تقليص الهوة بين المثقفين والسلطة والمجتمع سبيل للتغــيير في المغرب

12000 مشاهدة

علي سحماوي – وجدة البوابة: وجدة في 3 يونيو 2012، تشكل الثقافة الطاقة المحركة لعمليات التغيير في أي مجتمع  كان على وجه الكرة الارضية لكن داخل كل مجتمع توجد شرائح اجتماعية تحاول تعطيل  دور الثقافة ووضع العصا في نشاط المثقفين او إقصائهم بأساليب عديدة: القتل أو نشر الجهل والأمية  والخرافات في المحيط  أو التهميش، أو ترويج استعمال التكنولوجيا كنشاط يعوض دور المثقفين  وغيرها من الأساليب الأخرى .

وبالنسبة للمجتمع المغربي، انتشرت عدم الثقة في دور المثقف بسبب ارتفاع نسبة الامية، ولامبالاة الذين يتوفرون على مستوى دراسي أو على شواهد عليا، وزاد من توسيع الهوة بين المثقفين والمجتمع  انتشار التكنولوجيا بشكل هيستيري مما يدل على النسبة الكارثية  للقراء وهي أقل من 1 بالمئة من مجموع السكان. ولملامسة الإشكالية الثقافية يمكن مناقشة الأسئلة التالية  :

1-  ماهي أصناف المثقفين في المجتمع  بعد أكثر من نصف قرن  من الاستقلال ؟؟

2- كيف تطورت العلاقة ين المثقفين والمجتمع من السبعينات إلى الآن ؟؟

3- هل ادرك المجتمع المغربي دور المثقفين  في التغيير بعد مرور 56 سنة على الاستقلال ؟؟

4- ماهي الحلول الممكنة لردم الهوة بين المثقفين والمجتمع والسلطة ؟؟ يصعب تقديم إجابات مستندة إلى دراسات وأبحاث ولكن ، سنعتمد على الملاحظة المبينة على الوقائع التي تتبعنا ها في مجتمعنا وحسب معرفتنا كجميع المواطنين .

فبالنسبة للسؤال الأول :  ماهي أصناف المثقفين في المجتمع  بعد أكثر من نصف قرن  من الاستقلال ؟؟

 يمكن تقسيم المثقفين إلى المجموعات التالية :

أ – مثقفو المخزن  ويتشكلون من أغلبية الأطر التي تكونت في بلدان أجنبية وتتوفر على تجارب وخبرات في مختلف الميادين .

ب – مثقفو الأحزاب السياسية  أغلبيتهم تكونت في المغرب وشريحة منهم ذات تكوين أجنبي ساهمت بقسط كبير في عملية تكوين كوادر الأحزاب من بداية الستينات إلى الثمانينيات  .

ج –  مثقفون محايدون اشتغلوا بموازاة مع نشاط جميع أنواع المثقفين وانحصر عملهم في الجامعات ومدارس التكوين وفي جمعيات متنوعة .

د  – مثقفون تحت الطلب وهي الفئة التي تبحث عن تحقيق مصلحة مادية أو معنوية سواء مع السلطة او غيرها من الجهات .

والسؤال الثاني :  كيف تطورت العلاقة ين المثقفين والمجتمع من السبعينات إلى الآن ؟؟ وحول علاقة كل هذه الاصناف بالمجتمع فقد تميزت سنوات السبعينيات والثمانينيات بالدينامية  والمنافسة ما بين مثقفي المخزن والأحزاب السياسية للتأثير في المجتمع فكان لذلك اثر إيجابي كبير في انتشار المعارف والافكار السياسية وغيرها وتعددت الأندية السينيمائية والمسرحية والكشفية وانضم إلى الأحزاب العديد من المواطنين من مختلف الأعمار والفئات المهنية، والعاطلين عن العمل بدون مستوى ثقافي حيث تمكن العديد منهم متابعة الدراسة بشكل حر فحصلوا على وظائف مهمة  لكن الصراع الإيديولوجي جعل السلطات المخزنية  تتماطل في محاربة الأمية  والجهل في الأوساط الشعبية  مما جعل كل التضحيات التي بذلها المثقفون تبدو في نظر – عموم الفئات الشعبية – خطر يتهدد الأفراد طالما اهتموا بأمور الثقافة أو السياسة فانحصر العمل الثقافي في عينات محدودة من سكان المدن المغربية وكانت النتيجة أن الإحباط انتشر بسرعة وسط المثقفين و السياسيين  فعم اليأس والقنوط الشباب والعديد من المواطنين واندحرت في النهاية كل الآمال في العمل الثقافي والسياسي وانهارت كل المنظومات الأخلاقية والتربوية والمجتمعية وتلك هي المعضلات التي نعيشها الآن بالرغم من تطور الاقتصاد والتكنولوجيا والبنيات التحتية  فلم يتمكن المثقفون لحد الآن من الاستمرارية في قيادة العملين الثقافي والسياسي وسط المواطنين فانهال المجتمع برمته على انتقاد الأنتلجانسيا المغربية بأصنافها الأربعة والمذكورة سابقا ولقد لا حظنا مسافة كبيرة بين المجتمع ومثقفيه والسلطة أثناء النقاش الذي دار حول الدستور الجديد، ولاحظنا كذلك اضطراب كبير في تنظيم حركة 20فبراير وقيادتها، ونعيش بداية حكومة جديدة غير منسجمة في خطابها السياسي ومتذبذبة في تطبيق بعض قرارتها .

وبالنسبة للسؤال الثالث: هل أدرك المجتمع المغربي دور المثقفين والسياسيين في التغيير ؟؟ يبدوا أن المجتمع المغربي  تغير من حيث أشكال الوعي فقط في درجات متوسطة لم ترقى إلى درجات الوعي الثقافي والسياسي فلازالت الثقافة الشعبية حبيسة  قضايا معيشية  وفنية، والثقافة العلمية محصورة في الجامعة  وبعض المؤسسات الثقافية الرسمية والحزبية. ومن الناحية الاقتصادية لم يعرف المغرب ثورة صناعية حقيقية  لتمحي الذهنيات البدوية بل اقتصر الأمر على نمو طبقة من التجار الرأسماليين  اهتموا  بالمظاهر الشكلية للثقافة في المدن.

الخلاصة، أن اغلب السكان لا يهتمون بالعمل الثقافي والسياسي وكما يقال وسط المواطنين : “ورب زردة خير من ألف كتاب ومحاضرة “، كل ما هنالك أن شريحة من المجتمع  تحترق بهم الثقافة والعمل السياسي وعددها يتضاءل يوما عن يوم بفعل اليأس والضغوط العائلية والتقدم في السن وانتشار ذهنية البيزنيس المعيشي. ولا زال إدراك أهمية الثقافة  في تغيير المجتمع بعيد المنال في الظرف الراهن – على الأقل – وتبقى الفئات الأكثر تعلما هي الخلية النائمة التي ينتظر منها أن تستيقظ في هذا الوقت المناسب  فما هي الحلول الممكنة لردم الهوة بين المثقفين والسلطة والمجتمع من أجل التغيير ؟؟؟؟

والسؤال الرابع : ما هي الحلول الممكنة لردم الهوة بين المثقفين والسلطة والمجتمع من أجل التغيير ؟؟؟؟

1 – على المثقفين أن لا يربطوا دائما نشاطهم بما هو سياسي لأن المجتمع لا يطيق السياسة ويتهرب من صعوبات ممارستها ، وفي نفس الوقت تسمح السلطات بتقاسم المسؤوليات مع المثقفين .

2 – تضييق الخلافات في وجهات النظر بين المتأسلمين  واليساريين حول جل القضايا الدينية والسياسية

3 – إطلاق حرية الإبداع في مختلف المجالات عبر تكسير التقليد و المحاباة والإيمانية العمياء في مختلف الميادين الثقافية والسياسية.

4 – توظيف التنوع الثقافي من أجل بناء ثقافة وطنية بعيدة عن النزعة الإقليمية والقبلية استنادا إلى الكفاءة والاستحقاق.

5 – محاربة الأمية بشكل جريء  للقضاء النهائي على هذه المعضلة التي تقف حجرة عثرة في التنمية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والتغيير بصفة عامة.

تقليص الهوة بين المثقفين والسلطة والمجتمع سبيل للتغــيير في المغرب
تقليص الهوة بين المثقفين والسلطة والمجتمع سبيل للتغــيير في المغرب

اترك تعليق

2 تعليقات على "تقليص الهوة بين المثقفين والسلطة والمجتمع سبيل للتغــيير في المغرب"

نبّهني عن
avatar
sousou
ضيف

عندك أصح أحبيبة

wafae
ضيف

hhhhhhhhhhhhhhhh alomiya

‫wpDiscuz