توظيف الوقــف الأسس الفقهية والإمكانات التنموية/وجدة: فضيلة العلامة الدكتورمصطفى بن حمزة

20255 مشاهدة
يتميز الوقف من بين كافة صور التبرعات التي تشكل منظومة الفعل الخيري في الإسلام بأنه يمثل الإحسان المستدام والمتجدد الذي بإمكانه أن يستمر في تغطية حاجات المرافق والوظائف الاجتماعية التي يرصد لها، بحكم أن التبرع الوقفي هو تبرع بالمنافع دون الأعيان.لقد حرص الفقه الإسلامي على إبراز صبغة الاستمرارية في الوقف فأفتى بعض الفقهاء بتأبيد الفقه أصالة، وكان موقفهم هذا يتجه إلى ضمان استمرار عائد الوقف. وقد كان موضوع إمكانية رجوع الوقف إلى صاحبه أو إلى ورثته موضوعا حظي بنقاش طويل وعميق.

ولقد عرف عن أبي يوسف ومحمد بن الحسن وهما إمامان كبيران في المدرسة الحنفية خلاف في موضوع تأبيد الوقف فكان محمد بن الحسن يرى أن المسجد الموقوف يرجع إلى ملك صاحبه إذا انقطعت الصلاة فيه، بينما كان أبو يوسف يرى بقاءه حبسا حتى ولو انقطعت فيه الصلاة، وحكي أن محمد بن الحسن مر بمزبلة فقال: هذا مسجد أبي يوسف، وهو يعني أن مآل المسجد الذي انقطعت الصلاة فيه ولم يسترجعه صاحبه أن يصير مطرحا للقاذورات. ومر أبو يوسف بإسطبل فقال: هذا مسجد محمد بن الحسن، وهو يعني أن من استعاد مسجدا بعد أن انقطعت فيه الصلاة يمكنه أن يجعله إسطبلا1.

ومهما يكن فإن الأمر الذي يعنينا هو إبراز حرص الفقهاء على استمرار العين المحبسة في إمداد الأوجه التي وقفت عليه، وإذا كان هذا الحرص قويا فإنه ذلك لا يعدله إلا حرص آخر على أن تحترم إرادة الواقف، وأن يتمكن القيم على الوقف من تنميته وتطويره وحمايته من الإهمال والضياع، ولأجل هذا كان الفقه الوقفي حريصا على استجماع كل هذه المقاصد وعدم إلغاء بعضها أو الاقتصار على بعضها دون البعض.

ومن أجل التوصل إلى إدراك كل الإمكانات والحلول التي يمكن اعتمادها في سبيل المحافظة على الوقف وتنميته في آن واحد فإنه يتعين بحث القضايا التالية: 1. قضية تأبيد الوقف.

2. قضية التزام شرط الواقف والوفاء به.

3. قضية تحديد آجال استثمار الوقف.

4. إمكانات التصرف في الوقف بما يحقق مصلحته.

5. صيغ فقهية لتنمية الوقف.

1. قضية تأبيد الوقف.

بعد التسليم بصحة الوقف ووقوعه فعلا في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته فقد ناقش الفقه قضايا مرتبطة بالطبيعة القانونية للوقف ومنها: قضية لزومه واستقراره وإمكان التراجع عنه ثم قضية الصبغة القانونية للعقار الوقفي وتبعية ملكيته للواقف أو الموقوف عليه.

فبخصوص بحث لزوم الوقف فقد تفرد أبو حنيفة وزفر بالقول بأن الوقف لا يلزم إلا إذا حكم القاضي بلزومه أو كان الموقوف مسجدا، لأنه يخرج من ملك صاحبه فور إقامة الشعائر فيه، وكما يلزم إذا خرج الوقف مخرج الوصية2.

يقول صاحب الإسعاف في أحكام الأوقاف: وإنما الخلاف بينهم في اللزوم وعدمه، فعند أبي حنيفة يجوز جواز الإعارة فتصرف منفعته إلى جهة الوقف مع بقاء العين على حكم ملك الواقف، ولو رجع عنه حال حياته جاز مع الكراهة، ويورث عنه، ولا يلزم إلا بأحد أمرين إما أن يحكم به القاضي بدعوى صحيحة وبينة بعد إنكار المدعى عليه فحينئذ يلزم … ولو كان الواقف مجتهدا يرى لزوم الوقف فأمضى رأيه فيه وعزم على زوال ملكه عنه، أو مقلدا فسأل فأفتي بالجواز فقبله وعزم على ذلك لزم الوقف ولا يصح الرجوع فيه3.

ولقد كان أبو يوسف يقول بقول أبي حنيفة بعدم لزوم الوقف حتى قيل له إنه كان لعمر ابن الخطاب رضي الله عنه أرض تدعى ثمغا فوقفها فرجع عن قوله وقال: لو بلغ هذا الحديث أبا حنيفة لرجع4. وأورد السرخسي رواية مقاربة فذكر أن أبا يوسف لما حج مع الرشيد رأى وقوف الصحابة رضوان الله عليهم بالمدينة ونواحيها فرجع فأفتى بلزوم الوقف5.

ملك الوقف.

وتبعا للتسليم بلزوم الوقف فقد كان منطقيا أن يتناول الفقه الوضع القانوني للعقار الموقوف ويبحث تبعيته للواقف أو الموقوف عليه، وقد انتهى الفقه إلى ثلاثة أقوال في الموضوع:

القول الأول: أن الموقوف يخرج من ملك الواقف خصوصا إذا توفرت شروط اللزوم6.

القول الثاني: بقاء الوقف على ملك الواقف، لكنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث، وهذا رأي مالك، ولهذا صرح المالكية بأنه يجوز أن يقول المحبس وقفت لمدة يراها ولا يشترط فيه التأبيد7.

وقد قسم الفقه المالكي ألفاظ التحبيس إلى نوعين: ألفاظ تنصرف إلى التأبيد، إذا أطلقت أو قيدت، ومنها: قوله حبست ووقفت، إلا إذا كان التحبيس على وجه ينقطع ، وإلى ألفاظ أخرى لا تفيد التأبيد إلا إذا قيدت به ومنها تصدقت أو وهبت8.

يقول البرزلي في نوازله: ولو قيدها بصفة أو أجل أو شرط بأن قال حبسا أو صدقة شهرا أو حياة أو شبه على هذا معنى أو مجهول معدوم فلا خلاف أنها في الجميع هبة منفعة أو عمرى إلى أجل، وترجع عند تمامها لربه أو لورثته ولو قال في المعيّن حياته أو معاش فتختلف الأحكام في هذه الألفاظ الثلاثة9.

والمستخلص من كل هذا أن الآراء الفقهية في وضعية العين الموقوفة متباينة ومترددة بين اعتباره مالا باقيا على ذمة صاحبه مع تحميله كل مستلزمات الحماية والإصلاح، وبين اعتبار الوقف مالا في ملك الموقوف عليهم ملكا غير كامل، إذ يستفيدون من غلته دون أن يتمكنوا من التصرف في الأصول، وبين كون العين أصبحت ملكا لله بالوقف وهي عبارة تعني مصالح الأمة العامة.

وتعدد هذه الأقوال يتيح فرصا عديدة للتصرف، فحين يكون الوقف مكانا العبادة فإن الفقه يرى أنه يصير ملكا لله لمجرد تمكين الناس من أداء العبادة فيه. وهذا الاعتبار أصلح لضمان استقلالية أماكن العبادة ومنع تصرف الواقفين بما يربطها بمصالحهم ورغباتهم وتصوراتهم.

وحين نأخذ بالرأي الذي يعتبر الوقف باقيا على ملك صاحبه فإن ذلك يمكن من تحميل الواقفين أو ورثتهم كلفة الصيانة والمحافظة على العين الموقوفة، كما أنه يتيح فرصة التفاوض معهم في توجيه الوقف خصوصا حينما تقل منفعته ويكون وضعه مستدعيا للتجديد والتطوير.

2. قضية التزام شرط الواقف والوفاء به.

لقد تناقل الفقهاء عبارة تنص على أن نصوص الواقف كنص الشارع، وقد توقفوا عند المراد بها حتى لا يتطرق إلى الفهم استواء النص البشري مع النص الشرعي. وقد قال الحصكفي: قولهم شرط الواقف كنص الشارع في الفهم والدلالة ووجوب العمل10. لكن ابن عابدين قيد العبارة فقال: نص الواقف كنص الشارع في المعنى والفهم والدلالة لا في وجوب العمل … ولا خلاف في أن من وقف على صلاة أو صيام أو قراءة أو جهاد غير شرعي ونحوه لم يصح11. ويؤكد ابن عابدين هذا المعنى في كتابه رد المحتار فيقول: شرائط الواقف معتبرة إذا لم تخالف الشرع، وهو مالك فله أن يجعل ماله حيث شاء ما لم تكن معصية12.

يقول صاحب الإسعاف في أحكام الأوقاف وهو من أقدم مصادر الفقه الحنفي في معرض حديثه عن الشروط: وبعضها يرجع إلى نفس التصرف وكونه قربة في ذاته وعند المتصرف13.

والواضح من هذه العبارات أنها تستهدف ترسيخ وجوب احترام شروط الواقفين في الوقف من غير أن يفيد ذلك أن تتجاوز تلك الشروط مقتضيات الشرع وأحكامه القارة، لأن كل الشروط معتبرة إلا ما أحل حراما أو حرم حلالا فلا عبرة به.

إنه لا شك في أن توجه إرادة الواقف إلى ضمان التغطية المالية لفعل خيري معين هو الذي يدفعه إلى اشتراط شروط يراها محققة لقصده، وفي الظروف العادية لا تكون تلك الشروط إلا احتياطات تكفل استمرار الوقف في أداء ما يراد به.

لكن هذا لا يمنع من وجود أشخاص يشترطون شروطا باطلة تنافي طبيعة العقد الوقفي المؤسس على نية فعل الخير والتقرب به إلى الله، ومتى كانت تلك الشروط مجافية لتوجهات الشريعة وأحكامها فإنها تعتبر لاغية ولا عبرة بها. ومن الشروط شروط أخرى يطرأ عليها من المستجدات الاقتصادية ومن الظروف الاجتماعية ما يجعلها غير ذات أهمية أو ما يجعلها معوقا مانعا من تنمية الوقف. ومن أجله فقد ذكر الفقهاء عدة حالات رأوا فيها أن شروط الواقفين لا يحافظ عليها ما دامت غير محققة لمنفعة الوقف، وذكروا من ذلك أن يشترط الواقف أن لا يعزل القاضي الناظر على الوقف في جميع الحالات ، وهو شرط لا يؤخذ به إذا كان الناظر غير أهل للنظارة خلقيا أو معرفيا فيغيره القاضي رعيا لمصلحة الوقف ولا يبالي بالشرط. ومنها أن يشترط أن لا يؤجر الوقف لأكثر من سنة، والمعهود من الناس أنهم لا يرغبون في استئجار الأوقاف التي تكون مدة إجارتها قصيرة مما لا يتيح لهم الاستفادة من الاستشارات التي أنفقوها في الوقف، فلذلك يجوز أن يهمل شرط الواقف ويؤجر الوقف بما يحقق المنفعة منه. ومنها أن يقف شخص وقفا يشترط فيه أن يقرأ عليه القرآن بعد وفاته. ومنها أن يشترط أن يتصدق بغلة الوقف على من يتسول في مسجده.ومنها كذلك أن يرى القيم على الوقف الرفع من أجرة محددة لمن يجري عليه الوقف كالإمام والخطيب ومن يقوم بوظائف المسجد14 إذا لاحظ ارتفاع كلفة المعيشة وغلاء الأسعار.

يقول الحصكفي: مقررا وجوب رد تقدير الشروط إلى الجهة الرسمية القيمة على الوقف: إن السلطان يجوز له مخالفة الشرط إذا كان غالب جهات الوقف قرى ومزارع فيعمل بأمره وإن غاير شرط الواقف لأن أصلها لبيت المال15.

وعلى هذا فإن الالتزام بشرط الواقف ليس على إطلاقه وإنما هو مقيد بأن لا يكون الشرط مخالفا لأحكام الشريعة وتوجهها العام، وأن لا يكون في التمسك به تفويت لمصلحة الوقف وإلا فبالإمكان إهمال الشروط وإهدارها.

والملاحظ أن الفقهاء قد أقحموا القضاء في عمليات التجاوز لشروط الواقفين ودعوا إلى مراجعة القاضي واستشارته وانتظار إذنه حماية للوقف من أن ينحرف به القيمون عليه بما لا يحقق المصلحة من رصد عليهم.

. مدة تأجير الوقف.

لقد أدرك الفقه أن تأجير العقارات الوقفية وتمكين مستغليها من إعمارها وتهيئتها والإضافة إليها تتطلب تمكين مستغل العقار الوقفي من مدة طويلة للاستغلال يتيسر له فيها استثمار الأموال التي أنفقها في الإصلاح والإضافة والتهيئة، وهذا ما يتطلب أن تكون مدد الاستغلال طويلة، وقد نبه الفقه إلى أن طول المدد يؤدي إلى أن يعتبر المستفيد من الوقف ما بيده ملكا له.

وبناء على هذين الاعتبارين فقد اختلفت الأقوال في مدة السماح باستغلال الوقف، فرأى الحنفية أن الأراضي العارية تكرى لمدة ثلاث سنوات، ورأى المالكية أنها تكرى لمدة أربع سنوات وتكرى الدور والحوانيت سنة واحدة.

وعلى الخلاف من ذلك ذهب الشافعية والحنابلة إلى جواز إجارتها لمدة طويلة وفق شروط معينة.

يقول البرزلي في نوازله معبرا عن رأي المالكية: في وثائق ابن العطار الذي جرى به العمل قبالات أرض الأحباس لأربعة أعوام وهذا الذي شاهدناه بقرطبة. ودور الأحباس والحوانيت إنما تكرى عاما فعاما وشاهدنا ذلك من قضاتها بمحضر فقهائها مرارا16.

ويقول الحطاب من المالكية: أما الحبس على المساجد والمساكين وشبههما فلا يكريها الناظر لأكثر من أربعة أعوام إن كانت أرضا، أو أكثر من عام إن كانت دارا، وهو عمل الناس ومضى عليه عمل القضاة، فإن أكرى أكثر من ذلك مضى أن كان نظرا على مذهب ابن القاسم وروايته ولا يفسخ17.

جاء في كتاب الإسعاف في أحكام الأوقاف: لو أجر القيم دار الوقف خمس سنين قال الشيخ أبو القاسم البلخي: لا يجوز إجارة الوقف أكثر من سنة إلا من عارض يحتاج إلى تعجيل الأجرة18.

وعن تعليل المنع يقول إبراهيم بن موسى الحنفي: إن المدة إذا طالت تؤدي إلى إبطال الوقف فإن من رآه يتصرف فيها تصرف الملاك على طول الزمن يظنه مالكا19.

وجاء في الفتاوى الهندية المعبرة عن الفقه الحنفي: وإن كان لم يشترط شيئا نقل عن جماعة من مشايخنا أنه لا يجوز أكثر من سنة واحدة ، قال الفقيه أبو جعفر أنا أجوز في ثلاث سنين ولا أجوز في ما زاد عن ذلك… وفي غير الضياع تفتى بعدم الجواز في ما زاد على سنة واحدة إلا إذا كانت المصلحة في جوازه، وهذا أمر يختلف باختلاف الزمان والموضع20.

وقد عبر ابن قدامة عن موقف الحنابلة من إكراء الأرض لمدة طويلة فقل: ما جاز سنة كالبيع والنكاح والمساقاة جاز لأكثر منها21.

وقد عاب ابن القيم إطالة مدة كراء الوقف لكنه مع ذلك لم يقل بمنعها إذا لم يكن الواقف قد اشترط منعها، وتحدث عن الاحتيال لتطويل مدة الكراء وهو ما يؤدي إلى عدم استيفاء الموقوف عليهم ما وُقف لهم22.

إن هذا التتبع يفيد أن المذاهب اختلفت في جواز إطالة مدة الكراء، فمن أجازها راعى ما تقتضيه مصلحتها، ومن منع ذلك فقد راعى إفضاء طول المدة إلى ادعاء تملكها. والملاحظ أن هذا الاحتمال لم يعد ممكنا بعد أن أصبح للوقف إدارات قيمة عليه تضبط شؤونه إداريا وتبرم عقودا واضحة ومحددة المدد مع المستغلين بحيث لا يجرؤ أحد على ادعاء امتلاك الوقف خصوصا إذا كان مسجلا بسجلات التحفيظ أو الشهر العقاري على أنه عقار وقفي.

وفي جميع الحالات فقد اعتبر الفقه أن مصلحة الوقف تبقى هي الحاسمة في القول بالجواز أو المنع.

وعلى الرغم من منع المالكية إطالة المدة فقد أفتى الشيخ عليش بجواز ذلك فقال: وقد أفتى جماعة من محققي المتأخرين بجواز إجارة الوقف المدة الطويلة لمن يعمره ويختص بزائد غلته إذا لم يكن للوقف ريع يعمر به ووقعت الإجارة بأجرة المثل في وقتها وجرى العمل بفتواهم إلى الآن بمصر23.

وقد سئل عن أرض محبسة على الجامع الكبير بأسنا بأقصى صعيد مصر وأنها أهملت حتى صارت مطرحا للقاذورات فأجرها نائب القاضي تسعا وتسعين سنة لمن ينقل ما فيها من الأتربة والأقذار، ويقيم عليها خانا فتغيرت بذلك قيمة العقار، فهل تقر الإجارة السابقة أم يعدل عنها إلى القيمة الجديدة فأجاب عليش: بأن المعتبر هو قيمة الإجارة يوم العقد وأن الإجارة لمدة طويلة ما دامت قد رغبت الناس في استغلال الأرض الحبسية24.

3. قضية التصرف في الوقف بما تقتضيه المستجدات ويحقق المصلحة.

في البدء لا بد أن أذكر بأن فكرة الوقف قائمة على منع التداول العادي للموقوف بجميع أنواع البيوع أو المعاوضات أو الهبات ليظل الموقوف مرصودا على تمويل الفعل الخيري قادرا على المشاركة في التنمية الاجتماعية.

فالوقف إذن يقوم على فكرة منع التداول العادي للأصل وعلى تثبيت مورد قار لفعل إحساني يخاف عليه أن يتوقف إن عدم مصدر تمويله الثابت، ومعنى هذا أن الوقف يندرج في مفهوم التنمية المستدامة التي لا تتأثر بالتقلبات الظرفية ولا بأوضاع مالية الدولة التي قد تقلص من ميزانيات الكثير من المؤسسات المرتبطة بها والمعتمدة عليها ومنها المؤسسات الاجتماعية، ولهذه الخصوصية قد كان مال الوقف كثيرا ما يسلم من آثار الأزمات المالية التي تفرزها حالات الحرب الخارجية أو الاضطرابات السياسية الداخلية فكان الحكام يقترضون منه لتسديد كثير من النفقات العامة أو الخاصة، وقد يردون ما اقترضوه وقد لا يردون حسبما يذكره الحسن الوزان في وصف إفريقيا25.

ومن آثار الحرص على استدامة الوقف أن الفقه قد اتجه في بعض الأحيان إلى تعقيد أحكام الوقف وإلى منع كثير من التصرفات خوفا على الوقف من الانتهاب أو التبديد، وبلغ الأمر من ذلك التقييد المفرط أن أهملت بعض تلك الوقوف وآلت إلى وضع سيء.

ومن نماذج الأقوال المبالغة أن يقول سحنون: إن بقاء الوقف على ما هو عليه من خراب هو دليل على عدم جواز بيعه، وعنده أن ذلك لو استقام لما أخطأه من مضى من صدر هذه الأمة26.

وقد كان سحنون يرى أن التصرف ببيع الموقوف يجوز في بعض ما يلحقه الفناء وما تذهب منفعته، وأورد قول مالك بأن الدواب إذا ضعفت ولم تبق فيها قوة على الغزو فإنها تباع ويشترى بثمنها غيرها، وأن الثياب الموقوفة إذا بليت تباع، وقد كان هذا موقف ربيعة الرأي شيخ مالك وهو قول الليثي أيضا27.

وبتطور الحياة الاجتماعية وبروز مستجدات اقتصادية فقد وجد الفقيه نفسه مدعوا إلى القول بجواز بيع ما خرب من العقار وشراء عقار آخر يعوضه، وقد قال الفقه بجواز المعاوضة واشترط لذلك أن تتم وفق ضوابط معينة تحفظ حق الوقف وتحميه من الانتهاب.

لقد ساق الونشريسي فتوى أبي عبد الله الحفار من أعلام غرناطة وقد قال فيها: إذا كان الفدان الذي حبس لا منفعة فيه فإنه يجوز أن يباع ويشترى بثمنه فدان آخر يحبس وتصرف غلته في المصرف الذي حبس عليه الأول، على ما أفتى به كثير من العلماء في هذا النوع28.

وفي الغرب الإسلامي كان علماء الأندلس أكثر اعتناء بالمقصد من الحبس من اعتنائهم بألفاظه، بينما كان العلماء القرويون يحرصون على أن تراعى ألفاظ التحبيس، وبالاتجاه الأندلسي أخذ علماء فاس فقال صاحب العمل الفاسي:

وروعي المقصود في الأحباس لا اللفظ في عمل أهل فاس ولذلك أفتى عبد الرحمن الحائك بجواز صرف ما جمع من أحباس مكة في إصلاح سور البلد حفاظا على أمن الناس، وقال إن هذا على مذهب أصبغ عن ابن القاسم وهو قول ابن الماجشون، وعندهم أن ما أريد به وجه الله فلا بأس أن يصرف بعضه على بعض29.

وفي المغرب تردد الأمر بين إباحة المعاوضات ومنعها بناء على ما يشيع من التعاملات غير السليمة، وقد اختار المولى محمد بن عبد الله المنع فأصدر بتاريخ 4 صفر 1279 ظهيرا بمنع المعاوضات جاء فيه قوله: وقد سددنا الأبواب في وجوه طلاب المعاوضة على أن هذه المعاوضة إنما قال بها من قال بها من العلماء بشروط وأين تلك الشروط؟

وفي شهر رمضان 1334هـ 8 يوليوز 1916 صدر ظهير يبيح المعاوضات لكنه ألزم بحصول الموافقة الملكية على كل المعاوضات الوقفية، وقد كان القصد من هذه التقييدات الاحتياط للوقف حتى لا يهدر.

إن الفقه الإسلامي إذا كان قد أنتج منظومة من الأحكام الوقفية الهادفة إلى حماية الوقف واستغلاله استغلالا أمثل، فإن أمام الفقه الحديث أن يواصل المسعى وينتج فقها مؤطرا للعمليات الجديدة التي قد يكون الموقوف فيها رصيدا ماليا أو منفعة معينة أو أسهما تجارية، وقد يكون المستفيد من الوقف شخصا طبيعيا أو مؤسسة متخصصة أو مركزا علميا أو جامعة أو جائزة علمية أو فئة اجتماعية أو ما سوى ذلك من الجهات التي يعول عليها في أداء رسالة حضارية تحمي عقيدة الأمة، وتصون هويتها وتجهض مخططات مؤسسات عديدة لا تألو جهدا في بث ثقافة الانخلاع والتردي والتشكك والضياع.

إن تفعيل الوقف يحتاج فعلا إلى فقه وقفي جديد يعيش الحاضر ويقترح المبادرات الجديدة ويقرر صورا حضارية لاستغلال الوقف عموما والوقف الذري خصوصا.

4. التصرفات التنموية للوقف

لقد حرص الفقه الإسلامي على أن يجمع بين خصوصية الوقف وبين تمكينه من كل فرص النمو التي تقتضيها طبيعة الأموال المرصودة لدعم فعل الخيري.

وقد ناقش الفقه كثيرا من التصرفات التنموية ونظر إليها باعتبار وفائها بروح الوقف ومعناه وبين تحقيقها للنمو الذي يسمح بإدماج الوقف في النشاط الاجتماعي والعلمي للمجتمعات الإسلامية.

5 . صيغ فقهية لتنمية الوقف

لقد كانت أحكام الوقف التي انتهى إليها النظر الفقهي معالم حددت مسار إنتاج صيغ جديدة للوقف من أجل المحافظة على خصوصيته من جهة، ومن أجل تنميته وتمكينه من الإسهام في النشاط الاقتصادي المناسب.

ولهذا السبب كان فقه الوقف متطورا ومتجددا بقدر ما تبرز حالات اجتماعية واقتصادية جديدة.

وقد أفرز النظر الفقهي مجموعة صيغ وقفية لم تكن معهودة في ما سبق وأطرها تأطيرا فقهيا وفق المنهج الإسلامي في الاستنباط، وهو منهج يجمع بين احترام النصوص وبين مراعاة المصالح ومآلات الأفعال والتصرفات.

وتجدر الإشارة إلى عسر تتبع كل الصيغ التي قال بها الفقه، لكن هذا لا يمنع من إيراد بعض التصرفات التي أقرها الفقه في مساره الطويل وهو يواكب مستجدات الحياة ويراعي متطلبات تنمية الوقف.

1. إثبات حق الحكر

لقد سبق الحديث عن حرص الفقه على عدم إطالة مدة كراء العقار الوقفي فحدد الحنفية والمالكية خصوصا أمد كراء الأراضي في أربع سنوات وأمد كراء الحوانيت والدور في سنة واحدة، لكنهم لما لاحظوا أن الناس يرغبون عن كراء بعض العقارات لمدد قصيرة لا تمكنهم من استرجاع ما أنفقوه عليها ومن الاستفادة من الاستثمارات المالية التي وظفوها في تلك العقارات، فقد قالوا بجواز كراء العقارات لمدد أطول من شأنها أن ترغب الناس في كراء الوقف حسبما سبقت الإشارة إليه أثناء الحديث عن مدة الوقف.

وبناء على هذا فقد قال الفقه بجواز تمكين مستغل الوقف من البقاء فيه ما دام مؤديا لثمن الكراء وهو ثمن المثل ودعي هذا الحق حق الحكرة والحكر أو التحكير. وهو عقد يراد به إبقاء الأرض الموقوفة بيد المستأجر ما دام يدفع أجرة المثل.

يقول عليش متحدثا عن هذا الحق: من استولى عليه يكون عليه لجهة الوقف أجرة للذي يؤول إليه وقف الأرض ويسمى عندنا بمصر حَكَرا لئلا يذهب الوقف باطلا30.

يقول ابن عابدين: الاحتكار في العرف إجارة يقصد بها منع الغير واستبقاء الانتفاع بالأرض مقررة للبناء والغرس أو لأحدهما31.

وقال ابن عابدين عن الحَكَر: إنه حق قرار مرتب على الأرض الموقوفة بإجارة مديدة تعقد بإذن القاضي يدفع فيها المحتكر لجانب الوقف مبلغا يقارب قيمة الأرض، ويرتب مبلغ آخر ضئيل ليستوفى سنويا لجهة الوقف من المحتكر أو من ينقل إليه هذا الحق، على أن يكون للمحتكر حق الغرس والبناء وسائر وجوه الانتفاع.

وبناء على هذه النصوص فإن امتلاك الحكر يمنح المستأجر حق الاحتفاظ بالأرض لمدة طويلة من غير أن ينافسه على كرائها شخص آخر في مقابل كل الإصلاحات والإضافات التي أحدثها المستأجر للأرض المحتكرة.

وحق الحَكر لا يختص بالأرض الحبسية وإنما يثبت في جميع الأراضي حتى لا يلحق صاحبه غبن بسبب منعه من الاستفادة مما قدمه من مال وجهد.

يقول ابن عابدين: الأرض المقررة للاحتكار أعم من أن تكون وقفا أو ملكا32.

ولقد كان القول بالحكر جوابا عمليا عن التساؤل عن إمكانية إطالة أمد إجارة الوقف، وقد قصد الفقه به إلى تشجيع الناس على استثمار الأراضي الوقفية وإعمارها حينما يطمئنون على أنها لا تؤخذ منهم.

ويؤكد نزوع الفقه إلى استغلال الأرض الوقفية أن الفقهاء قالوا إن المحتكر إذا أهمل الأرض فخرب البناء أو تلف الشجر فإن الأرض تعود للأوقاف، ولا يظل بيد المستأجر حق استغلال الوقف فضلا عن أن يورث عنه، لأن المستأجر أخل بالغاية من العقد فاستوجب الفسخ. 1. حق الكَدِك

يطلق الكدك أو الجدك في كثير من مصادر الفقه خصوصا على مسميات متعددة كلها متصل باستغلال العقار من قبل مستغله، فهو يطلق على ما نصب في الحوانيت متصلا بالبناء على جهة البقاء كالبناءات التي يتوقف عليها استغلال بعض الأماكن التجارية كالأدراج المبنية والسقوف الإضافية والخزانات المثبتة وتوصيلات الماء والكهرباء وما شابه ذلك.

يقول ابن عابدين عن هذا النوع: ومثل هذا يقال في الكدك هو ما يبنيه المستأجر في حانوت الوقف ولا يحسبه على الوقف فيقوم المستأجر بجميع لوازمه من عمارة وترميم وأغلاف ونحو ذلك ويبيعونه بثمن كثير33.

ويطلق الكَدك على ما وضع في الدكاكين غير مثبت مما تقتضيه طبيعة أعمال تجارية ومنها: الرفوف والمكيفات والمصابيح الإضائية والزينة وما إليها.

ويطلق أيضا على الأدوات غير المتصلة بالبناء ومنها: أدوات العمل كأواني الطبخ والأكل بالنسبة للمطاعم والطاولات والكراسي والكؤوس بالنسبة للمقاهي.

ويطلق أيضا على المنفعة القابلة للدراهم وهي المعبر عنها بالخلو34.

