حزب العدالة والتنمية مسؤول أمام الله عز وجل وأمام التاريخ وأمام الشعب المغربي عن المنظومة التربوية المهددة بالإفلاس الشامل

11159 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة : وجدة في 1 مارس 2012، لم يقبل الشعب المغربي على التصويت على حزب محسوب على الإسلام عبثا ، وإنما فعل ذلك  عن وعي وقصد من أجل التخلص من الفساد المتراكم من خلال توالي حكم أحزاب محسوبة على خلفيات سياسية أخرى . ولعل الخطأ القاتل الذي ارتكبه حزب العدالة والتنمية هو القبول بلعبة التحالف مع أحزاب كانت سببا في ثورة الربيع المغربي لما ساد من فساد في فترات وجودها بمراكز صنع القرار . وحزب العدالة  والتنمية  غامر بقطاع التربية عندما  أسندت حقيبة الوزارة الوصية عليه إلى حزب كان دائما سبب خرابه .

ومن المؤكد أن حزب العدالة والتنمية قد  قبل لعبة المناورة مع أحزاب  فترات الفساد والإفساد من أجل أن  يصل إلى مراكز صنع القرار على حساب قطاعات حيوية منها قطاع التربية  الذي لا تعدل الخسارة فيه خسارة  في غيره لعلاقته برأسمال بشري غير قابل للتعويض . ونكاد نقول هل الأحزاب التي قبلت المشاركة  مع حزب العدالة والتنمية في تشكيل حكومة ما بعد الربيع المغربي كانت نيتها بالفعل قيادة البلاد من أجل الإصلاح ومحاربة الفساد ، أم أن الأمر يتعلق بمؤامرة محبوكة بدقة من أجل إيصال هذا الحزب المحسوب على الإسلام إلى نفق مسدود ، من خلال دفع  مصالح البلاد إلى حافة الهاوية؟  فالمؤكد أن الغرب بزعامة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وغيرهم قد أرقها وأقض مضاجعها وصول  الأحزاب المحسوبة على  الإسلام إلى مراكز صنع القرار بسبب الربيع العربي ، ولا يمكنها أن تقبل  بانهيار أنظمة الفساد التي كانت ترعى مصالحها ومن ضمنها المصلحة الأولى وهي  حماية الكيان الصهيوني.

ولما كان منع وصول الأحزاب المحسوبة على الإسلام  إلى مراكز صنع القرار مستحيلا بسبب دعم الربيع العربي لها ، فإن الغرب ، ومن خلال  الأحزاب التي كانت في مراكز صنع القرار قبل الربيع العربي يحاول  إثبات فشل تجربة الأحزاب المحسوبة على الإسلام من أجل إعادة نفس الوضع ما قبل زمن الربيع العربي ، وهو وضع الفساد والإفساد.

والسؤال المطروح هل فكرت الأحزاب المحسوبة على الإسلام والفائزة في الاستحقاقات الانتخابية ، ومنها حزب العدالة والتنمية المغربي  في هذه المؤامرة الخطيرة  التي  تهدف إلى حمل الشعوب على فقدان الثقة في هذه الأحزاب ، وفي  تجربة تدبير شؤونها وفق مرجعيتها الدينية لمواجهة التدبير وفق المرجعية الغربية الجامعة بين العلمانية ،وثنائية اليهود والمسيحيين الجدد الذين يجاهرون بالعداء الأسود للإسلام. ولقد أصيبت الشعوب العربية بخيبة أمل كبرى منذ نكسة 1948 ، وما أعقبها من نكسات ، والتي  يرجع سببها  دائما إلى الأنظمة الفاسدة التي أشعل فسادها شرارة ثورات الربيع العربي.

وإذا ما  فقدت الشعوب العربية ـ لا قدر الله ـ الثقة التي استرجعتها بعد طول خيبة أمل في ربيعها ، وفي الرهان على الأحزاب المحسوبة على المرجعية الإسلامية ، فإن الانتكاسة ستكون أدهى  وأمر وأخطر. ولهذا فعلى الأحزاب التي حظيت بثقة الشعوب العربية ، ومنها حزب العدالة والتنمية المغربي أن تبادر إلى إحباط كل مؤامرة خبيثة تروم العودة بالبلاد إلى أوكار الفساد والإفساد من جديد من خلال  كل أشكال البلطجيات والشبيحات ، وأحزاب المؤامرات التي تمثل الخلايا السرطانية الخبيثة  الناشطة في الخفاء لتدمير مناعة الأمة .

وعلى حزب العدالة والتنمية أن يسارع إلى مراجعة تسليم حقيبة  وزارة التعليم  إلى  حزب طالما خرب المنظومة التربوية عن طريق  تجريب كل أنواع الفساد  التي يسوقها على أنها مشاريع إصلاح مكذوبة  ومتهافتة . أجل المنظومة التربوية كانت دائما في حاجة إلى إصلاح  لأنها كانت دائما تعاني من الفساد ، ولكن  لا يمكن أن يكون الإصلاح بهذه الطريقة المتهورة التي يطبعها الارتجال والتسرع ، والاندفاع العاطفي . وإن إلغاء  مشاريع الفساد التي أفسدت المنظومة التربوية  شيء مطلوب ،بل ضروري ، ولكن لا بد من استرجاع المال الذي أنفق  على هذه المشاريع المفسدة للمنظومة ، ولا يكفي أن يتم وقفها بدعوى إيقاف المزيد من النزيف والهدر.

أجل إيقاف المزيد من النزيف والهدر بكل أشكاله شيء واجب وضروري ، ولكن لا يمكن السكوت عن النزيف الهدر السابقين . وإن حزب العدالة والتنمية قد وضع المنظومة التربوية في كف عفريت كما يقال ، و هي منظومة قد دخلت مرحلة الفوضى العارمة التي بدأت بوادرها تلوح في الأفق . وإن إنقاذ المنظومة التربوية لا يعني تهافت فعاليات قطاع التربية على ما يسمى الحوار مع  الوزارة من أجل  المطالب الفئوية المكشوفة على حساب مصير المنظومة .

ونعتبر كل من هرول  واستغل هذا الظرف من أجل تحقيق  المصالح الفئوية مجرما  في حق المنظومة التربوية في ظل حكومة هاجسها هو  ركوب الانتهازية الفئوية لتخريب المنظومة التربوية في إطار ما سميناه المؤامرة الكبرى التي تروم الإجهاز على مكاسب الربيع المغربي . ولقد أفسد المفسدون علينا ربيعنا ، وها هي أزهاره تذبل قبل الأوان .

فعلى حزب العدالة والتنمية أن  يتحمل مسؤوليته التاريخية في هذا الظرف الدقيق من أجل إنقاذ الربيع المغربي ، وإلا سيكون موضوع اتهام الشعب بأنه أول من استغل هذا الربيع من أجل وصوله إلى السلطة لإعادة إنتاج الفساد من جديد ، وتحت شعار الانتساب إلى دين  يحارب الفساد من ضمن ما  يحاربه من الآفات  .

حزب العدالة والتنمية مسؤول أمام الله عز وجل وأمام التاريخ وأمام الشعب المغربي عن المنظومة التربوية المهددة بالإفلاس الشامل
حزب العدالة والتنمية مسؤول أمام الله عز وجل وأمام التاريخ وأمام الشعب المغربي عن المنظومة التربوية المهددة بالإفلاس الشامل

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz