توظيف منابر إعلامية مأجورة مصطلح ” داعش ” لتلطيخ سمعة الأحزاب ذات التوجه الإسلامي بغرض إقصائها الممنهج من الحياة السياسية

586616 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: 

استوقفني  مقال نشره  موقع  هيبريس  تحت عنوان : ” الريسوني يدعو لفسح المجال أمام علماء الدين لمواجهة ” داعش ” ”  دون  الإفصاح  عن  هوية   كاتب  هذا  المقال  والاكتفاء  بذكر عبارة : ” هسبريس متابعة” . والمقال  مصحوب  بصورة  كاريكاتورية  للمدعو  خالد  كدار  ، وهي عبارة عن  تعريض  برئيس  الحكومة  السيد  بنكيران  حيث  بدا فيها  ملتح قزم يحمل سيفا  ويهدد  جماعة من المتظاهرين  يحملون لافتة  كتب عليها : ” بنكيران ارحل ”   وقد خرج من” قب ”  أو من جلباب  ملتح عملاق  يرفع يديه  إلى السماء  بالدعاء . وقبل  مناقشة  علاقة   هذه  الصورة  الكاركاتورية  بموضوع  المقال نذكر بأن  موقع هسبريس   ذو توجه  علماني  مكشوف  ، وهو بسبب توجهه  لا  يفوت  فرصة دون  النيل  من حزب العدالة  والتنمية  وغيره من الأحزاب  ذات  التوجه  الإسلامي  بما  فيه حزب العدالة والتنمية  التركي بالرغم من وصوله  إلى مركز القرار  عن طريق  انتخابات  حرة  ديمقراطية و فق  المعايير الغربية وهي التي  لا تحترم  في كل البلاد  العربية . وأذكر  أيضا  أن موقع  هسبريس  كان  صاحبه  قد  خطب ود مقالاتي في  بداية  الأمر،  فلما  تبين له  أنني أقف  في الضفة  المناقضة  للتوجه  العلماني  الذي ينتسب  إليه  اعتذر  لي  في رسالة  على عنوان  الألكتروني  يقول فيها : ”  يؤسفني  أن أخبرك بأن الموقع لن  ينشر  مستقبلا مقالاتك ” . وقد تأكد  لي ككاتب  مقال  أن  هذا  الموقع  بعيد  عن  الحرفية  الإعلامية  التي  تقتضي  من المنابر  الإعلامية  حيادا  على غرار  حياد  مؤسسات  القضاء  في  الدول  الديمقراطية . والمنابر الإعلامية  التي تحترم حرفيتها  هي التي  تنشر الرأي  والرأي المضاد  ولا  تنهج  نهج هسبريس  الذي  منع  نشر مقالاتي  مقابل  إفساح  المجال  لمقالات  أصحاب  الرأي المخالف  لآرائي . وأعود  إلى  الصورة  المصاحبة  للمقال  لأسجل  قبل  تحليلها  أن  الصور  التي تصاحب المقالات  لها  دلالات،  وقد  تتراوح  دلالاتها  بين  المديح  والتجريح  وما بينهما من مراتب  يتجاذبها  المديح  أو  التجريح . ومن المفروض  أن تواكب  الصور دلاليا  المقالات  تماما  كما تواكب  الموسيقى  التصويرية  الأفلام . ويبدو  أن  هذا  المقال  استغل استغلالا   كاريكاتوريا  مفضوحا إذ لا علاقة  لموضوعه  بصورته  الكاركاتورية  التي  سبق نشرها  في  إطار  تجريح  رئيس  الحكومة  السيد  عبد الإله بنكيران ، ذلك  أن  موضوع  المقال  يتحدث  عن  دور العلماء  في  توجيه  المجتمعات  العربية  لصيانة شبابها   على  وجه  التحديد من مخاطر  التطرف  الذي  يولد العنف  والإرهاب  بينما  تتحدث  الصورة  الكاركاتورية  عن   ملتح  متطرف يهدد  متظاهرين  بسيف ، وهو  يخرج من  عباءة  ملتح  متطرف  يمارس  طقس  الدعاء  . والصورة  في حد ذاتها  إساءة  إلى  الشخص  الذي  تناوله المقال  ،وهو  الأستاذ الريسوني   الذي  انتقد  أسلوب  معالجة  القضية  ” الداعشية ” في العالم  عموما  والعالم  العربي  خصوصا  من خلال  تلميح الصورة الكاركاتورية  إلى أن ما يسمى ” داعش ” إنما  خرج  من بين أحضان  العلماء  والدعاة . ومعلوم  أن تهمة  الإرهاب  انطلقت أول الأمر  من فلسطين المحتلة  حيث  استعملها  الكيان  الصهيوني لتشويه  سمعة  المقاومة المسلحة الإسلامية حماس ضده  ، وتوسع بعد ذلك  مفهوم  الإرهاب  ليشمل كل  ما له  علاقة  بالإسلام  خصوصا  بعد ثورات  الإسلاميين  المسلحة في  العراق  وأفغانستان  ضد  الاحتلال  الأطلسي. ووظفت  أنظمة  عربية  أيضا اتهام  خصومها  من الإسلاميين بالإرهاب  على غرار  ما فعل الكيان  الصهيوني  والكيانات  الأطلسية  المحتلة  ، وصار  كل من   له علاقة  بالإسلام مشمولا  بتهمة  الإرهاب  حتى لو كان لا يؤمن  بالعنف  وسيلة  للتعبير عن  قناعته . وهكذا لفقت  تهمة  الإرهاب  لحزب العدالة  والحرية  الذي  فاز في انتخابات  ديمقراطية في مصر ، ودبر انقلاب  ضده طبخ  بليل  بين عواصم  غربية  وعاصمة الكيان  الصهيوني  وعواصم  عربية  خليجية. وبعد  المؤامرة الانقلابية  في مصر  انتشرت  ظاهرة  اتهام  الأحزاب الإسلامية  بالإرهاب  على أوسع  نطاق   في الوطن العربي ، وتحديدا  من الأحزاب  والجهات  العلمانية  التي  خسرت الانتخابات  في بعض  بلاد  الربيع  العربي . وأذكر  أن  كاتب مقال وهو معروفه بهواه العلماني المكشوف  سارع  قبل  تحقيق وقبل  تقارير  الشرطة  في تونس  إلى  تحميل  راشد  الغنوشي  زعيم حزب  النهضة  التونسي  الإسلامي  دم  الزعيم  العمالي بلعيد  ، وكان  تصريحه  عبارة عن  فلتة  لسان  كشفت  حقده  الأسود  ضد ما له علاقة  بالأحزاب  الإسلامية . وتطورت فكرة  اتهام  الأحزاب  الإسلامية  بالإرهاب  والداعشية  حتى دخلت  قبة البرلمان عندنا  وصار  زعيم  حزب الميزان  يسأل  رئيس  الحكومة  في جلسات   برلمانية رسمية  عن  علاقته  بداعش  ، ويتهمه  بأنه  قد  بايع  زعيمها . ولم  يقف  الأمر عند  هذا  الحد  بل  واصل زعيم  هذا  الحزب  حملاته  الانتخابية  قبل  الأوان في طول  البلاد  وعرضها  مستغلا   اتهام  حزب  العدالة والتنمية  بالداعشية   لمجرد  أنه  لم   يتفاهم  معه  في تدبير الشأن العام ضمن  حكومة  ائتلافية . ولو تم استقصاء  ما نشره  موقع  هسبريس  من مواضيع  تتضمن  اتهام  حزب رئيس  الحكومة  بالداعشية  تصريحا أو تلميحا كما هو شأن الصورة  الكاركاتورية  للمدعو كدارـ  وهو اسم على مسمى ـ  لكانت  النتيجة كما  هائلا من  التجريح  والتخوين  والاتهام  ، ولو عرض على  العدالة والقضاء لدامت  المرافعات في شأنه   سنوات . ولقد  سبق لي أن  كتبت مقالا  ذكرت فيه  أن  اتهام شباط  لبنكيران  بمبايعة  زعيم تنظيم  القاعدة  مباشرة  بعد  حفل  الولاء  والبيعة  لإمارة  المؤمنين  بالمغرب يقتضي  أحد  أمرين  : إما  متابعة  رئيس الحكومة  على  هذه  البيعة  إن صحة  التهمة  ، وإما  محاكمة  شباط  على البهتان  في حالة  الكذب . ولا زال  أنصار شباط  يرددون  اتهامهم  لحزب  المصباح  بأنهم داعشيون كما حصل مؤخرا  في لقاء  لحزب  الميزان  بمدينة وجدة دون  أن   يتدخل من يهمهم  الأمر للتحقيق في هذا  الاتهام أو البهتان  ووضع حد له  خصوصا  وأنه  يوظف من أجل  حملات  انتخابية مشبوهة   قبل الأوان. وتهمة  الداعشية  هي التي   أجهضت  ثورة  الإخوان  المسلمين  في سوريا ،  وهو ما أطال  استبداد وظلم  النظام السوري  المدعوم بروسيا  والصين و  بالشيعة  الرافضة  من  الحرس  الثوري  الإيراني  وبعصابات  حزب اللات الرافضي  اللبناني . ولا يقبل  عقلا ومنطقا  أن تدبر  دول  غربية  وعربية  خليجية الانقلاب  ضد الإخوان في مصر ،  وتقف  في المقابل  إلى جانبهم في سوريا  ، لهذا   تتردد دائما عبارة الثوار الإسلاميين المعتدلين في سوريا ، الشيء  الذي  يشي بوجود  متطرفين  وهم دون شك  الإخوان المسلمون . ولقد تمت صناعة  داعش  مخابراتيا  من أجل الإجهاز  على  ثورة  الإخوان  في  سوريا  ، وعلى ثورة  الإخوان  في العراق،  وهم سنتها  الذي اضطهدوا من طرف  النظام الطائفي  . ولنفس  السبب  وقع  العدوان  على المقاومة الإسلامية  حماس  المحسوبة  على الإخوان  المسلمين  إلى درجة  اتهام  الانقلابيين  في مصر  للرئاسة  الشرعية  بالتخابر معهم . ولنفس  السبب  يحارب  الثوار  الإسلاميون في  ليبيا  لأنهم  يحسبون أيضا  على  الإخوان  المسلمين . ولنفس السبب  تلفق  تهمة  الداعشية  والخوانجية  لكل من له علاقة  بالإسلام  من  محيط  الوطن  العربي  إلى خليجه حتى لو كان حزبا قد فاز في الانتخابات ديمقراطيا  كما هو الحال في تونس  والمغرب . ولم ينج  حتى حزب  العدالة والتنمية التركي  من تهمة  الداعشية والخوانجية ذلك أنه  ومؤخرا  اتهم  أكراد سوريا  أنه  يسلح  عصابات  داعش  وذلك في ظرف  التحالف  الدولي  ضد داعش  من أجل  جر المتاعب على  هذا  الحزب  الذي  وصل إلى مركز صنع القرار  وفق  اللعبة  الديمقراطية  التي  يؤمن  بها الغرب  ويفخر بها،  وهي نفس اللعبة  التي وصل بها  حزب العدالة  والحرية  المصري  إلى سدة  الحكم ولكنه  حرم عن طريق  انقلاب عسكري  مدبر في   عواصم  غربية وعربية  خليجية من ممارسة  حقه  في الحكم لمجرد أنه  يختلف إيديولوجيا معها. ولقد بدأت  خيوط   المؤامرة الكبرى  ضد  الأحزاب  الإسلامية  أو ما يسميه  الغرب الإسلام  السياسي من خلال  الحديث  عن  تقارب  غربي  إيراني من أجل  إطلاق  يد الشيعة  في بلاد  العراق ، واستعمال ذلك  تهديدا  للمجتمعات العربية  السنية التي  تحسب  على  الإيديولوجيا الإخوانية  لدى  الغرب  ولدى الأنظمة العربية  الموالية  له . وفي الأخير  لا بد من الإشارة  إلى أن الفوضى العارمة التي تسود  الوطن العربي ، والتي  هي صناعة مخابراتية  غربية  إنما  خطط لها  قبل غزو  العراق  من أجل  تحقيق  فكرة  ما يسمى  الشرق  الأوسط  الجديد  ، وهو  الشرق  الأوسط الذي  يؤمن  الكيان  الصهيوني  ويضمن سلامه ، ويضمن  ما يسمى  المصالح  الاستراتيجية  للغرب الأطلسي  في المنطقة .  وسيقوم  من  ركام  هذه الفوضى  العارمة  وضع جديد سيفرض  بالقوة، كما  فرض  الوضع  في مصر  بالقوة  عن طريق  انقلاب عسكري  مكشوف ، ولن يقف  توظيف  الاتهام بالداعشية عند حد بحيث  تصفى  الحسابات  مع  كل من لهم ميول  إسلامية  في  الوطن  العربي نزولا عند رغبة  الكيان  الصهيوني  وحلفائه  الغربيين  .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz