حــق الــرد على المقـالات الالكترونيـة لا يعنـي الحــق فـي التعـقـيــب

26629 مشاهدة

ادريـس الفقيــر / وجدة البوابة – وجدة في 24 ماي 2011 :
لعل أهم ما يميز الصحافة الإلكترونية عن نظيرتها المكتوبة هو طبيعتها التفاعلية التي تسمح لزوار المواقع ليس فقط بالإطلاع على المقالات المنشورة بل وتذييلها بآرائهم من خلال ما يصطلح عليه بالتعقيب (commentaire). وحيث أن جل هذه المواقع توفر فضاءات افتراضية تفاعلية لممارسة “التعقيب”، فقد أصبح يؤمن البعض بالحق في التعقيب بل وغالبا ما يتم تجاوز الضوابط الأخلاقية في ممارسة هذا الحق إن افترضنا جدلا أن هناك حق.ومن نافلة القول أن كل مهتم بحقل الإعلام يدرك جليا أن حق الرد مكفول قانونا، وهي القاعدة التي سار عليها الاجتهاد القضائي المغربي من خلال قرارات المجلس الأعلى للقضاء وأكدتها الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري ( HACA). أما التعقيب فيختلف عن الرد جملة وتفصيلا ولا يتمخض بخصوص ممارسته أي حق بمفهوم الحق الذي يمكن التمسك به لأسباب متعددة أذكر منها :– من يمتلك حق الرد هو الشخص المعني مباشرة بالمقال، كأن يفصح المقال مباشرة عن هوية ذاك الشخص أو يتضمن ما يكفي من المؤشرات للكشف عنها؛– يكون حق الرد قائما بالنسبة للشخص الذي تكون المعلومات الواردة في حقه مخالفة للواقع من وجهة نظره أو غير مكتملة بالشكل الذي يرفع عنها اللبس؛– يمارس حق الرد بمقال مضاد يفصح عن هوية صاحبه ويشار فيه إلى المقال المردود عليه؛– يكون الرد في نفس الشكل والحجم الذي ورد فيهما المقال المطعون فيه ويستغرق نشره مدة زمنية مماثلة للمقال المعني. 

لكل هذه الأسباب يمكن الجزم أن “التعقيب” يختلف كليا عن “الرد” ولا يمكن الدفع بالحق في ممارسته لكونه لا يولد حقا لمن يريد ممارسته. وقد ذهبت بعض المواقع، وأنا أتفهم موقفها، إلى حد التفكير في التخلي عن اعتماد “تقنية التعقيب” لاعتبارات جد موضوعية. ومن بين الأسباب التي قد تدفع أصحاب المواقع إلى تبني مواقف من هذا القبيل يمكن ذكر ما يلي على سبيل المثال فقط لا الحصر:– عدم إفصاح جل المعقبين عن هويتهم الحقيقية والاختفاء وراء ألقاب أو أسماء وهمية أو صفات مهنية؛– عدم توفر أصحاب المواقع على إمكانية للكشف عن الهوية الحقيقية لصاحب التعقيب في حالة ما إذا لحق بكاتب المقال ضررا من طرف صاحب التعليق؛– عدم الإفصاح عن الهوية الحقيقية غالبا ما يشجع المعقب (بضم الميم وتشديد القاف مع كسرها) على تجاوز الضوابط الأخلاقية والمغالاة في القذف والتجريح؛– إفلات المعقب المقنع من تبعات الإساءة التي قد تصدر منه في حق الغير وقد يحل محله صاحب الموقع في تحمل المسؤولية.وقصد إبراز حجم التجريح الذي يصدر من بعض المقنعين سأكتفي بتقديم هذا التعقيب الذي ورد على البوابة من أحد المقنعين تحت غطاء اسم خيالي “motdel” وهو كالتالي ” مع من غادين ناقشو مع فقيه في يده اليسرى “مكانة” ديال 10 دراهم ، ويعتمد في أسلوبه على الإطناب ، وباغي يضارب ، وخير الكلام ما قل ودل”. ما عسى المرء أن يقول أمام هذا الفعل المخالف لأبسط آداب النقاش الذي استهدف صاحبه الإساءة إلى أحد الفضلاء وما عرفنا في هذا الرجل إلا مواقف تحسب له وقد ظل مسخرا قلمه ولا يزال في الوقوف في وجه الحݣرة والفساد والاستبداد…وعلى علة ما ذكر ، هناك من المعقبين من يغني المقال بأفكاره ويعطيه قيمة مضافة بأسلوب لبق ولمسة احترافية حتى وإن جاء برأي مخالف لذاك الذي تبناه صاحب المقال. وقد صدق من قال أن الخلاف لا يفسد في الود قضية.

ادريـس الفقيــر :: Driss El Fakir

حــق الــرد على المقـالات الالكترونيـة لا يعنـي الحــق فـي التعـقـيــب
حــق الــرد على المقـالات الالكترونيـة لا يعنـي الحــق فـي التعـقـيــب

المندوب الوطني لشبكة وجدة البوابة / ادريـس الفقيــر

اترك تعليق

3 تعليقات على "حــق الــرد على المقـالات الالكترونيـة لا يعنـي الحــق فـي التعـقـيــب"

نبّهني عن
avatar
مهتم بالحقل الاعلامي
ضيف
مهتم بالحقل الاعلامي

السلام عليكم
لدي تعقيب على ما ورد في (مقالكم )
… فقد أصبح يؤمن البعض بالحق في التعقيب بل وغالبا ما يتم تجاوز الضوابط الأخلاقية في ممارسة هذا الحق إن افترضنا جدلا أن هناك حق.
حتى المقالات التي تنشر يا اخي الفاضل على السادة المراسلين المحترمين ان يتاكدوا من الخبر و من ملابساته , فمهنة الصحافة لا تقتصر على اداع الخبر وحسب فعلى الصحفي او المراسل ان يتقصى عن الحقيقة . لقوله تعالى ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ” صدق الله العضيم .و السلام .

فريق شبكة وجدة البوابة
ضيف
فريق شبكة وجدة البوابة

شكرا للزميل الطيب الشارف على شعوره الطيب ونتمنى له بدورنا التوفيق في نشاطه الاعلامي
فريق شبكة وجدة البوابة

tayeb charef
ضيف

السلام عليكم اتمنى لكم التوفيق

الطيب الشارف
جريدة رسالة الامة المغربية
محرر بموقع جيل بريس الفتي عمود حديث ومغزل

مع كامل امتناني لكم بالتوفيق

‫wpDiscuz