جوار السوء مع الجزائر لا ينتظر منه إلا الأسوأ/ وجدة: محمد شركي

343680 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: جوار السوء مع الجزائر لا ينتظر منه إلا الأسوأ

ليست حادثة إطلاق  النار على الرعايا المغاربة  بالمناطق الحدودية يوم أمس من طر ف عناصر متهورة من الجيش  الجزائري الأولى ، و الوحيدة من نوعها بل تسجل ذاكرة الساكنة  المغربية في المنطقة الشرقية حوادث مأساوية مماثلة  أذكر منها  على سبيل  الذكر لا الحصر حادثة  دق صفائح الدواب لأحد للمواطنين من سكان الحدود ، وحادثة قتل  رجل معتوه كان يحمل  علما  وطنيا  في  منطقة حدودية … ومما  يروى عن مراهقين في الجيش  الجزائري  أنهم يطلقون  النار حتى  الدواب و على الطيور  المحلقة  في السماء  بين البلدين معتبرين أنها تغادر  المغرب في  اتجاه  الجزائر  ، والحقيقة  أن العكس  هو  الصحيح  حيث  تغدو خماصا  من الجزائر وتروح بطانا من المغرب  .و حوادث  إطلاق الجيش الجزائري  النار  على  الرعايا  المغاربة  هو نتيجة مباشرة  لسياسة سوء  الجوار  الذي  يحرص النظام الجزائري  على  تكريسها  منذ أول عهد الجزائر بالاستقلال ، وهو ما أفضى  إلى  الحرب  المعروفة  بحرب  الرمال بين البلدين الجارين  . ومن أجل الإبقاء  على سياسة  سوء  الجوار  يعمد النظام  الجزائري  وهو نظام  عسكري  ديكتاتوري  إلى  تبني  ما يسمى  بقضية ” الجمهورية  الصحراوية” ويقيم لها كيانا  وهميا  فوق  أرضه  من خلال محاصرة  رعايا  مغاربة  صحراويين  في  مخيمات  تندوف في ظروف  رهيبة  لا زالت  المنظمات  الحقوقية  العالمية  تندد  بها  باستمرار . ولقد تعمد  النظام الجزائري  تكريس  وضعية سوء الجوار  خلافا للمواثيق  الدولية  المعمول بها  من خلال  المساس بالوحدة  الترابية  للمغرب  لأن هذا النظام يعلم علم اليقين  أن  قضية  الوحدة  الترابية  خط أحمر لن يسمح  المغرب  أبدا لأحد بتخطيه ولو كلف ذلك التضحية  بحسن  الجوار ، وهو ما جعل  النظام الجزائري يجد ضالته  في  توظيف قضية المساس  بالوحدة  الترابية للمغرب   من أجل تمديد  حالة  سوء  الجوار  مع المغرب. ولقد  عمد  النظام  الجزائري  منذ  استقلالها  إلى  توظيف  مشاعر الكراهية  والحقد التي كان يبديها  ويضمرها الشعب  الجزائري للاحتلال  الفرنسي بعد رحيل  هذا الأخير  ضد  الشعب  المغربي ، حيث  حرص  هذا النظام على تضليل  الشعب  الجزائري  من خلال  الإلقاء  في روعه  أن الشعب  الذي يجاوره  غرب بلاده  هو بمثابة  منافس له  لهذا لا بد  من  اتخاذه  عدوا . وينعكس هذا  الشعور لدى  فئات  من الشعب  الجزائري  الذي ولد  في نفوسهم  نظامهم شعورا بالتفوق  مرده  الزهو بالثروات النفطية  والغازية مقابل  ازدراء  الشعب  المغربي  الذي  يعتبر  بالنسبة  لهذه  الفئات  المضللة  من  الشعب  الجزائري شعب كدية  واستجداء  يتطلع  إلى ثروة  الجزائر . ومما كرس  هذا التصور المنحرف  هو أنشطة  التهريب  بين  البلدين ، وهي أنشطة  كانت  معروفة  منذ فترة  احتلال  البلدين  من طرف  فرنسا . ومعلوم  أن  أنشطة  التهريب  تنشط بشكل  كبير عندما  تختل التعاملات الاقتصادية  المشروعة  بين  البلدان  المتجاورة  . وكان المحتلان  الفرنسي  والإسباني   المتنافسان   فيما بينهما يشجعان   أنشطة التهريب  في مناطق نفوذهما  . وكان  المحتل الفرنسي  يكرس  التفرقة  بين  الشعبين  الجارين  لأنه كان ينوي  الاحتفاظ  بالجزائر  لتصير  أرضا  فرنسية  جنوب  المحيط  الأطلسي  طمعا في  ثروة البترول  والغاز . ولا زالت فرنسا  تدير أمور الجزائر  عن طريق   توظيف  ما يسمى  بجنرالات  فرنسا  الذين  يتلقون الأوامر من  العاصمة  الفرنسية  مباشرة ، ومن ضمنها  أوامر  تكريس  وضعية سوء  الجوار  بين  البلدين لأن  حسن جوارهما  لا يخدم  المصالح  الفرنسية . ومن المعلوم  أن  الأنظمة  المستبدة  الفاشلة  تراهن  على  اختلاق  المشاكل  مع الخارج  من أجل  طمس  معالم  المشاكل الداخلية . ولقد عرفت الجزائر انتكاسة  التجربة  الديمقراطية  التي  كانت  لها  تداعيات  سلبية  تتمثل في أحداث العشرية الدموية وما تلاها   تسلط فيها  الجيش  الجزائري  على  رعاياه  الراغبين  في  الديمقراطية وقمعهم بالحديد والنار . ولقد صار إجهاز  الجيش  الجزائري  على  الديمقراطية  نموذجا  يحتذى في بعض البلدان العربية  بعد الربيع العربي   كما هو الشأن  في مصر التي  عرفت انقلابا عسكريا على الشرعية  والديمقراطية.  ولقد  كان  خنق  الديمقراطية  في الجزائر سابقة خطيرة  من تدبير فرنسا  تماما  كما  دبر مؤامرة خنق  الديمقراطية في  مصر كل من  الولايات  المتحدة  والكيان الإسرائيلي  ومن يواليهما من أنظمة عربية . ولقد صدق  ظن  النظام الجزائري  على  بعض  فئات  الشعب  الجزائري  التي  تصرف  وتشغل عن مشاكل  الجزائر  الداخلية  من خلال  إظهار  الكراهية  والحقد  والعداء  ضد  الشعب  المغربي . وعوض  أن  تحاسب هذه الفئات من الشعب  الجزائري  نظامها  الذي  يبذر  أموال البلاد فيما لا طائل من ورائه  مقابل تركها عرضة  لضنك  العيش ، فإنها مع الأسف  تنساق وراء  حملاته  الدعائية  العدائية  ضد المغرب  وشعبه . وإن  هذه  الفئات  ترى في إغلاق الحدود بين البلدين  مكسبا  ونصرا ، علما  بأنها  أول ضحية  هذا الإغلاق الذي  يحد  من حركتها  ومن الاستفادة  من حسن  الجوار . فإذا كانت الدول الأوروبية  وهي  عبارة  عن قوات اقتصادية  عملاقة  لا تطيق  سياسة  إغلاق  الحدود فيما بينها ، فإن  بلدا  كالجزائر  ينهج سياسة إغلاق الحدود ، وهو في  أمس الحاجة  إلى  فتح  كل الحدود في كل الاتجاهات بسبب  وضعيته الاقتصادية  المترتبة عن سوء استغلال الثروات  من طرف  نظام  مستبد يخضع للوصاية  الفرنسية ويخادع  شعبه  ويوهمه  بأن  إغلاق  الحدود  مع المغرب  يعد  مكسبا  وتفوقا  وتميزا . ولا شك أن  حوادث  إطلاق  النار من طرف  عناصر  الجيش  الجزائري تدخل ضمن  إطار تضليل  الشعب   الجزائري بأنه من مصلحته   سوء  الجوار  مع المغرب . ومن المؤسف  أن تسود  بين  الشعبين  ثقافة  التنابز من خلال  عبارات  التفاخر و التفاضل  عرقيا … خصوصا  في  أوساط  العوام الذين يفتقرون  إلى وعي ، ورؤية  واضحة  للأوضاع  السياسية في المنطقة.  والنظام  الجزائري لا يبدي أدنى استعداد للانتقال من  وضعية سوء  الجوار إلى وضعية حسن الجوار  ، وكلما  وجهت إليه  دعوة  لتصحيح   وضعية  الجوار المختلة تمادى  في صلفه  وكبريائه  لأنه  ليس من  مصلحته  أن  يسود  حسن  الجوار بين الشعبين  الشقيقين  لأن ذلك من شأنه أن يسقط قناعه . ولا شك  أن سوء  الجوار  لا ينتظر منه  إلا  الأسوأ. ونأمل أن يستمر  المغرب  في  سياسة  ضبط  النفس،  وهو الذي يربي  جيشه  التربية  العسكرية المسؤولة  خلاف تربية  عناصر  الجيش  الجزائري الطائشة ، وهو  يعلم أن النظام  الجزائري  يدفع  بإصرار نحو  الصدام المسلح معه  من أجل  تحقيق  مصالح  مكشوفة، ولن يخوض  المغرب  حربا  مع  الجزائر  إلا  مضطرا  ، ودفاعا  عن  النفس حين  ينفد الصبر  ويكون لا بد مما ليس منه بد لا قدر الله .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz