تلقي الإسلام عبر وساطة الطوائف والجماعات يفقده صفاءه

67857 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: “تلقي الإسلام عبر وساطة الطوائف  والجماعات  يفقده  صفاءه”

من خصائص رسالة الإسلام  التي ختم بها الله  عز وجل  الرسالات  السابقة أنها رسالة موجهة للبشرية قاطبة ، وبمقتضى  هذه الخاصية لا يمكن  لطائفة  أو  جماعة  في مصر أو عصر  أن تفرض  وصايتها  على  دين الإسلام  أو  تنصب نفسها ناطقة  رسمية  باسمه  أو  تقترح نفسها  قناة  أو وسيلة  لتوصله  إلى  البشرية . ومن  الخطإ بل من  الغرور  أن  تدعي  بعض الطوائف  والجماعات  أنها تمتلك  الفهم  الصحيح  للإسلام  ، وأن  غيرها  لا يحسن فهمه  إلا  عبر وساطتها  أو وصايتها  بتعبير  أدق . وما  أشبه الطوائف  والجماعات  التي  تنصب  نفسها قنوات  موصلة  للإسلام  بالجداول  والسواقي  والأنهار التي   تمر عبرها  مياه  العيون ، ذلك  أن المياه  تنبع  من العيون  صافية  فإذا  مرت بالجداول  والسواقي  والأنهار تغير صفاؤها بفعل  ما تجرفه  من  شوائب  وهي تتدفق عبر  مسالك الجداول  والسواقي  والأنهار . ولقد كان  الإسلام  في عصر  النبوة  نبعا  صافيا  خاليا  من كل شائبة  ،ومع  مرور الزمن  علقت به  الكثير  من  الشوائب بفعل  آثار الطوائف  والجماعات  ، وصرنا  أمام  أنماط  وأنواع  من  الإسلام  حسب  القنوات  الطائفية  أو  الجماعاتية  التي  تبلغه  أو توصله  إلى  البشرية . وهكذا  وجد  الإسلام  السني   والشيعي  والسلفي  والطرقي   والحركي و الرسمي  والمعارض والمتطرف   والمعتدل …. وما  لا يعد  ولا يحصى  من  النعوت التي تنتقل  من الطوائف  والجماعات  إلى  رسالة  الإسلام العالمية  التي  لا يمكن إلا  أن توصف  بأنها  عالمية  ، ولا يمكن  أن  تسلس  القياد  لطائفة أو  جماعة  بعينها في عصر  من العصور  أو  مصر من  الأمصار . وكل ما ينسب  إلى لإسلام  بعد عصر النبوة ، وما  يؤخذ  عليه  أو ما ينتقد به  إنما  هو  مؤاخذات على الطوائف  والجماعات ، وهو منها براء . فلا يمكن  أن  يزعم  أحد أن نبي  الإسلام  كان  سنيا  أو  شيعيا  أو  سلفيا  أو طرقيا  أو حركيا  أو رسميا أو معارضا  أو  معتدلا  أو متطرفا ….أو  غير ذلك من النعوت التي   تنسب  إلى  الإسلام  وهو  منها  براء. ولقد كان  رسول  الله  صلى  الله عليه  وسلم  رسول كل البشرية بمختلف  ألوانها  وأجناسها  وألسنتها وبمختلف  أمصارها  وعصورها  إلى  قيام الساعة  ونهاية  العالم .  وما بعث عليه  الصلاة  والسلام  إلا  لتوحيد  البشر  على رسالة  خاتمة واحدة  ، و ما بعث  إلا   للقضاء  على  العصبيات  والنعرات  والطائفية ، و لا يمكن أن تتوحد  البشرية  المختلفة  الأعراق  والأجناس  والألوان  والألسنة  والعصور والبيئات  مع وجود  العصبيات  والنعرات ودأبها  الصراع  والخلاف الذي لا  مندوحة  لها  عنه . وكان  من المفروض أن يوحد الإسلام البشرية التوحيد  الأمثل  لو أن  الطوائف  والجماعات  لم  تعطل  مسيرته بسبب عصبياتها  وفهمها  الخاص له . وقد يقول  قائل  إن  الإسلام  يوحد  البشر المنتمين إليه  في العالم  من خلال  توجههم  نحو  قبلة واحدة  ،ومن خلال   صلوات  خمس في اليوم  والليلة ،   وصوم واحد في شهر  واحد، وحج  واحد في أيام معلومات  ، وقرآن  واحد …، والجواب  هذا  صحيح ، ولكنه  توحيد  لا يرقى  إلى الغاية التي تتوخاها الرسالة  الخاتمة ، وأكثر من ذلك حتى  التوجه  إلى  قبلة  واحدة في  الصلوات الخمس  تختلف  فيه الطوائف   والجماعات ، كما تختلف  في  صيغ   نداء  الأذان  ، وفي كيفية  الصلاة ، وهو اختلاف  مرده  ما  أحدثته  هذه الطوائف  والجماعات في  أمر كان  واحدا  في المنبع ، وذلك من  خلال  صبغ  الإسلام  بما  يناسب  توجهاتها  وأهدافها   وغايتها  التي هي  عند  التحري لا تعدو استهداف  عرض الدنيا  الزائل  سواء كان  هذا  العرض سياسة  أم اقتصاد  أم اجتماع  وغير ذلك  أو  كل ذلك . وما  يسجل من  اختلاف  في  عبادة  الصلاة  يوجد  مثله  في  باقي  العبادات ، فهي  قد تؤدى  في وقت  واحد  مع  تفاوت  في  التوقيت  حسب   خطوط طول  وعرض  الكرة  الأرضية ،ولكنها  تؤدى بكيفيات تصطبغ بأصباغ  وراءها نعرات  الطوائف والجماعات .  وعن  اختلاف   هذه الأصباغ  نشأت الصراعات  والتطاحنات  بين  الطوائف والجماعات  ، وظهرتكفير ولعن بعضها  البعض  حيث  تعتبر  كل طائفة  أو  جماعة  أنها  صاحبة  الحق  والصواب ، وما سواها  في ضلال  مبين . ويجد  المنتمي  للإسلام  في هذا  العالم  نفسه  محاصرا  أو مضطرا  لممارسة  الإسلام  وفق الصبغة  التي   يصطبغ  بها  في  الرقعة  التي تهيمن  عليها  طائفة  أو  جماعة  بعينها .  فعلى  سبيل   المثال  لا الحصر  ترى  الطائفة  المكلفة  بأماكن  الحج  نفسها صاحبة  الحق  في الحديث  باسم  الإسلام  ، وتفرض  فهمها  ومنطقها  وعقيدتها على  كل  المسلمين  في العالم  عندما  يحجون  ، فتحل  وتحرم  ، و تصحح  وتصوب  وتدين   وفق  قناعاتها  التي  تضفي  عليها  القداسة  والمشروعية ، ولا تسمح  بوجود  قناعات  غيرها  مع  أنها  لا تملك  تفويضا  من السماء   يخول  لها  الوصاية  على  البشرية في الدين  لمجرد  أنها   مسؤولة  عن  خدمة أماكن  عبادة  الحج . وما  قيل عن  هذه الطائفة  يقال  عن  غيرها  من الطوائف  ، ذلك  أن  الأنظمة  في  بلاد الإسلام  تتبنى  عقيدة  طائفة  أو جماعة  بعينها  وتفرضها   على  رعاياها  وتلزمهم بها  وتجرم  من يخالفها  . ولم  يتم  أبدا  التوافق  بشأن صيغة  جامعة تجمع  مختلف  العقائد  في حد أدنى  من التفاهم  يحترمه  الجميع ، ويكون خطا  أحمر  لا يمكن  لأحد أن يتخطاه ، وواقع الحال  أنه صار لكل طائفة  أو جماعة خطها الأحمر  ، وصارت النتيجة  العديد من الخطوط الحمراء المتضاربة  . والمتأمل  للخريطة  البشرية  للمحسوبين على الإسلام  يلاحظ  خليطا  قوامه  النشاز  ، فهذا  سلفي أو شيعي مغرور يوزع  التكفير  على  من يختلف  معه في اعتقاده   ، وهذا  طرقي منبهر  بطريقته  ويستخف  بعبادة  غيره  ويراها  عبثا  كما يرى غيره عبادته مجرد شطحات ، وهذا  حركي سياسي  يركب  غروره  ، ويسخر من الذين  لا سياسة  لهم ، وهذا مقاول منغمس  في  الواقع  السياسي   والاقتصادي  يرى غيره  بعيدين  عن واقع  الحياة ، وذاك  منهمك  في الخيال  والأحلام  وتأويلاتها يرى نفسه  ممن كشفت لهم حجب الغيب  وغيره مختوم  على  قلبه  وبصره …. إلى غير  ذلك  من الأحوال  الغريبة  العجيبة لهذا الخليط  النشاز من  المحسوبين  على  الرسالة  الخاتمة  يا حسرتاه ، و التي   جاءت  لتوحيد  البشرية  بعدما  كانت أشتاتا  بفعل  العصبيات  والنعرات  الطائفية  التي  تحركها  مصالح الإسلام  منها براء  . و الغريب   أن  يتخذ الحاقدون  الرافضون  للرسالة  الخاتمة  نشاز  الطوائف   والجماعات  المحسوبة  على  الإسلام  ذريعة  من   أجل  النيل منه  ظلما  وزورا، وكأنه  مسؤول  عن  عصبيات  هذه  الطوائف  والجماعات ويحمل  أخطاءها  .  ولا خلاص لمن يريد  الانتماء  الحقيقي لهذا  الدين  سوى  النهل  من  النبع  الصافي قبل  أن تعلق  به  شوائب  الطوائف  والجماعات المتعصبة لعقائدها ، والمستغلة  للدين  أبشع  استغلال . 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz