تقويم أو تقييم مواضيع امتحانات البكالوريا الوطنية والجهوية إعلاميا ظاهرة صحية

87313 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 21 يونيو 2013، أثار انتباهي ما نشره الأستاذ الفاضل السيد الطيب زايد حول موضوع امتحان البكالوريا الجهوي الخاص بمادة اللغة الفرنسية حيث سجل مجموعة من الملاحظات حول طبيعة بعض الأسئلة التي أرفقت بنص مقتبس من مؤلف دراسي مقرر في مستوى السنة الأولى باكلوريا . والمعروف عن الأستاذ زايد أنه ينشر بين الحين والآخر وجهات نظره حول دراسة المؤلفات الفرنسية المقررة ، كما أنه ينشر دراسات في مادة اللغة الفرنسية لفائدة المتعلمين . وأنا أثمن مبادرة الأستاذ زايد من خلال نشر انتقاداته حول موضوع امتحان الباكلوريا الجهوي في مادة الفرنسية ، وأود أن يقتدي به غيره في نشر انتقادات حول باقي مواضيع امتحان الباكلوريا في مختلف المواد من أجل خلق ثقافة النقد الخاص بالمجال البيداغوجي وتعميمها على أوسع نطاق تنويرا للرأي العام خصوصا وأن هذا النقد عندنا لا يتعدى أوساط المدرسين ، وفي الغالب يكون حديث الكواليس فقط ، كما أنه يتخذ شكل خلاف بين أطر التدريس وأطر المراقبة التربوية الساهرة على إعداد مواضيع الامتحانات. وأنا شخصيا لا أرى مانعا في انتقاد السادة المدرسين لمواضيع امتحان الباكلوريا ونشرها إعلاميا ليطلع عليها الرأي العام الذي قد يروج لأحكام غير دقيقة وغير موضوعية وغير مختصة وحتى غير مبررة أحيانا كلما حل موعد امتحان الباكلوريا ، ذلك أنه جرت العادة أن نسمع بأحاديث متعلقة بسهولة أو صعوبة هذا الامتحان دون وجود ما يؤكد أو ينفي ذلك . والأحاديث عن صعوبة وسهولة مواضيع الباكلوريا لا تكون دائما بريئة بل قد تكون من ورائها أغراض غير معلنة ، حيث يجد بعض المتعلمين وأوليائهم في هذه الأحاديث عن صعوبة الامتحان ذرائع لتبرير الفشل الدراسي أو الكسل . كما أن بعض المدرسين قد يجدون في هذه الأحاديث فرصا لتوجيه النقد إما المبطن أو الصريح للمفتشين التربويين بسبب طبيعة العلاقة بين الفئتين . ومعلوم أن مواضيع امتحان الباكلوريا مصدرها اقتراحات السادة المدرسين في غالب الأحيان ما لم يحل مانع من الأخذ بغيرها عندما تفتقر إلى الشروط المنصوص عليها في الأطر المرجعية للامتحان . وليس كل من يقترح مواضيع امتحان الباكلوريا يكون جادا ،ذلك أن بعض الاقتراحات تفتقر إلى الشروط المطلوبة ، وتكون إما غائبة أو ناقصة التوثيق أو مبتذلة بسبب أخذها من كتب مدرسية أو من مواضيع سابقة مستهلكة ، وإما بسبب عدم إرفاقها بعناصر الإجابة وسلم التنقيط أو بسبب تطرفها صعوبة وسهولة وطولا وقصرا إلخ…. أو لأسباب أخرى مخالفة للأطر المرجعية. وقد تكون هذه المواضيع من اختيار السادة المفتشين عندما تعوزهم اقتراحات السادة المدرسين لسبب أو آخر مما ذكر . ومهما كانت الجهة المقترحة يكون النقد الإيجابي والسلبي على حد سواء ، كما أنه يقع الخلاف الواسع بين المدرسين فيما بينهم أو بينهم وبين أطر المراقبة حول المواضيع المقترحة، ذلك أن ما يروق هذا الطرف قد لا يروق الطرف الآخر لعدة اعتبارات وعلى رأسها المنطلقات والخلفيات المختلفة وحتى النوايا والطوايا ، وربما أحيانا حتى الحسابات الشخصية . وفي اعتقادي أن الوزارة الوصية من خلال استمارة المركز الوطني للتقويم التي وزعت على المصححين تروم البحث في قضية صعوبة وسهولة مواضيع امتحان الباكلوريا من خلال دراسة عينات من الأوراق المصححة وتسليط الضوء على النقط الجزئية الموزعة على مطالب وأسئلة الامتحان في مختلف المواد . وأظن أن هذا المركز سيكون أكثر تأهيلا للحكم على طبيعة سهولة أو صعوبة مواضيع امتحان الباكلوريا ، ومن ثم سيضع حدا لكل أنواع النقد الانطباعي والذاتي الذي قد ينتشر لدى الرأي العام حول طبيعة امتحان البكالوريا . ولهذا السبب أتفق مع كل محاولة نقد بناءة لمواضيع هذا الامتحان بعيدا عن كل الخلفيات التي يمكن أن تحيد بهذا النقد عن الموضوعية . وإن تكريس ثقافة تقييم أو تقويم الامتحانات الإشهادية من شأنها أن تساهم في تطويرها ، وتطوير طرق الامتحان وأساليبه من أجل صيانة مصداقية الشهادات التعليمية ، لأن مصداقية الامتحانات لا تتأتى عن طريق السهولة أو الصعوبة ، بل تتأتى عن طريق التجانس بين طرق التدريس وطرق التقويم المناسبة لها . ولا يعقل أن يكون تقويم أو تقييم مواضيع الامتحانات مطية لتبرير تدني المستويات لشرعنتها تشجيعا للعزوف عن الدراسة أو التراخي في التحصيل ، ذلك أن معيار السهولة والصعوبة يكون عن طريق قياس علمي وموضوعي ولا يكون مجرد انطباعات ذاتية تستهوي غير المتخصصين في مجال التقويم أو التقييم . وأخيرا أعتبر ظاهرة انتقاد مواضيع الامتحانات إعلاميا صحية ، وهي مؤشر على نقلة نوعية في المجال التعليمي. وأغتنم الفرصة للتنويه بمقال الأستاذ زايد بعيدا عن قضية الاتفاق أو الاختلاف معه فيما أثاره لأنني لا أستطيع الحكم على مواضيع مادة اللغة الفرنسية ، وبعيدا عن الانحياز إلى زمرة المفتشين التي أنتمي إليها ، بل لأنه ساهم في طرق موضوع كان على الدوام غير مطروق ربما بسبب ما يثيره من حساسيات بين أطراف تختلف وجهات نظرها باختلاف تكوينها أو باختلاف خلفياتها ، وهو أمر جد طبيعي لا يستدعي القلق ولا التشنج عملا بالقاعدة القائلة : ” الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية ” وهي قاعدة ذهبية عند العقلاء الأكياس.

تقويم أو تقييم مواضيع امتحانات البكالوريا الوطنية والجهوية إعلاميا ظاهرة صحية
تقويم أو تقييم مواضيع امتحانات البكالوريا الوطنية والجهوية إعلاميا ظاهرة صحية

اترك تعليق

1 تعليق على "تقويم أو تقييم مواضيع امتحانات البكالوريا الوطنية والجهوية إعلاميا ظاهرة صحية"

نبّهني عن
avatar
Zaid Tayeb
ضيف
Je remercie Monsieur Chergui Mohammed pour sa contribution à éclairer les lecteurs, parents, élèves et pédagogues sur des sujets à caractère pédagogique. En effet, j’ai constaté, sans intention aucune à vouloir nuire aux inspecteurs ayant présidé à la préparation des épreuves de français, j’ai constaté, dis-je, que l’examen régional de français de cette année souffrait de beaucoup d’insuffisances. J’ai dressé un inventaire des failles et des erreurs qui ont été préjudiciables à ce que nous avons appris à nos élèves et qui est conforme aux ‘’recommandations pédagogiques de novembre 2007’’. J’ai parfois tenté de mettre un peu de clarté dans… قراءة المزيد ..
‫wpDiscuz