية :
* تعزيز وتقوية الموارد البشرية في مختلف نقط العبور.
* إعادة تأهيل الحصيص البشري على جميع المستويات مع تلقيهم تداريب تحسيسية بالالتزام بأخلاقيات المهنة الشرطية والتحلي بالنزاهة وحسن الاستقبال.
* التوفيق بين متطلبات تأمين المراقبة في النقط الحدودية، وقواعد حسن الاستقبال.
* المرونة في إجراءات المراقبة التي تتم على ظهر الباخرة عن طريق الحواسب المحمولة بحيث أن المواطن عندما ينزل من الباخرة، تبقى له فقط الإجراءات الجمركية دون أي إجراء شرطي، مسجلة بذلك سيولة في عملية الدخول إلى التراب الوطني لم يسبق لها مثيل.
* منح التأشيرة للأزواج الأجانب الذين تعذر عليهم الحصول عليها بأماكن إقامتهم، إذ تقرر منحها بالمراكز الحدودية.
* تبليغ بواسطة محاضر إجراءات البحث الجاري في حق الأشخاص المبحوث عنهم بملفات الإكراه البدني، إهمال الأسرة، إصدار شيك بدون رصيد … مع دعوتهم لتسوية وضعيتهم قبل العودة.
* تسليم تصريح بالضياع المتعلق بوثائق السفر أو الهوية أو ما له علاقة بسيارة عمالنا المغاربة المقيمين بالخارج.
* نهج نظام المراقبة الموحدة في ذات الوقت من طرف الشرطة والجمارك عبر وسائل تكنولوجية متطورة من أجل ضمان السرعة والفعالية في أداء المهام.
* إخلاء محيط النقط الحدودية وجوانبها من كل شائبة أمنية أو تواجد المتسولين، المتشردين، الباعة المتجولين، المرشحين للهجرة السرية، مع منع أي كان للدخول باستثناء حامل التذكرة أو حامل لشارة صدريةBadge » « .
أما بالنسبة لحركة المرور والتي تتزامن مع تواجد عمالنا المغاربة المقيمين بالخارج خلال شهري يوليوز وغشت، فيمكن التأكيد أن حركة السير تعرف كثافة مرورية وذلك بسبب العدد الهائل من السيارات التي تكثر خلال هذه الفترة والذي ينتج عنه اكتضاض بالممرات الرئيسية والمدارات والذي قد يتسبب في بعض الأحيان في حوادث سير متفاوتة الخطورة.
ووعيا من مصالح الأمن بوجدة بالمخاطر الناجمة عن ذلك، فقد اعتمدت خطة عمل تعتمد بالأساس على إعادة انتشار وحدات المرور بمختلف الممرات الرئيسية والمدارات المهمة والأكثر كثافة للتخفيف من حدة هذه الحوادث، ولعل إنشاء الفرقة المتحركة للسير الطرقي ” B.M.C.R” من طرف السيد المدير العام للأمن الوطني قد ساعد إلى حد كبير في التخفيف من هذه المعضلة وذلك بفضل الأجهزة والآليات المتطورة التي تساعدها على التحرك السريع والفوري إلى أمكنة الاختناق المروري لتسهيل سيولة المرور.
س : منذ توليتم مسؤؤلية ولاية الأمن بوجدة، هل لمستم الفرق ما بين المنطقة بصفتها حدودية على واجهتين وباقي جهات المملكة ؟
ج : إن مدينة وجدة تعد إحدى كبريات المدن على المستوى الوطني، وإذا أضفنا لها الموقع الجغرافي المتواجد على الشريط الحدودي الجزائري الذي يبلغ طوله حوالي 500 كلم وكذا عن المدينة السليبة “مليلية” ب 12 كلم، تجعل من هذه المنطقة نقطة لظهور أنواع خاصة من الجرائم ذات امتداد على المستوى الدولي كالتهريب الدولي للمخدرات والسيارات والجريمة المنظمة عبر الوطنية، شانها في ذلك شأن باقي المدن الحدودية في العالم. ناهيك عن الجرائم التي تبقى قواسم مشتركة بين جميع جهات المملكة والتي لا يتسع المجال للحديث عنها الآن.
هذا إلى جانب العبء الكبير الذي تتحمله ولاية أمن وجدة في ترحيل المهاجرين السريين الوافدين من دول جنوب الصحراء.
هذه المعطيات لا تثني مصالح الأمن عن القيام بواجبها الأمني ولا تدخر أي جهد للتصدي لجميع الأشكال الإجرامية أينما لمستها وقد حققت في هذا الشأن نتائج مرضية، حفاظا على سلامة المواطنين وممتلكاتهم والسهر على طمأنينتهم.
س : ماهي القضايا الخطيرة التي تتطلب مجهودات كبيرة من طرف المصالح الأمنية على مستوى الجهة الشرقية ؟ وكيف تتم مواجهتها ؟
ج : كما سبق وأن ذكرت، فإن القضايا التي تتطلب مجهودات كبيرة من طرف المصالح الأمنية على مستوى الجهة الشرقية هي الجريمة المنظمة العبر الوطنية بأشكالها المختلفة، الهجرة السرية والتهريب الدولي للسيارات والمخدرات … وهي لحد الساعة حالات معزولة.
وبفضل الإستراتيجية الأمنية المتكاملة، يتم التصدي لهذه الظواهر الإجرامية بكل حزم، والدليل هو النجاح الذي حققته هذه المصالح في تفكيك أكبر شبكة دولية بالمنطقة تنشط في مجال ” تهجير البشر “، الجريمة المنظمة “عبر الوطنية ” من شبه الجزيرة الهندية في اتجـاه أوروبـا بإلقـاء القبض على عناصرهـا المتواجدين بـالمغرب و الذين بلـغ عـددهـم أكثر من 16 فردا كما ضبط في نفس القضية 137 أسيويا مرشحا للهجرة، بالإضافة إلى تحديد هويات مراسلي الشبكة في العديد من الدول، تم إبلاغها للشرطة الدولية.
كما تمكنت مصالح الأمن من تفكيك شبكات أخرى تتعاطى للتهريب الدولي للسيارات، والتهريب الدولي للمخدرات، وتم حجز كميات كبيرة من المخدرات كما تمت الإشارة إلى ذلك أثناء الجواب على أسئلتكم السابقة.
كل ذلك يبين حجم هذه الجرائم المرتكبة على مستوى الجهة الشرقية، والتي تتطلب نهج خطط عملية فعالة لاحتواء الظواهر الإجرامية زجرا ووقاية، وموازاة مع هذا العمل، فإن الإدارة العامة تسعى جاهدة لتأهيل العنصر البشري سواء في المغرب أو خارجه لنكون في مستوى الحدث.
س : عبر العديد من رجال ونساء الأمن عن استيائهم العميق لما لحقهم من معاناة خلال مضاعفة الجهود وخاصة بعدما تركته المغادرة الطوعية من فراغ، إلى درجة أن هناك من يشتغل 16 ساعة/24 ، إضافة إلى تجاهل مطالبهم المادية خلافا للأطر العليا، فهل هناك من التفاتة مرتقبة للتخفيف من معاناتهم ؟
ج : في البداية، أوضح لكم أن المغادرة الطوعية لم تترك فراغا كما جاء في سؤالكم، بل انه في إطار ترشيد وعقلنة استعمال الموارد البشرية فقد تمت عملية إعادة انتشار الموظفين بمنهج محكم ودراسة تراعي مردودية الموظف وتفانيه في أداء الواجب.
أمـا الشق المتعلق بالاستياء الذي وصفتموه “بـالعميق”، للتوضيح فلا وجـود لشرطيين مستائين، كمـا لا وجود لنظـام التكـرار ولا لشرطيين يعملـون 16/24، إلا في بعض الحالات الاستثنائية فقط، وإذا مـا افترضنا وجود هذه الطائفـة من الشرطيين – كمـا في بـاقي الإدارات العمومية الأخرى – فلأنهـا لم تألـف الجدية والتفاني في أداء الواجب، إذ في هذه الحالـة مـا عليهم إلا المغادرة والتخلي عن هذه المهنة النبيلة.
س : من المعلـوم أن الإدارة الوحيدة التي تقوم بعملية التوظيف هي إدارة الأمن الوطني، فأين وصلت هذه العملية؟ وكم عدد الأشخاص المرتقب توظيفهم؟ وما هي حصة الجهة الشرقية من ذلك؟
ج : كما في علمكم، نظمت الإدارة العامة للأمن الوطني مباريات لولوج سلك الشرطة بمختلف الرتب، لتوظيف أفواج جديدة من الشباب الراغب في الالتحاق بهذه المهنة النبيلة. وعلى صعيد الجهة الشرقية، فمن المرتقب أن تتعزز مصالح الأمن بوجدة بعدد كبير من الموظفين لتقوية التواجد الأمني بهذه المدينة التي تحظى بعناية وعطف مولوي وذلك من خلال ميلاد العديد من المشاريع الاقتصادية والاجتماعية والتي تعرفها الجهة الشرقية على كافة الواجهات.
س : مر حوالي سنتين على تعيينكم واليا للأمن بالجهة الشرقية، فهل استطعتم تغيير صورة رجل الأمن لدى المواطن العادي؟ وما هو مستوى انخراط المجتمع المدني في الإجراءات المتخذة من طرف إدارتكم؟
ج : للتصحيح، فقد مر على تعييني على رأس ولاية وجدة سنة ونصف فقط وليس سنتين.
جوابا على سؤالكم، أقول أنه في إطار المفهوم الجديد للسلطة الذي أرسى قواعده صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في خطابه التاريخي بالدار البيضاء سنة 1999 وتماشيا مع هذه المرجعية الملكية، تولي مصالح الأمن بوجدة مزيدا من الاهتمام والإلمام بهموم المواطنين وإعادة الثقة إليه، وكسر كل الحواجز النفسية في تعامله مع الشرطي، وتأهيل العنصر البشري ليكون في مستوى هذه التطلعات، وذلك بغية تكريس سياسة قرب فعلية وحقيقية في أفق نسج علاقات تعاون مبنية على التواصل والوقاية، والتغلغل وسط المواطنين لمعانقة ومعالجة مشاكلهم.
وفي هذا الإطار، فقد أعدت ولاية امن وجدة دليلا “لشرطة القرب”، عبارة عن كتيب صغير موجود لدى جميع مراكز شرطة القرب، والمجموعة الحضرية للأمن، يوفر للمواطن خدمات ومعلومات للإرشاد ليس فقط على مستوى العمل الأمني فحسب، بل يتعداه إلى ميادين أخرى كالمعلومات المتعلقة بأرقام هواتف أو مصالح إدارية أخرى … وبهذا تكون مصالح الأمن قد فتحت أوراشا كبيرة في تعامله مع جميع فعاليات المجتمع المدني بكل أطيافه، وبهذه المناسبة، أذكر كل هذه الفعاليات وعموم المواطنين بأن مكتبي مفتوح صباح مساء للإنصات والاستماع لمشاكلهم بل لمناقشة آرائهم واقتراحاتهم التي تخص الجانب الأمني بالمدينة، لأننا نؤمن بالشراكة الأمنية وهذا ما نؤكد عليه دائما من خلال مختلف اللقاءات مع مراسلي الصحف الجهوية والوطنية وكذلك من خلال البرنامج المباشر الذي أذاعته الإذاعة الجهوية لوجدة معي من خلال الإجابة على أسئلة المواطنين.
س : ماهي العلاقات التي تربط إدارتكم بالمصالح الأخرى كالسلطة المحلية والمنتخبين والعدالة، خاصة ما يتعلق بتسيير الشأن المحلي كإلغاء الرخص العشوائية وغيرها ؟
ج : العلاقات التي تربط المصالح الأمنية بالإدارات الأخرى كالسلطة المحلية والمنتخبين، فهي علاقات وطيدة وحسنة بتنسيق وإشراف تام للسيد والي الجهة، عامل عمالة وجدة أنجاد.
وفي هذا السياق، نؤكد على أن مصالح الأمن تواصل جهودها بتنسيق مع السلطة المحلية لمحاربة الباعة المتجولين، البناء العشوائي، التطاول على الملك العمومي لتنفيذ برنامج السيد والي الجهة الشرقية والرامي إلى محاربة كل هذه الشوائب اللاقانونية بالمدينة والتي تكون غالبا سببا في حوادث سير متفاوتة الخطورة أو تشوه جمالية المدينة.
إن المجلس البلدي لمدينة وجدة ينفرد بكونه الوحيد على المستوى الوطني الذي يمنح الرخص للباعة المتجولين لعرض سلعهم، هذه الوضعية أفرزت نوعا من الفوضى داخل وسط المدينة، غير أنه وبفضل تدخل السيد والي الجهة الشرقية، تم التغلب على هذا المشكل، حيث تم استصدار قرار بلدي بمنع وإلغاء هذه الرخص. ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد، أن الجماعة الحضرية بوجدة لا تقدم أي مساعدات للمصالح الأمنية سواء على شكل بنزين أو لوازم مكتبية الخ … خلافا لباقي المجالس البلدية بالمدن المغربية الأخرى.
أما العلاقة التي تربط مصالح الأمن بالسيد الوكيل العام للملك، فهي وطيدة ومتميزة، أساسها التعاون المشترك لمحاربة كل الأفعال الإجرامية بالمدينة، ومما يجدر التذكير به أن السيد الوكيل العام ما فتئ يقدم العون والمساعدة المادية والمعنوية في أي وقت وحين لجهاز الأمن خدمة للمصلحة العامة.
س : بعد تطبيق بعض الإجـراءات كإلغـاء العربات المجرورة ومحاربة ظاهـرة التهريب والباعـة المتجولين، استفحلت بمدن الجهة أمـراض اجتماعيـة خطيـرة كالسرقـات بالنشل والخطف والعنف خاصـة بـالأسواق والأحيـاء السكنية، فمـا هـي الإجـراءات المتخـذة في غيـاب بديـل اجتمـاعي ؟
ج : أولا يجب التذكير بأن الحالة الأمنية بالمدينة جد مستقرة ومتحكم فيها، وأن كل ما يروج من استفحال السرقات بالنشل والخطف والعنف بالأسواق والأحياء مبالغ فيه ويحتاج لنوع من التوضيح.
إن مدينة وجـدة بـاعتبارها وجهة مفضلة للعديـد من المواطنين الوافديـن من جميع أنحـاء المغرب للتبضع من أسواقهـا، تعرف ازدحامـا خـلال الفترة الصيفية خصوصـا بـالأسواق الواقعة داخل المدينـة، الشيء الـذي ينتج عنه بعض حـالات السرقـة بـالنشـل أو الخطف التي تستهدف إمـا الهواتـف النقالـة أو حافظـات النقـود.
ووعيا من مصالح الأمن بهذه الوضعية، فقد بادرت عند مستهل الفترة الصيفية باتخاذ مجموعة من الإجراءات الأمنية، تروم تفعيل التغطية الميدانية لهذه الأمكنة وفق صيغ ومناهج مدروسة في الزمان والمكان، كتعيين عناصر من الزي المدني للتغلغل وسط الازدحام الذي تعرفه هذه الأسواق لإيقاف الجناة في حالة تلبس بالجريمة، وقد تأتى ذلك أكثر من مرة حيث تم تقديم الفاعلين إلى العدالة، بالإضافة إلى عقلنة انتشار الدوريات الراجلة والراكبة بمحيط وجوانب هذه الأمكنة، والجهود لازالت متواصلة للقضاء النهائي على هذه السرقات.
س : واكبت الصحف الوطنية والجهوية عددا من القضايا المنجزة من طرف ولاية الأمن كتفكيك شبكات دولية متخصصة في تهريب السيارات وتهريب المخدرات والتهجير الدولي وخاصة بوجدة والناظور، فهل لكم أن تمدوا القارئ ببعض أرقامها ؟
ج : بالفعل وكما تتبعتم ذلك، تمكنت مصالح الأمن بوجدة والناظور من تفكيك العديد من الشبكات الدولية في المجالات المذكورة بسؤالكم ، وحتى يتسنى لكم الاطلاع على المجهودات المبذولة في هذا الإطار، ومراعاة للاختصار، سنقتصر على ذكر أهم الشبكات ونبدأ بمدينة وجدة، إذ تم تفكيك عصابة متخصصة في تنظيم الهجرة الغير القانونية والتهريب الدولي للسيارات والتي تبين من خلال البحث ارتباطها بعناصر أخرى بالخارج لا سيما فرنسا وبلجيكا، عرفت بشبكة ” الزهواني ” وقد تم تقديم في إطار هذه العملية 35 شخصا على العدالة من بينهم اثنين من عناصر الجمارك، كما تم حجز مجموعة من السيارات ومجموعة من الألواح المعدنية المسجلة بالخارج، ومبالغ مالية مهمة استعملت خلال هذه العملية.
أما على مستوى مدينة الناظور فقد تمكنت مصالح الأمن من :
* تفكيك شبكة دولية متخصصة في تنظيم الهجرة السرية لمواطنين ينحدرون من دول آسيا وجنوب الصحراء، حيث تم إلقاء القبض على ما يزيد عن 210 شخصا من جنسيات مختلفة، يتزعمهم الباكستاني هومايون خان الملقب بـ ” عمر خان ” والبنغالي ميزانور رحمان. عمل هذه الشبكة يدخل في إطار الجريمة المنظمة العبر وطنية والتي تعد الأولى من نوعها، كما أنه ارتباطا بنفس القضية، تم الكشف عن وجود علاقات تربط بعض أعضاء الشبكة بعناصر أمنية من دول العبور وكذلك عناصر أمنية إسبانية.
وفي هذا الإطار يجدر التذكير أن مصالح الأمن بالناظور، تمكنت من إلقاء القبض على مجموعة من الأشخاص متورطين في قضايا تهريب المخدرات إذ تم حجز كميات متفاوتة ولعل أهمها :
حجز 6,2 كلغ من مخدر الكوكايين و 60,121 كلغ من مخدر الشيرة وحجز 5 سيارات وما يزيد عن 30 مليون سنتيم وإلقاء القبض على 06 متورطين في حيازة وترويج الكوكايين والتهريب الدولي للمخدرات، تم تقديمهم إلى العدالة. هذه القضية تعد الأولى من نوعها تسجل لدى مصالح الأمن بالناظور.
س : بخصوص المنتوج الجديد للإدارة العامة للأمن الوطني ” شرطة القرب ” فهل من تفكير في خلق مراكز جديدة إضافة لهذه الشرطة ببعض مدن الجهة الشرقية كوجدة ؟
ج : كما تعلمون فقد أنشئت مراكز شرطة القرب كمقاربة جديدة في ميدان الأمن العمومي تنفيذا لتعليمات السيد المدير العام للأمن الوطني كمفهوم ينضاف للمهام التقليدية التي تضطلع بها الشرطة في ميدان مكافحة الإجرام وحفظ النظام شعارها في ذلك ” أكثر قربا، أكثر حضورا وأكثر أمنا ” ولهذه الغاية فقد جاءت شرطة القرب في المشروع المغربي بإستراتيجية تهدف إلى إنشاء 1000 مركز إلى حدود 2007 على المستوى الوطني.
أما على الصعيد الجهوي، يمكن التذكير أنه بالإضافة إلى السبعة مراكز العاملة حاليا بمدينة وجدة، سيتم قريبا فتح 3 مراكز أخرى ببعض أحياء المدينة، كذلك تم بناء أربعة مراكز لشرطة القرب بمدينة بركان، وشرع العمل بواحد الآن، هذه المبادرة ستعزز قريبا بمراكز سواء بتاوريرت، الناظور، بوعرفة وجرادة والتي ستدعم لا محالة الجانب الأمني بالأحياء والتجمعات السكنية.
س : لـوحظ تواجدكم بانتظـام في لقاءات المولودية الوجدية بالمركب الرياضي الشرفي، بل حتى دعمكم للفريـق، فهل هذا من باب حبكم لكرة القدم أو لتتبع العمليات الأمنية عن قرب ؟
ج : بحكم حبي للرياضة، فقد كنت لاعبا سابقا لكرة القدم بالقسم الأول، ومنذ ذلك الوقت، فأينما حللت وارتحلت، فإني أقدم الدعم والعون للفريق الذي أعيش وسطه، وأتتبع عن كثب نتائجه من بداية الموسم الكروي إلى نهايته. أما الشق الآخر من سؤالكم، فبحكم مسؤوليتي الأمنية ، فإني أتتبع عن قرب كل المقابلات الرياضية للسهر شخصيا على مرورها في جو من التعبئة والنظام بعيدا عن كل أجواء الشغب والفوضى التي أصبحت تعرف بها بعض الميادين الرياضية.
س : كثر الحديث عن استفحال ظاهرة الاعتداءات على سائقي سيارات الأجرة الصغيرة، كيف تواجهون هذه القضية ؟
ج : عرف هذا النوع من الإجرام خلال السنة الماضية تسجيل بعض الحالات المحصورة، وبفعل احترافية ويقظة مصالح الشرطة بالمدينة، تمكنت من تفكيك عصابة تتعاطى للاعتداء على سائقي سيارات الأجرة الصغيرة وتجريدهم وسلبهم أموالهم، وتم تقديمهم إلى العدالة، حيث عرفت المدينة هدوءا وغيابا لمثل هذه الاعتداءات شهورا عديدة، غير أنه خلال أيام القليلة لوحظ تحرك لهذا النوع من الإجرام، إذ تم تسجيل بعض الحالات القليلة التي لا تجاوز الأربعة. غير أن ما يتوجب الإشارة إليه أن بعض سائقي هذه العربات تغيب عن أذهانهم بعض الاحتياطات من قبيل نقل الركاب إلى نقط بعيدة قد تكون الإنارة العمومية منعدمة فيها، وربما نقلهم وهم في حالة سكر مع علم سائقي الطاكسيات بذلك إلى غير ذلك .. ومع ذلك فمصالح الأمن لا تذخر أي جهد في الحفاظ على الأمن والنظام العامين وحماية هؤلاء السائقين في سلامتهم وممتلكاتهم وذلك عبر اتخاذ تدابير وإجراءات وقائية وزجرية كفيلة بالتصدي لمرتكبي هذه الاعتداءات. على هذا الأساس، تجندت لها كل المصالح الأمنية المعنية بالليل والنهار، وفق خطة مدروسة سلفا، شملت كل النقط الهامشية بالمدينة، أسفرت على ضبط شخصين متورطين في الاعتداء على سائق طاكسي وهما في حالة تلبس بالجريمة يوم 08 غشت 2006 ليلا وذلك بعد استغلال بعض أوصافهما استغلالا محكما، وخلاله تم حجز سكين متوسط الحجم الذي استعمل في الجريمة. في نفس الإطار وخلال نفس الحملة، تم إيقاف شخص آخر ثبت بعد البحث معه وعرضه على الضحية ” سائق الطاكسي ” أنه سبق الاعتداء عليه بواسطة السلاح الأبيض وسلبه ما بحوزته، المعنيون سلموا لمصلحة الشرطة القضائية للبحث والتقديم إلى العدالة.
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.