ثقافة التعليق أوالتعقيب على المقالات المنشورة على المواقع العنكبوتية

24662 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة: في 11 ماي 2013، من المؤكد أن الثورة التكنولوجية أفرزت واقعا إعلاميا جديدا قوامه انخراط القراء في صناعة المنتوج الإعلامي بشكل من الأشكال. ففي الإعلام التقليدي كان المتلقي ممنوعا من المشاركة في صناعة الرسالة ، وكان المرسل هو سيد الموقف . وكان قارىء الجرائد الورقية ولا زال يتلقى المادة الإعلامية مستهلكا لا منتجا ، وقد لا ترضيه البضاعة المعروضة عليه ، فيكتفي بردود أفعال نفسية فيسخط أويرضى مع نفسه ثم يطوي صفحات الجريدة ويمضي وفي نفسه ألف شيء مما قرأ أو استهلك رغما عنه. وبظهور الصحافة الرقمية صار المتلقي مشاركا في المادة الإعلامية وليس مجرد متلق أو مستهلك ، ذلك أن المواقع العنكبوتية فسحت المجال للمتلقي ليلقي بدلوه ويشارك في المادة الإعلامية بما يثبته في ذيل المقالات من تعليقات أو تعقيبات . وثقافة التعليقات أو التعقيبات حديثة ومواكبة للصحافة الرقيمة ، وهي عبارة عن تطور مهم في الثقافة الإنسانية حيث توسع مجال التواصل الذي يؤثر بشكل كبير في العلاقات الإنسانية من خلال خلق فرص التلاقح بين الأفكار والمشاعر . وثقافة التعليقات أو التعقيبات على المقالات المنشورة على المواقع العنكبوتية قد تأخذ المنحى الصحيح، وقد تنحرف عنه ، ذلك أن بعض الناس يتعاملون مع هذه الثقافة بشكل سلبي حيث يتخذون من التعليقات والتعقيبات آليات دفاع ، ووسائل حرب وقتال . والقلة القليلة هي التي استوعبت ثقافة التعليقات أو التعقيبات بشكل صحيح حيث تتخذها وسيلة للانفتاح والانخراط في التفاعل الفكري والحضاري. ومن المعلوم أن ما ينشر من مادة إعلامية على اختلاف أنواعها لا يقصد به إرضاء أو إسخاط أطراف دون أخرى، بل ما ينشر هو انعكاسات لواقع الحال في حياة الناس . وحياة الناس فيها الخير والشر ، وفيها الحق والباطل ، وفيها العدل والظلم ، وفيها الصواب والخطأ …. لأنها حياة تقوم أساسا على التدافع ، والتدافع يكون بين المتناقضات المتنافرة ليحصل التوازن . فبمجرد أن يصور مقال ما على الشبكة العنكبوتية ظاهرة بشرية ينبري له معلقون ومعقبون من الذين يسيئون فهم ثقافة التعليق أو التعقيب ، فيتواصلون ويتفاعلون بأشكال سلبية بحيث يتنكبون قضايا المقال ، ويجعلون من صاحبه مادة للتعليق أوالتعقيب ، وكأنه قضية المقال ،وليس مجرد مثير للقضية أو طارحها. وهذا انحراف واضح في ثقافة التعليق أو التعقيب . فما معنى أن يدع المعلقون أو المعقبون قضايا المقالات جانبا ، ويشتغلون بالرد على أصحابها من خلال النبش في أحوالهم الخاصة لمناقشتهم في قضايا لا علاقة لها بهذه الأحوال ؟ فإذا كان المعلقون أو المعقبون يريدون إفحام أو إقناع أصحاب المقالات بسداد آرائهم فيما كتب ونشر، فعليهم التماس الإقناع من أبوابه وهو مقارعة الحجة بالحجة . فإذا جاء في المقال رأي وقدم له صاحبه بما يعتقده حججا وأدلة ، فعلى من يعلق أو يعقب أن يدحض الحجة بالحجة ، وهذه هي سلامة ثقافة التعليقات أو التعقيبات ، أما حين يحاول المعلقون أو المعقبون الرد على حجج المقال بالنيل من صاحبه شتما وتجريحا ،فهذا يؤكد افتقارهم للحجج التي ترد على حجج هذا المقال ،لأن من عدم الرد بالحجة اضطر إلى الشتائم والسباب كآلية دفاعية . وتعقيبات أوتعليقات الشتائم عبارة عن لغو يراد به إظهار الانتصار والغلبة الوهمية كما جاء ذلك في قول الله تعالى : (( وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون )) ، فهذه الآية تعكس طريقة المنهزمين وهي : إما الإعراض بعدم الاستماع أو اللغو . واللغو هو الكلام الذي لا يعتد به ، أي الذي لا يعتبر حجة ولا دليلا ولا برهانا . ومن اللغو تعليق أو تعقيب الشتائم والسباب أوالهزل من المقالات التي تنشر على المواقع العنكبوتية . وكما أسلفت القلة القليلة من المعلقين أوالمعقبين تتفاعل بشكل إيجابي مع ثقافة التعليقات أو التعقيبات حيث تنخرط في حوارات مع أصحاب المقالات قوامها مقارعة الآراء بالآراء والحجج وبالحجج والأدلة بالأدلة والبراهين بالبراهين . ولنا في كتاب الله عز وجل النموذج الأمثل والأسمى في مقارعة الآراء بالآراء . وما رد الله عز وجل على من جادل نبيه في رأي إلا بالحجة والبرهان . وأما الذين كانوا يسبون ويشتمون فقد رد عليهم بما يقابل كلامهم كقوله تعالى : (( تبت يدا أبي لهب )) أو قوله : (( غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا )) . فأبو لهب واليهود عبارة عن نموذجين للمعلقين أو المعقبين الذين يتنكبون مناقشة القضايا ، ويمارسون لغو السباب والتعيير ، ولا يرد عليهم إلا بما يناسب لغوهم . وظاهرة تعليقات أو تعقيبات السباب والشتائم تعكس مدى تخلف ثقافة المشاركة والتفاعل الفكريين عن طريق الحوار الهادف والبناء. ولا زالت بيننا وبين هذه الثقافة مسافة بعيدة في الوطن العربي مع شديد الأسف والحسرة ، وربما مع مرور الزمن سنتكيف معها لأنه ليس من السهولة أو اليسر أن ينتقل الإنسان من مرحلة إلى أخرى انتقال طفرة أو فجأة . وأنا واثق من أن المعلقين أو المعقبين الذين لا تتعدى مستويات تعليقهم أو تعقيبهم الشتائم والسباب سيتعلمون في يوم من الأيام الانتقال من تسليط الضوء عل أصحاب المقالات إلى تسليط الضوء على مواضيع وقضايا هذه المقالات ، وسيعلمون حتما النقد البناء الذي هو القدرة والخبرة على التمييز بين الصواب والخطأ ، وكذا القدرة على البرهنة على ذلك . ونأمل أن ينحو أصحاب المواقع العنكبوتية نحو تكريس ثقافة التعليقات أو التعقيبات على المقالات في شكلها الإيجابي الذي يطور الحوار ولا يسف به الاسفاف الملحوظ في معظم هذه المواقع التي تبيح الإسفاف رغبة في كثرة الزوار من أجل الارتزاق بذلك . وإلى أن نرقى إلى مستوى ثقافة الحوار الذي تضبطه القواعد الأخلاقية لا بد أن نصبر على أهل الإساءة كما صبر أولو العزم من رسل الله صلواته وسلامه عليهم .

ثقافة التعليق أوالتعقيب على المقالات المنشورة على المواقع العنكبوتية
ثقافة التعليق أوالتعقيب على المقالات المنشورة على المواقع العنكبوتية

اترك تعليق

9 تعليقات على "ثقافة التعليق أوالتعقيب على المقالات المنشورة على المواقع العنكبوتية"

نبّهني عن
avatar
ابراهيم
ضيف

كل الصفات القدحية التي ترفض ان يعلق بها القراء موجودة في كتاباتك وتعليقاتك ..ما هذا التناقض الذي تقع فيه الا تتفطن لذلك عد فقط لاخر ما كتبت ستجد ان كل ماقلته موجود في ماكتبت سبحان الله يا لك من انسان غريب ولقد نبهك المعلق ( رجل تعليم ) الى قليل من ذلك .

مدرس
ضيف

لقد أخرجت كل ما في جعبتك واستعملت كل المصطلحات السوقية الغوغائية التي يعف اللسان عن ذكرها إلا إذا كان سليط اللسان ولا يحترم شعور الآخرين .نم قرير العين يا أستاذ لن يرد عليك أحد بعد اليوم لأن الجدال معك مضيعة للوقت تحياتي

BENTERK
ضيف
Ton problème, c est que tu crois que tu as toujours raison et que les autres ont toujours tort.Maleureusement je ne peux pas ètre plus expressif en arabe et j espere que tu comprendras la teneur de mes propos .Et loin de toutes considerations aussi subjectives et partiales qu elles soient; on sent toujours dans tes écrits cette inclinaison à ètre omniscient ,superieur et diffèrent des autres qouique tu t efforces de croire le contraire.Car, psychanlytiquement parlant celui qui monopolise la parole ,veut inconsciement dominer dans le sens de diriger les autres.Ca s appelle la tendance totalitaire. Cela apparait clairement… قراءة المزيد ..
إطار قي التوجيه
ضيف

سبحان الله

رسالة الى الأستاذ محمد الشركي
ضيف
رسالة الى الأستاذ محمد الشركي

بسم الله الرحمان الرحيم
تحية احترام وتقدير للأستاذ محمذ الشركي على محاربتك للفساذ بكل انواعه في منظومتنا التربوية فادعوك للإستمرار وعدم السماع لأولئك الغوغاء المغردين الذين يحاولون العرقلة ووضع الأشوك أمام كلمة الحق فبعد فضحك ارئيس الموارد البشرية السابق فلك أجر كبير يجزيك الله عنه

رجل تعليم
ضيف

من يقرأ مقالك هذا يعتقد أنك هادئ ومنطقي في ردودك وتعليقاتك. لكن إذا ألقى نظرة على بعض تعليقاتك سيدرك أنك مصاب بالسعار، ولا تتقن سوى السب والقذف، وكيل الاتهامات للآخرين. وإليك نموذج من تعاليقك المنحطة:
“صرت الآن مفسرا أيها البق المقنع أكمل الآية أيها الجبان : (( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون )) لانامت أعين الجبناء”.
ليس تعليقاتك وحدها ما يقطر حقدا وسبا، وإنما مقالاتك أيضا. .
لا حول ولا قوة إلا بالله

farid
ضيف

wach anta atgoul had alhadra waddir 3aks

ملاحظة من أستاذ سابق لمادة الرياضيات
ضيف
ملاحظة من أستاذ سابق لمادة الرياضيات

أعتقد أن قياس مخالفيكم في الرأي على أبي لهب واليهود قياس مع وجود الفارق. وأنتم حسب ما اطلعنا عليه من مقالتكم لم تستنفذوا بعد المجهودات في الدعوة باللين والحكمة والموعظة الحسنة. يا أخي الكريم عاملهم على أنهم أناس خيرون بدر منهم تقصير عارض. وذكرهم فإن الذكرى تنفع المومنين. واستنهض همهم إن كنت ترى أنهم مقصرون. لا أن تشتمهم بعبارات قاسية جدا. فأعتقد أنه لا زالت لهم حرمة ينبغي حفظها إلى أن تقام عليهم الحجة. أما أن تعمد إلى القسوة منذ البداية فهذا أمر يجانب الصواب برأيي والله أعلم. والكي كما تعلمون هو آخر الدواء لا أوله.

ملاحظة من أستاذ سابق لمادة الرياضيات
ضيف
ملاحظة من أستاذ سابق لمادة الرياضيات
أعتقد أن الناس قد جبلوا على الخير. فالخير فيهم فطري. وإن كان قد بدا من بعض المسلمين تقصير فهو أمرعارض. وتغيير هذا الأمر يحتاج إلى الموعظة الحسنة إسوة بخير الخلق عليه الصلاة والسلام. واسمح لي سيدي الفاضل أن لا أوافقك على طريقتك في إنكار المنكر لأني أراها طريقة “فظة” قد تعطي للمقصر “مبررا” للاستمرار في تقصيره من باب الحمية. اما إن خاطبته بالحكمة وأكدت على الخير الجبلي فيه وأن تقصيره إنما هو أمر عارض لا يليق بخيريته الأصلية فما أحسب إلا أنه سيستجيب والله أعلم. وكما لا يخفى عليكم أستاذي الفاضل فإن للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقها خاصا والغاية… قراءة المزيد ..
‫wpDiscuz