جرادة مدينة تحت الغبار وفرار الباطرون/بولمان: محمد بلكميمي

بولمان: محمد بلكميمي27 ديسمبر 2009آخر تحديث : منذ 11 سنة
جرادة مدينة تحت الغبار وفرار الباطرون/بولمان: محمد بلكميمي
رابط مختصر
جرادة مدينة في حجم علبة سردين ، ابناؤها لم يولدوا على “الموكيط” ، واسرة “الدولدول” وعلب الشكلاطة ” والبسة قوس قزح ، بل لازال يعانون مرارة العيش ، ويستنشقون ” السيليكوز” منذ الصرخة الاولى ، ياكلونه مع الخبز ، ويرتشفوه مع قهوة الصباح .واذا حللت بجرادة يوما كما حللتُ بها سنوات ، تاتيك رائحة الواد الحار ، من كل الجهات ، تشعر باضطراب في مجرى التنفس ، وبدوران في الراس .. ترمي ببصرك بعيدا ، فتشاهد خيوطا من الماء الاسود العكر ، تجتاز الاحياء الشعبية الفقيرة ، يصيبك الذهول ، وانت امام الصورة تحاول التخلص منها ، فيصيبك منظر اخر . . .

جرادة ، قبلة كل من يريد افراغ كبته الجنسي ، اوكار الدعارة تغزو بعض الدواوير .. ومع استمرار الازمة ،تتوسع رقعتها ، كما تنمو الجريمة في خضم هذا الواقع المرير ، وتكتسح المواد السامة ، قلب المدينة بشكل خطير …

ودارولا زال يدور الحديث كثيرا .. كثيرا .. حول عمليات السطو واخرها سطو الباطرون الهارب الفار ، وهذا يعتبر سطوا ، وسكوت السلطات المكلفة بتامين الاقتصاد وعمليات البيع والشراء والصفقات وغض الطرف عنها يعتبر سطوا وفرارا .. عن الموت داخل ابار الفحم ، نتيجة الاهمال وسياسة الاستغلال ، اضف اليها عملية الفرار لفئة الباطرونا .

جرادة مقبرة الاحياء .. تمشي وغبار الفحم ان بقي فحم يتطاير منك وحولك .. يلتصق بثيابك .. يتسلل الى جسدك ، تبتلع شيئا منه ، وما تبقى تكنسه الرياح الى الاعالي ، لينزل كالمطر ، وباء اتى على اليابس والاخضر .

تفتح دولاب ملابسك ، تبحث عن قميصك ، كي ترتديه ، لكن اه ، فقد اعادوا تصبينه من جديد ، بعد ان فقد نصاعته ليلة الامس فوق حبل الغسيل ..

مجتمع ، كل شيء فيه يثير القلق ، بشكل البنايات .. رداءة الجو .. فوضى الاسواق .. انتشار المزابل على جنبات الطرق والمحلات ، يزداد وقع الماساة ، ويشتد شوق القاطنين الى حياة افضل … وعلى طريق الشارع الوحيد ، او وان وجدت شوارع اخرى ، واية شوارع ؟ يمتد حائط العار والباطرون الهارب الفار ، وسلطة بدون قرار ، وان وجد فهو في حالة بوار لاجواب له عن الفقر الا التسويف والانتظار ، على الوغم من ان اتعاب عمال الفحم تجتاج الى قرار ن وليس بالونات الوعود ، هكذا يستمر الايقاع من ان كانت جرادة ، وجرادة دوما هي جرادة بؤس وشقاء وضياع كادحي مناجمها وابنائها البسطاء الابرار ، “وينك” ياباطرونا الفار ..

محمد بلكميمي / بولمان

جرادة مدينة تحت الغبار وفرار الباطرون  Jerada
جرادة مدينة تحت الغبار وفرار الباطرون Jerada

اترك تعليق

avatar

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

  Subscribe  
نبّهني عن