حسن بنجلون: أعمالي السينمائية نابعة من أعماق المجتمع المغربي “المنسيون” نموذج صارخ لعبودية المرأة في ديار المهجر/وجدة: ميلود بوعمامة

72512 مشاهدة

ميلود بوعمامة: المنسيون هو آخر عمل سينمائي مطول في ريبيرطوار المخرج المغربي الجاد حسن بنجلون، شريط قوي الطرح والبناء، أيقظ المسكوت عنه في المجتمع المغربي، خاصة عند مناقشة قضية كتلك القضايا التي كانت ولازالت ، تعد من الطابوهات المحرمة في مجتمعنا المغربي المسلم، وتحيط بها سياجات من “الحشمة” داخل بيوتنا ووسط أسرنا، لكن بنجلون حاول النبش من جديد في قضية معاشة، عرى عنها الحجاب الشفاف الذي كان يغطي معالمها وأماط اللبس بشأن حيثيات كانت تكتنفها، خاصة عند عائلات غررن ببناتهن في دهاليز الرديلة، تحت ستار العمل أوالتشغيل بدول المهجر كانت أروبية أو خليجية..القصة الكاملة التي جاءت في الفيلم تحمل قسطا كبيرا من الحقيقة المرة، التي راكمها المخرج في مخيلته مدة من الزمن،وصاغها فيما بعد في قالب سينمائي عن طريق كتابة فنية وتقنية محبوكة المعالم، صارع من خلالها قوى الشر بقوى الخير، عبر إرسال رسائل مشفرة وأخرى بالواضح للمتربصين ببنات البلد في ديار المهجر، والبحث لهن عن صيغ للإطاحة بهن في شبكات الدعارة، وفي آخير الأمر يصطدمن بواقع أكثر مرارة ومهانة لهن ولعائلتهن ولبلدهن.
الحكاية كما جاءت على لسان حسن بنجلون المخرج والإنسان، وهو يسردها أمام أنظار الصحافيين والنقاد والمهتمين، بعد تلقيه أسئلة كثيرة جمعها أمامه في ورقة صغيرة للإجابة على ماجاء في الفيلم وحيثيات أخرى… وأكد حسن بنجلون والدموع تنهمر من عينيه أنه عندما أقدم على تصوير هذا الفيلم، كان في زيارة للعاصمة الأردنية عمان لعرض شريطه السينمائي “درب مولاي الشريف” أو “الغرفة السوداء”، حينها عايش هذا الوضع الشاذ بجلاء، خصوصا لما كان مسافرا عبر الطائرة نحو الأردن، وتم التوقف بمطار قرطاج تونس، لتغيير الطائرة المتجهة نحو عمان، وبقي حسن بنجلون وحده وسط العديد من الفتيات المغربيات المتجهن إلى نفس الخط، ويحملن جوزات سفر مغربية، بمهن متباينة: كالحلاقات والمربيات والفنانات… وغيرها من المهن الأخرى التي تطلب في دول الخليج، والغريب في الأمر أن أغلبية هؤلاء الفتيات لا يعرفن الكتابة ولا القراءة، ولا كيف تملئ بطاقات الخروج أو الدخول؟ فأصبحت يؤكد المخرج محرجا وفي وضع لا يحسد عليه، وكأنني أحد مرافقهن، فلما وصلنا إلى عمان اكتشفت واقعا آخر، أكثر قتامة ومرارة، خاصة ما كان يقع في الفنادق المصنفة أو ببعض الشقق المفروشة، فحاولت اكتشاف الأمر عن قرب –يستطرد كلامه- بصحبة أحد الأصدقاء من خلال عدد المغربيات المغرر بهن، واكتشافهن أخيرا الحقيقة المرة عند الوصول إلى دول الاستضافة، حيث إصطدمن بواقع الدعارة والمآسي المترتبة عن هذه الظاهرة، فهناك فتيات إنتحرن بالفعل، وهناك أخريات أدخلن مصحات الأمراض النفسية والعصبية، ومنهن من عاد لأرض الوطن في وضعية صعبة من أثر الإحباط والنفسية المحطمة…كل هذه المآسي حمست حسن بنجلون للخوض في هذه القضية سينمائيا، والشيء الذي زكى عنده هذه الفكرة، وهو زيارته المتكررة لبروكسيل العاصمة البلجيكية، حيث تكثر ظاهرة الدعارة وبشكل ملفت، حين ذلك فكر في تصوير فيلمه “المنسيون” ببلجيكا دون أي بلد آخر من بلدان الخليج ، أولا: لدرايته المسبقة بالعراقيل التي يمكنها أن تواكب عمليات التصوير، وثانيا: الرفض الذي يمكن أن يصدر من السلطات المسؤولة.عموما، فيلم “المنسيون” رسالة غير مشفرة للمسؤولين المغاربة للحد من هذه الظاهرة، من خلال التشديد على منح جوزات السفر لمن هب وذب ولو أن الأمر فيه تقييد للحريات الشخصية، ولكن تبقى سمعته البلد فوق كل إعتبار، بالإضافة للضرب بيد من حديد على كل من سولت له نفسه إفساد قيم وأخلاق بنات هذا الوطن، مع تقنين فرص العمل والتشغيل بدول المهجر…حسن بنجلون المخرج المغربي صاحب الأعمال السينمائية الجيدة، التي دائما تثير لغطا واسعا في الأوساط السينمائية والإعلامية والنقدية، وخير دليل على الجذل الذي يثار كلما خرج فيلم جديد له، الجوائز الكثيرة التي حققتها أفلامه التالية: “عرس الآخرين”، و”محاكمة امرأة” و”الغرفة السوداء” و”فين ماشي ياموشي” وأخيرا “المنسيون”.ميلود بوعمامة

المخرج المغربي الجاد حسن بنجلون
المخرج المغربي الجاد حسن بنجلون

المخرج المغربي الجاد حسن بنجلون
المخرج المغربي الجاد حسن بنجلون

مهارة إعداد بطاقة حول شريط سينمائي, مهارة اعداد بطاقة حول شريط سينمائي مغربي, نموذج مهارة إعداد بطاقة حول شريط سينمائي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.