تونس : الرّصاص يواجه الحناجر في سيدي بوزيد

9557 مشاهدة

السموأل راجي/ وجدة البوابة : وجدة 24 دجنبر 2010 ، كنت قد كتبت عن إنتفاض الجماهير المتلهّفة للحقّ في الحياة في تونس منذ شباط/فيراير2008 فيما صار متعارفا عليه دوليّا ب:”إنتفاضة الحوض المنجمي”الملفّ الذي لا يزال مفتوحا بجروح تدمى من الصّحفيّين قاما بتغطية وقائع الإنتفاضة الباسلة علّمت الشّرق والغرب معنى إعتصام الخيام ولم تكد المنطقة تهدأ حتّى تتفجّر الجماهير في الوسط الغربي بعد جنوب الغرب وهذه المرّة محافظة سيدي بوزيد التي إختار فيها الشّابّ محمّد البوعزيزي وضع حدّ لحياته ضيقا من جور السّلطة التي لاحقته بعد لفظه في مستنقع البطالة فلم تدعه يلتقط رغيف خبزه الحافي فكانت هي من إغتاله حقيقة الأمر بيديه نارا تعكس ما يعتمل في داخله من بركان ثائر وكان ذلك في 17ديسمبر/كانون الأوّل من هذه السّنة التي تتآكل ويعقبه مواطنه في نفس المدينة الشّابّ حسين ناجي في 22ديسمبر الذي يعاني من نفس المعضلة النّاتجة عن تخريب منهجيّ تقوم به ما أسمته السّفارة الأمريكيّة في تونس ب:”المافيا”وعلى رأسها اللّواء زين العابدين بن عليّ الذي يقبع على كاهل شعب يعاني منذ 23سنة تنحدر كلّ فئاته طبقيّا بزاوية حادّة ويدفع اللّواء بتعزيزات وحشود أمنيّة كانت تكون كفيلة بإحتلال دولة أخرى لكنّ نيرانها كانت مصبوبة على مواطني تونس وتحديدا منزل بوزيّان المدينة المجاورة لمنطلق الشّرارة وكانت نفس النّتيجة التي وقعت في مركز إنتفاضة الحوض المنجميّ:إطلاق رصاص حيّ أثناء إحتجاجات سلميّة إستعمل فيها المحتجّون سلاح الحناجر يسقط شهيد مطلب العمل كحقّ إنساني هو أستاذ رياضيّات عاطل عن العمل بقرار سياسيّ أودى بالبلاد وأعجف العباد هو الشّهيد:”محمّد العماريّ” الشّاب الذي كان في مسيرة بالمدينة المذكورة تصيبه رصاصات موجّهة في الصّدر ويسقط معه 9جرحى حوالي السّاعة الثّانية بعد منتصف اليوم 24ديسمبر وسط حشود ضمّت نقابيّين وتلاميذ مدارس إبتدائيّة يقضون عطاتهم الشّتويّة وعاطلين وكادحين من مختلف الأعمار في مشهد لا يمكن أن يذكّرنا إلاّ بقوّات منظّمة الجيش الإرهابي الصّهيوني وهو يواجه أطفال الحجارة وذويهم برصاص من مختلف الأعيرة.يرفع المحتجّون شعار:”التّشغيل إستحقاق يا عصابة السّرّاق(لصوص)”في إشارة واضحة مباشرة للسّلطة القائمة التي ضاق هامش المناورة أمامها وإتّضح أنّها غير قادرة على تنازل بسيط أو تقديم بدائل وتتّجه أكثر فأكثر نحو العدوانيّة مستعدّة لإطلاق النّيران وتجييش الجيوش لمسح بلدات بأكملها كلّما برزت أشكال سلميّة من أرقى ما تنجب أذهان الجماهير للمطالبة بحقّ حتّى الحيوان إكتسبه وهو الخبز ليس إلاّ متمثّلا في التّشغيل بوّابة الحياة الفعليّة وما الإنسان إلاّ حيوان عامل تريده “عصابة السّرّاق”حيوانا فقط خانعا ذليلا وترفض تلك الإرادة إرادة حارقة إنطلقت من سيدي بوزيد وتشعل منزل بوزيّان والمكناسي وجلمة والرّقاب ولن تخمد إلاّ بتأجيج كافّة البلاد خاصّة مع إتّساع موجة التّضامن بمسيرات غضب مساندة ومطالبة بنفس الحقوق تعمّ شيئا فشيئا أرجاءا متعدّدة والأحداث في نسقيّتها سريعة متلاحقة ولن تغفر حشود المنتفضين للقتلة جرمهم ونضالهم الآتي مقرون بدم الشّهيد علاوة هن حقّهم في الحياة وتحميل السّلطة مسؤوليّة إنتحار الشابّ محمّد البوعزيز الذي رضي ببيع الخضار ولم ترضى الشّرطة بمآله ونفس النّيران التي إحترق بها ستحرق المافيا وغدا لناظره قريب.

نقولها بكلّ إحترام وإكبار:تحيّة لكم جماهير إنتفاضة الحقّ وكلّ التّباريك لعائلة الشّهيد تروي دماءه إنتفاضتكم وتدقّ مسامير النّعوش المخصّصة للقتلة ولئن كانت دورة التّاريخ تعيسة إحتكرتها عصابة السّرّاق فدورته القادمة ترسمونها بسلاح حناجركم.

تونس : الرّصاص يواجه الحناجر في سيدي بوزيد
تونس : الرّصاص يواجه الحناجر في سيدي بوزيد

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz