تهميش التفتيش أفضى قطعا إلى تهشيش المنظومة التربوية المغربية

40303 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 1 ماي 2013، لا خلاف بين جميع المغاربة حول هشاشة منظومتهم التربوية ، ولكن لا يحصل تفاهم أو إجماع بينهم حول أسبابها أوحول المسؤولين عنها. والسر في ذلك هو طبيعة الإنسان عموما والإنسان المغربي خصوصا بحكم ثقافته وتكوينه وطبيعته، و الذي يتهافت على كل مسؤولية وراءها نجاح وفوز ، وينفر من كل مسؤولية وراءها خسارة وفشل. فلا أحد من داخل أو خارج المنظومة التربوية يبدي أدنى استعداد لتحمل مسؤولية هشاشتها ، وفي المقابل الكل يشكو ويدين هذه الهشاشة ، بل أحيانا يلقي البعض باللائمة على البعض الآخر بحق أو بباطل، ويحمله مسؤولية هذه الهشاشة . وبطبيعة الحال لا يختلف موقف الوزارة مهما كان لونها الحزبي عن خط واتجاه توجيه اللوم لجهة أو جهات عن إفلاس المنظومة التربوية مع التظاهر بالصلاح والإصلاح . ولا تعدو الاتهامات التي تعتمدها الوزارات المتعاقبة على الوصاية عن هذه المنظومة مجرد ذرائع لتمرير سياساتها وتبريرها في نفس الوقت . ولن يكون الوزير الحالي بدعا من الوزراء السابقين الذين كلفوا بتدبير شأن هذه المنظومة في مرحلة من مراحل أزماتها المتتالية والمتناسلة منذ فجر الاستقلال ، وتحديدا في فترة ربيع مغربي كان سببه حصول اقتناع و إجماع لدى الأمة على الانتفاضة ضد الفساد بكل أشكاله. وهشاشة المنظومة التربوية شكل من أشكال الفساد الذي يتحمل مسؤوليته الذين تناوبوا على تدبير شؤونها . ومن أجل أن تقنع الحكومة الحالية ووزارتها الوصية عن المنظومة التربوية الأمة المغربية بأنها حكومة خلاص وإنقاذ وصلاح وإصلاح اعتمدت أسلوب مجاراة إرادة الأمة الرافضة للفساد ، ولهذا نلاحظ التركيز على وصف كل أنوا الفساد بكل الأساليب مع التعتيم على المفسدين الذين صاروا يسمون أشباحا وعفاريت وتماسيح . وكان من المفروض أن الذي يستطيع أن يصف الفساد بدقة وتفاصيل لا يمكن أن يعدم القدرة على وصف المفسدين وتحديدهم بنفس الدقة إلا أن هذه الحكومة لها الشجاعة للكشف عن الفساد وهو أمر تعرفه الأمة جيدا بل تلامسه وتعايشه وتعاينه ، ولكنها لا تجرؤ على الكشف عن أصحابه لمجرد أن بعض هؤلاء من العناصر النافذة في البلاد والتي هي فوق طائلة قانون المحاسبة والمساءلة ،وقد أحاطت نفسها بأنواع من الحصانة. ومعلوم أن الفساد مهما كان نوعه ، ومهما كان القطاع الذي يبتلى به يكون عندما تهمش المراقبة والمحاسبة فيترتب عن ذلك هشاشة هذا القطاع . ولما كان جهاز المراقبة تربية وتخطيطا وتوجيها ومادة ومالا مهمشا كان قطعا ذلك وراء تهشيش المنظومة التربوية . فالمراقبة عبارة عن صمام أمان وحراسة للمنظومة من كل ما يسبب لها الاختلال والهشاشة . وعلى رأس التهميش الذي نال جهاز التفتيش سياسة عزل اختصاصاته في شكل جزر لا علاقة بينها أو بينها علاقة صورية يطبعها الفتور بحيث لا يعرف اختصاص منها ما للأخر بل تنتهج الوزارة سياسة تشجيع بعض المتطفلين و الفضوليين والانتهازيين طمعا في التعويضات على حشر أنوفهم في اختصاصات لا قبل لهم بها داخل هذا الجهاز . ففضلا عن كون جهاز التفتيش يمارس حراسته للمنظومة كجيش يخوض حربا دون وجود تنسيق بين فرقه الأرضية والجوية والبحرية أو بوجود تطفل اختصاص على غيره، نجد الوزارة الوصية تكرس تهميش هذا التفتيش من أجل الحيلولة دون حراسة منظومة تعاني الهشاشة لعقود متتالية. وفي هذه الحالة نجد حراسة هذه المنظومة مختلة حيث لا وجود لمفهوم الحراسة لدى بعض التخصصات التي يتهافت المنتمون إليها على التسمية دون دلالة تقابلها على أرض الواقع . وعندما يرصد فشل المنظومة التربوية سنة بعد أخرى لا يمكن تحديد مسؤوليات اختصاصات أجهزة المراقبة في هذا الفشل . وعندما تتدنى مستويات النجاح والجودة تربويا وتعليميا لا يعرف حجم مسؤولية ما كان وراءها تخطيطا وتوجيها ومادة ومالا . فقد يتحدث الناس عن مسؤولية أطر التدريس والأطر المراقبة لها ،والتي هي ألصق بالمتعلمين وأقرب منهم عندما يتناولون بالنقاش موضوع هشاشة المنظومة التربوية ، وينسون أو يتناسون أطر أخرى ذات علاقة بها ، ولا يخلو أن يكون لها قدر من المسؤولية عن هذه الهشاشة . وعندما تتفتق عبقرية وزير تولى الوزارة في ظرف ائتلاف بين حزبين من أجل تشكيل حكومة ، ولم يتولها خبرة ولا كفاءة عن تكريس تهميش دور جهاز حراسة المنظومة ،فإنه يتعمد سواء كان واعيا بذلك أم غير واع المزيد من تهشيش هذه المنظومة . فالملاحظ أنه مع وجود تهميش مراقبة وحراسة المنظومة ازدادت هشاشتها فما بالها إذا ما ازداد تهميش إجراءات المراقبة ، وصارت شكلية وصورية نزولا عند رغبة المتهربين من المراقبة والمحاسبة ؟ فكيف يمكن استئصال الفساد والتهاون والغش مع تعطيل دور المراقبة وتهميشها؟ ومن المزايدات الفجة التي سوقها وزير ساحة جامع الفنا على طريقة أصحاب الحلقة بهذه الساحة من أجل الاستخفاف بجهاز المراقبة أن مفتش جلس في سوق والمدرسون يقدمون له الرشوة في شكل أكياس بلاستيكية فيها بضاعة . فهذا استخفاف بالمدرسين من جهة ، الذين صورهم الوزير الساخر في شكل قطيع من الأغنام واستهزاء بالمفتش أيضا بأسلوب الحلقة . وحتى على اعتبار أن هذه الحكاية العبثية صحيحة ،فهي في حكم الشاذ الذي لا يعتمد قياسا إلا عند أصحاب الشذوذ الفكري ، ذلك أن غالبة المدرسين أصحاب عزة وكرامة وجد لا يرضون لأنفسهم تقديم رشوة للمفتشين ، كما أن هؤلاء لا يرضون بالدنية لعزة النفس أيضا . وأتحدى الوزير أن يسوق حكايات الفضلاء والفضليات من أطر التدريس وأطر المراقبة الذين يضحون من أجل تخليص المنظومة التربوية من الهشاشة والإفلاس. وكنت أود أن يذكر الوزير كيف استطاع جهاز المراقبة في نيابة جرادة على سبيل المثال لا الحصر الكشف عن فضائح تدبير فاسد ، وهو أخطر من فساد أطر تربوية تقدم الرشوة لإطار مراقبة فاسد في السوق ، وأدعو الوزير إلى تقدير حجم الخسارة التي لحقت بنيابة جرادة بسبب فساد التدبير مع تسريع وتيرة الكشف عن كل من كانت له يد من قريب أو بعيد في هذه الفضيحة مشاركة أو حتى سكوتا من أجل استرجاع المال العام المنهوب . إن المنظومة التربوية اليوم في أمس الحاجة إلى حراسة مشددة أكثر من أي وقت مضى تمشيا مع منطق الربيع العربي الذي وجد أصلا بسبب رفض الأمة الفساد الذي ينخر هياكل هذا الوطن المسكين . وعوض مزايدة وزير التربية على جهاز التفتيش عليه أن يعود إلى رشده ، هو والذين نصبوه في منصب لا يناسب طبيعة شخصيته عكس ما يخيل إليهم ، فقد يفعل الجاهل بالمنظومة التربوية ما لا يفعله بها عدوها من خلال الإخلال بنظم حراستها وصيانتها .

تهميش التفتيش أفضى قطعا إلى تهشيش المنظومة التربوية المغربية
تهميش التفتيش أفضى قطعا إلى تهشيش المنظومة التربوية المغربية

اترك تعليق

8 تعليقات على "تهميش التفتيش أفضى قطعا إلى تهشيش المنظومة التربوية المغربية"

نبّهني عن
avatar
يحيى
ضيف
يا شركي با من يدعي خدمة المنظومة التربوية وتجويدها هل بمثل جهازك المفاهيمي الساقط هذا وكأنك خارج لتوَك – مترنحا – من حانة أو ماخور سنبني المنظومة التربوية .يامدعي خوف الله وهو منك براء . لاشك في أن تعليقي أصابك بالدوار والدوخة فلم تجد أمامك سوى معيور النساء .و أنا أستحييي من ا لسادة المعلقين ا لمحترمين وإلا لأسمعتك قاموسا يليق بذكورتك المرضية و”رجولتك” المغموزة وثقافتك الضحلة. يكفي كحق الرد أن أقول لك أنت آخر واحد يتحدث عن الشجاعة والجبن والتملق بعدما سقطت كرامتك في امتحان لقاء الوزير… يكفيك هذا……..
Assaquia
ضيف

الخوف ليس ولا ينبغي أن يكون من المفتش، بل من عدم القيام بالواجب اتجاه أبناء المغاربة. وأما الأستاذ الذي يحتكم إلى ضميره ويخاف الله، فشهادة ااالمفتش بالنسبة له تكون من باب تحصيل الحاصل، ليس إلا

متتبع
ضيف

يزداد عقل المرء رجاحة مع تقدم العمر الا أن السيد الشركي يوما بعد يوم يهوي بنفسه في مستنقع آسن أصبح فاحشا لعانا بذيئا
مع كل خطوة تقربه من اللحد اراه ينتزع صفات الايمان من خلقه انتزاعا
فاللهم اجعل خير أيامنا خواتمها

alwadi
ضيف

السيد الشركي أنت تتعامل مع عالم افتراضي , لهذا توقف عن تحديك الدائم حول الكشف عن هوية المعلقين, هل تظن أن السادة الأساتذة يخافون المفتشين, علاش؟ يوجد الآن في صفوفهم من يفوقون المفتشين تجربة و علما , اما أن تسائل لبسيد الوزير عن ماذا بقي للمفتش ااذا حذفت نقطة التفتيش فيعبر عن نفس مريضة ترى أن ارواح الأساتذة بيدها, الله يداوي

محمد شركي
ضيف

السي يحيى يبدو أنك صاحب حساسية أو صاحب فز لهذا قفزت مرتين لو كنت من الفئة الجادة التي تقوم بواجبها خوفا من خالقها وإرضاء لضميرها لما كانت لديك كل هذه الحساسية المفرطة ضد التفتيش . اتحداك إن كان فيك مثقال ذرة من ذكورة ولا أقول رجولة أن تكشف عن هويتك لنعرف أولا من هذا الذي يقلقه التفتيش ولكنك لن تكون أكثر من جبان يتملق المفتش حين يزوره ويعبر عن المكبوت عن طريق قناع يحيى ظز على رجولتك يا السي يحيى روح تموت خير لك

Autre Yahya
ضيف

أربعة مرفوع عنهم القلم: الطفل والهرم والمجنون ويحي

يحي,ب
ضيف

التفتيش …جيش…حرب…الله يلطف المنظومة التربوية من هدا التجييش.أعرفتم لمادا تهمش الوزارة هدا القطاع ؟لأن أصحابه أو جلهم لهم هده النظرة العدوانية لخلق الله.شيئا من الرحمة والتسامح .التربية يسر و صبر والا أصبحت جحيما لا يطاق.كم اشتغلنا بدون دلك الجيش على حد تعبيركم.ان القسم الدي غادرتموه لسنوات طويلة لم يعد كما عرفتموه سابقا .سنوات القمع والرصاص.الآن تطور المجتمع وأصبح أفراده -صغاره وصغيراته- يتمتعون بحقوقهم ومن أراد أن يحترمه هؤلاء عليه أن يحترمهم .ان عقلية الأستبداد راحت والى الأبد .فالله يهدي ويقي شر بعض الناس من شر ما خلق.

يحي
ضيف

قلت لكم سابقا إن الاسم الملائم الذي يجب ان تدافعوا عنه لما يسمى جهاز المراقبة هو جهاز الحراسة والقائم بالعمل حارس تربوي والجمع الحراس التربويون أي حراس المنظومة أليس كذلك؟؟؟. لا أعرف لماذا يخاف السيد شركي من هذا المصطلح مع أنه لقب مفضل لديه في التعبير على الاقل.. وعلى فكرة هو جهاز للتأطيرالتربوي كما يقولون لكن من أين لأعضائه القدرة على التاطير. يكفيكم الاقتصار على المراقبة على شاكلة أعوان مراقبة السير أو مراقبة الأسعار أما التأطير فبزاف عليكم يا شباب

‫wpDiscuz