جميل جدا إنصاف كل مكونات قطاع التربية شريطة أن ننصف المتعلمين أولا

11438 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة : وجدة في 15 مارس 2012، عانى قطاع التربية كباقي القطاعات من الفساد  والإفساد ، وربما كان  هذا القطاع هوالوحيد الذي يصرح فيه بمشاريع الإصلاح ،الشيء الذي يعني  الإقرار رسميا بفساده . وبعد الاستحقاقات الدستورية التي كانت نتيجة مباشرة للحراك الوطني ، وهو حراك راهن على محاربة الفساد بكل أشكاله ، تطلعت كل مكونات هذا القطاع إلى إنصافها خصوصا بعدما باشرت الوزارة الوصية سلسلة اللقاءات مع الأجهزة النقابية ، والجمعيات المهنية الوصية على  مختلف هذه المكونات . وفي الوقت الذي كان الجميع ينتظر من الوزارة الوصية الإنصاف  من خلال عملية إصلاح حقيقية ، بدا تعامل هذه الوزارة مع الأمر عبارة عن مداهنة للأجهزة النقابية  والجمعيات المهنية الوصية على أسرة التربية من أجل خفض درجة حمى المطالبة بالحقوق سواء  كانت حقا أم باطلا أريد به حق .

ومعلوم أن حقوق  مختلف مكونات القطاع متعالقة  جدليا، إلا أن الوزارة الوصية ـ ولقلة خبرتها ، و وسرعة وكثرة اندفاع قراراتها غير المحسوبة حسابا دقيقا  ـ اختارت التعامل مع هذه المكونات  بطريقة  تفتيتية إن لم نقل تعمدت أسلوب التفرقة بينها من أجل السيادة  تكريسا لشعار : ” فرق تسد ” . وحاولت الوزارة ركوب كل  خلاف مفتعل  بين  بعض هذه المكونات . وسوقت الوزارة لكلام  بين مختلف المكونات  للنفخ  في كل خلاف مفتعل بينها . وسارعت بعض المكونات إلى تأويل خطاب الوزارة المسوق إشهاريا تأويلا خاطئا كشف عنه التسرع في بعض الإجراءات التي لا يمكن إلا أن توصف بالتهورالفاضح من قبيل تقليص الزمن المدرسي وزمن التعلم   على حساب المتعلمين .

وقد بدأت بلاغات  بعض المكونات تتضمن عبارات تعكس  بوضوح مدى تغريرخطاب الوزارة في هذه المكونات من خلال نفخها في خلافات  متوهمة ومفتعلة . فعندما يخاطب الوزير مكون من مكونات القطاع بقوله على سبيل المثال: ” لا يخيفنكم  أحد  بعد اليوم ”  عازفا على الوتر الحساس  لهذا المكون، يكون قد أوقعه في الوهم والضلال ،  وسوء التقدير،لأن التخويف غير وارد بين مكونات القطاع ، وكل ما  يوجد بين  هذه المكونات هو سيادة القانون ، والالتزام  بالنصوص التشريعية والتنظيمية .

وقوة كل مكون من مكونات القطاع إنما تكمن في مدى التزامه بالقانون ، والحرص على تطبيقه  بدقة متناهية . وخطاب : ” لا يخيفنكم أحد بعد اليوم ” هو خطاب سوقي  وتسويقي  في نفس الوقت ، لأن الخوف إنما  ينتاب الذين يدوسون بأقدامهم  القذرة على القانون . أما الذين يحترمون القانون فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون . ومعلوم أن القفز إنما يكون  بسبب الفز. وحتى  لا يستدرك علي أحد  كلامي هذا كما فعل أحدهم من قبل  ظانا بي سوء الأدب بهذا التعبير ، أكرر مرة أخرى  أن الفز كلمة عربية فصيحة تعني  الفزع ، والعرب تقول : فز الظبي إذا فزع . ومن ثم انتقل المعنى للتعبير عن حالة من  يصدر عنه رد فعل  بسبب انزعاجه .

ولا ينزعج إلا خائف ، ولا يخاف إلا مرتكب للجرم ، أو مخالف للقانون . وكان الأجدر بالوزير أن يقول  لكل  مكونات القطاع  كما  كان يقول  أهل العدل من سلفنا الصالح : إن  المظلوم  المستضعف  منكم عندي أقوى من ظالمه المستكبر ،ولا وجود لسيادة  أحد على أحد ، وإنما توجد  سيادة القانون على الجميع.هذا  هو المنطق الذي كان من المفروض أن يحكم خطاب وزارة أفرزها الحراك الوطني المناهض للفساد والمفسدين . أما السعي  بالتحريض  بين مختلف المكونات بدافع مغازلة  مشاعر هذا المكون أو ذاك ، أو دغدغتها من أجل  الالتفاف على المطالبة بحقوقها التي أهدرها الفساد لعقود طويلة  ، فمؤشر على ارتجال في سياسة القطاع الذي هو في أمس الحاجة إلى الحكامة الجدية ، والتي لا زالت مجرد شعار لم يترجم بعد إلى إجراء وفعل ملموسين  .  

ومعلوم أن حقوق مختلف المكونات لها حدود  تحدها الاختصاصات المضبوطة بالنصوص التشريعية والتنظيمية . فليست التخصصات في حكم السائبة  سوى في عرف  الذين  يتعمدون الدوس على القانون بأقدامهم ، وقد انتعلوا القذارة  لتلطيخه . فجميل  جدا أن تحصل كل المكونات والفئات على حقوقها كاملة غير منقوصة  شريطة أن  ينصف الطرف الذي من أجله وجدت وزارة التربية الوطنية ألا وهو المتعلم الذي صارت مصلحته هي آخر ما  تفكر فيه  كل المكونات  بسبب انشغالها بالمطالبة بحقوقها دونما احتفال بالواجبات.  لقد أهدر وقت كبيرللمتعلمين بسبب نضال العديد من المكونات عن طريق الإضرابات المتواصلة ، وجاءت الوعود من الوزارة  بتحقيق مطالب المضربين ، دون أن تحصل في المقابل منهم  بوعود على تعويض ما ضاع من وقت المتعلمين  ، وهو أقدس وقت يجب أن يصان . إن ما يحدث الآن في المؤسسات التربوية يعتبر تسيبا بامتياز ، وهو مؤشر خطير على  النتائج التي لن تكون إلا كارثية  بامتياز أيضا . نقول هذا الكلام دون مزايدة ، مع استثناء جهات لا زال فيها أصحاب الضمائر الحية تؤرقهم المصلحة العامة  قبل مصالحهم الخاصة .

أما  جهات أخرى  فلا تجيد  سوى المطالبة بالحقوق ، وتنزعج من مجرد سماع الحديث عن الواجبات . والمؤسف غاية الأسف أن  ترفع تقارير إلى الجهات المسؤولة   عن قطاع التربية أمام الله عز وجل ، وأمام القانون ، وأمام الأمة ، وأمام التاريخ ، فتتقاعس عن إنكار المنكر الفاضح عن سبق إصرار وعمد ،لأنها منشغلة  بشؤونها الخاصة عن المصلحة العامة  وعلى رأس الشؤون  الاحتفاظ بالكراسي دون استحقاقها أو دون مستواها. ولا زال المسؤولون  عن قطاع التربية في العديد من الجهات  ينفقون الساعات الطوال في الجدل البزنطي العقيم مع الأطياف النقابية ، والجمعيات المهنية  عوض أن ينزلوا إلى الميدان لمعاينة حالة التسيب التي يعاني منها القطاع . ولا يعقل أن يظل شغل القطاع الشاغل هو هذا الجدل البزنطي من بداية الموسم الدراسي إلى نهايته . وإن التفريط في مصلحة المتعلمين سواء كان على مستوى الزمن المدرسي  وزمن التعلم ، أو على مستوى  محتوى التعلم  هو إعداد لأجيال  وكفاءات مستقبلية مشوبة بالعيب  والنقص والانحراف.

فرب تفريط اليوم سيكلف الأمة غدا الثمن الباهظ ، لأن  هذه الأجيال سيؤول إليها مصير البلاد والعباد  مستقبلا .  فطبيب المستقبل الذي سيموت المرضى بين يديه بسبب تقصيره، إنما نحن الذين نصنعه اليوم  بتفريطنا فيه . و مهندس المستقبل  الذي ستنهار الجسور والبنايات بسبب سوء هندسته ،إنما نحن الذين  صنعنا فشله بتفريطنا فيه اليوم . وعلى مثال الطبيب والمهندس  يقاس غيرهما من رجال ونساء المستقبل . أما  الذين سينصرفون للإجرام  من أبنائنا ، فتفريطنا  فيهم اليوم هو الذي  سيوجههم  إلى عالم الجريمة . إننا  نعبث برأسمال بشري لا يمكن أن تعوض خسارته ، ونحن نغامر به مغامرة خطيرة  ووخيمة العواقب  .

جميل جدا إنصاف كل مكونات قطاع التربية شريطة أن ننصف المتعلمين أولا
جميل جدا إنصاف كل مكونات قطاع التربية شريطة أن ننصف المتعلمين أولا

اترك تعليق

1 تعليق على "جميل جدا إنصاف كل مكونات قطاع التربية شريطة أن ننصف المتعلمين أولا"

نبّهني عن
avatar
عبد السلام الشريطي
ضيف
عبد السلام الشريطي

الخير للوطن يأتي دائما من شرقه.أحييك أخي على غيرتك وحبك لهدا الوطن العزيز وأبنائه.وأحيطك علما أن بعض الاخوة الدين شاركوا في الوقفات الاحتجاجية لاسترداد ما ضاع من حقوقهم بادروا بتعويض المتعلمين في ما ضاع من أيام التعلم.وهدا ينم على درجة الوعي لدى الأساتدة وحملهم الهم الدي تحمله.فشكر مني لهم ولك.

‫wpDiscuz