ولعل ابن عابدين كان أبرز من توسع في بيان معنى حق الكدك فكتب عنه بحثا مطولا انتهى فيه إلى إلحاق حق لكَدِك بالحُكْرة. وذكر أن معتمر العقار الوقفي إذا اكترى بأجرة المثل فإنه يقر على كرائه، فإن امتنع فإنه ينظر إن كان العقار يؤجر بأكثر من القيمة التي يدفعها المستأجر في حال ما لو أزيلت إضافته فإن العقار يؤخذ منه ويكرى لغيره بأجرة المثل35.

ومفاد هذا أن المعتمر إذا أدى ثمن المثل فإن العقار يضل بيده لقاء ما أحدثه مما يعرف بالكدك.

لقد تحدث عليش عن حق الكَدِك فقال وهو بصدد حديثه عن حق الخلو ورأى أن الخلو يقاس على الجدِك . يقول عليش : إن الخلو ربما يقاس على الجدك المتعارف في حوانيت مصر36.

قد ذكر عليش هذا وهو بصدد تقرير إمكان تحبيس الخلو تبعا للأصل، وبناء عليه فلا يمكن أن يصرف ثمن خلو مكان موقوف على مسجد في بناء كنيسة مثلا، لأن الخلو أو الجدك حقوق قائمة تكتسب بالأسباب التي فصلها الفقه.

ومن أنواع الكدك الخاصة ما يحدثه المزارع للأرض المستأجرة من إضافات منها: البناء والغرس وتمرير قنوات الري مما أذن له فيه ويسمى هذا النوع بالكردار وهو في الحقيقة مندرج ضمن مفهوم الكدك37. 1. مشد المسكة

سمي هذا الحق بهذا التسمية والمراد بالمسكة التمسك بالعقار حتى لا ينزع ممن بيده، وعبر عن قوة التمسك بمشد المسكة وهو مأخوذ من الشدة بمعنى القوة أي قوة التمسك38.

ومشد المسكة هو حق البقاء والقرار في الأرض الموقوفة إذا كانت صالحة للزراعة فأصلحها مستأجرها، وقد رأى ابن عابدين أن هذا الحق ناشئ عن أوامر سلطانية39.

وحق المسكة ناشئ عن حق الكردار المكتسب عن البناء والغرس واستصلاح الأرض40.

وعلى هذا فإن حق التمسك بالأرض الزراعية مرتبط باستغلالها فإذا أهملها المستغل لمدة ثلاث سنوات فإنه يفقد ذلك الحق، وهذا الحق لا يورث بإطلاق وإنما يرثه القادر على خدمة الأرض واستغلالها، وإذا امتلك المستأجر هذا الحق ثم زرع الأرض أجنبي بلا إذن منه فإنه يؤمر بإزالة ما زرعه.

وإذا أراد صاحب هذا الحق التخلي عنه فإنه لا يجوز له أن يبيعه، وإن كان له أن يتنازل عنه لمن يقوم بشرط استصلاح الأرض.

2. حق الجزاء.

من الحقوق التي أقرها الفقه وهو يسعى إلى تشجيع الناس على استغلال الأراضي الوقفية وتمكينها من توفير الموارد المالية اللازمة للأفعال الخيرية التي رصدت لها إقرار حق الجزاء، وهو عبارة عن تعاقد بين متولي الوقف أو الدولة وبين الأشخاص يتعهد بموجبه الأشخاص بإنشاء المباني على الأرض الوقفية على أن يؤدوا كراء مناسبا يراعى في تحديده مساهمتهم المالية وحق الوقف في العقار.

وقد نشأت فكرة الجزاء لما أذن المولى إدريس ببناء السور بفاس. وقد قيل إن المولى إدريس لم يترك لنفسه إلا موضع بناء داره ومسجده بإزائها وهو المسجد المعروف بمسجد الأنوار41.

وعلى هذا فالجزاء كراء مؤبد أو غير مؤبد، وقد دفع إليه زهد الناس في الأراضي الوقفية وأراضي الدولة لما كثرت.

وقد أفتى علماء المغرب بجوازه فقال به ابن سراج وابن منظور من علماء الغرب الإسلامي ونصر الدين اللقاني من مصر42.

ذكر الونشريسي أن ابن منظور سئل عن قضية رجل جزى قاعة من أناس على العادة في ذلك وابتناها دار عمل للفخار وسكنها أعواما ثم إنه بعد ذلك باعها واشترط أن الجزاء هو لأناس سماهم… وبعد ذلك سأل مستحقو الجزاء عن الأرض فوجدوا أن المدة ثلاثون سنة فأجاب ابن منظور: إن الجزاء كراء فيجري فيه حكم الكراء، وإنه لا بد فيه من مدة معلومة ولكنه جرت العادة أن الجزاء يمضي حكمه ويستمر43. وقد نص المهدي الوزاني في نوازله على أن الجزاء هو الحَكَر ذاته فقال: والأحكار جمع حَكَر هو المعروف بالجزاء في المغرب44.

وقد ساق الونشريسي تفاصيل مناظرة حول موضوع الجزاء جرت بين الفقيهين أبي القاسم التازغردي وأبي محمد عبد الله بن محمد العبدوسي ، وقد كان القول النهائي للتازغردي أن الجزاء حق ثابت جرى به العرف فلا يجوز لوكيل السلطان الذي باع شِقصا من قاعة مشتركة أن يتجاهل حق شريكه في الجزاء45.

وقد نص الفقهاء على أن الجزاء تثبت فيه الشفعة بخلاف الجلسة فإنه لا شفعة فيها46.

3. حق الجلسة في التعبير المغربي

حق الجلسة حق مكتسب عن استغلال عقار بعد أن يكون المستغل قد دفع مبلغا ماليا يراعي في تحديد القيمة الكرائية، لقد نقل عليش تعريف الأجهوري للخلو الذي يقابل حق الجلسة في التعبير المغربي وعرفوه بأنه اسم لما يملكه دافع الدراهم من المنفعة التي دفع الدراهم في مقابلها47.

وذكر ابن عابدين نقلا عن ابن عبد الرحمن العمادي مفتي دمشق بأن القول بالخلو الذي يقابل الجلسة يفتى به مراعاة للعرف وجريان العمل48.

وأفاد ابن عابدين أن السلطان الغوري لما بنى حوانيت أسكنها التجار بالخلو 49.

وذكر ابن عابدين أن القول بالخلو لم يكن معروفا في الفقه إلى أن قال به ناصر الدين اللقاني المالكي، وقد بناه على العرف وخرجه عليه50. والظاهر أن ما قاله ابن عابدين فيه تقصير في التتبع. يقول البناني في حاشيته على شرح المختصر: وقعت الفتوى من شيوخ فاس المتأخرين كالشيخ القصار وابن عاشر وأبي زيد الفاسي وسيدي عبد القادر الفاسي وأضرابهم أنهم يعبرون عن الخلو بالجلسة، جرى به العرف لما رأوه من مصلحة فيها وهي عقد كراء على التبقية51.

وصورة الجلسة كما تحدثت عنها مصادر الفقه المالكي يمكن أن تؤخذ مما ذكره صاحب التحفة إذ قال: وأما الجلسة وتسمى عند أهل مصر بالخلو فهي كراء محض إذ غايته أن أرض الحبس أو غيرها تكرى لمن يغرسها ويبني فيها بدرهم في السنة مثلا مدة من عشرين سنة أو بدرهم في كل سنة إلى أجل غير محدود، وأن المكترى لا يخرج إلا برضاه لجريان عادتهم بذلك فإذا وقعت عليه زيادة في الكراء فإن شاء أخذه بتلك الزيادة وكان أحق به من الذي زاد عليه، وإن شاء أخذ أنقاضه52.

ومن آثار امتلاك حق الجلسة أن المكتري لا يسحب منه العقار ما دام مؤديا ثمن كرائه. يقوا ابن عابدين: يصير الخلو في الحانوت حقا له فلا يملك صاحب الحانوت إخراجه منها ولا إجارتها لغيره ولو كانت وقفا. وقد عبر المهدي الوزاني عن موقف الفقه المالكي وهو بصدد إجابته عن سؤال وجه إليه في شأن حق الشريك في بيع حصته، من الجلسة فقال: إن القياس يقضي بثبوت الشفعة في الجلسة إذا باع أحد الشركاء حصته إلا أن عمل القضاة قد جرى بخلافه53. ولهذا لا يقضى بالشفعة في الجلسة بخلاف الجزاء الذي تثبت فيه الشفعة.

ومن آثار امتلاك حق الجلسة أنه ينتقل لوارث المالك لها، فقد سئل اللقاني عن الخلو فقال: إذا مات شخص وله وارث شرعي يستحق خلو حانوته عملا بما عليه الناس، وإذا مات من لا وارث له يستحق بيت المال ذلك، وإذا مات شخص وعليه دين ولم يخلف ما يفي بدينه فإنه يوفى ذلك من خلو حانوته54.

تدبير الوقف وصرف عوائده في ضوء مقررات الفقه

ليست صور التصرف التي عرض لها البحث هي كل التصرفات التي قال بها الفقه وهو يستهدف الجمع بين المحافظة على خصوصية الوقف وبين السعي إلى تنميته وتطويره وإلى الرفع من مستوى أدائه في عالم لم يعد يسمح بتجميد الطاقات المالية أو تقليص درجة نشاطها الاقتصادي، وقد كان تجدد أحكام فقه الوقف وربط الأحكام بما يحقق المنفعة دليلا على حيوية فقه الوقف ومرونته وقدرته على التعامل مع المستجدات الاقتصادية الطارئة.

ومن غير التصرفات التي عرض لها البحث تصرفات أخرى مثل المرصد الذي هو دين يكون على الوقف تقل أجرته بسببه55. ليصرف الدين في تعمير الوقف وإصلاحه وترقيته بعد حصول مستغل الوقف على إذن من متولي الوقف بذلك.

ومنها حق عقد إجارتين، وهو عقد إجارة طويلة الأمد يدفع المستأجر قيمتها معجلة من أجل تعمير الوقف، ثم يدفع المستأجر بعد ذلك أجرة مؤجلة يحددها العقد.

ومنها حق القميص وهو حق خاص يمتلكه مستأجر الرحى الموقوفة يتيح له البقاء فيها واستبقاء ما له فيها من آلات الطحن التي يعسر نقلها إلى مكان آخر.

وحق القميص ليس إلا صورة خاصة من الكدك.

ومنها حق القيمة وهو حق مستأجر البساتين الموقوفة في البقاء فيها اعتبارا لما له من أصول المزروعات ومن بناء الجدران بها.

إن إقرار الفقه لهذه التصرفات لم يكن إلا حلا عمليا لمشكلات عرض لها الوقف لما كثرت عقاراته وصارت معرضة للإهمال والضياع، وقد تجاوز الفقه منطق المبالغة في الاحتياط للمحافظة على شرط الوقف إذا لم يكن ذلك محققا لمقصد الوقف، لأن المحافظة على الأموال وتنميتها هي مقصد شرعي هو أعم من الشروط الجزئية إذا لم تكن محققة لمقصد الإسلام في تنمية الأموال.

إن استحضار كل المعطيات التي أفاد بها الفقه وهو يعالج مشكلات الوقف يمكن أن تفيد في بناء تصورات جديدة من أجل تدبير الوقف تدبيرا يأخذ بعين الاعتبار مستجدات الاقتصاد ومتطلبات العمران الحديث وتصاميم المدن وضرورة تقوية الرصيد الوقفي أيضا.

ومن خلال فحص تلك المعطيات يمكن الانتهاء إلى الخلاصات التالية:

1. إن الأصل أن تحترم إرادة الواقف وتعتبر شروطه ما دامت محققة للمنفعة متجاوبة مع توجهات الشريعة وأحكامها، فإذا طرأ من المستجدات والأوضاع ما يجعل الشروط عائقة دون تنمية الوقف أو مانعة له من الأداء الجيد فإن بالإمكان تجاوزها بعد حصول الإذن بذلك، والملاحظ أن الفقه اشترط تدخل القضاء في حالات كثيرة، وهو ما يجعل القرارات أقرب ما تكون إلى الموضوعية وإلى تحقيق مصلحة الوقف وإلى الإبقاء على شرط الواقف بنوع من الإبقاء.

2. إمكان التحكم في مدة استثمار الوقف، وتمكين المستثمرين من آماد طويلة تشجعهم على الإقبال على استغلال الوقف وعلى إنجاز استثمارات مالية ضخمة يسترجعونها ويستفيدون من عائدها بطول المدة. وهذا المعطى يستفاد من قول الفقهاء بحقوق الحَكَر والكَدِك والجلسة والجزاء وغيرها.

3. يمكن اعتماد القول بتوقيت الوقف وإمكان استرجاعه بناء على قول محمد بن الحسن من الحنفية والمالكية من أجل إحداث أوقاف محددة في الزمن تنتهي بانتهاء تحقق غاياتها التي يحددها الواقف.

4. أخذا بمبدأ توقيت الوقف يمكن إحداث وقف ذري اجتماعي يرصده الواقف على طبقة أو طبقتين من الأبناء ممن يخاف عليهم التعرض للضياع بسبب عجزهم الجسدي أو الذهني أو بسبب انعدام خبرتهم وقدرتهم على تدبير المال خصوصا حينما ينعدم التكافل الأسري ويكون مآل العاجزين أن يهملوا أو يودعوا الملاجئ ودور العجزة في أحسن الأحوال.

وفي رصد هذا الوقف على الذرية إحياء للوقف الذري وتعزيز لعرى التماسك داخل الأسر وطمأنة للآباء على مصائر أبنائهم وأحفادهم ، وفي توقيفه وقصره على طبقة أو طبقتين منع له من تطاول زمنه الذي يؤدي إلى تكاثر المستحقين له، وتعريضه للإهمال والضياع، وقد أخذت قوانين بعض الدول بتحديد الوقف الذري في طبقتين، ومنها قانون الوقف اللبناني”56.

5 . بالإمكان أن يرصد الواقف مؤسسة تجارية أو خدمية أو رصيدا ماليا أو أسهما لتكون وقفا على طبقة أو طبقتين من ذرية الواقف ذكورا أو إناثا ممن يشتغل بالبحث العلمي أو بالكتابة أو بالتدريس أو بالاشتغال في أي قطاع تتوقف عليه حاجة الأمة. ويمكن أن تتجه هذه الوكالة إلى استحداث مؤسسات للوقف تعمل بمقتضى قوانين المؤسسة وما تستفيد منه من امتيازات قانونية.

6. بالإمكان أن يدخل الوقف مع الأفراد أو مع مؤسسات إعمارية في شراكات يوفر لها الوقف الوعاء العقاري بينما تتكفل تلك الشركات بالإعمار والبناء بناء على ما تقرر من حق الجزاء وامتلاك حق الجلسة. وتحدد مساهمة الشركاء بمبلغ الاستثمار وتكون الاستفادة على قدر المساهمة في الحالات التي تعد المباني للإيجار وفي الحالات التي تعد للتسويق شريطة أن يكون من مقاصد الوقف إنشاء وقف جديد بثمن البيع.

7. بإمكان هذه الشركات أن تعمل على التخفيف من الضغوط الاجتماعية عن طريق توفير السكن الاجتماعي وبناء مقرات للعمل والإنتاج والتجارة لفائدة المستثمرين الشباب ممن يبحثون عن فرص الشغل، كما أن تلك المؤسسات مطالبة بالعمل على الارتقاء بالمظهر العمراني للمدينة الإسلامية وعلى المحافظة على شخصية البناء في المدينة.

8. بالإمكان أن يعقد الوقف شراكات مع أفراد أو شركات للتجهيز والتزويد بالمعدات الحديثة وبآلات العمل المتطورة من أجل استغلال بنايات وقفية بعد تحديد قيمة المشاركة ونسبة الاستفادة من عائد توظيف تلك المنشآت أخذا بما تقرر فقهيا من جواز المعاوضة ومن حق الكدك والمرصد.

9. يمكن للوقف أن يتعامل مع معتمري العقار الوقفي على قاعدة الاستدامة التي عبر عنها حق المرصد ليصرف المبلغ المفترض على تجديد العقارات الوقفية وإصلاحها وتمكينها من الاندماج في النسيج العمراني الحديث للمدن.

ويمكن أن يسهم الوقف في تحقيق نهضة فلاحية أو إصلاح زراعي من خلال توفير الأراضي الفلاحية ومنح الامتيازات المرتبطة بالإصلاح من مثل حق شد المسك والكردار والقيمة وباقي الحقوق الناشئة عن استغلال الأراضي الفلاحية وإصلاحها.

10. تأسيس وكالة لتدبير الوقف وهي إدارة منبثقة عن وزارة الأوقاف تتفرغ لإنشاء أوقاف جديدة ولصيانة الموجود منها ولتطوير مشاريع الأوقاف مستقبلا.

صور حديثة ممكنة للتصرف في الوقف

يبدو أن الوقف ما زال خاضعا لأنماط محدودة من التصرف لا تؤهله لأن ينخرط في النشاط الاقتصادي وفي الأداء الاجتماعي الذي يجعل منه عملا حضاريا متميزا يسهم في ترقية الإنسان وإعلاء مستواه المعرفي والاجتماعي، فلا زالت كثير من الحالات التي ترصد لها الأوقاف هي حالات اجتماعية تقتصر على مواجهة الفقر والعوز أو تغطي وظائف دينية محددة مثل توفير الموارد المالية لأجور القيمين الدينيين والقائمين على المؤسسات الدينية عموما.

وتاريخ الوقف يسجل أنه نهض بوظائف حضارية أشمل، فقد نهض بمهمة نشر العلم وتركيز المعرفة في المجتمعات الإسلامية بما خصصه من أموال ضخمة لإحداث المكتبات العامة التي لا زالت محتوياتها نفائس وأعلاقا تفاخر بها الأمة وتشهد على المستوى العلمي للعالم المسلم، كما أن الوقف تكفل بنفقات طلاب العلم وبأجور الشيوخ المدرسين، فكانت بعض الأوقاف ترصد على تدريس علم خاص أو كتاب معين أو توجه للإنفاق على طلبة مدارس معينة أو على أساتذتها. وهذا كله يعني اهتمام الوقف بنشر المعرفة وتأسيس الحضارة وبإعلاء المستوى الفكري والثقافي لأفراد الأمة.

1. إن الوضع الحالي يقتضي أن يتوجه الوقف إلى توفير أسباب الارتقاء الحضاري ومنها: إنشاء الجامعات ومراكز البحوث والدراسات والمختبرات العلمية ودور النشر ومؤسسات الإعلام الجاد وما إلى ذلك من الساحات التي يقل فيها حاليا دعم الوقف ومساندته.

2. توسيع قاعدة الموقوفات استصحابا لتوسيع الفقه للموقوفات من وقف العقارات إلى المنقولات والأموال. فيوجه المسلمون إلى وقف الحقوق المعنوية والمنافع، فيقف الباحثون في المختبرات، والمخترعون براعات الاختراع وحقوق التأليف وكل الحقوق الفكرية على مشاريع علمية وبحثية يؤمل منها أن تخدم البحث العلمي في العالم الإسلامي وتشارك في التقليص من الأمراض والأوبئة التي يذهب ضحيتها أعداد من الناس57.

3. إن ترشيد إنفاق الوقف يقتضي استحضار هذه الأهداف والغايات من جهة ويقتضي كذلك ترقية وسائل العمل فيتجاوز الوقف حدود الفعل الفردي إلى إنشاء مؤسسات تنهض بشؤونه وتعمل على استثمار إمكاناته المادية، لأن المؤسسات تستقطب من الخبرة والتجربة ما يجعلها قادرة على استشراف آفاق جديدة ومجالات حديثة للاستثمار والاستغلال.

4. إن الوضع يقتضي أيضا تسطير برامج للأولويات في مجال ما يجب أن يتوجه إليه الوقف وهذا يقتضي تشكيل لجن من العلماء والخبراء تحدد المجالات والأولويات وتوجه الواقفين إلى أحسن الوجوه وأكثرها نفعا.

5. في سبيل النهوض بالرسالة الحضارية التي اضطلع بها الوقف عبر تاريخه وفق المستجدات الاجتماعية الحديثة فإنه يتعين أن يجعل الوقف من أولويات انشغالاته الانخراط الجاد والقوي في عمليات تشكيل شخصية المسلم فينخرط في أنشطة المؤسسات الاجتماعية الحاضنة للأيتام ذكورا وإناثا ولذوي الاحتياجات الخاصة وللأطفال المتشردين وللنساء في وضعية صعبة فيكون تدخله بالإعانة على تسيير تلك المؤسسات ودعمها ماديا وأدبيا، فيساعد على توفير متطلبات العيش الكريم والإقامة المناسبة على المستوى المادي وعلى المستوى التربوي التأهيلي، وذلك بالتكفل بأجور مربين مختصين مدركين لأهمية عملهم فيتولون تعويض دور الآباء والأسر من أجل صون الهوية وحمايتها من الضياع وفي اعتناء الوقف بالجانب الإنساني لنزلاء المؤسسات الاجتماعية ما يقيهم من الارتماء في أحضان المنظمات الأجنبية التي تشتغل على استقطابهم وضمهم إلى مشروعها المناهض للإسلام ولهوية الأمة.

وما لا شك فيه أن مؤسسة الوقف التي هي الرافد الدائم للعلم الشرعي وللفعل الإحساني قد تعرضت لحملات التشويه التي عملت على إخراجها من حركة المجتمع. وقد ركزت بعض تلك الحملات التي اتخذت صبغة دراسات علمية على الممارسات الخاطئة وعلى التصرفات الشائنة لبعض متولي الوقف كما ركزت على حالة الإهمال التي تعرض لها العقار الوقفي مما جعل بعضه نقطا سوداء في المدن الحديثة58.

وفي هذا الوضع فإن الموقف يقتضي الاشتغال على المستوى الفكري والثقافي من أجل بث الوعي الصحيح بأهمية الوقف وبرسالته ومن أجل استبعاد المظالم التي انصبت على الوقف. وهذا ما يفرض وضع برنامج متكامل يتوجه إلى المثقفين وإلى أصحاب القرار الإعماري والإداري وإلى الفاعلين الاقتصاديين وإلى المستثمرين من أجل رسم صورة جيدة للوقف في ماضيه الزاهر وفي مستقبله الواعد.

ويمكن اعتماد الخطوات التالية:

– رصد الإنجازات العلمية والاجتماعية التي حققها الوقف من خلال احتضانه لمعاهد العلم وللمكتبات وللمؤسسات الاجتماعية الراعية للأيتام والعجزة والمرضى وذوي الاحتياجات الخاصة.

– وضع كشاف عام لمصطلحات الوقف معززة بالشروح الضرورية لمضامينها الفقهية والعمرانية والاقتصادية وتعميمها على كل الجهات ذات الصلة.

– العمل على استحداث كراسي علمية لتدريس ما يتعلق بالوقف فقها وحضارة على مستويات مدارس تكوين المهندسين ورجال السلطة وتخريج العدول والقضاة والموثقين وعلى مستويات الدراسات العليا في كلية الحقوق.

– إعادة طبع الكتب الفقهية المتخصصة في فقه الوقف مما سبق إخراجه غير موثق ومجردا عن الكشافات الفنية من مثل كتاب الإسعاف في أحكام الأوقاف لإبراهيم بن موسى الطرابلسي الذي طبع بمصر سنة هـ وكتاب أحكام الوقف لهلال بن يحيى البصري الذي طبع بحيدر آباد هـ وغير هذين الكتابين من الكتب التي تقصتها دراسات متخصصة منها الكشاف الذي وضعه الباحث سامي التوني وطبعته الأمانة العامة للأوقاف وهو مفيد في بابه.

– التحفيز على إنجاز بحوث وأطاريح علمية تتناول الوقف في مستواه النظري وفي واقعه المحلي وتقترح أساليب للمحافظة عليه ولتنميته وتطويره.

– التشجيع على طبع الدراسات المنجزة عن الوقف عموما وعن الوقف في صيغه الحديثة خصوصا، وتعميم ذلك على مؤسسات المهتمة وعلى المؤسسات المجتمع المدني المشتغلة في الحقل الاجتماعي الإحساني، للفت نظرها إلى أهمية إحداث الأوقاف لاستدامة الفعل الاجتماعي.

– إنشاء جائزة عالمية للوقف تمنح لأحسن مشروع وقفي حضاري يؤسس في أي بلد إسلامي.

– تنظيم ندوات على الوقف في كل الدول الإسلامية من أجل إعادة ثقافة الوقف إلى وعي الأمة.

1 – المبسوط السرخسي 12/ 43 دار المعرفة بيروت لبنان 1998. 2 – رد المحتار على الدر المختار لابن العابدين 6 /529. 3 – كتاب الإسعاف في أحكام الأوقاف، برهان الدين بن موسى الطرابلسي ص:3 ط: هندية الأزبكية مصر 1902. 4 – كتاب الإسعاف في أحكام الأوقاف .ص:3. 5 – المبسوط للسرخسي ج: 12م6:ص:28 دار المعرفة بيروت. 6 – أحكام الوقف لهلال بن يحيى البصري ص: 13 دار المعارف العثمانية حيدر آباد 1355هـ – رد المحتار على الدر الختار لابن العابدين 6 /227. 7 – الشرح الصغير على أقرب المسالك لأحمد الدردير 4/98 ط: وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف الإمارات العربية المتحدة 8 – الشرح الصغير على أقرب المسالك لأحمد الدردير4/103 . 9 – جامع مسائل الأحكام فتاوى البرزلي 5/ 323 تحقيق محمد الحبيب الهيلة دار الغرب الإسلامي 2002. 10 – الدر المختار لمحمد بن علي الحصكفي الحنفي 379 تحقيق : عبد المنعم خليل دار الكتب العلمية بيروت 2002. 11 – مجموعة رسائل ابن العابدين 1/177. 12 – رد المحتار على الدر المختار لابن العابدين 6/527 تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود دار الكتب العلمية بيروت 1994. 13 – الإسعاف في أحكام الأوقاف برهان الدين إبراهيم بن موسى الطرابلسي ص:15 ط: هندية الأزبكية بمصر 1902. 14 – رد المحتار على الدر المختار لابن العابدين 6/587. 15 – الدر المختار شرح تنوير الأبصار محمد بن علي الحصكفي 380. 16 – جامع مسائل الأحكام للبرزلي 5/365. 17 – مواهب الجليل شرح مختصر خليل لمحمد بن محمد الحطاب ج:6/ 47– التاج والإكليل لمختصر خليل محمد بن يوسف المواق6 / 47مكتبة النجاح ليبيا. 18 – الإسعاف في أحكام الأوقاف إبراهيم بن موسى الطرابلسي ص:64. 19 – الإسعاف في أحكام الأوقاف إبراهيم بن موسى الطرابلسي ص:69. 20 – الفتاوى الهندية جماعة من علماء الهند 4/514 دار التراث العربي بيروت . 21 – المغني لابن قدامة كتاب الإجارات6/11 دار الفكر 1984. 22 – إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم3/235 تحقيق عصام الدين الصبابطي ط:3 دار الحديث القاهرة 1997. 23 – فتح العلي المالك 2/239. 24 – فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك محمد الشيخ عليش 2/239 دار الفكر. 25 – وصف إفريقيا لحسن بن محمد الوزان . ترجمة د. محمد حجي ومحمد الأخضر. 1/225. 26 – المدونة الكبرى رواية سحنون عن ابن القاسم 7/2350 تحقيق محمد بن الدمرداش المكتبة العصرية بيروت 1999. 27 – المدونة الكبرى 7/2350. -28 المعيار للونشريسي 7/200. 29- المعيار الجديد للمهدي الوزاني 8/402.ط. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب 1998. 30 – فتح العلي المالك للشيخ عليش 2/243 دار الفكر. 31 – منحة الخالق على البحر الرقائق لابن عابدين 5/220 دار الكتاب الإسلامي ط.2. – ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدين 9/44. 32 – منحة الخالق على البحر الرقائق لابن عابدين 5/ 220 دار الكتاب الإسلامي ط.2. 33 – رد المحتار لابن عابدين 9/34. 34 – الموسوعة الفقهية مادة كدك 34/ 196وزارة الأوقاف الكويت 1995. 35 – رد المحتار على الدر المختار 7/39. 36 – فتح العلي المالك 2/252. 37 – رد المحتار على الدر المختار7 /39. 38 – رد المحتار 6/42. 39 – رد المحتار 6/42. محاضرات في الوقف محمد أبو زهرة ص: دار الفكر العربي القاهرة . 40 – الوقف في الشريعة والقانون زهدي يكن ص: 123 دار النهضة العربية بيروت 1388. 41 – زهر الآس في بيوتات فاس عبد الكبير بن هشام الكتاني 1/42 تحقيق :د. علي الكتاني منشورات النجاح الدار البيضاء 2002. 42 – الوقف في الفكر الإسلامي 2/156 محمد عبد العزيز بن عبد الله ط. وزارة الأوقاف بالمغرب 2002. 43 – المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب لأحمد الونشريسي 3/37 تحقيق أحمد الشرقاوي إقبال ط. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغرب1981. 44 – المعيار الجديد المهدي الوزاني 7/466 ط. وزارة الأوقاف والشؤون لإسلامية المغرب 1998. 45 – المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب لأحمد الونشريسي 6/207. 46 – المعيار الجديد المهدي الوزاني 7/466 ط. وزارة الأوقاف والشؤون لإسلامية المغرب 1998. 47 – فتح العلي المالك 2/249. 48 – رد المحتار 9/35. 49 – رد المحتار 7/37. 50 – رد المحتار 7/38. 51 – شرح البناني على شرح الزرقاني مختصر خليل 6/138 دار الفكر بيروت. 52 – البهجة شرح التحفة لعلي بن عبد السلام السولي 2/120 دار الفكر ط. 53 – المعيار الجديد للوزاني 7/466. 54 – فتح العلي المالك 2/246.

د.مصطفى بن حمزة

Mustapha-benhamza-oujdaportail

2009-09-08 2009-09-08
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير