جرادة مدينة تحت الغبار وفرار الباطرون/بولمان: محمد بلكميمي

35573 مشاهدة
جرادة مدينة في حجم علبة سردين ، ابناؤها لم يولدوا على “الموكيط” ، واسرة “الدولدول” وعلب الشكلاطة ” والبسة قوس قزح ، بل لازال يعانون مرارة العيش ، ويستنشقون ” السيليكوز” منذ الصرخة الاولى ، ياكلونه مع الخبز ، ويرتشفوه مع قهوة الصباح .واذا حللت بجرادة يوما كما حللتُ بها سنوات ، تاتيك رائحة الواد الحار ، من كل الجهات ، تشعر باضطراب في مجرى التنفس ، وبدوران في الراس .. ترمي ببصرك بعيدا ، فتشاهد خيوطا من الماء الاسود العكر ، تجتاز الاحياء الشعبية الفقيرة ، يصيبك الذهول ، وانت امام الصورة تحاول التخلص منها ، فيصيبك منظر اخر . . .

جرادة ، قبلة كل من يريد افراغ كبته الجنسي ، اوكار الدعارة تغزو بعض الدواوير .. ومع استمرار الازمة ،تتوسع رقعتها ، كما تنمو الجريمة في خضم هذا الواقع المرير ، وتكتسح المواد السامة ، قلب المدينة بشكل خطير …

ودارولا زال يدور الحديث كثيرا .. كثيرا .. حول عمليات السطو واخرها سطو الباطرون الهارب الفار ، وهذا يعتبر سطوا ، وسكوت السلطات المكلفة بتامين الاقتصاد وعمليات البيع والشراء والصفقات وغض الطرف عنها يعتبر سطوا وفرارا .. عن الموت داخل ابار الفحم ، نتيجة الاهمال وسياسة الاستغلال ، اضف اليها عملية الفرار لفئة الباطرونا .

جرادة مقبرة الاحياء .. تمشي وغبار الفحم ان بقي فحم يتطاير منك وحولك .. يلتصق بثيابك .. يتسلل الى جسدك ، تبتلع شيئا منه ، وما تبقى تكنسه الرياح الى الاعالي ، لينزل كالمطر ، وباء اتى على اليابس والاخضر .

تفتح دولاب ملابسك ، تبحث عن قميصك ، كي ترتديه ، لكن اه ، فقد اعادوا تصبينه من جديد ، بعد ان فقد نصاعته ليلة الامس فوق حبل الغسيل ..

مجتمع ، كل شيء فيه يثير القلق ، بشكل البنايات .. رداءة الجو .. فوضى الاسواق .. انتشار المزابل على جنبات الطرق والمحلات ، يزداد وقع الماساة ، ويشتد شوق القاطنين الى حياة افضل … وعلى طريق الشارع الوحيد ، او وان وجدت شوارع اخرى ، واية شوارع ؟ يمتد حائط العار والباطرون الهارب الفار ، وسلطة بدون قرار ، وان وجد فهو في حالة بوار لاجواب له عن الفقر الا التسويف والانتظار ، على الوغم من ان اتعاب عمال الفحم تجتاج الى قرار ن وليس بالونات الوعود ، هكذا يستمر الايقاع من ان كانت جرادة ، وجرادة دوما هي جرادة بؤس وشقاء وضياع كادحي مناجمها وابنائها البسطاء الابرار ، “وينك” ياباطرونا الفار ..

محمد بلكميمي / بولمان

جرادة مدينة تحت الغبار وفرار الباطرون  Jerada
جرادة مدينة تحت الغبار وفرار الباطرون Jerada

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz