تقييم عملية الدخول المدرسي بشكل دقيق تتوقف على الزيارات الميدانية وليس على التقديرات المكتبية

11941 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 21 شتنبر 2012، تابعت كلمة مدير أكاديمية الجهة الشرقية السيد محمد أبو ضمير على موقع وجدة سيتي، والرجل كما أعرفه ميال بطبيعته إلى التفاؤل المفرط ، وليس التفاؤل المفرط عيبا، وإنما تكون  مشكلته حينما لا يعكس الواقع  ولا يطابقه. ومعلوم أن الواقع  يتم تقييمه بطريقتين : طريقة التقديرات المكتبية ، وطريقة الزيارات الميدانية ، والقول المأثور: ” ليس من رأى كمن سمع”. فالسامع يعتمد في تقييمه على السماع الذي لا يخلو من نقائص أهمها أن  يكون المتحدث مجانبا لنقل الحقيقة أو مبالغا في  وصفها زيادة ونقصانا، والسامع يعتمد على تمثلاته في تعامله مع ما يسمع، فتحصل له تقديرات  متأثرة لا محالة بالمسموع على علاته  وبالتمثلات المتأثرة به، وهي  عبارة عن معلومات  مضاوية تسحب على الحاضر دون وضع الفوارق المعتبرة بين الماضي والحاضر وبين الحقيقة والظن . فوجئت بقول السيد مدير الأكاديمية أنه يتصل بالنواب السبعة في الجهة، وأنهم يوافونه يوميا بتقييم الدخول المدرسي، وهو دخول جزم السيد المدير بناء على ما يوافيه به السادة النواب بأنه يسير السير العادي. ولم تفت السيد المدير فرصة التحفظ على هذا التقييم المبالغ في التفاؤل في نظري عندما أشار إلى سلبيات مع أنه قلل من شأنها مقارنة مع تقييمه الشامل للوضع . ومعلوم أن العيب قد لا يثير الانتباه إذا ما اتسعت رقعة مراقبته. والسيد مدير الأكاديمية بحكم اختصاصه  تعنيه الظواهر اللافتة للنظر الكبرى على مستوى تراب الأكاديمية، وهي أكاديمية مترامية الأطراف من حيث الجغرافية الطبيعية والبشرية. ولا أعتقد أن السادة النواب السبعة وفي هذا الظرف بالذات  يجرؤون على قول الحقيقة بخصوص الدخول المدرسي، لأن ذلك  يعني بالنسبة إليهم الكشف عما يجر عليهم النقد ما صح منه وما لم يصح  في ظرف استعمال الوزارة  الخط الهاتفي  الجسوس أو النمام الذي قد يستغل  من أجل الوشايات الكاذبة والمغرضة لتصفية حسابات. وهذا ما سيدفع النواب السبعة في الجهة الشرقية وفي غير الجهة الشرقية إلى القول بأن الأمور على ما يرام، وأن الدراسة قد انطلقت بشكل فعلي عكس ما هو عليه واقع الحال في أكثر من نيابة. واعتمادا على المعاينة الميدانية  أختلف مع السيد المدير الذي أحترمه بصدق بعيدا عن الرياء والمجاملة الكاذبة والمتملقة ، كما أحترم نوابه السبعة بنفس الدرجة دون أن يمنعني ذلك من قول الحقيقة التي قد تكون محرجة وثقيلة على النفس ، وأحيانا قد تثير الغضب والاشمئزاز. فلقد عاينت ضمن لجنة إقليمية لمراقبة عملية الدخول المدرسي أن الدراسة معطلة بالنسبة لسلك التعليم التأهيلي ، وأن حضور التلاميذ بالسلك الإعدادي لا زال غير مكتمل ، كما أن التعليم الابتدائي ببعض الجهات التي مرت بها اللجنة التي كنت ضمنها يعرف دخولا مدرسيا شكليا أو صوريا ، فما معنى أن يحضر من بين ستة مدرسين في مدرسة جماعية ثلاثة فقط  ؟ وما معنى أن يجلس ثلاثة مدرسين أمام باب قسم في ساعة عمل بمدرسة مكشوفة أمام الطريق  في قطاع قروي ؟  وما معنى أن يغيب أزيد من 33 مدرس بالتعليم التأهيلي في  صبيحة اليوم الأول من الدخول المدرسي ؟ صحيح أن هذه الممارسات لا يمكن  أن تنفي التزام غير هؤلاء بالحضور، ولكنها ليست مجرد جانب فارغ من الكأس أو الكوب كما جاء في تعبير السيد مدير الأكاديمية . ولقد عاينت لجان المراقبة والتفتيش  تأخر عملية الإطعام ، وفتح الداخليات ، وتعطل عملية توزيع عدة المبادرة الملكية مليون محفظة وكلها أمور تؤثر تأثيرا مباشرا في عملية الدخول المدرسي، لأنها  أمور بنيوية بالنسبة إليه . وفي اعتقادي أن التفاؤل الزائد عن الحد لا يمكن أن يغير الحقائق على الأرض أو يغير الواقع ، كما أن التشاؤم المفرط لا يغير أيضا من هذا الواقع شيئا  . وفي اعتقادي أن  تصريح المسؤول الجهوي أوالمسؤولين الإقليميين  بخصوص عملية الدخول المدرسي لا يمكن أن يكون موضوعيا  إلا إذا  جمع بين ذكر السلبيات أولا قبل الايجابيات، لأن الإيجابيات أمر مفروغ منه باعتبار ما يرصد لها من إمكانات، بينما السلبيات لا مبرر لها مع وجود الإمكانيات. والأمر المعيب  في التدبير الإداري سواء كان جهويا أو محليا هو أو مركزيا هو أن  تصله التقارير بخصوص  الخروقات المعيبة ، و التي تلحق الضرر بالمنظومة التربوية،  فيتم التغاضي عنها ، وتمر وكأن شيئا لم يحدث  ، وقد يكون ذلك أحيانا  تجنبا لما يمارس على الإدارات من ضغوط جماعات الضغط واللوبيات والجهات ذات النفوذ . ولقد  عاينت  خروقات في مؤسسات تربوية ، وسودت في شأنها تقارير ولا زلت في انتظار القرارات الإدارية المطلوبة إداريا وقانونيا ، وهذا أمر يحز في النفس ، ولعله السر وراء انصراف معظم أطر المراقبة بشتى أنواعها عن  التبليغ بالخروقات  من خلال تقارير تصيرمجرد زبالة في سلة مهملات الإدارة . وددت لو كنت من طينة السيد مدير الأكاديمية المحترم الذي  تفيض نفسه تفاؤلا بخصوص واقع المنظومة التربوية، ولكنني لسوء حظي من طينة  الشاعر الفيلسوف أبي العلاء المعري الذي قال عنه عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين : ” لقد كان أبو العلاء المعري سيء الظن بالناس سيء الظن بنفسه ” وأحسب أن أحد الأئمة المسلمين قال : ” سوء الظن من حسن الفطن ” مع أن بعض الظن إثم في شريعة الإسلام . وأخيرا آمل ألا يكون اختلافي مع السيد مدير الأكاديمية المحترم بخصوص عملية الدخول المدرسي مفسدا لود بيننا نرعاه معا، ولا مفسدا لود أرعاه ويرعاه السادة النواب المحترمون  ، و لا مفسدا لود أرعاه ويرعاه السادة رؤساء المؤسسات والسادة المدرسون الذين لا يقلقهم قول الحق  ولا يغضبهم، أما الذين يطربون للإطراء الكاذب المغشوش فلا يعنيني أن يكون بيني وبينهم ود أصلا  يخشى عليه من الفساد. ولقد مر بي قبل  يومين أحد هؤلاء في ساحة الأكاديمية فتنكب اللقاء معي لأنني  تناولته بالنقد في مقال سابق على هذا الموقع،  وكشف لي موقفه أن ما كان يصدر عنه من مجاملة كان محض نفاق ليس غير، وحمدت الله عز وجل الذي أسقط قناعه ، وكشف ما يخفي صدره وقد بدت منه البغضاء . ولو صدق مع نفسه لسره نقدي ولم يغضبه ، والناس على علم بما كان منه من تقصير وفساد تدبير ، وهو حديث ألسنة وقالة، ولو كانت له كرامة لما طمع بعد ما كان منه في منصب آخر ، واكتفى بمنصبه الأصلي الذي لن يستطع أن يعود إليه هو وأمثاله لأنهم أساءوا إليه  ولطخوه بسوء تدبيرهم في مهام فوق ما يجيدون وما يطيقون، ولكن من عدم الحياء جاز له أن يفعل ما شاء كما جاء في الأثر. ولن يستقيم لمنظومتنا حال  ما دام التقييم المعتمد هو التقييم المكتبي  حيث المكيفات والكراسي الوثيرة ، وليس  التقييم الميداني الشاق في عز الحر وعز الزمهرير، وفي مواجهة مواقف الكرام واللئام. وآخرا أسأل الله عز وجل أن يلطف بمنظومتنا التربوية ويقيض لها  النصح الصادق الذي لا يخشى فيه لومة لائم  ولا لؤم لئيم .

تقييم عملية الدخول المدرسي بشكل دقيق تتوقف على الزيارات الميدانية وليس على التقديرات المكتبية
تقييم عملية الدخول المدرسي بشكل دقيق تتوقف على الزيارات الميدانية وليس على التقديرات المكتبية

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz