تهافت فكرة توحيد إطار مفتش تربوي ابتدائي مع إطار مفتش تربوي ثانوي

13110 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة : وجدة في 23 فبراير 2012، نظرا لأسلوب اللف والدوران الذي تنهجه بعض العناصر الانتهازية من التفتيش التربوي الابتدائي مستغلة عضويتها بمكاتب نقابة المفتشين مركزيا وجهويا لتمرير فكرة توحيد إطارهم مع إطار التفتيش التربوي الثانوي بغرض الحصول على نفس التعويض المادي المحتمل عن الإطار طمعا وجشعا ، وهو المطلب الذي لا زالت الوزارة الوصية تتجاهله مع مطلب الاستقلالية ، لا بد من توضيح للكشف عن تهافت فكرة توحيد الإطار هذه التي أحدثت شرخا عميقا في صفوف نقابة المفتشين . فمن المعلوم أن ولوج مركز تكوين المفتشين بباب تامسنة بالعاصمة الرباط كان منذ أن فتح على الشكل الآتي :
1 ـ بالنسبة للتفتيش التربوي في التعليم الابتدائي : هو تخصص يهم فئة المدرسين في التعليم الابتدائي خريجي ما كان يعرف بمراكز تكوين المعلمين، والمدرسين خرجي المراكز الجهوية التربوية . أما خريجو مراكز تكوين المعلمين، وكان مستواهم الدراسي لا يتجاوزالشهادة الإعدادية، فكانوا يقضون ثلاث سنوات من التكوين بمركز تكوين المفتشين . وحساب مستوى هؤلاء هو الشهادة الإعدادية زائد خمس سنوات : سنتان منها للتكوين بمراكز تكوين المعلمين ، وثلاث سنوات للتكوين بمركز تكوين المفتشين . وأما خريجو المراكز الجهوية التربوية، فكان مستواهم هو الباكلوريا بالنسبة للشعب الأدبية ،أو مستوى السنة السابعة ثانوي سابقا ـ الثالثة تأهيلي حاليا ـ بالنسبة للشعب العلمية. وحساب مستوى هؤلاء هو شهادة البكالوريا زائد ثلاث سنوات : سنتان منها للتكوين بالمركز التربوي الجهوي ، وسنة واحدة للتكوين بمركز تكوين المفتشين . وتجدر الإشارة إلى أن غالبية خريجي مركز تكوين المفتشين كانت من هاتين الفئتين. ولما كثر الإقبال على مراكز تكوين المعلمين ، واشترطت الوزارة مستوى الباكلوريا للالتحاق بها ، ثم اشترطت بعد ذلك دبلوم السلك الأول من التعليم الجامعي ، ثم الإجازة ، وبلغ الأمر بالبعض بسبب البطالة الجامعية أن التحقوا بهذه المراكز بشواهد استكمال الدروس بعد الإجازة وما فوقها أحيانا. ولم يكن مركز تكوين المفتشين يطالب مفتشي التعليم الابتدائي بالإجازة أو ما يعادلها أو ما يفوقها . ولم تكن تغن الحاصلين عليها شيئا . ولا يمكن أن تصير بعد ذلك ذريعة لتمرير فكرة توحيد الإطار. 2 ـ بالنسبة للتفتيش التربوي في التعليم الثانوي : هو تخصص يهم فئة الأساتذة بالتعليم الثانوي أي ـ التأهيلي حاليا ـ سواء الذين حصلوا على مناصب التدريس بالتوظيف المباشر، ومستواهم العلمي الإجازة، أم الذين تخرجوا من المدارس العليا للأساتذة ، أم الذين تخرجوا من المراكز التربوية الجهوية ، واجتازوا امتحان ما يسمى السلك الخاص ، وتخرجوا بشهادة تعادل الإجازة . ومعلوم أنه كانت هنالك ثلاث فئات تزاول التفتيش التربوي بالتعليم الثانوي وهي : فئة المكلفين بالتفتيش ،الذين تم دمجهم بفضل النضال النقابي ، وفئة التوظيف المباشر، وفئة خريجي مركز تكوين المفتشين . وحساب مستوى الفئتين الأولى والثانية هو الباكلوريا زائد أربع أو خمس سنوات بما فيها سنة التكوين بالمدارس العليا، وحساب مستوى الفئة الأخيرة من خريجي المركز هو الباكلوريا زائد ست أو سبع سنوات : منها أربع سنوات للحصول على الإجازة ، وسنتان للتكوين بالمركز ، وسنة للتكوين بالمدارس العليا للأساتذة بالنسبة للبعض . ولم يكن مركز تكوين المفتشين يطالبهم بما فوق الإجازة من شواهد عليا ، ولم تكن تغن الحاصلين عليها شيئا . فالذين يسوقون فكرة توحيد الإطار بين مفتشي التعليم التربوي الابتدائي والثانوي يريدون الدوس على قضية اختلاف المستويات العلمية ، ويلجئون إلى ما يسمى طمس الأوراق ، حيث يتحدثون عن حصول بعض مفتشي التعليم الابتدائي على إجازات وما بعدها من شواهد عليا تم الحصول عليها عن طريق مواصلة ما يسمى الدراسة الحرة . وهكذا لا يرى الانتهازيون من أصحاب مستوى الشهادة الإعدادية من مفتشي التعليم الابتدائي حرجا في تسوية إطارهم بإطار مفتشي التعليم الثانوي ضاربين عرض الحائط قضية اختلاف المستويات العلمية ، ويحاولون ركوب حالات زملائهم الذين حصلوا على الإجازات وما فوقها عن طريق متابعة الدراسة الحرة . وواضح أن منطق هؤلاء متاهفت لأن تبريرهم لتوحيد الإطار لا يستقيم تشريعا ولا تنظيما . وقد يخلط بعضهم بين إجراء تغيير الإطار الذي اضطرت إليه الوزارة بعد ضغوط حاملي الشهادات من مدرسي التعليم الابتدائي . ولا زلنا نتذكر حصول الآلاف من هؤلاء على السلم العاشر عن طريق إجازات في العلوم القانونية . ومعلوم أن تغيير الإطار لا يعني توحيد الإطار ، فتغيير الإطار أساسه الحصول على شهادة عليا ، وهو ما لا يتوفر عليه مفتشو التعليم التربوي الابتدائي خريجو المركز بعد ثلاث سنوات من التكوين وبمستوى الشهادة الإعدادية . ومن المفروض أن من يريد تغيير إطاره كمفتش من التعليم الابتدائي إلى التعليم الثانوي أن يغير أولا إطاره كمدرس بالتعليم الابتدائي فيصير مدرسا بالتعليم الثانوي التأهيلي لمدة لا تقل عن خمس سنوات ، ثم يتقدم لاجتياز مباراة ولوج مركز تكوين المفتشين . أما أن يسوي إطاره بصفته مفتشا للتعليم الابتدائي بإطار مفتش التعليم الثانوي عن طريق إجراء تغيير الإطار فأمر لا يستقيم تشريعا وتنظيما ،كما أنه أمر مثير للسخرية عندما يصير الانتماء النقابي ذريعة لتوحيد الإطار . وإذا كانت شرذمة الانتهازيين تلح في اللجاجة الفارغة لتمرير باطل توحيد الإطار،فنقول لهم ما الذي منعكم من التقدم لاجتياز مباراة ولوج تفتيش التعليم التربوي الثانوي بداية ؟ فلا شك أن الذي منعكم هو عدم توفركم على شروط الولوج ،وهي الانتماء للتدريس بسلك التعليم الثانوي التأهيلي ، وما يتطلبه من شواهد جامعية . أما أن تلجوا التفتيش التربوي الابتدائي ثم تحضروا بعد ذلك الشواهد الجامعية عن طريق الدراسة الحرة لتبرير تسوية إطاركم بإطار غيركم من مفتشي التعليم الثانوي فمحض عبث يعرضكم لسخرية الساخرين وأنتم لم تدرسوا في سلك التعليم الثانوي التأهيلي . ومن لم يدرس في سلك التعليم الثانوي التأهيلي هو لا محالة أعجز عن مزاولة التفتيش فيه ، وفاقد الشيء لا يعطيه . والتشريع الذي كان يسمح لخريجي المراكز التربوية الجهوية باجتياز مباراة التفتيش التربوي الابتدائي لم يكن يسمح لخريجي مراكز تكوين المعلمين باجتياز مباراة التفتيش التربوي الثانوي . وأخيرا لا بد من الإشارة إلى أن العناصر الانتهازية من مفتشي التعليم الابتدائي التي تستغل جهاز النقابة لا يعنيها من أمر توحيد الإطار سوى المقابل المادي حتى أن بعضهم عندما أنكرنا عليهم تهافت مطلبهم بتوحيد الإطار احتجوا بقولهم : وهل ستدفعون لنا شيئا من جيوبكم ؟ أجل لن يدفع مفتشو التعليم الثانوي شيئا من جيوبهم لمفتشي التعليم الابتدائي ، ولكن القضية فيها حيف وظلم لا يقبله شرع الله عز وجل ولا القوانين الوضعية ،لأن فئة مفتشي التعليم الثانوي صرفت من عمرها سنوات في الدراسة في حين انصرفت فئة مفتشي التعليم الابتدائي للعمل قبلها . ويبدو أن شرذمة الانتهازيين تريد تطبيق المقولة العامية ” اخدم يا التاعس للناعس ” . ولقد ارتكب مفتشو التعليم الثانوي خطأ تاريخيا جسيما عندما فكروا في الانخراط مع صنف الانتهازيين من مفتشي التعليم الابتدائي ، وصدق من قال بالعامية : ” خلط راسك مع النخالة ينقبوك الدجاج ” . أقول هذا الكلام وأنا أكن كل الاحترام والتقدير للعديد من مفتشي التعليم الابتدائي الأفاضل والأكياس، وأولاد الناس كما يقال بالعامية ، ولكنني أكن كل الاحتقار للعناصر الانتهازية ، والحمد لله أنها من بين العناصرالقليلة التي تسربت إلى مكاتب النقابة ، وكانت مغمورة ، فصارت تتطاول تطاول البغاث عندما تغيب النسور عن الساحة . ولهذه الفئة أقول ما قال الشاعر لخصمه : ذهبت قريش بالمكارم كلها /// ونفخت كيرك في الزمان الأول ستظل عقدة ولعنة الشعور بالدونية أمام غيرهم تطارد الانتهازيين ما دام وضعهم الوظيفي لا يرضيهم ،مع أنه لا معطي لما منع الله عز وجل ولا مانع لما أعطى ، والطمع طاعون ، وصدق من قال : ” أهل العقول في راحة ” .

تهافت فكرة توحيد إطار مفتش تربوي ابتدائي مع إطار مفتش تربوي ثانوي
تهافت فكرة توحيد إطار مفتش تربوي ابتدائي مع إطار مفتش تربوي ثانوي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz