تهديد الأمن الغذائي المغربي من خلال عملية تهريب الماشية إلى ليبيا عبر الجزائر

53166 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 19 وفي غياب تحقيق حلم المغرب العربي  لعقود من السنين بسبب سياسة  تعنت جنرالات الجيش الجزائري تعرف  أقطار  هذه المنطقة الاستراتجية من جنوب حوض البحر الأبيض المتوسط آفات  وعلى رأسها  آفة اقتصادية خطيرة  تنذر بالويل  والثبور وعواقب الأمور في ظل أزمة اقتصادية عالمية هدت صروح دول كبرى . ومن انعكاسات هذه الآفة الاقتصادية تنامي  ظاهرة التهريب  على حساب  التبادل التجاري المشروع  بين أقطار المغرب العربي . ومعلوم أن التهريب لا يمكن أن يعتبر اقتصادا بل هو ضرب من القمار المدمر للاقتصاد . وتتحدث مؤخرا مصادر مقربة  من مربي الماشية في الجهة الشرقية من المغرب عن التهاب  أثمان سوق الماشية  بسبب آفة تهريبها إلى ليبيا  عبر الحدود الجزائرية . ويحدث هذا التهريب المهدد للأمن الغذائي المغربي  ونحن على بعد ثلاثة أشهر من عيد النحر الذي  يتطلب الأعداد الكافية من قطعان الماشية لأداء شعيرة دينية. وكان من المفروض أن تتخذ الإجراءات اللازمة  لمنع استنزاف  ثروة المغرب من الماشية وعلى رأسها محاربة  ظاهرة التهريب بما يلزم من  يقظة وحراسة . وليس من المعقول أن تستباح الحدود الشرقية للمغرب  بشكل  يهدد أمنه الغذائي الذي  يعتبر صمام أمان واستقرار الوطن . وعلى الوزارة الوصية على الشأن الفلاحي أن تجرد رؤوس القطعان في المناطق الرعوية  في شرق البلاد لتحديد ثروة البلاد من الماشية ، كما أنه من الواجب على  كل القطاعات العمومية  المسؤولة عن أمن الحدود أن  تضاعف جهودها  لصيانة  ثروة البلاد من الماشية من خلال  ملاحقة كل العابثين بهذه الثروة ، والضرب على أيدهم بيد من نحاس للحيلولة دون  تخريبهم للوطن عن طريق  ممارسة  قمار التهريب  المدمر للاقتصاد. ومن المؤكد أن غض الطرف عن تهريب الثروة الحيوانية سيكون له انعكاس على الطاقة الشرائية  للمواطن المغربي  خلال  عيد النحر المبارك . وعلى  ما يسمى بجمعيات حماية المستهلك  أن  تبادر إلى وقاية هذا المستهلك في ظرف تهريب  الماشية ، وليس  بعد إفلاس ثروة البلاد من هذه الماشية . وعلى الحكومة  أن   تضغط في اتجاه التضييق  على ظاهرة التهريب  من خلال  إجراءات صارمة لحمل  شركائنا  في المغرب العربي  على التفكير  بجدية فيما يسمى وحدة المغرب العربي الحقيقية . فطالما  ظلت ظاهرة التهريب  بديلا عن التبادل التجاري  المبني على أسس سليمة تعود بالنفع على أقطار المغرب العربي ، فإن النوايا  الخبيثة والمبيتة التي  تدفع في اتجاه منع  انهاء القطيعة بين المغرب والجزائر ستستمر لأن من مصالحها الاغتناء بواسطة التهريب ، وهو ما يمكن اعتباره غنى الحرب  لأن تعطيل  الحدود بين  البلدين عبارة عن نوع من الحرب الباردة على غرار الحرب التي كانت بين المعسكر الشرقي والغربي . ومن المؤكد أن المستفيد الأكبر من ظاهرة قمار التهريب  هم رموز الفساد ذلك أن  الشعبين لن يستفيدا  شيئا من هذا النوع من القمار، وهما في  أمس الحاجة إلى   تبادل تجاري صحيح يحكمه منطق  المصالح المتبادلة عوض مصالح المقامرين بالتهريب أو أغنياء الحرب الباردة  بين البلدين . فهل  ستنتبه حكومتنا إلى خطورة المغامرة  بأمن الوطن الغذائي  أم أنها  ستستمر في سياسة  إلقاء الحبل على الغارب ؟ 

تهديد الأمن الغذائي المغربي من خلال عملية تهريب الماشية إلى ليبيا عبر الجزائر
تهديد الأمن الغذائي المغربي من خلال عملية تهريب الماشية إلى ليبيا عبر الجزائر

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz