تقسيم الكعكة الليبية بين تحالف الناتو والاتجاهات السلفية والليبرالية / بقلم:خالد عبد القادر احمد

22995 مشاهدة

خالد عبد القادر احمد / وجدة البوابة

في اللحظة التي لم تزل معها ليبيا تحت مظلة الشرعية الدولية, والحماية العسكرية لحلف الناتو, ولم يسكت بها بعد سلاح الحرب الاهلية , ولا زال الثوار في مواقع المعارك, ودون ان يتحقق في الواقع الليبي بعد اي شرعية ديموقراطية, فلا انتخابات برلمانية جرت ولا جرى استمزاج الشعب من خلال استفتاءات, ولم يكن هناك سوى سكرة الفرح الشعبي بانتصار _ الثورة_, في احتفالات اعلان المجلس الوطني الانتقالي _ تحرير ليبيا_, بادرت رموز التحالف السلفي الاسلامي والليبرالية الى اعلان الاتجاه الذي ستنتظم عليه دستوريا تشكيلة المجتمع الليبي, والذي يمكن بوضوح اعتباره صفقة سلطوية عقدت بين هذين الاتجاهين تقتسم بهما القرار السلطوي الليبي, وبالطبع لا حاجة للتذكير ان دول الناتو كانت الطرف الثالث في هذه الصفقة, علما انه مسبقا حازت على نصيب الاسد من هذه الصفقة, على صورة فوائد و ديون الانفاق العسكري التي سيضطر النظام الليبي الجديد لسدادها لهم. وبهيمنتها على عملية اعادة اعمار ليبيا, بعد ان دمرت كامل مقومات بنيتها الخدماتية الاقتصادية, الى جانب اعادة صياغة شروط التعاقد على استخراج النفط لصالحها بعد الاسقاط المنتظر لحالة التاميم عنه. ان ما يهمنا هنا في قراءة خطابات اعلان تحرير ليبيا التي القاها رموز المجلس الانتقالي الليبي, هي انها عكست بوضوح وجود تحالف بين الاتجاهين السلفي المحافظ, والليبرالي الاقتصادي, وان كل منهما قدم للاخر تنازلا في مقابل المكسب الذي اراد تحقيقه, فالليبرالية قدمت للسلفية فرصة احكام سيطرتها على صيغة علاقات المجتمع الليبي الداخلية, وسمحت لها ان تضعه على مسار اسلامي متشدد, في حين اعطى الاتجاه السلفي للاتجاه الليبرالي مسئولية الاشراف على تعاقدية الدولة الليبية مع الاطراف الدولية حول السياسات الخارجية والتنافسية الاقتصادية, وقد تولى الدكتور مصطفى عبد الجليل تمثيل الجانب السلفي في خطاب الاحتفال والذي يمكن اختصاره باعلان الشريعة الاسلامية مصدرا وحيدا للتشريع, مبتدءا ذلك باعلان وقف العمل بالقوانين التي تتعارض ومباديء التشريع الاسلامي, واعطى لذلك امثلة وقف العمل بقانون حظر تعدد الزوجات, ووقف العمل بالفائدة الربوية البنكية للقروض لحد سقف عشرة الاف دينار ليبي, واقتصار منهجية العمل البنكي على اساس المرابحة الاسلامية, وفجر في نفس الوقت اول صراع اجتماعي حول الملكية العقارية وريعها, اما رمز الليبرالية في هذا الاحتفال السيد ( ) فقد اعلن العودة لمنهجية التعاقد مع الاطراف الخارجية ليس على اساس الخصوصية الليبية وانما على اساس شروط ومقاييس التعاقد المعتمدة دوليا, والذي يعني قبول الاصطفاف الليبي في مراتبية التفوق الاقتصادي والسياسي العالمية, ان الحصيلة الموضوعية على الصعيد المحلي الليبي لمثل هذا الاعلان الاقتصادي الاجتماعي السياسي, هو اتاحة الفرصة لتشكيل واعادة بناء الهيكل المجتمعي الليبي على اساس صيغة طبقية اقتصادية سياسية سلطوية, قاعدتها عمالية فلاحية, واوسطها برجوازية صغيرة بنطوي في اطارها شيوخ القبائل وعلى قمة هرمها برجوازية كبيرة مكونة من اجنحة الوكالات الاجنبية الكمبرادورية, والملاك العقاريين والراسمال المالي البنكي الصيرفي, اما جناح برجوازية الانتاج الوطني فقد بات اضعفها حجما وسلطة, نظرا لافتقاد ليبيا للاساس الموضوعي المنتج لمثل هذا الجناح, ولانه في حال وجوده سيتكيء الى عملية انتاج صناعية تكميلية للمادة الاستهلاكية الغذائية وغيرها, في مواجهة منافسة مع جودة مواصفات وتدني اسعار الانتاج العالمي. حضاريا يمكن القول ان لهذا النظام بالطبع جوانبه المتعددة, التي منها ما سيحمل المجتمع الليبي الى مستوى جديد من الحداثة والعصرنة, غير انه منها ايضا ما سيشده الى الخلف في اتجاه رجعي, وهكذا فان هذا التناقض بين الاتجاهين لن يلبث ان يعيد تفجير الصراع داخل المجتمع, فمن الواضح ان الاتجاه الليبرالي وتسيد طبقة برجوازية كبيرة, انما يقود باتجاه اضعاف استقلالية الروابط المحلية في شكليها الاقتصادي البرجوازي الصغير, والاجتماعي القبلي, وحتى الانقسامات الجهوية والعرقية,ويقود الى تسريع وتائر الانصهار القومي الليبي, وهذا هو الجانب التحديثي الايجابي, اما الاتجاه السلبي المعاكس فهو الاتجاه السلفي الذي سيقود باتجاه تعزيز الصيغة الذكورية للمجتمع الليبي, وتعزيز الصراع الطائفي وترسيخ القصور الديموقراطي فيه عبر تعزيز السيطرة الاقتصادية السياسية الاسلامية, وبصورة خاصة من خلال هيمنتها على الصيغة المالية البنكية التي لن يستطيع اهل الذمة الليبيون مجاراة المسلمين بها, الامر الذي سيقود الى صورة مجتمعية تقوم على عدم تكافؤ المواطنة حيث سنجد مواطن من الدرجة الاولى له اولوية الامتياز, ومواطن من الدرجة الثانية عليه واجبات والتزامات اكثر, ونجد سلبية انعكاس ذلك في التمثيل الديموقراطي و في حجم المشاركة بصياغة القرار السلطوي, ان تقسيم العمل هذا بين الاتجاهين الليبرالي والسلفي في ادارة الشأن الليبي, انما يعطي الاتجاه السلفي مهمة الامن والقمع, في حين نال الاتجاه الليبرالي امتياز المتعة والثراء, ولربما نال كل منهما ما هو مؤهل له؟ولكن, اننا رغم قراءاتنا السابقة نحترم خيارات المجتمع الليبي, وندرك ان في هذا المجتمع الحساسية الثقافية اللازمة لادراك التناقضات وان فيه القدرة على معالجتها حتى لو تاخر ذلك. ولا يسعنا الا ان نتمنى له الخير, وان ينال النضال الفلسطيني من اجل التحرر اسناده ودعمه,

تقسيم الكعكة الليبية بين تحالف الناتو والاتجاهات السلفية والليبرالية / بقلم:خالد عبد القادر احمد
تقسيم الكعكة الليبية بين تحالف الناتو والاتجاهات السلفية والليبرالية / بقلم:خالد عبد القادر احمد

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz