ثانوية إسلي التأهيلية بمدينة وجدة تعيش على صفيح ساخن بعد منع التلاميذ المفصولين من العودة إلى الدراسة

269901 مشاهدة

وجدة البوابة: عبد الناصر بلبشير

ثانوية إسلي التأهيلية بمدينة وجدة

تعيش على صفيح ساخن بعد منع التلاميذ المفصولين من العودة إلى الدراسة

أقدم مجلس الأساتذة بثانوية إسلي في سابقة خطيرة على منع مجموعة كبيرة من التلاميذ المفصولين، من الرجوع إلى الدراسة بالرغم من تدخل عدة جهات  وازنة لإقناعها ببعد قرارها عن الصواب والحكمة وبعد النظر، فضلا عن مخالفة مجلس الأساتذة وإذارة الثانوية لسياسة التمدرس التي ينهجها المغرب في حربه التي يخوضها ضد الأمية والهدر المدرسي، وهو هدر لا تقدر خسارته بثمن .

ولقد تم منع المفصولين من الرجوع إلى الدراسة بسبب تشنج إدارة المؤسسة وعدم ممارستها لسلطتها على المجلس الذي من المفروض ان يشتغل المجلس تحت إمرتها خاصة وأن الأعضاء انحرفوا خالفوا منطوق مختلف المذكرات الوزارية الصادرة في شأن التلاميذ المفصولين ، وتحت ضغط جماعة ضاغطة من الأساتذة ممن لا يعنيهم مصير أبناء الشعب كما يعنيهم مصير أبنائهم ، الذين يصرون على فصل تلاميذتهم  على فشلهم ، وحكموا عليهم وكأنهم فاكهة فاسدة لا أمل في أن تعود طيبة كما كانت ، ولكنهم نسوا أن الإنسان  هو  صناعة إلهية أحاطها سبحانه وتعالى بالعناية والتكريم ، وأن الحكم على فساد هذه الصناعة سوء تقدير وحساب. ونسي هؤلاء أنه قد يشاء الله تعالى أن  تفوز  جماعة التلاميذ المفصولين ،وقد يشاء سبحانه أن يخيب أمل من حكم عليهم بالفشل ، وأن يكذب تنجيمه ، وأن  يفضح سوء حسابه وتقديره.

ومن يدري أن ينبغ في المجموعة نوابغ  في مستوى طموح المغرب الشامخ الذي لا يرضى أن يكون بين أبنائه مفصول أو معطل. ولقد ذكر الأستاذ محمد شركي في أحد مقالاته بوجدة البوابة، وفي نفس الموضوع حول فصل التلاميذ ومنع إرجاعهم: “صرت أراهن على المحكوم عليهم بالفشل في مؤسساتنا منذ عاينت حكاية فتاة مغربية لم تحصل شيئا في الامتحان الجهوي بالشعبة الأدبية في إحدى مؤسسات نيابة وجدة، فرحلت إلى الديار الإسبانية مع والدها وأعيد توجيهها في المنظومة التربوية الإسبانية، فانخرطت في شعبة علمية، وصار لها شأن في فن الصيدلة بعدما حكم عليها تقويمنا الأخرق بالفشل وبمعدل منحط في شعبة أدبية. ويوم عرفت هذه الحكاية قلت يا لخسارة المغرب كم من أبنائه وبناته الذين حكم عليهم في وطنهم بالفشل، وهم نوابغ مثل هذه الفتاة التي تنسمت هواء الأندلس حيث كانت عبقرية أجدادها فواحة تحيي موات أوروبا في عصر الظلمات، وكم حجم العملة الصعبة من أبنائنا وبناتنا الذين يضيعون بسبب شؤم المتشائمين، وكم حجم الخسارة والهدر ؟؟”

ولقد نسي هؤلاء الأساتذة أن الجميع مسؤولون كل من موقعه عن تنامي ظاهرة الفصل و الانقطاع عن الدراسة،  على اعتبار أن التلميذ المنفصل أو المنقطع هو نتاج لمنظومتنا التربوية، التي ساهم جميع الفاعلين و المتدخلين في أزمتها ، و من الإنصاف أن لا يؤدي التلميذ الثمن لوحده باعتباره كبش الفداء، نظرا لكونه الحلقة الأضعف في المنظومة التربوية. فالسلطات التربوية الوصية مسؤولة  عن تفشي ظاهرة الفصل و الانقطاع عن الدراسة، فرغم أنها أعدت مخططات جريئة لمحاربة الهدر المدرسي وخصصت لها اعتمادات ضخمة خلال السنوات الفارطة ( البرنامج الإستعجالي ، برنامج تسيير، الدعم الاجتماعي، مطاعم مدرسية، داخليات…)  إلا أنه واستنادا إلى كل التقارير الوطنية و الدولية الأخيرة، فمؤشرات الهدر المدرسي في جميع الأسلاك التعليمية ظلت مرتفعة مقارنة مع مؤشرات منظومات تربوية لدول في نفس مستوى بلادنا، وهذا راجع بالأساس إلى ضعف ممارسة الحكامة الجيدة في التعاطي مع هذا الملف، و إلى تغليب المقاربة التقنوقراطية على المقاربة التربوية في تدبير الشأن التعليمي. و في هذا الإطار كذلك، و من باب الموضوعية و الإنصاف، فالمنظومة التربوية بكافة الفاعلين و المتدخلين، مسؤولة بدرجات متفاوتة عن تنامي هذه الظاهرة حسب درجة مشاركتهم و تأثيرهم  في صناعة القرار التربوي ( مسؤولون تربويون، مفتشون، مديرون،أساتذة، جمعية الأباء و الأمهات،نقابات، جمعيات المجتمع المدني…). فالجميع مسؤولون عن تنامي الظاهرة، و الجميع مدعوون لإيجاد الحلول الممكنة واستثمار الفرص المتاحة والكفيلة بوقف نزيف الهدر المدرسي  الذي ينخر منظومتنا التربوية.

إنه لا بد من الاعتراف بالمجهود التشريعي المهم الذي قامت به الوزارة الوصية لمحاصرة ظاهرة الفصل و الانقطاع عن الدراسة، من خلال إصدار كم هائل من المذكرات المنظمة لعملية إرجاع التلاميذ المفصولين و المنقطعين و الاحتفاظ بهم داخل المنظومة التربوية أطول مدة ممكنة :

– المذكرة رقم 118 بتاريخ 25 شتنبر 2003 في شأن إرجاع التلاميذ المفصولين والمنقطعين عن الدراسة ؛

– المذكرة رقم 113 بتاريخ 22 شتنبر 2008 حول موضوع : الحد من الهدر؛

– المذكرة الإطار رقم 79 بتاريخ 13 يوليوز 2004 حول الدخول المدرسي 03/04 ؛

– المذكرة رقم 846.04 بتاريخ 01 أكتوبر 2004 ؛

– المذكرة الإطار رقم 89 بتاريخ 19 غشت 2005 حول الدخول المدرسي05/06؛

– المذكرة رقم 815.50 بتاريخ 21 شتنبر 2005 ؛

– المذكرة رقم 137 بتاريخ 04 أكتوبر 2006في موضوع إرجاع التلاميذ المفصولين والمنقطعين عن الدراسة.

و في هذا الصدد، نشير إلى أن تجربة إرجاع المفصولين و المنقطعين عن الدراسة مرت بمرحلتين أساسيتين: تجربة لجن النيابات الإقليمية:  و التي استمرت إلى غاية 2003، حيث كانت تعالج طلبات إرجاع المفصولين و المنقطعين (أو ما يسمى ب : طلبات و ملتمسات الرجوع للدراسة، طلبات الاستعطاف، طلبات الإنقاذ، طلبات الفرصة الأخيرة…) على الصعيد الإقليمي و ذلك بعقد لجنة إقليمية يرأسها السيد النائب الإقليمي و تضم كل من : رئيس مصلحة التخطيط، رئيس مصلحة الشؤون التربوية، مفتش التخطيط و التوجيه التربوي، ممثل عن المستشارين في التوجيه التربوي، ممثل عن مديري المؤسسات التعليمية مدير عن كل سلك، مثل جمعيات الآباء و الأمهات و ممثلين عن الأساتذة.

هذه اللجنة كانت تبث في جميع الطلبات المعروضة عليها، و كانت المقاربة المعتمدة هي المقاربة التربوية المتمركزة حول مصلحة التلميذ أولا و أخيرا. ومن حسنات هذه التجربة أنها غالبا ما كانت تلبي جميع الطلبات إلا بالنسبة للحالات الشاذة. مما كان يخلف ارتياحا و استحسانا لدى الأسر و التلاميذ على حد سواء، كما أن التجربة أثبت بالملموس أن نسبة كبيرة من التلاميذ الذين تم إرجاعهم نجحوا في مسارهم الدراسي.

تجربة إشراك المؤسسات التعليمية في إرجاع المفصولين و المنقطعين: فتجسيدا لمنح استقلالية أوسع للمؤسسات التعليمية في اتخاذ القرار التربوي و تفعيلا لمجالسها التربوية الداخلية، جاءت المذكرة رقم 118 بتاريخ 25 شتنبر 2003 ،و التي استندت على  قرار السيد وزير التربية الوطنية رقم 2071.01 بتاريخ 23 نونبر 2001، لتمنح مجالس الأقسام  على مستوى المؤسسات التعليمة حق البث في طلبات الرجوع إلى الدراسة المتعلقة بالتلاميذ المفصولين أو المنقطعين نظرا لكون الأساتذة و الأطر الإدارية هم الأقرب للتلاميذ .

و قد نصت المذكرة 118 على: “السماح بالعودة إلى الدراسة للتلاميذ الذين لم يتجاوز عمرهم 16 سنة. ووضع مقاييس موحدة للبث في باقي الحالات، تأخذ بعين الاعتبار النتائج الدراسية والسلوك والسن والوضعية الصحية والاجتماعية للمعنيين بالأمر ، وكذا معطيات الخريطة المدرسية في اتجاه الاستغلال  الأمثل للتجهيزات والموارد  البشرية“. و بالموازاة مع عمل مجالس الأقسام، ولضمان تكافؤ الفرص بين التلاميذ، فان المذكر 118 تنص كذلك على: “إحداث لجنة على مستوى النيابة يعهد إليها بتتبع سير إنجاز هذه العملية، واتخاذ الحلول المناسبة بخصوص توزيع التلاميذ بين مؤسسات التربية والتكوين في حالة اكتظاظ.” لكن الممارسة الميدانية، أثبتت أن بعض المجالس نظرا لاعتبارات موضوعية أحيانا و لاعتبارات ذاتية أحيانا أخرى، لا توافق على مجموعة من الطلبات المقدمة إليها بدعوى:

–  ظاهرة الاكتظاظ، خصوصا في التعليم الثانوي التأهيلي؛

– أن هذه المجالس قامت العملية الإرجاع في نهاية السنة الدراسية؛

– التخوف من تغيير البنية التربوية و بالتالي إضافة ساعات أخرى للأساتذة؛

– السلوك المشين و العدواني لبعض التلاميذ، مستحضرين تجارب سابقة لبعض التلاميذ الذين تم إرجاعهم و الذين عانت معهم الأطر الإدارة و التربوية الأمرين. و في هذا الصدد، جاءت المذكرة 137 بتاريخ 04 أكتوبر 2006،لتوسيع دائرة المستفيدين من هذه العملية، من خلال التنصيص على ضرورة الاحتفاظ بالتلاميذ أكثر ما يمكن داخل النظام التربوي، وكذا الحرص على التعامل بمرونة مع القرار الوزاري المنظم للدراسة رقم 2071.01 بتاريخ 23 نونبر 2001، مع تجنب قدر الإمكان التسرع في فصل التلاميذ و رفع السن المسموح به لإرجاع التلاميذ إلى الدراسية من 16 إلى 18 سنة. لكن الملاحظة الأساسية خلال السنوات الأخيرة من تطبيق تجربة الإرجاع على صعيد المؤسسات التعليمية، أنه و بالرغم من تفويض البث في طلبات الرجوع إلى الدراسة إلى مجالس الأقسام ، تبقى مجموعة مهمة من طلبات الاستعطاف تتقاطر على النيابات الإقليمية بعد انعقاد مجالس الأقسام ، مما  يطرح بحدة السؤال حول كيفية قراءة و تطبيق مضامين المذكرات المنظمة للعملية من طرف بعض  مجالس الأقسام. فكل مؤسسة تعليمية تؤول المذكرات المنظمة على حسب فهمها لمنطوق وروح المذكرات المنظمة لعملية إرجاع المفصولين والمنقطعين، مما يضيع الفرصة على مجموعة من التلاميذ من الرجوع للدراسة. و إجمالا يمكن القول أن معالجة هذه الظاهرة لا يجب أن يتم بإعمال المقاربة الإدارية الصرفة من خلال تطبيق المذكرات المنظمة تطبيقا حرفيا وخصوصا قرار وزير التربية الوطنية رقم 2071.01 بشأن النظام المدرسي في التعليم الأولي والابتدائي والثانوي . فالمرونة واجبة، و استحضار الجوانب السوسيو- اقتصادية و النفسية المحيطة بالتلميذ ضرورة منهجية في عملية البث في طلبات الرجوع إلى الدراسة.  فالظاهرة تعني التلميذ بالأساس، ولا يمكن معالجتها إلا بمقاربة تربوية تراعى فيها كل الجوانب و الأبعاد و العوامل المؤثرة في التلميذ ومحيطه. و الهدف الأساس من هذه العملية هو إرجاع أكبر عدد ممكن من التلاميذ المفصولين و المنقطعين و الاحتفاظ بهم داخل المنظومة التربوية أطول مدة ممكنة، من أجل وقف النزيف الحاد الذي تعاني منه منظومتنا التربوية.

وفي هذا الصدد يقترح السيد عبد الغفور لعلام مفتش التخطيط التربوي بنيابة وجدة أنكاد بعض الاقتراحات لإنجاح عملية إرجاع التلاميذ المفصولين و المنقطعين نذكر منها:

– للخروج من المأزق و لمحاصرة الظاهرة ، لابد من تبني مقاربة متعددة الأبعاد و المستويات وبلورة تصور وإستراتيجية واضحة المعالم ( مركزيا، جهويا، إقليميا ومحليا) لمواجهة ظاهرة  الفصل و الانقطاع و عن الدراسة، و ذلك من خلال إشراك جميع الفاعلين و المتدخلين في الشأن التربوي في إيجاد الحلول المناسبة وبلورة الاقتراحات  الملائمة.

– استثمار البحوث التربوية المنجزة حول ظاهرة الهدر المدرسي، و القيام ببحوث ميدانية جديدة تساعد عل فهم الظاهرة بأبعادها الجديدة و إيجاد الحلول الممكنة.

– ضرورة مراجعة المذكرات الحالية، على اعتبار أن أول مذكرة منظمة للعملية ترجع إلى 2003 (المذكرة رقم 118 بتاريخ 25 شتنبر 2003 )، و من ذلك التاريخ إلى الآن مدة كافية لتقييم المذكرة و إعادة النظر في محتوياتها و تحيينها وفق المستجدات الطارئة.

– مصاحبة المذكرات الوزارية المنظمة للعملية، بإصدار مذكرات جهوية و إقليمية تضبط العملية و توحد فهم منطوق وروح المذكرات الوزارية، وتحدد كذلك المعايير الموضوعية لإرجاع المفصولين و المنقطعين، مع ترك المجال مفتوحا للمرونة في التطبيق، وكذا مراعاة الخصوصيات المحلية لكل مؤسسة تعليمية.

– استنفاد كل الحلول المتاحة من أجل إرجاع أكبر عدد ممكن من التلاميذ المفصولين و المنقطعين ( الإرجاع بشروط، توقيع التزام مصادق عليه،…)

– الحرص على إحداث خلية بكل المؤسسات التعليمية لمصاحبة ودعم التلاميذ الذين تم إرجاعهم، فالتجارب الميدانية أثبتت أن التلاميذ الذين تتم مواكبتهم ومتابعتهم يحققون نتائج أفضل. 

كما أنه يمكن للسلطة التربوية من أكاديمية ونيابة الوزارة أن تتدخل لأجل معالجة ملفات أكثر تتعلق بمفصولين امتنعت المجالس عن إرجاعهم للدراسة بمؤسساتهم لأسباب تافهة، لأن هذه المجالس ولو أنها قائمة وهي المعنية بهذا الأمر فلا بد من الطعن في أحكامها التي تنحرف عن منطوق المذكرات والقرارات  الوزارية المنظمة لهذا الأمر …. وعلى سبيل المثال وجب التدخل لأجل إنقاد تلاميذتنا من الفصل النهائي عن الدراسة بسبب إخفاقهم الناتج عن أسباب نتقايمها جميعا معهم، فهل من آذان صاغية؟

ثانوية إسلي التأهيلية بمدينة وجدة تعيش على صفيح ساخن بعد منع التلاميذ المفصولين من العودة إلى الدراسة
ثانوية إسلي التأهيلية بمدينة وجدة تعيش على صفيح ساخن بعد منع التلاميذ المفصولين من العودة إلى الدراسة

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz