حدود مغلقة تحت رحمة الوقود المهرب والمخدرات وتهديدات الأسلحة المهربة والإرهاب وقوافل المهاجرين السريين

14707 مشاهدة

مصطفى محياوي / وجدة البوابة: وجدة في 22 ماي 2012، ارتباك بدا واضحا على أحد السائقين كان في طريقه إلى مدينة وجدة على مستوى عين الركادة بإقليم بركان حوالي الساعة السادسة مساء من بعد زوال يوم الخميس 26 أبريل 2012 الجاري عندما فاجأه أحد المهربين أثناء تجاوزه بالجهة اليمنى بعد أن احتلت سيارته المقاتلة
نصف الرصيف .

هلع وخوف دفع السائق المغلوب على أمره لكي يركن سيارته فاسحا المجال لطابور من السيارات المقاتلة المحملة بحاويات فارغة خاصة بالبنزين المهرب من الجزائر من أجل المرور بسرعة جنونية دون الإكتراث بقانون السير حيث التجاوز المعيب الذي يدفع السائقين بالجهة المقابلة إلى الخروج عن الطريق هربا من مقاتلات مزورة الصفائح غالبية سائقيها مهربين منحرفين وذوي سوابق عدلية يتلاعبون بالموت بالطرقات المؤدية إلى الحدود المغربية الجزائرية أين يتزودون بكميات من الوقود قد تصل إلى 50 برميل من سعة 30 لتر بالسيارة الواحدة . عشرات الضحايا كل سنة تحصدها سيارات المهربين معظمهم من الراجلين وأصحاب الدراجات النارية والعادية .

بالإضافة إلى أعداد من السيارات التي يسقط سائقوها في فخ تجاوزات مقاتلات بدون صفائح أو أضواء .حوادث سير حملت على متن عرباتها تلاميذ وجمارك ودركيين صدمتهم سيارات معدة للتهريب يختار أصحابها الفرار لكي تسجل الحادثة ضد مجهول ويفلت مهرب متهور من العقاب أمام صعوبة البحث عن سيارات بدون هوية يسقط سائقوها ضحايا في كثير من الأحيان بسبب السرعة والإندفاع واشعال النار بالسيارة المقاتلة ثم الفرار بعد التأكد من فقدان السلع بعامل المطاردة اللصيقة لدوريات الجمارك والدرك الملكي والأمن الوطني أو السقوط في فخ تماس كهربائي يحول السيارة المحلة بالبنزين المهرب وأجساد راكبيها إلى رماد كما حدث لثلاثة شبان كانوا على متن سيارة من رونو 9 حين انحرفت عن الطريق الرابطة بين مدينتي بركان والناظور حيث اندلعت النيران بها دون أن يتمكن راكبوها من الخروج ليحترقوا وهم يطلبون النجدة دون أن يتمكن أحد من إغاثتهم بسبب ألسنة النيران الملتهبة.

فوضى حقيقية تحدثها في كثير من الأحيان تلك المقاتلات بشوارع رئيسية وطرق جانبية وهي تمر بالعشرات مخلفة استياء وتذمرا بين أوساط المواطنين على حد تعبير أحد السائقين من إزعاج قاتل قادم في نظره من مجرمين يتحدون قانون السير بعد أن ألقوا بالمدونة في قمامة الأزبال على حد قوله . حواجز أمنية عجزت عن صد هجومات متواصلة رغم الحملات التي تنتهي بحجز الأطنان من الوقود المهرب وأزيد من 2200 سيارة معدة للتهريب كل سنة. حركة يومية لمئات المقاتلات المحملة بالبنزين المهرب حيث يتمكن المهربون من جلب حوالي 100 برميل يوميا توضع بمستودعات خاصة أو تفرق على الباعة بالتقسيط المنتشرين بجنبات المدن الشرقية أو على طول الطرقات الرابطة بين القرى والمدن حيث توضع كميات من الوقود بحاويات من سعة خمسة لترات حتى تثير انتباه مستعملي الطريق من السائقين الراغبين في التزود بهذه المادة بأثمان قد تنزل عن نصف قيمة مثيلتها بمحطات الوقود التي تأثرت بمنافسة غير شرعية وأصبحت عبارة عن أطلال بعد فتح معظمها أبواب الإفلاس فيما البقية المتبقية تصارع من أجل البقاء رغم الحديث عن تزود بعضها بالوقود المهرب خاصة وأن المصالح الأمنية في السابق كانت قد ضبطت كميات هائلة من الوقود المهرب كانت في طريقها إلى إحدى محطات البنزين من أجل إعادة بيعها بأثمان مربحة في غفلة من المستهلكين المعتقدين بأنهم يشترون سلعا مغربية .” هاد الشي ما شي معقول .

ما لقينا حتى شي واحد يحمينا كنخلصو الشرائب وعندنا يد عاملة وكنساهمو في اقتصاد البلاد ولكن رفعنا الراية البيضة بسبب تهريب البنزين لي خلانا كتنفرجوا على السلع ديالنا . المسؤولين ضروري يفكروا في شي حل وإلا كل المحطات غادية تسد أبوابها ” أكد صاحب محطة مغلقة مضيفا بأن المهربين أغرقوا الجهة ببنزين يتم التلاعب بجودته حيث يكون وراء أعطاب تكلف السائقين غاليا . الوقود المهرب مهنة من لا مهنة له هكذا علق أحد المتتبعين للظاهرة حيث يكفي في نظره لأي شخص التفاهم مع أحد المهربين لكي يزوده ببعض البراميل صباحا والتي يقوم بترويجها بمكان يختاره وفي اليوم الموالي يستقبل سلعا أخرى مع دفع ثمن السابقة والإحتفاظ بالأرباح .  ” ما عندناش فين غادي نخدموا . التجارة في البنزين صعيبة بزاف لكن هذا هو الواقع وحنا معمدين على كل حاجة حتى ولو كانت الموت ” إفادة من أحد الباعة بالتقسيط للجريدة الذي أضاف بأن آلاف العائلات توفر قوتها من عائدات البنزين المهرب ومنها من يستعمل المنازل الخاصة بالعائلات كمستودع للإحتفاظ بالسلع رغم الخطورة المحدقة في حالة اشتعال النيران أو الرائحة الكريهة المنتشرة التي تؤثر على صحة افراد العائلة خاصة الأطفال والشيوخ .

في بعض الأحيان تتحول النساء إلى بائعات في حالة غياب رب الأسرة الذي قد يترك أطفالا صغارا بمكان البيع بالتقسيط ليلعبوا دوره في عمليات شاقة ومتعبة يضطرون من خلالها إلى إفراغ لترات البنزين  بسيارات الزبائن . لقمة عيش مضنية ممزوجة برائحة المحروقات ومفاجآت الدوريات والحواجز الأمنية ومصير ضبابي يطارد الغارقين في وحل وقود يعلق الخبزة السوداء بعيدا عن الأفواه المتعبة التي تتفنن في اقتناص زبون منهك يبحث عن بضع لترات من البنزين بثمن بخس أو العودة بما تبقى من براميل في انتظار يوم جديد لا يعرف استقرارا في الأثمان التي تتحكم فيها حدود اكتسحتها المقاتلات القادمة من مختلف الجهة الشرقية . وضعية فتحت المجال أمام تكاثر شبكات خاصة بسرقة السيارات من أجل استعمالها في التهريب وأخرى اختصرت الطريق بملء البراميل بالحشيش أو الأقراص الطبية المخدرة بدل البنزين لتتحول تلك الحدود الملغومة إلى وكر لمختلف الممنوعات والخارجين عن القانونحدود برية لم تتضح معالمها بعد بين المغرب والجزائر تعرف رغم إغلاقها نشاطا يوميا خاصة على مستوى الجزء الشمالي الذي يتسم بالكثافة السكانية المستفيدة من الشبكات الطرقية وتجمعات بشرية كانت عاملا أساسيا وراء تمركز نشاط التهريب بالشريط الحدودي على مسافة حوالي 75 كلم تبتدئ من مدينة السعيدية وتنتهي بناحية رأس عصفور بإقليم جرادة المعروفة بوعرة تضاريسها .

مصادر إعلامية جزائرية أكدت بأن المنطقة الممتدة بين السعيدية ورابوز والبالغ طولها 33 كلم تستغل لتهريب مختلف أنواع الماشية من الجزائر إلى المغرب ومنها الماعز والماشية والأبقار والجمال التي تتحول في نظرها إلى وسائل لنقل البضائع وهي في نفس الوقت سلعا مهربة  …

الشطر الجنوبي حسب نفس المصادر يتواجد بأرض منبسطة تنطلق من سهل أنكاد إلى غاية سهل مغنية وسفوح جبل رأس عصفورحيث يتم استعمال الدراجات النارية والسيارات من أجل نقل المواد المهربة خاصة خلال الليل . تسائلات حول ظاهرة التهريب التي تعرف ذروتها وارتباط مصيرها بطموح غائب من أجل تجاوز دول المنطقة المغاربية للعقبات الهادفة إلى الدفع بقاطرة التقدم نحو الأمام ابتداء من اتحاد جمركي مغاربي حسب نفس المصادر كخطوة ضرورية في نظرها من أجل بناء اتحاد مغاربي متضامن ومندمج اقتصاديا .

اضطرابات في العلاقات السياسية بين المغرب والجزائر بعد استقلالهما وإلى حدود الساعة كانت من وراء ارتفاع سنوات إغلاق الحدود ب 25 سنة مقابل 19 سنة ظلت خلالها مفتوحة بين البلدين. هذا وحسب تقرير أعدته قيادة الدرك الملكي وتمحورحول نشاط شرطة وحدات حرس الحدود فإن ظاهرة تهريب الأسلحة والمواد المتفجرة بين حدود البلدين كانت حاضرة خلال السنوات الثلاثة الأخيرة رغم الكميات القليلة المحجوزة وإيقاف أعداد من الأشخاص حسب التقرير ذاته التي كانت بعض الصحف الجزائرية قد نشرت تفاصيله من بينهم مغاربة من أجل المتاجرة في المتفجرات ولوازمها وتهريب الأسلحة .

عصابات حسب التقرير تبين بأن نشاطها ينطلق من شبكات دولية من خارج الجزائر حيث أسفرت التحريات في إحدى القضايا المعالجة عن إيقاف أربعة أشخاص ينحدون من مغنية وحاسي الغلة وبن سكران وبلدية جبالة ومسيردة التحاتة ضبطت بحوزتهم 108 لغم مضاد للأفراد نموذج 1951 من صنع فرنسي و480 صاعق ناري و480 متر طولي من الفتيل البطيء.محجوزات توزعت حسب المصادر السالفة الذكر ما بين البنادق التقليدية الصنع وكميات من ذخيرة الصيد مهربة في نظرها من المغرب إلى الجزائر وأنشطة تهريبية نشيطة دفعت الأمن الجزائري إلى مضاعة مراقبة الحدود المغربية الجزائرية من أجل ضمان تغطية أمنية لحدود انهارت أمام مهربي المتفجرات والمخدرات .نفس المصادر الإعلامية الجزائرية انتهى بها المطاف إلى الإعتراف بأن أنشطة تهريب الألغام والمتفجرات وتحركات العناصر الإرهابية في الحدود الجزائرية المغربية عرفت في الآونة الأخيرة تراجعا ملحوظا بسبب تشديد المراقبة من الجانب الجزائري والمغربي حيث هجومات قوات جيش الأول على خلايا تنظيم القاعدة غرب البلاد وإعلان حالة الإستنفار الأمني من طرف المغرب حيث تعبئة عناصر القوات المسلحة الملكية على طول الشريط الحدودي .

تنسيق أمني غير كاف فتح الأبواب أمام البلدين من أجل التعبير عن التعاون الثنائي بغية مواجهة التهديدات الإرهابية من خلال تشديد المراقبة واتخاذ الإحتياطات المناسبة والإجراءات اللازمة على المستوى الأمني وكذا التحقق من هويات الأشخاص والمسافرين بالحواجز الأمنية للشرطة والدرك .السلطات الجزائرية اتخذت بدورها ما رأته مناسبا في نظرها من أجل الحد من تسلل المهربين في الإتجاهين ومراقبة تحركات الجماعات الإرهابية الناقلة للأسلحة مع محاربة ظاهرة الهجرة السرية المنطلقة من الجزائر المستقبلة لجيوش من المهاجرين السريين من دول جنوب الصحراء والذين يلقون الترحاب الواسع من الطرف الجزائري للتخلص منهم وتصديرهم إلى المغرب الذي يبذل قصارى جهده من أجل ترحيلهم في أحسن الظروف خارج التراب الوطني ليعيدوا الكرة من جديد من أجل الإستقرار بالمغرب بعد استفحال الأزمة التي تعصف بأوروبا . محاولات مغربية متكررة من أجل فتح الحدود البرية والرفع من وثيرة التنسيق الأمني المشترك يقابل في كثير من الأحيان أمام لامبالاة الجارة التي تفتح باب الحسابات الضيقة وتربط المشكل بالتدخل والمساومات رغم أنها معرضة أكثر حسب المتتبعين للشأن المغاربي لخطر الإرهاب وتتواجد على أراضيها عناصر إرهابية منها أعداد مهمة من القاعدة .

حدود مغلقة تحت رحمة الوقود المهرب والمخدرات وتهديدات الأسلحة المهربة والإرهاب وقوافل المهاجرين السري
حدود مغلقة تحت رحمة الوقود المهرب والمخدرات وتهديدات الأسلحة المهربة والإرهاب وقوافل المهاجرين السريين

مصطفى محياوي – بركان سيتي – وجدة البوابة

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz