جدة – المملكة العربية السعودية: دور فاعل وحرص دؤوب للمملكة المغربية في تعزيز التضامن الإسلامي ونصرة قضايا الأمة الإسلامية

24785 مشاهدة

جدة (السعودية) /وجدة البوابة: جدة في 13 غشت 2012، منذ انضمامها إلى منظمة المؤتمر الإسلامي بتسميتها السابقة٬ (منظمة التعاون الإسلامي حاليا) لم تتردد المملكة المغربية في إطلاق العديد من المبادرات الرامية إلى لم شمل الأمة الإسلامية وتوحيد كلمتها والدفاع عن مصالحها وتحقيق رفاهية وتقدم شعوبها.

وهكذا تشكل مشاركة المغرب في القمة الاسلامية الاستثنائية الرابعة بمكة المكرمة يومي 14 و15 غشت الجاري٬ والتي تنعقد في سياق دولي يتسم بتزايد حدة التوتر في بعض الدول الإسلامية٬ مناسبة جديدة لتكريس التزام المملكة الحثيث والثابت بتعميق عمل منظمة التعاون الإسلامي وتوسيعه نحو آفاق جديدة تمهد الطريق للارتقاء بأوضاع الأمة الإسلامية وتأهليها لتضطلع بالدور المنوط بها على الساحة الدولية.

فالمغرب لم يفتأ٬ منذ تأسيس هذه المنظمة في مؤتمر الرباط سنة 1969٬ في الاضطلاع بدور بارز وحاسم في توحيد كلمة الأمة الاسلامية٬ والدفاع عن مصالح شعوبها٬ وتحقيق الانتظارات التي تصبو إليها ٬ وهو الدور الذي تجسد من خلال احتضان المملكة لعدد من القمم الإسلامية (1969 و1984 و1994 ) انبثقت عنها قرارات حاسمة بشأن عدد من القضايا الملحة التي واجهت وتواجه البلدان الإسلامية.

وفي هذا السياق٬ حرص جلالة الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس٬ منذ اعتلائه العرش سنة 1999٬ دوما على التأكيد في كل المناسبات على ضرورة توحيد الصف الإسلامي وتعزيز التعاون بين البلدان الإسلامية وإعطائه دفعة جديدة٬ حتى لا يبقى منحصرا فيما هو سياسي٬ ليشمل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والثقافية.

وسبق لجلالة الملك أن جدد خلال الدورة الاستثنائية الثالثة لمؤتمر القمة الإسلامي٬التي انعقدت في مكة المكرمة سنة 2005 ٬ التأكيد على التزام المغرب بالوقوف الدائم مع كل التوجهات الهادفة لدعم التضامن الإسلامي وتعزيز وحدة الأمة بتعاون صادق مع قادة الدول الإسلامية الشقيقة٬بما يحقق نهضتها وتقدمها وعزتها.

كما حرص جلالته على الدفاع عن قيم الدين الإسلامي الحنيف وإبراز ما يحث عليه من فضائل التسامح والحوار والسلام والتعايش٬وذلك في مواجهة الهجمة الشرسة التي يتعرض لها الإسلام والمسلمون٬ والتصدي لتنامي موجة العداء اتجاههما.

ولم يتوان المغرب بقيادة جلالة الملك٬ في شتى المحافل الدولية في الدعوة إلى مضاعفة الجهود لتحديد رؤية إسلامية واقعية٬ تمكن الدول الإسلامية من مواجهة التحديات التي تفرضها عليها الظرفية الدقيقة الراهنة والتحولات الدولية المتسارعة٬ وتفعيل التضامن الإسلامي وتعبئة الطاقات لخدمة القضايا العادلة للأمة الإسلامية والحضور الفاعل لنشر السلام والوئام في كل مناطق التوتر ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط.

ويعكس هذا الموقف النظرة المتبصرة والحكيمة لجلالة الملك لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني٬على أساس الالتزام بالشرعية الدولية واعتماد التفاوض المفضي إلى تمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة.

كما حرص جلالة الملك خلال خطاب جلالته أمام القمة الاسلامية العاشرة بدكار٬ على الدعوة إلى تضافر الجهود٬ وتعبئة الطاقات٬ لإنجاز نقلة نوعية في العمل الاسلامي المشترك٬ كفيلة بتعزيز المكتسبات٬ ورفع التحديات الحقيقية للأمة الإسلامية ونبذ كل أسباب النزاع والتجزئة٬ وتوحيد الصفوف٬ وتسخير الطاقات٬ لتوطيد التنمية والاستقرار.

وحث جلالة الملك المشاركين في هذه القمة٬ على توطيد دعائم التضامن الإسلامي٬ بشراكة اقتصادية ناجعة٬ قوامها تنشيط التعاون البيني٬ في أفق إنشاء منطقة للتبادل الحر٬ داخل الفضاء الإسلامي٬ عمادها تكامل موارد الدول الاسلامية البشرية والطبيعية والمالية٬ وتسخيرها للتنمية المستدامة عبر نهج الحكامة الجيدة والاستثمار الاقتصادي الأمثل.

ولحماية القدس الشريف من محاولات تهويدها وتدمير معالمها الإسلامية٬ لم يدخر جلالة الملك جهدا لتحسيس الأطراف المعنية والمجتمع الدولي على حد سواء٬ بخطورة الأوضاع في ثالث الحرمين وبالتدخل لإقناع الحكومة الإسرائيلية بضرورة احترام التزاماتها وصيانة الهوية الحضارية لهذه المدينة٬ التي شكلت عبر العصور فضاء تعايشت فيه الأديان السماوية الثلاث.

وفي هذا السياق٬ أطلق جلالة الملك عدة مبادرات لفائدة السكان المقدسيين٬ تمثلت في تقديم هبات لفائدة عدد من الفقراء والمحتاجين.

كما قامت (وكالة بيت مال القدس الشريف) بجمع أزيد من مليوني درهم من التبرعات خلال الحملة الكبيرة التي أطلقتها سنة 2010 والتي مكنت من التعريف بالوكالة وما تصبو إلى القيام به في مدينة القدس الشريف٬ من دعم للمستشفيات وبناء المدارس وتعمير المساكن والبيوت٬وغيرها من الأعمال التي تعود بالنفع على المدينة المقدسية وأهلها.

ولم تنحصر مبادرات جلالة الملك في الجوانب الإنسانية والاجتماعية بقدر ما شملت المستوى الاقتصادي٬ وعيا من جلالته بالوقع الإيجابي للتضامن الاقتصادي في النهوض بالعمل المشترك ٬خاصة وأن الأمة الإسلامية لا تعوزها الإمكانيات والثروات والطاقات التي تؤهلها لتتبوأ المكانة اللائقة بها في مصاف الأمم المتقدمة ٬في ظل عولمة زاحفة وعالم تحكمه التكتلات الاقتصادية الكبرى.

كما كان جلالة الملك حريصا دائما على ضرورة تفعيل مشاريع التنمية البشرية المستدامة في البلدان الإسلامية٬ ولا سيما الإفريقية منها٬ وفق رؤية ترتكز على التعاون جنوب-جنوب لإعطاء مضمون فعلي للتضامن معها.

جدة - المملكة العربية السعودية: دور فاعل وحرص دؤوب للمملكة المغربية في تعزيز التضامن الإسلامي ونصرة قضايا الأمة الإسلامية
جدة – المملكة العربية السعودية: دور فاعل وحرص دؤوب للمملكة المغربية في تعزيز التضامن الإسلامي ونصرة قضايا الأمة الإسلامية

وجدة البوابة – و م ع أ

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz