تلميذة من منطقة مصب ملوية مهددة بالانقطاع عن الدراسة بسبب تعقيدات إدارية لا مبرر لها

358714 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: تلميذة من منطقة مصب ملوية مهددة بالانقطاع عن الدراسة بسبب تعقيدات إدارية لا مبرر لها

هتف لي اليوم صديقي  وزميلي في العمل السيد محمد عالم  ليطلعني على  مشكل إنسان بائس  يركب البحر في زورق متواضع  طلبا لقوت يومه  وقوت عياله ، وهو يقضي  سحابة يومه  بين الأمواج  العاتية دون أن يظفر  برائحة السمك  كما يقال على غرار  بؤساء مثله لا يجدون سوى البحر  ملجأ  وملاذا  وقد طواهم التهميش. ويكمن مشكل هذا الصياد  البائس في  كونه يحرص على تعليم  بناته ، وقد كافح  من أجلهن  لتصل إحداهن إلى الجامعة ، والأخرى  إلى  سلك  الباكلوريا   بعد  معاناة طويلة خلال مرحلتي  السلك الابتدائي  والإعدادي  في ظروف  تنقل  يومي  جد صعبة  نظرا لبعد  المسافة  بين البيت و المدرسة والإعدادية . ولم تنل هذه الظروف  القاسية  من عزيمة هذا الصياد البائس  ومن عزيمة  فتاتين قرويتين  تكفحان  من أجل التغلب  على  الجهل  والفقر . ولم يفهم زميلي  السيد محمد عالم كما أنني لم أفهم  معه  لماذا لا زالت منطقة  مصب ملوية  أو رأس الماء تعاني من  آثار تقسيم  الاحتلال  لها ؟  وهو ما يعرف  بما دون الوادي  وما خلفه  أو ما ” شقه ” كما يقال  بالتعبير العامي . ولقد كرس التقسيم  الإداري الحالي تقسيم  المحتل  لهذه المنطقة  إلى قطاع  فرنسي  وآخر  إسباني، وهكذا  مزق  التقسيم الإداري  الجغرافيا البشرية فوق جغرافيا طبيعية واحدة  ،فصار جزء من الساكنة تابعا  لعمالة  الناظور ، والجزء الآخر  تابع  لعمالة بركان ، وبناء على ذلك  وجد هذا الصياد البائس  نفسه أمام مشكل تمدرس بنتيه  حيث وجهت بنته  إلى إحدى مؤسسات  نيابة الناظور  عوض  نيابة بركان  ، واضطر إلى تسجيلها  بإحدى مؤسسات  الناظور ثم نقلها  بعد ذلك إلى  إحدى مؤسسات نيابة بركان  إلا أنه  لم ينتبه إلى  موعد تكوين  ملف  منحة   تخول  لبنته  الاستفادة من  ولوج إحدى داخليات  البنات  بنيابة بركان  ، وظل  ينتقل  بين  نيابة  الناظور ونيابة  بركان  وأكاديمية وجدة  عسى  أن  يجد  من يأخذ بيده  لتخليص  بنته  من تهديد الانقطاع عن  الدراسة  سببه  تعقيدات  إدارية لا مبرر لها . ففي الوقت الذي  يرفع  المغرب  شعار  تمدرس  الفتاة  القروية والتي لها دور كغيرها  في رفع  مؤشر  التنمية  نجد  الجهات المسؤولة  عن تمدرسها متشبثة  بالتعقيدات  الإدارية غير المبررة  والتي لا تراعي ظروف الساكنة  القروية ولا ظروف  بناتها الأسر وهي  ساكنة تعاني  من الهشاشة  والفاقة  وسوء الحال . فإلى أين  سيولي  وجهه هذا  الصياد البائس الذي  يعيش  تحت رحمة  الأمواج العاتية  طلبا لقوت اليوم  من  أجل توفير سرير لبنته  في إحدى داخليات نيابة بركان ؟ ألا  يجدر  بالمسؤولين   تقدير  ظروف  هذا الإنسان البائس وظروف  بنته  الفتاة  القروية  التي  عانت  لسنوات  من أجل  الوصول  إلى المستوى التاهيلي ؟ وآمل  أن  يلتفت  المسؤولون  إلى  هذا البائس  وبنته  من خلال  تبسيط المساطر الإدارية مراعاة  لقلة خبرته  وجهله بها ، كما  آمل  أن   تفتح تحقيقات  شاملة خاصة بوضعية  الفتاة  القروية  المتمدرسة  من أجل حمايتها  من تهديد الانقطاع عن الدراسة  في الوقت  الذي  يرفع  المغرب  رهان  محاربة  الأمية  في كل جهاته .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz