ثورة يناير في قفص الاتهام والمحاكمة انقلابية والقضاء مأجور والعدل مطمور

43265 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: تناولت وسائل الإعلام العالمية  اليوم  فصلا مسرحيا هزليا ساخرا من  المهازل  التي تجري في مصر بعد الانقلاب  على الشرعية والديمقراطية . والعالم كله  يسخر من  هذه المهازل، وآخرها اعتقال الرئيس  الشرعي محمد مرسي ، وإحالته  على  محاكمة انقلابية بواسطة  قضاء مأجور ومنبطح ، وفي ظل  عدل مطمور. فإذا كان من معنى  لقاعدة : ” ما بني  على باطل ،فهو باطل ” ،وهي قاعدة العقول السليمة ، والمنطق السليم  ، فإن  كل  الإجراءات   بعد  الانقلاب  على الشرعية في مصر تعتبر لاغية ،وباطلة  بسبب  بطلان  الانقلاب . والمضحك في هذه  المحاكمة الانقلابية  أن نظام مبارك الفاسد  الذي أطيح به  صار يحاكم  ثورة يناير من خلال  محاكمة  الشرعية  المنبثقة  عن  هذه  الثورة . وهذه المسرحية  الهزلية  تريد الاستخفاف  بعقول  المصريين بل  وحتى  بعقل  الرأي العام  العالمي  عندما فكرت  في   إعادة  النظام  الفاسد  الذي أطاحت به  ثورة يناير  الشعبية  في صيغة جديدة ، ومحاكمة هذه  الثورة . فالقضية  التي  سردها الادعاء  العام  اليوم  عبارة عن  إدانة  واضحة  لثورة يناير لأن هذه  الثورة هي التي  حررت المعتقلين  السياسيين ، ومعتقلي  الرأي  والذين كان من ضمنهم الرئيس الشرعي محمد مرسي  الذي أطاح  به  الانقلاب العسكري . ومن سوء حظ  النيابة العامة والقضاء المأجور أو المستعبد من طرف  العسكر  أن  قناة الجزيرة  القطرية  كانت قد أذاعت  مكالمة  هاتفية  مع الرئيس مرسي ساعة  اقتحام  المعتقل  الذي  كان  يعتقل فيه  ، وفي هذه المكالمة    طلب مرسي  من الأمن  الحضور للوقوف  على  وضعيته ووضعية من كان معتقلا معه ، ولم يكن لا هو ، ولا من كان معه يملك  مفاتيح المعتقلات والسجون  بل تحدثت الأخبار يومئذ عن إطلاق  النظام السابق  سراح المجرمين من أجل  توظيفهم لإجهاض الثورة ، ولما  فتحت  السجون والمعتقلات  خرج كل من كان الطالح والصالح بما في ذلك الرئيس مرسي الذي كان  معتقلا ولم يكن صاحب محكومية  ، وكان  اعتقاله تعسفيا ولأسباب  سياسية  وليست  جنحية .  ولا يمكن  أن يتابع  الرئيس مرسي  والحالة هذه  ، وأكثر من ذلك  ترشح  للرئاسة ، وفاز فيها  ديمقراطيا، ولو  كان متابعا  جنحيا  لما  سمح له  بذلك ، ولم يطعن القضاء في  ترشيحه أو فوزه ، وإنما  انقلب  العسكر عليه من أجل  إجهاض  ثورة يناير ، والعودة بالبلاد إلى وضعية ما قبلها الفاسدة . وبالفعل  عاد الوضع  إلى ما كان  عليه  حيث  برأت  ساحة  الرئيس  مبارك هو ونجلاه  ورموز نظامه المسؤولون عن  قتل  المتظاهرين  في ثورة  يناير. ومن  السخرية أن يحكم القضاء  المصري  المنبطح  أمام  العسكر  ببراءة  من ارتكبوا  فظائع  ما يسمى حادثة  الجمل  من بلطجية  وعصابات  إجرام وقوات أمن و مخابرات ، وفي المقابل  يدان  من كان معتقلا ، وخرج من سجن  انسحب منه  المسؤولون  عنه  لأنهم  كانوا  يخشون من  متابعة الثورة لهم  على ما كانوا  يقترفوه في تلك السجون والمعتقلات  من جرائم  ضد  أصحاب الرأي  والضمير  ومنهم  الرئيس  مرسي  وقيادة الإخوان  المسلمين وغيرهم من  الشرفاء . وهكذا  أسدل  القضاء  المنبطح  والمأجور  والمتورط في جرائم   نظام  مبارك  الستار على  ما ارتكب في حق  ضحايا  ثورة  يناير  ، وفي حق  ضحايا  ميدان رابعة  ، وغيرهم من ضحايا الميادين  والمظاهرات  الذين قتلهم العسكر ليحاكم الشرعية  في شخص الرئيس مرسي ، وقيادة  حزب العدالة والحرية  الذي  حل  في ظل  حكم  الباطل  الذي يبطل  معه  كل قرار ببطلانه  . وإن  اللعنة  ستلاحق إلى الأبد  كل من  زكى  الانقلاب  على الشرعية في مصر  من أجانب  وعرب أرادوا  سوءا  بالشعب  المصري ، ولم  يريدوا  له حياة  كريمة  في ظل الديمقراطية والشرعية  والتعددية  الحزبية  كباقي شعوب  العالم  التي  تمارس  الديمقراطية  ولا تتاجر بها  أوتركبها من أجل  التمويه على أشكال  الحكم  الشمولية كحكم  العسكر في مصر. ولقد  سخر العسكر  من الأحزاب  التي خسرت  رهان  الانتخابات  أمام  حزب  العدالة والحرية  ، ولم  تستسغ  الخسارة  ، وأسال  لعباها  من خلال  إطماعها  بما سماه  خريطة طريق ، وما  هي إلا  خدعة  لعودة  حكم  العسكر في شخص  نموذج  لا يختلف  عن  حسن  مبارك  إلا  في  السن . ولقد تنبه  بعض الذين  أطربهم العسكر  بما سمي خريطة طريق إلى الخدعة ، وخاب أملهم  فيها بينما  تشبث بها  فلول النظام السابق لأنهم كانوا  سيواجهون  محاكمة  في محاكم  ثورة ينايرالشعبية  كما  يحصل  في كل  الثورات  الشعبية  . ولقد كان  من المفروض  أن  يكون  الانقلابيون  ومن  يساندهم من قضاة ، وكل من كان له  علاقة  بنظام مبارك  خلف  القضبان  عوض  أن  يكونوا هم  من يحاكم   ثورة  يناير  وشرعيتها  ورموزها لأن مبارك  ليس المسؤول  الوحيد  عن  الفساد  والظلم  والطغيان  والاستبداد  وجرائم  القتل  والنهب والسلب في مصر،  بل معه جنرالات  الجيش  ، والقضاة  ،ووزراء  ،وكبار  الموظفين  في الداخلية والمخابرات… . وكان  الأجدر أن يدان ويحاكم النظام برمته على تطبيعه مع الكيان  الصهيوني ، وعلى جريمة  حصار  الفلسطينيين  في قطاع  غزة  وتجويعهم  وتقتليهم . وكان  من المفروض  أن  يخجل المدعي العام  من  وجود  أسرى  من حماس في  مصر  ساعة  قيام  ثورة يناير، الشيء الذي  يعني  أنه كان يتعاون  مع  الكيان  الصهيوني  في  ملاحقة  ثوار  حماس  الذين يقاتلون  من أجل تحرير وطنهم من دنس الصهاينة  وهو وطن تقع  على مصر مسؤولية  ضياعه  باعتبار  وضعيتها ضمن دول الطوق . وكان من المفروض  أن يحاكم  العسكر  على تدمير  الأنفاق  التي كانت  بمثابة  شرايين  لتغذية مقاومة قطاع غزة  المحاصر أقسى  حصار  عرفه  تاريخ البشرية . ولقد  انقلبت  الموازين  بالانقلاب  العسكري في مصر  فصار  الضحية جلادا  ، والجلاد  ضحية  في زمن   تردي  القيم  ، وزمن  فساد  الضمير العالمي  الساكت  عن  الحق  سكوت  الشيطان  الأخرس . ومع كل هذه المهازل  لا زال هناك  ناعقون تافهون،  وهم  حاقدون  على الإسلام  يرمون  شرفاء  مصر بأقبح التهم ، وينعتونهم  بأشنع  النعوت  ، وهي نعوت  تدل  على انحطاط  أخلاق  هؤلاء  الناعقين التافهين من أصحاب المصالح المكشوفة ، والمتملقين  بسببها للعسكر الفاسد  الخوار أمام  جيش  الكيان  الصهيوني ، والمستأسد  على  المواطنين العزل المسالمين  في  الميادين ،والذين يريدون  استرجاع  مكتسبات  الثورة  وعلى  رأسها  الديمقراطية الذبيحة على يد  عسكر همجي يمارس القتل  بلا ضمي بصدور  عارية  أمام  أسلحة  جيش  صار في حكم عصابات  إجرام  وقتل  خلافا  لقانون  الجيوش في  العالم . وأخيرا  إن مصير كل  باطل  في تاريخ البشرية هو أن  يكون زهوقا  بالضرورة لأن  رب هذا الكون سبحانه لا يمكن  أن  يسمح  باستمرار الباطل إلى ما لا نهاية  لأنه بعد أن  يصل  أقصى مداه لا بد له من سوء الزوال  وسوء العاقبة ، وما رب العزة  إلا  يملي  لباطل  العسكر في مصر ، وباطل من  يقف معهم  ليأخذ الجميع أخذ عزيز  مقتدر ، وما ذلك  عليه  بعزيز، فاللهم  عليك  بالظالمين ومن ساندهم ، فاحصهم  اللهم عددا  واقتل بددا  ولا تذر منهم أحدا .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz