حرص الدول العظمى على مصالحها أغرى الأنظمة المستبدة في دول العالم الثالث بالطغيان

218654 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: “حرص الدول العظمى على مصالحها أغرى الأنظمة المستبدة في دول العالم الثالث بالطغيان”

إن ما يحدث اليوم في العالم يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن وضعية ما بعد الحرب العالمية الثانية لم تعد مناسبة لصيانة أمن و سلام هذا العالم البائس ما دامت الدول التي خاضت هذه الحرب لا زالت تستفيد من ريعها، وعلى رأس هذا الريع امتيازالفيتو الذي لا يخدم الصالح العام العالمي ، وإنما يخدم مصالح الدول صاحبة الفيتو بشكل مكشوف يثير الاشمئزاز . ولما كان شغل الدول العظمى صاحبة الفيتو هو مصالحها الخاصة في كل أرجاء العالم دونما اهتمام بمصالح الشعوب المقهورة التي تعاني من حكم الأنظمة الديكتاتورية الفاسدة والمفسدة ، فإن هذه الأخيرة قد أغراها انشغال تلك الدول العظمى بمصالحها لتعيث في بلادها وضد شعوبها المقهورة فسادا وطغيانا . وكأمثلة نذكر النظام السوري الذي أغراه الفيتو الروسي والصيني بالطغيان إلى درجة استعمال الأسلحة المحرمة دوليا. فلما كان شغل الروس هو المحافظة على مصالحهم والمتمثلة في الاستفادة من سوق لترويج السلع ومن قاعدة عسكرية في سوريا ،فإن ذلك أغرى النظام السوري الدموي بالطغيان . ولما كانت مصالح الصين مرتبطة بمصالح روسيا فإنها استعملت الفيتو أيضا لتوفير الحماية لنظام خارج عن القانون ، وهو قانون وجد مجلس الأمن خصيصا لصيانته . ولما كان منطق المصلحة هو المهيمن على دول الفيتو فإن دولا أخرى داست على القانون الدولي كما هو شأن إيران التي تدخلت في صراع بين الشعب السوري التواق للحرية وبين نظام مستبد ، وقفت إلى جانبه من أجل مصالحها على غرار حرص الدول العظمى على مصالحها . ونفس الشيء يقال عن حزب اللات الرافضي اللبناني الذي تدخل في سوريا متجاوزا سلطة بلده حاملا أسلحته عبر الحدود أمام حرس الحدود لأنه مستأسد في لبنان على غيره من الأحزاب بذريعة المقاومة والارتزاق بها من أجل أغراض طائفية مكشوفة . فمتى كان القانون الدولي يسمح بتدخل بلد أجنبي في صراع داخلي لبلد آخر ؟ ومتى كان حزب بلد ما يتدخل رغم أنف نظامه في شؤون بلد آخر ؟ إن الذي خلق هذا الوضع المختل في العالم هو انشغال الدول العظمى بمصالحها الخاصة عن تطبيق القانون الدولي الذي يحمي أمن وسلام العالم . ولقد صارمصير بلدان العالم الثالث المستضعفة بيد برلمانات الدول العظمى ، وهي برلمانات تعود لها الكلمة الأخيرة من أجل اتخاذ أنظمتها القرارات التيمن المفروض أن يفرضها القانون الدولي وليس قوانين . لقد هددت بريطانيا بضرب النظام السوري بسبب ارتكابه جريمة استعمال أسلحة محرمة راح ضحيتها أطفال صغار أبرياء ، ثم سرعان ما تراجعت عن التهديد لأن برلمانها منع أو تحفظ على التدخل وسد مسدها في استعمال الفيتو بطريق غير مباشرة على غرار الفيتو الروسي لفائدة النظام الدموي السوري. وكذلك الشأن بالنسبة للولايات المتحدة التي لا زالت تهدد بضرب هذا النظام ولكنها في نفس الوقت تعلق هذا التهديد بإرادة برلمانها أيضا . وهكذا يبدو أن الدول العظمى وبرلماناتها صارت تتعامل مع شعوب العالم الثالث وكأنها قطعان ماشية وليست بشرا ممن خلق الله عز وجل. فالمنطق يقتضي أن كل دولة خارجة عن القانون الذي أقرته كل دول العالم تعاقب لتعود إلى حظيرة المجتمع الدولي أن توفر لها دولة من الدول الملاذ والمخرج والمفر من العقاب . ولما كان العالم قد اعتاد خروج الكيان الصهيوني على القانون الدولي بسبب الرقم القياسي لعدد الفيتو الذي استفاد منه وهو ما شجعه على التمادي في الطغيان والاحتلال ، فإن أنظمة أخرى تتستر وراء الفيتو لارتكاب الفظائع ضد شعوبها كما هو حال النظام السوري اليوم . ومعلوم أن استعمال الفيتو في مجلس الأمن إنما تحكمه مصالح الدول الدائمة العضوية ولا تحكمه مبادىء المجتمع الدولي ، لهذا صار وسيلة مزايدة بين الدول العظمى التي تملكه عندما تتعارض مصالحها أو تتضارب كما هو الشأن بالنسبة لروسيا والولايات المتحدة في قضية سوريا . والمثير للسخرية في قرار ضرب النظام السوري من طرف الولايات المتحدة وفرنسا بعد تلكؤ بريطانيا هو غض الطرف عن سقوط آلاف الضحايا منذ اندلاع الأزمة السورية ، وعن استعمال النظام السوري لسلاح الطيران وأسلحة ثقيلة ضد المدنيين العزل ، ولم يتحرك ضميرهما إلا بعد استعماله لأسلحة كيماوية بسبب تشكيلها تهديدا لأمن الكيان الصهيوني ، وليس لكونها أزهقت آلاف الأرواح البريئة . ولم تتحرك الولايات المتحدة وحلفاؤها عندما كانت روسيا تشحن الأسلحة والعتاد إلى النظام السوري ، ولم يتحركوا عندما تدخل الحرس الثوري الإيراني للقتال إلى جانب جيش النظام السوري ، ولم يتحركوا عندما تخطت عصابات حزب اللات اللبناني الحدود السورية للقتال إلى جانب قوات النظام بدافع العصبية الطائفية . ومعلوم أن الضربة الأمريكية للنظام السوري التي كثر الحديث عنها مؤخرا إنما تهدف لتحقيق مصالح غربية في المنطقة وعلى رأسها ضمان أمن إسرائيل وسلامة القواعد العسكرية والأسواق التجارية ، ولا يعنيها سقوط آلاف الضحايا السوريين . ولقد آن الأوان لتغيير وضعية ما بعد الحرب العالمية الثانية من خلال مراجعة طريقة توزيع الفيتو حيث يجب أن يخصص هذا الفيتو للقارات الخمس ولا يقتصر على الدول التي خرجت منتصرة من الحرب العالمية الثانية أو التي تملك أسلحة الدمار الشامل . فأمن العالم يهم المجتمع الدولي قاطبة ، ويعني جميع شعوب العالم ، ولا يقتصر على دول بعينها وشعوب وبرلمانات بعينها . ولهذا يجب أن تتخذ قرارات تأديب الأنظمة الخارجة على القانون أو المنتهكة لحقوق الإنسان بإجماع دول العالم ويكون الفيتو على مستوى القارات الخمس لا على مستوى خمس دول تعبث به من أجل تحقيق مصالحها على حساب القيم الإنسانية التي صارت تذبح ذبحا في عالم قانونه صار أشبه ما يكون بقانون الغاب . وإذا ما تم تأديب النظام السوري عن طريق ضربة عسكرية ، فلا بد من أساليب تأديب ضد أنظمة مستبدة أخرى كالنظام المصري الحالي الذي انقلب على الشرعية والديمقراطية ، وكالنظام العراقي الذي يحكم على أساس الطائفية لا على أساس الديمقراطية ، وكالنظام الإيراني الذي يمارس العدوان على شرائح من الشعب العراقي وعلى الشعب السوري بدوافع الحقد الطائفي وهو ما يصطلح عليه دوليا بالحكم الفاشي أو النازي العنصري المتعصب للعرق أوللطائفة والذي بسببه اندلعت الحرب العالمية التي خربت العالم ، وخلقت وضعية مختلة بعد الحرب يطبعها الظلم الصارخ ، ومن تداعياته ما يحدث في بلدان الوطن العربي المستهدف بالدرجة الأولى من طرف المجتمعات الغربية التي تواصل حلقة من حلقات الحرب الصليبية التي يبدو أنه لا نهاية لها حتى نهاية العالم

حرص الدول العظمى على مصالحها أغرى الأنظمة المستبدة في دول العالم الثالث بالطغيان
حرص الدول العظمى على مصالحها أغرى الأنظمة المستبدة في دول العالم الثالث بالطغيان

اترك تعليق

1 تعليق على "حرص الدول العظمى على مصالحها أغرى الأنظمة المستبدة في دول العالم الثالث بالطغيان"

نبّهني عن
avatar
حمادي التاج
ضيف
ما تقوله يا شرقي هي ابجديات السياسة التي تدرس في السنة الاولى حقوق،لم تضف شيء جديدا هذه هي القاعدة التي تتعامل بها الدول. المصلحة ثم المصلحة ثم المصلحة لقد فهمت هذه القاعدة متاخرا يا مولانا شرقي، والسبب يعود إلى كونك لا تواكب ما يقوله زعماء العالم؛ وفي هذا الباب ، قصد تنويرك؛أسرد ما بلي: أحد الصحافين لاحظ على ميتران كون تدخل فرنسا في العراق- اثناء حرب الخليج الاولى- يتعارض مع مبادىء الإشتراكية الميترانية ، فاجابه ميتران الإشتراكي :” لقد فعلت ما هو في صالح فرنسا “. وافهم أبا الشرقي، كان هذا في سنة 91 وأبو نا الشرقي لم يستوعب الدرس… قراءة المزيد ..
‫wpDiscuz