تكوين لجان تقييم المخطط الاستعجالي مجرد ذر للرماد في العيون للتمويه على ارتجال قرارات وزير التربية الوطنية

11416 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 6 يونيو 2012، قدر قطاع التربية الحيوي في بلادنا أن تلازمه معضلته إلى أجل الله وحده أعلم به. وقولنا المعضلة يعني تعذر حلها خلاف المشكلة التي لا بد لها من حل . لقد تنفس المغاربة الصعداء ببشائر التغيير التي صاحبت ربيعهم ككل الشعوب العربية ، وعلى رأس تطلعاتهم كان التطلع الكبير نحو محاربة الفساد والإفساد ، وعلى رأس الفساد ما مس القطاعات الحيوية في البلاد ، وعلى رأس هذه القطاعات قطاع التربية الذي يعتبر محرك كل القطاعات الأخرى ما دام شغله هو تكوين وتهييء الناشئة التي تعد الرأسمال البشري .

وأول  خيبة أمل  أصيبت بها انتظارات  وتطلعات الشعب المغربي  هو  زواج مصلحي  بين الحزب الحاصل على أغلبية المقاعد البرلمانية ، وغيره من الأحزاب التي كانت طرفا مسؤولا في فترة الفساد والإفساد . وبحكم هذا الزواج المصلحي أسندت أمور قطاع التربية إلى وزير من حزب كان من المفروض ألا يقربه أصلا ،لأن فساد القطاع كان في عهد حكومة هذا الحزب. وبمجرد تولي الوزير الحالي منصبه بادر إلى القرارات العشوائية المحسوبة  الحسابات الخاطئة ، فألغى وقرر دون أدنى بحث أو إطلاع ، وكان مرجعه الوحيد في اتخاذ قراراته هو الإذعان لحزبه و لنقابته التي صورت له الوضع التربوي بمنظارها وعلى ذوقها  .

ولقد كشفت زلات لسانه  الفاضحة عن  سياسته الارتجالية ، ذلك أن الرجل لم يكن بمقدوره مجرد فهم  المصطلح الوظيفي الرائج في أوساط قطاع التربية ، فعوض أن يلتزم الكياسة  كما يفعل الأكياس ،ويتهم فهمه ، ويعترف بقصوره في فهم هذا المصطلح  الوظيفي أصر على أن فهمه له  كان هو الفهم الصائب ،ذلك  التعليم التأهيلي حسب فهمه هو التكوين المهني ، والزمن المدرسي وزمن التعلم هو جداول الحصص  ، وقياسا على هذا كان فهمه للمنظومة التربوية . وبناء على هذا الفهم القاصر والمتعثر والمغرور في نفس الوقت ، ألغيت عشوائيا تدابير من صميم مشروع المخطط الاستعجالي  الذي كان موضوع رهان إصلاح المنظومة التربوية ، وهو إصلاح  فاشل كان واضح اللحاق بفشل إصلاح العشرية  من خلال مؤشرات صاحبته باستمرار ، بل كان  أفدح خسارة من إصلاح العشرية، لأنه استهلك مالا لبدا لم تستهلكه العشرية .

وبات من المؤكد أن  العقول المدبرة لمشروع إصلاح الرباعية  تحايلوا على أصحاب القرار السياسي من أجل توفير الصبيب المالي لهذا المشروع الذي لم يفد شيئا من  هذا الصبيب  ، بينما كان حظ أغنياء الحرب منه وافرا . وبعدما افتضح شرود سياسة الوزير  من خلال قراراته  العشوائية  ، والمتسارعة والمرتجلة والمزاجية  جاءت خطة ذر الرماد في العيون من أجل التغطية على شرود قراراته ، وجندت اللجان  المختلفة لتقييم  مشروع المخطط الاستعجالي عن طريق  استمارات حرص واضعوها على سريتها ، وهي في حكم  يوم حليمة كما يقول المثل العربي .

وحتما سيكون تفريغ هذه الاستمارات ، وما سيترتب عنها من تقييم أحد أمرين :   إما التغطية على شرود قرارات الوزير المتسرعة  من خلال إضفاء المشروعية عليها على اعتبار أن استطلاع الآراء أفضى إلى نفس  النتائج  التي تفتقت عنها عبقرية الوزير مسبقا ودون بحث  أو استقصاء ، وبناء على وجهات نظر حزبه ونقابته  ، أو التراجع الذكي عن القرارات المرتجلة بذريعة  استمرارتشبث الرأي العام التربوي بمقتضيات مشروع المخطط الاستعجالي.

وفي الحالتين معا  ستكون استطلاعات الآراء لصالح  سياسة وزير انطلق  من ضرب كل شيء عرض الحائط ، وهو ما جر عليه سيولا جارفة من النقد ، وأحرج الحكومة التي وضعت مصير  قطاع التربية  في  كف عفريت عندما كلفت رجل قانون قد يجيد السفارة والنكتة  والانتقال السريع من الجد إلى العبث، ولكنه  لا يصلح البتة  لتسيير وزارة لا بد لها من وزير سمته الرزانة والحكمة والثقل وبعد النظر ، والبعد عن الأضواء الإعلامية ، واللقطات الإشهارية الفجة.والوزير بحكم  طبيعته المتسرعة في اتخاذ القرارات صرح لوسائل الإعلام أنه وضع يده على ملفات خطيرة ، و لما نبهه محاوره الصحفي إلى خطورة تصريحه هذا تحمل مسؤولية ما صرح به ، وهي مسؤولية تاريخية أمام الرأي العام الوطني وأمام العدالة والتحقيق  لأن البينة تلزمه  وهو مدع .

فمن المفروض أن يكشف الوزير عن هذه الملفات ، وأن تسير لجان افتحاص خاصة ، وتحال هذه الملفات على أنظار العدالة ، لأن الأمر يتعلق بصبيب مالي هائل أتلف  بذريعة تنزيل مشروع المخطط الاستعجالي  ، وقد أصاب تجار الحرب منه  أموالا طائلة تحت غطاء هذا المشروع حسب  تصريح  الوزير . و اتلاف المال العام  على تنزيل هذا المشروع الفاشل على أرض الواقع  من خلال مؤشرات صاحبته خلال  سنوات الرباعية هو الفساد والإفساد الذي أراد الشعب إسقاطه من خلال ثورة ربيعه . ومن ضمن ما  تسرب عبر السرية الصورية التي أحيط بها تقييم المخطط الاستعجالي  أن الذين تهافتوا على  أموال مشاريعه المختلفة  بالأمس ،  أخذوا يتبرؤون منه اليوم .

وثبت أنهم كانوا مجرد أدوات ودمى في يد الذين  نهبوا المال العام  وهم في الكواليس  ، في حين قدموا الذين حصلوا على الفتات إلى الواجهات ، لأنهم  اختاروا للواجهات  البشر الرخيص الذي يسيل لعابه بسهولة ويسر  للإشراف على مشاريع المخطط الاستعجالي ، وهو بشر  قد يحشر أنفه حتى فيما لا علاقة له باختصاصه وفهمه ،لأن كل ما يجيده  هذا النوع من البشرهو التفكير في الحصول على المال الحرام . وعندنا من هذا البشر طوابير قد تتردد على الأكاديميات يوميا عارضة خدمتها ، أو بعبارة أدق معبرة عن طمعها وجشعها  مستغلة  غياب  الذين يحترمون أنفسهم واختصاصاتهم  ، وينأون بأنفسهم عن آفة الطمع الطاعون .

إن الرأي العام  الوطني لا يريد تفريغ استمارات  تتعلق بالمخطط الاستعجالي  ، بل يريد الكشف عن المال العام الذي أهدر تحت غطاء تنزيل  هذا المخطط . والرأي العام يريد الكشف عن  أسماك القرش في قضية نهب  هذا المال العام ، ولا حاجة له  بصغار الأسماك التي  أصابت مما فضل عن أسماك القرش من فتات .

فإلى متى ستستمر المسرحيات الهزلية المتعلقة بقطاع التربية الحيوي ؟ وإلى متى ستستمر  حكاية  الثعلب والغراب  حتى بعد زوال غباء هذا الغراب ووضعه الجبن  تحت جناحه والنعيق  للثعلب  بعد  أن تنبه إلى  أن نعيقه إنما صيره طمع الثعلب  في الجبن تغريدا ؟ فمغرب اليوم  ليس هو مغرب الأمس ، ولن يستطيع أحد مراوغة الرأي العام الوطني بعد ربيع الوعي ، وهو ربيع بموجبه تم القضاء على الأمية الحقيقية التي هي أهم من محو أمية القراءة والكتابة.

فوعي الأمة لا يتحاج إلى قراءة وكتابة  ، ما دام  كثير ممن يقرأ ويكتب  لا يعرف معنى للوعي ، بل  يساهم في نشر الفساد والإفساد عن سبق إصرار وترصد وركوب المناصب التي تنال  عبر زواج المصلحة بين الأحزاب المقامرة على العبث بمصير الأمة.   

تكوين لجان تقييم المخطط الاستعجالي مجرد ذر للرماد في العيون للتمويه على ارتجال قرارات وزير التربية الوطنية
تكوين لجان تقييم المخطط الاستعجالي مجرد ذر للرماد في العيون للتمويه على ارتجال قرارات وزير التربية الوطنية

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz