تهديد صدر عن نقابي في حق نائب ولو حدث العكس لملأت نقابته الدنيا ضجيجا

12625 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 10 شتنبر 2012، اتصل بي  أحد نواب الجهة الشرقية هاتفيا ليخبرني بأن أحد النقابيين  والمنضوي تحت إحدى النقابات الخمس التي تنعت بالأكثر تمثيلية اتصل به هاتفيا في أمر ما وهدده إن لم يستجب لمطلب نقابته بالقول : ” إن لم تستجب لطلب نقابتي فسأذيقك العذاب الأليم” أو عبارة من هذا القبيل. وسألني السيد النائب عن رد فعلي  لو وجه إلي مثل هذا التهديد، فأجبته : لو كنت مكانك لنال من هددني ما هددني به قبل أن ينهي تهديده أو قبل أن يرتد إليه طرفه   لألقنه درسا في أدب الحوار ما دام قد حاد عن قواعد الحوارالمفروض بين الإدارة والنقابات. وتأسفت شديد الأسف لهذا المستوى الصبياني المنحط الذي تردى إليه الحوار النقابي، وهو ما يدل على بؤس النضال النقابي عندنا. فالمعهود في النضال النقابي الذي يحترم الأصول المتعارف عليها كونيا أنه يلتزم قواعد وضوابط تتمثل في التشبث بالحقوق من خلال التمسك بالنصوص القانونية التشريعية والتنظيمية مع الحرص على الكشف عن زلات وهفوات الإدارة. والمعلوم أيضا في النضال النقابي أنه يلتزم بالدفاع عن القضايا العادلة، وهو إلى جانب الضحايا ما داموا على حق، فإذا ما يمموا صوب الباطل، وكانوا ممن يتسترون وراءه للتمويه المكشوف على إخلالهم بالواجب أو لحصولهم على شيء غير مستحق، أو للسطو على حق الغير تبرأ منهم النضال النقابي حرصا على مصداقيته وسمعته لدى الجهات التي يحاورها. ومع شديد الأسف لا زالت شرائح طويلة عريضة تسيء فهم النضال النقابي من خلال الاعتقاد بأنه عبارة عن تهديد وليس عبارة عن حوار يعتمد الحجة والبرهان والإفحام بهما. والمألوف هو أن  تكون الإدارة هي التي تلجأ إلى أسلوب التهديد من خلال  التحايل على النصوص القانونية، لأنها لا يمكنها أن تعتمد التهديد المباشر، وإن فعلت وقعت في المحظور، وأقامت على نفسها الحجة، ومقابل  تهديد الإدارة المبطن وغير المباشر لا تنهج في العادة  النقابات أسلوبها بل  تتمسك بالحقوق التي يدعمها القانون مع تجنب كل ركوب غير مشروع لنصوص القانون. وعندما يصل الأمر إلى حد التهديد المباشر وعبر الهاتف فإن الأمر يتعلق بعمل لا يمكن إلا أن يوصف بالصبياني أو المراهق. وأنا أتحدى صاحب هذا التهديد أن يعلنه ويشهد عليه شهودا، أما اعتماد الهاتف كوسيلة للتهديد إنما يعكس ضعف وجبن من يستعمل أسلوب التهديد بهذه الطريقة، وعليه ينطبق قول الشاعر الجاهلي:

يغط غطيط البكر شد خناقه //// ليقتلني والمرء ليس بقتالي

و لازلت كما كنت دائما  أراهن على  التمسك بالنصوص القانونية تشريعية وتنظيمية، وأحتقر كل أساليب التهديد والوعيد مهما كانت الجهة الصادرة عنها إدارة أم نقابة. ولا زالت المسافة التي تفصلنا عن  الحوار المؤسس على أصول قانونية متعارف عليها كونيا بعيدة، ولا زلنا في مرحلة المراهقة النقابية ما دام فينا من يلجأ إلى أساليب التهديد على طريقة الصبية والمراهقين، وهو يغامر بمصداقيته أولا وبسمعة فصيله النقابي. ولو كنت مكانه  لعجلت بالاستغفار وبالاعتذار عسى ألا تفوتني فرصة الفضيلة  التي جعلها  الأكياس في الاعتراف بالخطأ. وأما التعصب والتشبث بالتهديد فلن يزيد صاحبه إلا صبيانية ومراهقة، ولن ينال في نهاية المطاف  ممن هدده إلا ما ينال الصبي من اليم حين يلقي فيه بحجر.

تهديد صدر عن نقابي في حق نائب ولو حدث العكس لملأت نقابته الدنيا ضجيجا
تهديد صدر عن نقابي في حق نائب ولو حدث العكس لملأت نقابته الدنيا ضجيجا

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz