تكريس الطغيان والاستبداد في بلاد الربيع العربي بذريعة محاربة الإرهاب

280963 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: عشية ذكرى ثورة 25 يناير التي أسقطت حكم العسكر في مصر ، وفسحت المجال لدخول مصر مرحلة التجربة الديمقراطية لأول مرة في تاريخها لم يجد الانقلابيون وسيلة لثني الشعب عن الخروج مرة أخرى لاستعادة الثورة المنهوبة سوى أسلوب تدبير التفجيرات المكشوف والمثير للسخرية بحكم شكلها ، وبحكم المكان المستهدف ، الذي هو في حكم المحصن تحصينا لا يصل إليه حتى جنود سليمان عليه السلام . والانقلابيون لا يوجد بين أيديهم ما يبرر انقلابهم على الشرعية والديمقراطية سوى ذريعة محاربة الإرهاب ، وهي ذريعة مستوردة كانت بدايتها من الكيان الصهيوني الذي انهزم أمام المقاومة الفلسطينية فاخترع لفظة إرهاب من أجل الإجهاز على مشروعية المقاومة . وانتقلت هذه الذريعة إلى دول غربية خصوصا تلك التي وقفت مع الكيان الصهيوني في استبداده وطغيانه ضد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية المؤيدة له . ولما نجح الكيان الصهيوني والكيانات الغربية المؤيدة له في ترويج وتسويق الإرهاب في عالم تحكمه ثنائية المال والإعلام حسب بروتوكولات صهيون ، فإن جميع الأنظمة المستبدة والطاغية في العالم وجدت في هذه الذريعة الوسيلة الأنجع لممارسة القمع والطغيان ضد شعوبها المطالبة بالحرية والعدالة والديمقراطية . ولما كانت معظم أنظمة البلاد العربية مستبدة فإنها سارعت إلى تلقف ذريعة محاربة الإرهاب من أجل تمديد أعمارها . ولم تحسب بعض تلك الأنظمة حسابا لثورات الشعوب عليها ، وهي ثورات فضحت ذريعة محاربة الإرهاب إذ لا يمكن أن تسمى الحراكات الشعبية السلمية إرهابا بل لا يمكن أن تحرف كما حرفت المقاومة فصارت إرهابا . ولما احتاجت الأنظمة المستبدة إلى ذريعة الإرهاب من أجل التسلط اختلقتها اختلاقا كما هو الشأن بالنسبة للانقلابيين في مصر الذي فضحت انقلابهم الاعتصامات السلمية فعمدوا إلى مخابراتهم العسكرية بعيدا في صحراء سيناء لاختلاق ذريعة الإرهاب ، وضحى العسكر بالأغرار من أفراد الشرطة والجيش ، ونسب قتلهم إلى رئاسة شرعية منتخبة من أجل تلطيخ سمعتها وتبرير فض اعتصامات أنصارها بالقوة . وبقدرة قادر انتقل الإرهاب من صحراء سيناء ـ علما بأنه لم يكن من قبل ـ إلى وسط القاهرة ، وصار يستهدف مواكب وزراء الانقلاب ، والأماكن الأكثر تحصينا ،وهي المراكز الأمنية حيث لا يمكن أن تتحرك سوى عناصر الانقلابيين . ومن أجل منع الشعب المصري من الخروج للتعبير عن رفضه للانقلاب وإجهاز هذا الأخير على الديمقراطية ،لجأ الانقلابيون إلى تخويفه من ذريعة الإرهاب المختلقة اختلاقا وبشكل مكشوف ومثير للسخرية . والغريب أن تدين الولايات المتحدة الأمريكية ما سمي عملية إرهابية مع أنها من بنات أفكارها على لسان الناطقة الرسمية دون أن تذكر كلمة واحدة عن الأرواح التي يزهقها يوميا رصاص الشرطة والجيش ، وهي أرواح متظاهرين عزل ومسالمين لا يملكون سوى حناجرهم الضاجة برفض الانقلاب . وهذا الأسلوب هو نفس الأسلوب الذي تتبعه الولايات المتحدة عندما يسفك الكيان الصهيوني أرواح الفلسطينيين العزل . ومن المعلوم أن توظيف ذريعة محاربة الإرهاب سبق إليه الانقلابيون على الديمقراطية في الجزائر حيث تورط الجيش الجزائري في أعمال عنف نسبها لمن صادر منهم نتائج فوزهم عبر صناديق الاقتراع . ولا زال العالم يتذكر العناصر الإجرامية التي كانت تقتل الشعب بوحشية ثم تمتطي العربات العسكرية المتوجهة إلى الثكنات العسكرية ، وقد صورت هذه المشاهد ، وعاينها الرأي العام العالمي . وتفجير أمس الأول في القاهرة رصدته إحدى الكاميرات المثبتة ، فشوهد مدبرو الانفجار وهم ينزلون من السيارة المفخخة ويمتطون غيرها أمام أكثر المراكز الأمنية حراسة وتفتيشا ، وافتضح أمر الانقلابيين أمام الرأي العام العالمي بعدما صرحت وزارة الداخلية أن الأمر يتعلق بعملية انتحارية في البداية ، وتحول البلاغ بعد ذلك إلى أنه تم التحقق من الفاعلين مع أن الفاعلين إنما هم الانقلابيون أنفسهم ، وهم متحققون من ذلك كل التحقق . ومن سوء حظ هؤلاء الانقلابيين أن الأمر يتعلق بثورة شعبية لم يحدث في تاريخ البشرية أن هزمت لأنها تمثل إرادة أقوى من الاستبداد والطغيان . والتاريخ الإنساني يحتفظ بأحداث الثورات الشعبية التي لم يصمد أمامها طغيان أو استبداد أبدا . وبنفس الذريعة يحاول النظام الدموي في سوريا تمديد أيام عمره حيث تحولت حقيقة قمع ثورة الشعب السوري التي بدأت بالمطالبة ببعض الإصلاحات ، و التي لم تبلغ سقف المطالبة بإسقاط أحد أعتى الانظمة المستبدة في الوطن العربي ، إلا أن هذا النظام توجس من الحراك الشعبي ، وهو يرى أنظمة عربية شبيهة به تتهاوى وتسقط فسارع إلى أساليب القمع الوحشية ، وبعد ذلك وجد في ذريعة محاربة الإرهاب ما يساعده على الصمود أمام ثورة شعبية بكل المقاييس ، وقد سكت عن إجرامه الذين اخترعوا ذريعة الإرهاب ، وهم من نصحه بتوظيفها من أجل البقاء ، لأن في بقائه مصالحهم المكشوفة . ويوظف النظام الطائفي في العراق نفس الذريعة من أجل القضاء على ثورة المحافظات السنية التي لم تعد تطيق أساليب القمع المتبع ضدها تحت شعار الطائفية المقيتة التي زرعها الاحتلال الأطلسي في العراق من أجل تصديرها إلى باقي البلاد العربية ،وهو ما يخدم مصالحه في المنطقة عن طريق تفتيت اللحمة العربية بواسطة الصراع الطائفي. وهكذا صارت ذريعة محاربة الإرهاب عبارة عن حبل نجاة لكل نظام مستبد تثور عليه الشعوب التواقة إلى الحرية والديمقراطية والحياة الكريمة . ومعلوم أن طبيعة الذرائع واهية وحبال كذبها قصيرة ، والأيام كفيلة بتأكيد ذلك بالنسبة لذريعة محاربة الإرهاب من أجل تكريس الظلم والطغيان والاستبداد.

اترك تعليق

1 تعليق على "تكريس الطغيان والاستبداد في بلاد الربيع العربي بذريعة محاربة الإرهاب"

نبّهني عن
avatar
زائر
ضيف

كفانا من هده المواضيع يا استاذ لا الشعب السوري ولا المصري ولا العراقي ليسوا مسجلين معي في دفتر الحالة المدنية بلدي المغرب اولا هناك مشاكل يعاني منها الشعب المغربي وهي كثيرة نطلب منك طرحها للنقاش لا انت ولا غيرك من الكتاب قادر على التضحية بحياته من اجل هده الشعوب

‫wpDiscuz