جلالة الملك رفض إقحام قطاع التربية في المزايدات والصراعات السياسوية واتخاذه ميدان تجريب مخططات الحكومات المتعاقبة

113054 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 21 غشت 2013، في خطاب ذكرى ثورة الملك والشعب لهذه السنة أثار جلالة الملك معضلة قطاع التربية بنظرة واقعية تنم عن بعد نظر ، ومن منطلق موقف ملك يجعل الوطن فوق الحزبية ، ويعتبر المواطنين سواسية ،ويقف على مسافة واحدة من الجميع. ولقد تضمن هذا الخطاب رسائل واضحة أهمها رفض إقحام قطاع التربية في المزايدات والصراعات السياسوية التي طبعت فترة ما بعد الدستور الجديد . وهذا التوجه كان دائما مطلبا وطنيا لأن قطاع التربية هو مصدر إمداد الوطن بالموارد البشرية ، لهذا لا يمكن أن تفرض عليه وصاية حزبية من شأنها أن تبصم هذه الموارد البشرية بما يخدم توجهها الإيديولوجي والحزبي ،ومن أجل ذلك جاء في الخطاب الملكي بأنه لا ينبغي إقحام قطاع التربية في الإطار السياسي المحض وفي المزايدات والصراعات السياسوية ما دامت مهمته هي تأهيل الموارد البشرية للاندماج في دينامية التنمية . وهذه الرسالة الملكية من شأنها أن تقطع الطريق على كل الأطماع الحزبية في ركوب واستغلال قطاع التربية من خلال المطالبة بحقيبته الوزارية من أجل أغراض حزبية تضيق عن استيعاب البعد الوطني الواسع . والرسالة الثانية تكمن في رفض جلالة الملك اتخاذ ميدان التربية مجال تجريب مخططات الحكومات الحزبية التي تقلب برامجه ومناهجه رأسا على عقب بمجرد توليها زمام الأمور، الشيء الذي يحول دون إنهاء مشاريع إصلاح هذا القطاع الحيوي . وهذا التوجه كان مطلبا وطنيا ، حيث انتقدت مرارا وتكرارا سياسة الإجهاز على منجزات قطاع التربية خلال تولي الحكومة الحالية زمام الأمور. ولقد كان وزير التربية الحالي أكثر الوزراء الذين تعاقبوا على هذه الوزارة تجاسرا وإجهازا على المكتسبات السابقة، الشيء الذي جعل جلالة الملك يطلب من الحكومة الحالية وبشكل واضح لا غبار عليه عدم تجاهل البرامج السابقة واستثمارها عوض إلغائها كما كان شأن وزير التربية الحالي الذي اتهم كل برامج الإصلاح السابقة وشكك فيها ،وجرم من كان وراءها ، وأطلق يده في التغيير دون إذن من المجلس الأعلى للتعليم الذي لح جلالة الملك على تفعيل دوره غير المفعل لحد الساعة . ولقد تضمن الخطاب الملكي إشارة واضحة لإجهاز الوزارة الحالية على التعليم الأولي ، وعلى مؤسسات التميز ، وهو أمر استنكره الفاعلون المعنيون حين وقوعه كما سماهم جلالة الملك ، والذين لم يستشاروا . وعلى غرار إجهاز الوزارة الحالية على التعليم الأولي ومؤسسات التميز يمكن الإشارة إلى الإجهاز على مكتسبات أخرى ونسفها من الأساس عوض استثمارها والمضي في تطبيقها كما كان مخططا لها . وبهذا الخطاب الملكي الذي نوه بالميثاق الوطني باعتباره موضوع إجماع وطني يتوخى إصلاح المنظومة التربوية، وما تمخض عنه من برنامج استعجالي صار من اللازم أن تكون مشاريع إصلاح هذا القطاع شأنا وطنيا لا يمكن أن ينفرد به حزب سياسي أو وزير خلال مدة ممارسته تدبير الشأن الوزاري. وعليه يمكن القول بأن كل ما جاء به الوزير الحالي من تعطيل لبرامج إصلاح سابقة يعتبر مخالفا لروح الخطاب الملكي الذي هو انعكاس لإرادة الشعب تم التعبير عنه في مناسبة ثورة يتقاسمها الشعب مع الملك الذي لا زال يعتبر الثورة مستمرة وتتطلب تعبئة شعبية اجتماعية للانخراط في الأوراش التنموية ، وهو ما عبر عنه المغفور له محمد الخامس رحمه الله بقوله الشهير:” عدنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ” ، وكانت الثورة ضد المحتل هي الجهاد الأصغر ، والثورة من أجل التنمية الشاملة هي الجهاد الأكبر. وتضمن الخطاب الملكي أيضا إشارة إلى مواطن الداء في المنظومة التربوية من قبيل البرامج التي تكرس الانفصام في تعلم المتعلمين كما هو الحال في تدريس المواد العلمية بلغتين خلال فترتين دراسيتين ،الشيء الذي يؤثر سلبا على التحصيل العلمي ، وهو ما جعل جلالة الملك يدعو للانفتاح على اللغات من أجل المساهمة في تمكين المتعلمين من أسباب التحصيل العلمي الجدي والجيد عوض تشتيت جهودهم بين اختلاف لغات تحصيل العلوم ، والتيه في مصطلحاتها . والخطاب الملكي شهادة على أن قطاع التربية يعاني مشاكل جمة ، وهو ما ردده دائما الفاعلون المعنيون الذين تقصيهم الوزارات المتعاقبة بما فيها الحكومة الحالية التي أراد وزير التربية فيها تبعا لهواه ، ولاستبداده الذي يطبع شخصيته أن يجرد كل هذه الفعاليات من أدوارها المهمة والخطيرة ، والتي لاغنى عنها من أجل منظومة تربوية ناجحة ومنتجة . ونـنتظر أن تفعل مقتضيات هذا الخطاب عاجلا ، وتلغى جميع القرارات الطائشة التي مارسها وزير التربية الحالي من أجل صيانة التراكمات الإيجابية التي جاءت في عشرية الإصلاح ورباعية المخطط الاستعجالي . فما كل ما جاء في العشرية والرباعية يعد فشلا ، بل لا ينكر إلا جاحد إيجابيات العشرية والرباعية . والرأي العام الوطني مع كل فكرة متابعة وملاحقة كل عابث بإصلاح العشرية والرباعية ، وكل مستغل لما رصد لهما من مال لصالح إصلاح المنظومة التربوية ، وليس لجيوب الانتهازيين الذين اغتنموا الفرص من أجل النهب والسلب ، وعوض أن يفتح الوزير الحالي تحقيقات جادة لملاحقتهم من أجل استرداد المال المنهوب، عمد إلى الإجهاز على المكتسبات الإيجابية لمشاريع الإصلاح السابقة . ولقد باتت الحاجة ماسة إلى إسناد حقيبة وزارة التربية الوطنية إلى شخصية علمية راسخة القدم في العلم بعيدة عن الانتماء الحزبي الضيق ، وعن الممارسة السياسوية المبتذلة . ونأمل أخيرا أن تتعظ كل الأحزاب السياسية بهذا الخطاب الملكي في مناسبة تجديد العهد بين الشعب والعرش اللذين جمعتهما الثورة من أجل استقلال الوطن ولا زالت تجمعهما من أجل تنميته الشاملة ، وتترك الهراش الحزبي والسياسوي الفج ، والتلويح والتهديد بزعزعة استقرار البلاد ، والتفكير في جرها إلى حال ومآل بعض بلاد الربيع العربي التي تم الإجهاز فيها على كل المكتسبات الإيجابية .

محمد الوفا وزير التربية الوطنية

جلالة الملك رفض إقحام قطاع التربية في المزايدات والصراعات السياسوية واتخاذه ميدان تجريب مخططات الحكومات المتعاقبة
جلالة الملك رفض إقحام قطاع التربية في المزايدات والصراعات السياسوية واتخاذه ميدان تجريب مخططات الحكومات المتعاقبة

اترك تعليق

3 تعليقات على "جلالة الملك رفض إقحام قطاع التربية في المزايدات والصراعات السياسوية واتخاذه ميدان تجريب مخططات الحكومات المتعاقبة"

نبّهني عن
avatar
محمد شركي
ضيف

إلى الزاز وهل من العدل والانصاف أن نحكم على الإخوان المسلمين لأن أحدهم شتم المغاربة ؟ من منا الغوي أنت أم أنا ؟ أسفي على أمثالك من المعلقين الذين يسلحون ويخلطون

anti.n
ضيف

Pour ce qui est de l’enseignement, je crois qu’il est sacrifié au nom d’une sacro-sainte idéologie: islamisation toute. Ma fille (7e année fondamental) a passé toute l’année écoulée à recopier le contenu du manuel d’éducation islamique sur son cahier de cours; ce qui ressemble à une punition bi-hébdomadaire. Une perte de temps précieux au détriment des autres disciplines, les mathématiques et le français notamment. Au reste, je précise qu’elle est excellente, sa moyenne annuelle etant de 16/20

عمرو الزاز
ضيف

السلام عل من نسج القوافي فابدع، و كتب النثر فامتع
انا اتفق معك حول ما قلته حول التعليم
و حتى انهل من علمك الغزير، يا حكيمنا ،اريد معرفة رأيك في الخبر الأتي:
حسب الجرائد المغربية تروج إشاعة قوية في مصر مفادها أن والدة السيسي يهودية مغربية ، فقام أحد الإخوانببن ،الذين تدافع عتهم ،ببث شريط فيديو يشتم فيه المغاربة بكونهم “لا أصل لهم أي لقطاء”؛ فحسب هذا السفيه جميع المغاربة لقطاء
فما رأيك عزيزي الشرقي في هذا الشخص الذي ينتمي إلى حرب مرسي الغر؟
لقد غويت يا شرقي

‫wpDiscuz