ثلاثيات القرآن: الجزء الثاني/ وجدة: أحمد أولاليت

92301 مشاهدة

الجزء الثاني: عرض الأمثلة من الثلاثيات

و  قد نجد التقسيم الثلاثي للقرآن من بداية المصحف إلى آخر ه ( لا نقصد ما لاحظه عبد الله بن المبارك المروزي  118ه – 181ه) من صيام مريم عليها السلام عن الكلام ثلاثة أيام . و صيام زكريا عليه السلام عن الكلام ثلاثة أيام . و أن الله أمهل المجرمين من قوم صالح ثلاثة أيام عندما عقروا الناقة . و كفارة الحنث ثلاثة أيام  ….) و لكننا نقصد بالثلاثية : أن يقسم القرآن الأشياء  إلى ثلاث أصناف أو ثلاثة مكونات أو الامر بثلاث أو النهي عن ثلاث أو الاتصاف بثلاث .

ففي سورة الفاتحة  يقسم القرآن الدين إلى ثلاثة أنواع ( صراط الذين أنعمت عليهم ) أي الاسلام الذي لم يحرف و الذي ارتضاه لعباده المحسنين  ثم النوع الثاني ( غير المغضوب عليهم ) الذين خرجوا عن دين الله و حرفوا  رسالات ربهم جحودا و عنادا و ظلما و عدوانا ( يمثل المفسرون بالملاحدة  و المشركين و اليهود ) . و النوع الثالث ( و لا الضالين ) الذين كانوا ضحية تحريف عقيدتهم من طرف الاجانب فكانوا من المغرر بهم ( يمثل المفسرون بالنصارى و الشيعة ).

و في بداية سورة البقرة يذكر القرآن الفرق بين المهتدى إلى دين الله و المعرض عنه باستعمال القلب السمع و البصر في قوله تعالى ( ختم الله  على قلوبهم و على سمعهم . و على أبصارهم غشاوة )الآية 6 . وقد يشير الله تعالى إلى الحواس بطريقة أخرى كما  في قوله تعالى ( صم بكم عمي فهم لا يرجعون )الآية 17: باعتبار أن الحواس هي وسيلة التواصل مع الآخرين و هي وسيلة لتدبر القرآن …

و عندما تحدث عن خلق الانسان تناول المراحل الثلاث التي يقطعها الجنين حتى يصير وليدا و هي النطفة و العلقة و المضغة قال تعالى : ( يا أيها الناس إن  كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة و غير مخلقة لنبين لكم و نقر في الارحام ما نشاء إلى أجل مسمى …) سورة الحج الآية 5 و قال تعالى ( يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث ) سورة الزمر الآية 6 .

و تظهر الثلاثية في تقسيم الحياة في قوله تعالى في سورة الحج الآية 66 : ( و هو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن الانسان لكفور ) و هو ما يوافق قوله تعالى في سورة البقرة الآية 28 ( كيف تكفرون بالله و كنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون ) .في إشارة إلى الحياة الدنيا ثم حياة البرزخ ثم الحياة الآخرة .

و يتحدث عن الازواج في قوله تعالى (سبحان الذي خلق الازواج كلها مما تنبت الارض و من أنفسهم و مما لا يعلمون )  سورة يس الآية 36 .

و في زواج الانسان جعل ثلاثة أهداف هي السكن و المودة و الرحمة قال تعالى في سورة الروم الآية 21 : ( و من آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها و جعل بينكم مودة و رحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ).

و حتى آداب الاستئذان جعل لها ثلاثة  أوقاتا يكره زيارة الناس فيها و سماها عورة  قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم و الذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر و حين تضعون ثيابكم من الظهيرة و من بعد صلاة العشاء . ثلاث عورات لكم ) سورة النور الآية 56.

و الملائكة ثلاثة أنواع كما جاء في قوله تعالى من سورة فاطر : (بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله فاطر السماوات و الارض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى و ثلاث و رباع . يزيد في الخلق ما يشاء . إن الله على كل شيء قدير ) الآية 1 . فقال بعض المفسرين أن الانسان عندما يصلي ركعتين ( الصبح و الفجر و النوافل ) فهو يتشبه بالملائكة التي لها جناحين . و عندما يصلي ثلاث ركعات ( صلاة المغرب ) فإنه يتشبه بالملائكة ذات الثلاث أجنحة . و عندما يصلي أربع ركعات(كالظهر و العصر و العشاء ) فهو يتشبه بالملائكة أولي أربع أجنحة .

الثلاثية تبدو في طريقة الوحي أيضا حيث يكون وحي الله لعباده عن طريق الالهام أو من وراء حجاب ( كما وقع  مع  موسى عليه السلام عندما كلمه الله في طور سيناء و مع آدم في الجنة و مع سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم ليلة الاسراء و المعراج ) و الطريقة الثالثة هي إرسال ملك الوحي جبريل عليه السلام ليبلغ الوحي  قال تعالى في سورة  الشورى الآية 51 ( و ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم ) .

و عندما يتناول أمانة الدين قال تعالى ( إنا عرضنا الامانة على السماوات و الارض و الجبال  فأبين أن يحملنها و أشفقن منها و حملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا ) سورة الاحزاب الآية 72 فقد تفهم أن الجبال جزء من الارض و الارض جزء من السماوات و قد تفهم أن الانسان أصغر من الجبال و الارض و السماوات و هو ضعيف مقارنة بها .

عندما تحدث عن أنواع المؤمنين قال تعالى (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا . فمنهم ظالم لنفسه . و منهم مقتصد . و منهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل العظيم ) سورة الزمر الآية 32 .

و عندما لخص رسالة الاسلام لخصها في ثلاث أوامر و هي العدل و الاحسان و ايتاء ذي القربى و ثلاث نواه و هي النهي هن الفحشاء و المنكر و البغي  في قوله تعالى ( إن الله يأمر بالعدل و الاحسان . و ينهى عن الفحشاء و المنكر و البغي ) سورة النحل الآية 90 .

وعندما أمر رسوله محمد صلى الله عليه و سلم بتبليغ الرسالة أمره بثلاث فقال تعالى : ( خذ العفو وامر بالعرف . و أعرض عن الجاهلين ) سورة الأعراف الآية 199 .

و في سورة الفتح يصف رسوله بثلاثية في قوله تعالى ( إنا أرسلناك شاهدا و مبشرا و نذيرا (8) لتؤمنوا بالله و رسوله و تعزروه و توقروه و تسبحوه بكرة و أصيلا ) سورة الفتح الآيتان 8 و9 .

و في سورة  الضحى يصف رسوله قبل البعثة بثلاثة أوصاف و يأمره بثلاثة أوامر  : فالاوصاف هي كونه يتيما و ضالا و عائلا فقيرا .قال تعالى :( ألم يجدك يتيما فآوى . و وجدك ضالا فهدى . و وجدك عائلا فأغنى ) . و أما الأوامر فهي في قوله تعالى : ( فأما اليتيم فلا تقهر . و أما السائل فلا تنهر . و أما بنعمة ربك فحدث ) من الآية 6 إلى الآية 11 من سورة الضحى .

كلف الله بني اسرائيل بالاستحفاظ على رسالاته في قوله تعالى ( يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم و أني فضلتكم على العالمين ) سورة البقرة الآية 47 . و لما حرفوها و خانوا العهد ( و بعد أن أشهدهم على أنفسهم ) كلف أمة محمد صلى الله عليه و سلم بهذا الاستحفاظ و اشترط عليهم ثلاثة شروط ليكونوا خير أمة أخرجت للناس .قال تعالى ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله ) سورة آل عمران الآية 110 . ثم وردت الثلاثية بطريقة أخرى في قوله تعالى في سورة آل عمران الآية 104 ( و لتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر . و أولئك هم المفلحون ) .

و عندما ذكر الله بني اسرائيل بنعمته ذكرها ثلاث مرات في سورة البقرة في الآية 40 الآية 47 و في الآية 122 حيث قال تعالى يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم و أني فضلتكم على العالمين ….)

و عندما يتحدث عن بني إسرائيل  يصفهم  ثلاثة  مميزات هي الظلم و العدوان و عدم التناهي عن المنكر في قوله تعالى ( لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داوود و عيسى ابن مريم . ذلك بما عصوا و كانوا يعتدون (78) كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبيس ما كانوا يفعلون (79)  سورة المائدة .

و عندما أمرهم الله أن يذبحوا بقرة فيحيى المقتول و يدلهم على القاتل رفضوا في بداية الامر . و لكن بعد اقتناعهم بحوث معجزة  طرحوا على موسى عليه السلام ثلاثة أسئلة : ( قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ماهي ؟ …) ثم ( قالوا ادع  لنا ربك يبين لنا ما لونها ؟…) ثم ( قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا …) سورة البقرة الآيتان 67و68.

سيدنا إبراهيم دعا ربه لنفسه و ابنه اسماعيل بثلاث أدعية : قال تعالى في سورة البقرة :( وإذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت و اسماعيل . ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم )الآية 126. ثم يدعوا الله أن يجعلهما مسلمين لله و ذريتهما . و أن يريهما مناسكهما .و أن يتوب عليهما .قال تعالى ( ربنا و اجعلنا مسلمينلك . و من ذريتنا أمة مسلمة لك . و أرنا مناسكنا . و تب علينا . إنك أنت التواب الرحيم ) الآية 127 . و يدعو الله أن يبعث  لأمته رسولا يتصف بثلاث و هي: تلاوته عليهم آيات الله و تعليمهم الكتاب و الحكمة  و تزكيتهم .قال تعالى ( ربنا و ابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك . و يعلمهم الكتاب و الحكمة . و يزكيهم . إنك أنت العزيز الحكيم )الآية 128 .

و سخر لسيدنا سليمان ثلاث جنود حيث قال ( و حشر لسليمان جنوده من الجن و الإنس و الطير فهم يوزعون ) سورة النمل الآية 17. و عندما تفقد سليمان الطير و لم يجد الهدهد توعده بثلاث : العذاب أو الذبح أو الإتيان بدليل .قال تعالى و تفقد الطير فقال : مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين .لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين ) سورة النمل الآيتان 20و21 .

و عندما أراد موسى عليه السلام أخذ الحكمة من السيد الخضر عليه السلام  علمه ثلاث آيات من الحكمة ( خرق السفينة و قتل الغلام و إقام الجدار ) و لم يقبل منه إلا ثلاث أسئلة ( سورة الكهف من الآية 59 إلى الأية 81 ) .

و عندما دعا موسى ربه دعاه بثلاث (قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري و احلل عقدة من لساني )  و الهدف هو أن يفقهه قومه . ثم دعا لأخيه بثلاث ( و اجعل لي وزيرا من أهلي. هارون أخي.اشدد به أزري. و أشركه في أمري ) (ذكر ثلاثة أهداف هي ( كي نسبحك كثيرا . و نذكرك كثيرا . إنك كنت بنا بصيرا ) .

و كان لموسى في عصاه ثلاثة أهداف حيث يتوكأ عليها و يهش بها على غنمه و له فيها أغراض أخرى كثيرة قال تعالى : ( و ما تلك بيمينك يا موسى قال : هي عصاي أتوكؤا عليها و أهش بها على غنمي و لي فيها مآرب أخرى ) سورة طه  الآيتان 17و18.

عيسى عليه السلام يكلم أمه و هو وليد  و يوصيها بثلاث :  قال تعالى على لسان عيسى عليه السلام ( فكلي و اشربي و قري عينا )  سورة مريم الآية 26  . ثم يكلم قوم أمه مريم ( عليها السلام ) في المهد و يقول أن الله أوصاه بثلاث : بالصلاة و الزكاة و بر الوالدة : قال تعالى في سورة مريم الآيتان  31 و 32 (و أوصاني بالصلاة و الزكاة ما دمت حيا . و برا بوالدتي و لم يجعلني جبارا شقيا ).  و تستمر الثلاثية في الآية الموالية ( أي الآية 33 ) في قوله تعالى : ( و السلام علي يوم ولدت و يوم أموت و يوم أبعث حيا ) سورة مريم الآية 33 .

و وصفت الملائكة مريم عليها السلام بثلاثية و أمرتها بثلاثية حيث قال تعالى : ( و إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك و طهرك و اصطفاك على نساء العالمين . يا مريم اقنتي لربك و اسجدي و اركعي مع الراكعين ) سورة آل عمران الآيتان 42 و 43 .

و الفرقة الناجية من أتباع الرسل و الانبياء يذكرها القرآن و يصفها بثلاثية  في قوله تعالى ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة و اتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا . إلا من تاب و آمن و عمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة و لا يظلمون شيئا ) سورة مريم الآيتان 59 و 60 . فالفرقة الناجية تتصف بالتوبة و الايمان و العمل الصالح .

و يورد القرآن ثلاثة صور مرعبة للساعة في قوله تعالى في بداية سورة الحج ( يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت و تضع كل ذات حمل حملها و ترى الناس سكارى و ما هم بسكارى . و لكن عذاب الله شديد ) الآية 2.

و يقسم الناس يوم القيامة إل ثلاثة أقسام تناولتهم سورة الواقعة بالاسم في بداية السورة  قال تعالى ( فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة (8) و أصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة (9) و السابقون السابقون (10 أولئك المقربون (11) في جنات النعيم (12) …..ثم تناولهم الله تعالى  بالتفصيل في معظم السورة ثم ختمت الحديث عنهم في آخر السورة : في قوله تعالى ( فأما إن كان من المقربين (88) فروح و ريحان و جنة نعيم (89) و أما إن كان من أصحاب اليمين(90) فسلام لك من أصحاب اليمين (91) و أما إن كان من المكذبين الضالين (92) فنزل من حميم (93) و تصلية جحيم (94) إن هذا لهو حق اليقين (95) فسبح باسم ربك العظيم (96).

و عندما طمأن المؤمنين طمأنهم بثلاث أمور هي : عدم الخوف و عدم الحزن والتبشير بالجنة في قوله تعالى من شورة فصلت ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا و لا تحزنوا و أبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) الآية 29.

و بالنسبة للذين ميزهم الله و يبدل سيئاتهم حسنات و صفهم بثلاثة أوصاف هي التوبة و الايمان الصادق و العمل الصالح : قال تعالى في سورة الفرقان ( و من يفعل ذلك يلق أثاما (68) يضاعف له العذاب يوم القيامة و يخلد فيه مهانا (69) إلا من تاب و آمن و عمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات و كان الله غفورا رحيما (70) .

و الشاهدون بالعلم على وحدانية الله و أن الدين عند الله هو الاسلام ثلاثة ( الله و الملائكة و أولوا العلم من الانبياء و العلماء ) في قوله تعالى ( شهد الله أنه لا إله إلا هو و الملائكة و أولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم . إن الدين عند الله الاسلام ) سورة آل عمران الآيتان 17و 18

وعندما يتكلم عن الجبال يقسمها إلى ثلاثة أنواع : بيضاء  و حمراء و سوداء قال تعالى ( و من الجبال جدد بيض و حمر مختلف ألوانها و غرابيب سود (27) سورة فاطر .

و يقسم الصخور إلى ثلاثة أنواع قال تعالى (و إن من الحجارة لما يتفجر منه الانهار . و إن منها لما يشقق فيخرج  منه الماء . و إن منها لما يهبط من خشية الله  ) سورة البقرة الآية 74. و ربما هي إشارة إلى أن الصخور تنقسم إلى ثلاثة أقسام هي : الصخور النارية و الصخور الرسوبية و الصخور المتحولة .

و في خروج النباتات من الارض يصفها القرآن في  ثلاثية في بداية سورة الحج في قوله تعالى (و ترى الارض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت و ربت و أنبتت من كل زوج بهيج ) الآية 5 .

و البحر فيه ثلاث منافع حيث  يأكل الناس منه لحما طريا يستخرجون  منه الحلي و الجواهر النفيسة كاللؤلؤ و المرجان و ترى السفن تشق عباب البحر جارية فيه و تحمل الاقوام و الأقوات . و لتنتفعوا بما ذَكر .. قال تعالى في سورة النحل الآية 14 : ( و هو الذي سخر لكم البحر لتأكلوا منه لحما طريا و تستخرجوا منه حلية تلبسونها و ترى الفلك مواخر فيه و لتبتغوا من فضله و لعلكم تشكرون ) و لتبتغوا من فضله يعني لتطلبوا من فضل الله و رزقه سبل معايشكم بالتجارة  ( صفوة التفاسير المجلد الثاني الصفحة 121) .

و عندما يقسم الكائنات يذكر من يمشي على رجلين و منهم من يزحف على بطنه و منهم من يمشي على أربع قال تعالى ( و الله خلق كل دابة من ماء . فمنهم من يمشي على بطنه . و منهم من يمشي على رجلين . و منهم من يمشي على أربع ) سورة النور الآية 45

و عندما يتحدث عن الأنعام و فوائدها نجد الثلاثية ملازمة للتقسيم في قوله  تعالى ( ومن الناس و الدواب و الانعام مختلف ألوانه ) سورة  فاطر الآية 28 و يقول تعالى في سورة النحل الآية 80 ( و الله جعل لكم من بيوتكم سكنا و جعل لكم من جلود الانعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم و يوم إقامتكم . و من أصوافها و أوبارها و أشعارها أثاثا و متاعا إلى حين ) فقسم ما يكسو الانعام إلى وبر و شعر و صوف .

و في النحل نرى الثلاثية  في قوله  تعالى : ( و أوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا و من الشجر و مما يعرشون ) سورة النحل الآية 68 .

و الثلاثية متواجدة في تقسيم الجار : فمنهم من تجمعنا به علاقة الجوار و القرابة و الدين . و منهم الجار الذي تجمعنا به علاقة الجوار و الدين . و منهم من تجمعنا به علاقة الجوار فقط قال تعالى في سورة النساء الآية 36 : ( و الجار ذي القربى و الجار الجنب و الصاحب بالجنب ) .

وفي المباهلة نجد ثلاثية  : ( النساء و الأبناء و الأنفس ). و ثلاثية ( ندعو و نبتهل و نجعل لعنة الله ).و ذلك  في قوله تعالى ( فمن حاجك  فيه  من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع  أبناءنا و أبناءكم  و نساءنا و نساءكم  و أنفسنا و أنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) سورة آل عمران الآية 60 .

و قسم العقوبات إلى ثلاثة أنواع القصاص و الحدود و التعازير : فالقصاص (معاقبة الجاني بمثل ما ارتكب من الجناية ) في قوله تعالى ( و كتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس  و العين بالعين و الأنف بالأنف و الأذن بالأذن و السن بالسن و الجروح قصاص . فمن تصدق به فهو كفارة له ) سورة المائدة الآية 47 . و الحدود( عقوبة مقدرة شرعا ) المتعلقة بالزنا و السرقة .و القذف .. في قوله تعالى (الزانية و الزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) سورة النور الآية 2و قوله تعالى ( و السارق و السارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله …) سورة المائدة الآية 40 و القذف في قوله تعالى ( و الذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ) سورة النور الآية 4 و التعازير هي العقوبة التي ترك الشارع تقديرها لاجتهاد الحاكم (أو القاضي ) .كما في سورة المائدة الآية 35.

و في الكفارات يخير المذنبين بين ثلاثة أنواع للتكفير عن الذنب هي  : عتق الرقبة . أو الصيام . أو إطعام المساكين . قال تعالى في سورة المجادلة : (و الذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا . ذلكم توعظون به و الله بما تعملون خبير (3) فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ) سورة المجادلة الآيتان 3 و 4 .

و في قتل المؤمن خطئا فقد يكون أهله مسلمين و قد يكونوا من المعاهدين و قد يكونوا من الاعداء و هذه الانواع مفصلة في سورة النساء الآية91 في قوله تعالى ( و ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا خطئا . و من قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة و دية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا . فإن كان من قوم عدو لكم و هو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة . و إن كان من قوم بينكم و بينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله و تحرير رقبة مؤمنة .فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله و كان الله عليما حكيما ) .

و في السماح بالقتال أذن القرآن للمظلومين ( الثلاثة ) المعتدى عليهم في أنفسهم أو المعتدى على ديارهم و أرضهم أو المعتدى على عقيدتهم في قوله تعالى في سورة الحج ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا . و إن الله على نصرهم لقدير . الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله .) سورة الحج الآية 38.

و في سبب سقوط الدول يضع القرآن ثلاث مراحل في سورة الاسراء في قوله تعالى ( و إذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ) الآية 16 . بمعنى أن الله أمر الأغنياء و الرؤساء بالطاعة و إقامة شرع الله لكنهم فسقوا و فجروا فيها فوجب عليهم العذاب فتم تدمير قريتهم أو دولتهم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.