حدث هذا بوجدة : حمزة مزياني …داولو الكارو … و مشا يتقهوى هو وحمارو

20764 مشاهدة

مصطفى الراجي – وجدة البوابة – وجدة توب: وجدة 10 دجنبر 2011، حمزة مزياني شاب وجدي وبائع متجول للخضر تم جرده من  العربة المجرورة واكتفى  بحماره الذي قادة معه للفسحة  بمقهى  ORIENT .

ظاهرة الباعة المتجولين في مدينة وجدة

زحف رهيب وعلامات استفهام كثيرة هل من منقذ ؟

على مدى السنوات الأخيرة وإلى حدود اليوم، اعتاد سكان مدينة وجدة  على ظاهرة غير صحية في المدينة تهم مجالها الحضري وجماليتها، ففي فترات متعددة من السنة نجد زحفا بارزا لظاهرة الباعة المتجولين وخاصة ذوي العربات المجرورة بواسطة الدواب الذين يحتلون أماكن في قلب المدينة لها حميميتها وجماليتها، يكون ذلك نظرا لإقبال المواطنين على استهلاك مختلف المنتوجات المتعلقة بالأعياد والمناسبات المختلفة والتي تشكل جزءا من تراثنا وديننا، وبالتالي نجد عربات مجرورة  كثيرة معروضة هنا وهناك بشكل غير منظم وتكتسح أحيانا مساحات حساسة تؤثر على حركة السير والجولان سواء بالنسبة للسيارات أو الراجلين على حد سواء، لكن كل ذلك الزخم من العربات يبقى طول السنة وبدون انقطاع. لكن اليوم نشاهد وضعا مختلفا تماما فيما يتعلق بهذه الظاهرة على مستوى مدينة وجدة ، لنشاهد كيف تحولت أماكن وسطها كانت مكانا للتجوال والتنزه إلى أسواق مفتوحة طيلة النهار وإلى حدود ساعات متأخرة من الليل، فتلك النافورة التي تتوسط الساحة المقابلة لمحكمة الاستئناف  والتي كانت تطلق مياهها في السماء مصحوبة بموسيقى الطرب الأندلسي خلال الأمسيات الصيفية والتي كانت أيضا قبلة لكل موكب زفاف لالتقاط صور تذكارية تدشن الحياة الزوجية لأغلب شباب وشابات المدينة وساحة باب سيدي عبد الوهاب مفخرة لمدينة الأفية ، كانت مكانا مفضلا لالتقاط صور الزفاف أصبحت اليوم مكانا مفضلا للزواج أيضا لكن هذه المرة زواج من نوع خاص، يتعلق بزواج الحمير والبغال- أعزكم الله- ومختلف أنواع الدواب الأخرى التي يأتي بها أصحابها من كل حدب وصوب  محملة بالخضروات والفواكه التي بعد بيعها يخلف أصحابها أكواما محترمة من بقاياها، أضف إلى ذلك ما تتركه هذه الأكوام من روائح نفاذة غير مرغوب فيها بطبيعة الحال وإذا أضفنا إليها روائح فضلات البهائم نصبح هنا أمام وصفة عطر خاص تزكم أنوف المارين من هناك، دون أن ننسى أسراب الذباب والحشرات المختلفة التي بدون شك ستألف ذلك المكان لمدة طويلة لا يعلم مداها سوى أولئك الذين حولوا تلك الساحة إلى مكان مفضل لبناء ( براريكهم ) الفاخرة .

وأمام هذا الوضع الشاذ تحركت مختلف المصالح الجماعية والولائية والأمنية للتعامل مع هذا الوضع الفوضوي وقامت بحملات تطهيرية لتنقية أجواء المدينة والشاب الوجدي المسمى حمزة مزياني البالغ من العمر 22 سنة والساكن بحي الوفاء طريق عين بني مطهر زنقة 12 دار 07 والذي صادفه طاقم جريدتنا “أخبار الشرق” مساء يوم الاحد 04/12/2011  على الساعة 09 مساءا والذي روى لنا أنه تم تجريده من عربته المجرورة “الكارو” وسلعته المقدرة مبلغها بـ 1500 درهم من طرف اللجنة المكلفة بهذه الحملة التطهيرية واكتفى بحماره الذي قاده معه نحو المقهى المفضلة لديه ليتناولا معا مشروبات غازية عساهما يخففان من حسرتهما وتبادلا معا أطراف الحديث يبكيان معا النكبة التي تعرضا لها معا حيث فقدا مصدر رزقهما وقوتهما حيث كانت تخلق العربة المنتزعة منهما قصرا   مصدر قوت مرحلي ، بقدر ما تحرم باقي عائلة الشاب  حق العيش  ودخولهاا من جديد عالم الفقر والبطالة التي تنخر جسد أغلبية ابناء المجتمع  ، فهل نحن إذن أمام ابتزاز من نوع خاص ؟، قد يفسر البعض تعليقنا على سلوك الباعة المتجولين  بأنه تحامل على فئة معينة وحرمانها من فرصة لتحصيل قوت أسرة فقيرة ، لكن في المقابل فإلى أي حد يمكن تجاهل هذه الظاهرة من طرف السلطة والتي قد تهاونت سلفا في إيقاف نزيفها .وهل يمكن اعتبار الباعة المتجولين بمثابة خلق فرص شغل؟ وهل يمكن اعتبار شخص يبيع منتوجات بهذا الشكل قد ضمن مسقبلا كريما؟ أليس من الأجدر إقناعهم بأن مثل هذه المهن المؤقتة لا تسمن ولا تغني من جوع؟ أليس من الواجب على الدولة تحمل مسؤوليتها بآليات أكثر نجاعة لإيجاد حلول لمثل هذه المعضلات؟ بدل فتح الباب أمام هذه الظاهرة لامتصاص غضب وتنفيس ضغط قد يؤدي إلى الانفجار في أي لحظة؟ أليس الواجب النضالي الملقى على عاتق جمعيات المجتمع المدني المناضلة ضد الفساد ومن أجل الديمقراطية يحتم عليها التعبئة من أجل إقناع المواطنين بأن هذه الحلول ليست هي الناجعة؟ أليس سلوك المواطنة السليم يقتضي التوعية بأهمية الحفاظ على المجالات والفضاءات داخل المدن؟ أم أن البعض ممن يتظاهرون بالنضال من أجل التغيير هم أيضا يقايضون الدولة باستغلال ورقة الباعة المتجولين؟ وجعلها فزاعة في وجه الدولة من أجل تحقيق المكاسب الديمقراطية؟ إذا كان الأمر كذلك فبأسه من نضال يستغل ظروف البسطاء لإرهاب الدولة؟ ثم أليس في تجاهل الدولة لهذه الظاهرة إشارة إلى ضعفها ومحاولة الالتفاف على المطالب الإصلاحية بفسح المجال للجميع لممارسة حرية تكتسح حرية الآخرين وتحويل الاهتمام عن المطالب الجوهرية للحركية التي يعرفها الشارع المغربي اليوم؟ إن مشكل الباعة المتجولين سواء بمدينة وجدة أو غيرها من المدن المغربية، ورغم ما يبدو عليه من سمات الظاهرة المألوفة، إلا أنه في هذه الظرفية التي يعرف الجميع خصوصياتها يطرح أكثر من علامة استفهام تستحق إجابات واضحة وتدابير سريعة حتى لا نستفيق غدا على ربيع من نوع آخر غير الربيع الديمقراطي الذي نعيشه الآن.

حدث هذا بوجدة : حمزة مزياني ...داولو الكارو ... و مشا يتقهوى هو وحمارو
حدث هذا بوجدة : حمزة مزياني ...داولو الكارو ... و مشا يتقهوى هو وحمارو

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz