ثلاثيات القرآن/ الجزء الثالث خاتمة

68277 مشاهدة

و في التقسيم الثلاثي المفروق نعطي أمثلة من ذلك على النحو التالي :

عندما يقسم القرآن البقين يقسمه إلى ثلاثة أنواع : علم اليقين و عين اليقين و حق اليقين قال تعالى  : ( كلا لو تعلمون علم اليقين . لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين…) سورة التكاثر الآيات 5 و 6 و7 . و قوله تعالى ( إن هذا لهولحق اليقين ) سورة الواقعة الآية 98 .

و قسم الروح إلى ثلاث ( الروح التي هي نفخ من الله .و الروح التي هي القرآن . و الروح التي هي جبريل عليه السلام ) ففي الروح التي هي نفخ من الله في مخلوقاته  قال تعالى( يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي و ما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) سورة الاسراء الآية 85. والروح التي تعني الوحي ( والقرآن بصفة خاصة ) يقول تعالى ( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ) سورة الشورى الآية 49 .و الروح التي تعني روح القدس ( جبريل ) عليه السلام يقول تعالى ( تتنزل الملائكة و الروح فيها بإذن ربهم من كل أمر )سورة القدر الآية 4

و عندما يقسم النفس يقسمها إلى ثلاث : النفس المطمئنة و النفس اللوامة و النفس الأمارة في قوله تعالى على لسان زوجة عزيز مصر ( و ما أبرئ  نفسي إن النفس لأمارة بالسوء  إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم ) سورة يوسف الآية 53 . و قد استهل القرآن سورة القيامة بقوله تعالى ( لا أقسم بيوم القيامة (1) و لا أقسم بالنفس اللوامة (2) سورة القيامة. و قال تعالى ( يا أيتها النفس المطمئنة (27 ارجعي إلى ربك راضية مرضية (28) و ادخلي في عبادي ( 29) و ادخلي جنتي (30) سورة الفجر .فنفس الشخص تتقلب ما بين الامارة و اللوامة و المطمئنة لذلك قال بعضهم أن النفس اللوامة هي ما يسمى في علم النفس ( الأنا الأعلى ) . و النفس الأمارة ( الهو ) . و النفس المطمئنة هي ( الأنا ).

و الميثاق الغليظ في القرآن جاء في ثلاث صور و هي الرسالة وعقد الزواج  قال تعالى ( و قد أفضى بعضكم إلى بعض و أخذن منكم ميثاقا غليظا )النساء 21 . و العهد الذي أخذه الله من بني إسرائيل بعد ما جاءهم من الكتب و المعجزات  قوله تعالى ( و قلنا لهم لا تعتدوا في السبت و أخذنا منهم ميثاقا غليظا ) سورة النساء الآية 154 . و في قوله تعالى:( و إذ أخذنا من النبيئين ميثاقهم و منك و من نوح و ابراهيم و موسى و عيسى ابن مريم . و أخذنا منهم ميثاقا غليظا ) سورةالأحزاب الآية8 بمعنى أن الله أخذ من الانبياء عهدا وثيقا عظيما على الوفاء بما التزموا به من تبليغ الرسالة إلى قومهم .

و الوحي في القرآن على ثلاثة وجوه فغالبا ما يعني الالهام  للبشر مثل الوحي إلى الملائكة والانبياء أوأم موسى أو مريم عليهم السلام جميعا . و قد يعني التوجيه الالهي لغير العاقلين كالنحل و السماوات  و قد يعني وساوس الشيطان : قال تعالى و كذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى من حولها ) الشورىالآية 7 و قوله تعالى ( و أوحينا إلى أم موسى أن ارضعيه.. ) القصص الآية 7 . ففيس التوجيه الالهي للغريزة  قوله تعالى ( و أوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ) سورة النحل الآية 68.و قوله تعالى ( و أوحى في كل سماء أمرها ) سورة فصلت الآية 12.و في معنى وساوس الشيطان قوله تعالى ( و إن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم و إن أطعتموهم إنكم لمشركون ) سورة الانعام الآية 121 و قوله تعالى: (و كذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الانس و الجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ) في سورة الأنعام الآية 112

و الفوز يقسمه القرآن إلى ثلاثة أقسام : الفوز العظيم و الفوز الكبير و الفوز المبين

قال تعالى ( من يُصرف عنه يومئذ رحمه و ذلك الفوز المبين ) الانعام الاية17

قال تعالى ( و من يطع الله و رسوله فقد فاز فوزا عظيما )الاحزاب 71

و قال تعالى ( لهم جنات تجري من تحتها الانهار ذلك الفوز الكبير) البروج الاية11

و في سورة الفلق يكون التعوذ من ثلاثة من شر ما خلق الله. و من شر النفاثات في العقد. و من شر حاسد إذا حسد .

و في سورة الناس نستعيذ بالله  و نثبت له ثلاثة  أوصاف  و هي :( رب الناس) . و(ملك الناس ). و( إله الناس ).  . ثم  يورد القرآن ثلاث صفات للشيطان و هي( الوسواس ). ( الخناس ). ( الذي يوسوس في صدور الناس ).

فالثنائي و الثلاثي و الرباعي و الخماسي و السداسي و السباعي… يخدم الآحاد. و الآحاد بدوره يخدم توحيد الله: و كأننا في دوائر للهدف تحيط كل دائرة بأختها الأصغر منها  . أو كما نرى عند الأصوليين من أن دائرة الاجتهاد تحيط بدائرة السنة و دائرة السنة تحيط بدائرة القرآن . فالاجتهاد يخدم السنة و القرآن.  و السنة تخدم القرآن… أو كما تحيط دائرة التحسينيات ( الكماليات ) بدائرة الحاجيات  و كما تحيط دائرة الحاجيات بدائرة الضروريات عند علماء المقاصد…وأركان الاسلام الخمسة ( الشهادتان و الصلاة و الصيام و الزكاة و الحج ) تعود في أصلها إلى كلمة التوحيد ( لا إله إلا الله ). و أركان الايمان الستة ( الايمان بالله و الملائكة و الكتب و الرسل و اليوم الآخر و القضاء و القدر ) تعود في الاصل إلى الإيمان بالله وحده. و كما قال بعض الفقهاء ( ما جعلت الشريعة إلا لخدمة العقيدة ) .

ملحوظة

قد نجد  أحيانا الآحاد في صورة الرباعي و في موقع آخر نجده في صورة الاثني عشري كما هو الحال بالنسبة لقيام الساعة المذكورة في الرباعي من  سورة الانفطار ( بسم الله الرحمان الرحيم . إذاالسماء انفطرت.و إذا الكواكب انتثرت.و إذا البحار فجرت.و إذا القبور بعثرت ) الآيات الأربع الاولى . و نجد نفس الموضوع في اثنى عشري في بداية سورة الانفطار ( بسماللهالرحمان الرحيم .إذا الشمس كورت . و إذا النجوم انكدرت . و إذا الجبال سيرت.و إذا العشار عطلت . و إذا الوحوش حشرت. و إذا البحار سجرت .و إذا النفوس زوجت .و إذاالموءودة سئلت. بأي ذنب قتلت .و إذا الصحف نشرت . و إذا السماء كشطت. و إذا الجحيم سعرت. و إذا الجنة أزلفت ) الآيات 12 الأولى من سورة الانفطار. فهذه العلامات و الامارات لوصف الساعة و إعلان عن نهاية العالم .

هذه مجرد خاطرة و نطلب من الله السداد و التوفيق و إلى خاطرة أخرى الجمعة 18 رمضان 1437.موافق 24 يونيو 2016

أولاليت أحمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.