تقرير الندوة الوطنية للنقابة الوطنية لكتاب المفوضين القضائيين المحلفين بالمغرب تحت عنوان كاتب المفوض القضائي ودوره في إنجاح ورش العدالة بالمغرب

49953 مشاهدة

وجدة البوابة: وجدة في 3 يناير 2013،، تقرير الندوة الوطنية للنقابة الوطنية لكتاب المفوضين القضائيين المحلفين بالمغرب تحت عنوان كاتب المفوض القضائي ودوره في إنجاح ورش العدالة بالمغرب “مع توصيات الندوة”

1-   تقديم  

في إطار إصلاح ورش العدالة بالمغرب ومن خلال انتماء كتاب المفوضين القضائيين المحلفين إلى جهاز العدالة ببلادنا كمساعدي القضاء ومحاولة منها الإنخراط في هذا الورش الإصلاحي الذي نادى به صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وقام بتفعيله السيد وزير العدل والحريات وذلك عبر بسط الإشكالات المتعلقة بالتبليغ وتقديم بعض الحلول الناجعة للرقي بالتبليغ من خلال مقترحات تخص هذا الجانب الحيوي نظمت النقابة الوطنية لكتاب المفوضين القضائيين المحلفين بالمغرب والمنضوية تحت لواء الإتحاد الوطني للشغل بالمغرب ندوة وطنية بمقر المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 07 دجنبر 2012 على الساعة الثالثة والنصف زوالا وذلك تحت عنوان “كاتب المفوض القضائي المحلف ودوره في إصلاح ورش العدالة بالمغرب”.

2-   الحضور

تم تنظيم هذه الندوة تحت الإشراف الفعلي للسيد الرئيس الأول لمحكمة الإستئناف التجارية بالدار البيضاء وبحضور نائب الوكيل العام لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء ونائب رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء والسيد نائب رئيس المحكمة الزجرية بالدار البيضاء والسيد نائب وكيل الملك بذات المحكمة وممثل هيئة المحامين بالدار البيضاء ونائب رئيس الهيئة الوطنية للمفوضين القضائيين بالمغرب وبعض أعضاء المجلس الجهوي للمفوضين القضائيين بالدار البيضاء والكاتبة الإقليمية للجامعة الوطنية لموظفي وزارة العدل والحريات بمدينة الدار البيضاء وبعض المفوضين القضائيين بالدار البيضاء وممثلي كتاب المفوضين القضائيين المحلفين بمدن الدار البيضاء وأكادير وفاس ومكناس والجديدة والرباط ووجدة وبعض المحامين والحقوقيون وكذلك السيد رئيس كتابة الضبط بمحكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء والسيد رئيس كتابة الضبط بالمحكمة التجارية بالدار البيضاء.

3-   الندوة

انطلقت الندوة على الساعة الثالثة و45 دقيقة بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم ثم تناول الكلمة السيد الرئيس الأول لمحكمة الإستئناف التجارية بالدار البيضاء شكر فيها النقابة الوطنية لكتاب المفوضين القضائيين على أخذها المبادرة بتنظيم هذه الندوة كما تطرق للدور الكبير الذي يلعبه كاتب المفوض القضائي المحلف من خلال قيامه بإجراءات التبليغ ومساعدة القضاء كما شدد على ضرورة إشراكه في جميع الحوارات التي تهم قطاع العدالة بالمغرب باعتباره مكونا أساسيا وله من القدرات ما يمكنه من تبوؤ مكانة مهمة داخل جسم القضاء بالمغرب. بعد ذلك تناول الكلمة السيد الكاتب العام الوطني للنقابة الوطنية لكتاب المفوضين القضائيين المحلفين بالمغرب شكر فيها الحاضرين على قبولهم الدعوة للمشاركة في هذه الندوة القيمة. كما أثنى على السيد الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء من خلال الدعم المعنوي الذي قدمه لتيسير تنظيم هذه الندوة واعتبر ذلك بمثابة انخراط المسؤولين القضائيين في إصلاح منظومة القضاء وتشجيعا لكل المبادرات في هذا الشأن. كما تطرق السيد الكاتب العام للنقابة إلى الظروف المحيطة بإنشاء هذه النقابة والمتمثلة في خطاب العرش لصاحب الجلالة الملك محمد السادس لإصلاح منظومة العدالة بالمغرب وكذلك إطلاق جلسات الحوار الوطني حول إصلاح العدالة بالمغرب الذي أعلنه السيد وزير العدل والحريات الأستاذ المصطفى الرميد وكذلك إفرازات الربيع العربي والإستثناء المغربي من خلال خطاب 9 مارس ودستور 2011 والذي ينص على التشاركية والحكامة الجيدة ودور الجمعيات المدنية والنقابات والأحزاب في تأطير المواطنين وإشراكهم في رسم معالم مغرب الغد. كما تطرق السيد الكاتب العام إلى الظروف المزرية التي يمارس فيها كتاب المفوضين القضائيين المحلفين بالمغرب مهنة التبليغ دون تغطية صحية أو اجتماعية أو حماية قانونية، واعتبر ذلك كله من دوافع تأسيس هذه النقابة.

بعد ذلك عرج السيد الكاتب العام للنقابة الوطنية لكتاب المفوضين القضائيين على الفصول القانونية المنظمة لمهنة كاتب مفوض قضائي والمتمثلة بالباب العاشر من القانون المحدث لهيئة المفوضين القضائيين بالمغرب كما أكد على أن النقابة منفتحة على كل مكونات جسم العدالة بالمغرب عبر الحوار البناء والإحترام المتبادل بين كل الأطراف داعيا كل من وزارة العدل والحريات في شخص السيد وزير العدل والحريات وكل رؤساء المحاكم ووكلاء الملك بها وهيئة المفوضين القضائيين إشراك النقابة الوطنية لكتاب المفوضين القضائيين المحلفين بالمغرب في جلسات الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة بالمغرب. كما ندد السيد الكاتب العام للنقابة بموقفين الأول يتمثل في التضييق على العمل النقابي من بعض المفوضين القضائيين ورؤساء المجالس الجهوية للمفوضين القضائيين والموقف الثاني فيما تعرض له كاتب مفوض قضائي بمدينة برشيد على يد أحد المتقاضين الذي يعتبر أحد الأعيان بهذه المدينة والذي نتج عنه كسر أنف الكاتب المحلف وإجرائه عملية جراحية كما نوه بموقف السيد وكيل الملك بهذه المدينة بمتابعة الجاني في حالة اعتقال.

بعد ذلك تناول الكلمة السيد نائب رئيس الهيئة الوطنية للمفوضين القضائيين بالمغرب تطرف فيها إلى المشاكل المادية والمهنية التي يعاني منها المفوضون القضائيون وكتابهم المحلفين بالمغرب وكذا الصعوبات التي تواجههم أثناء تأدية عملهم داعيا إلى الأخذ بتجارب القوانين المقارنة في هذا المجال مستشهدا بالنموذج الجزائري والفرنسي كما دعا المسؤولين القضائيين والنقابة الوطنية لكتاب المفوضين القضائيين بالمغرب إلى حضور الندوات المزمع تنظيمها من طرف الهيئة الوطنية للمفوضين القضائيين بالمغرب ثم تناول الكلمة ممثل رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء باقتضاب شكر فيها الحاضرين باسم رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء واعتذاره عن الحضور بسبب طارئ مهم. كما أكد دعمه للمبادرات التي تقوم بها النقابة الوطنية لكتاب المفوضين القضائيين بالمغرب وتشجيعه لها واستعداده لتقديم كل الدعم لإنجاح مثل هذه الندوات في إطار ما يسمح به القانون.

بعد ذلك تناول الكلمة السيد نائب وكيل الملك بالمحكمة الزجرية بالدار البيضاء شكر فيها الحاضرين باسم السيد وكيل الملك بالمحكمة الزجرية بالدار البيضاء، منوها بتنظيم هذه الندوة ومبديا، الإستعداد لتقديم كل الدعم للنقابة الوطنية لكتاب المفوضين القضائيين بالمغرب. كما أبرز الدور الكبير الذي تلعبه النيابة العامة في تسهيل عمل المفوضين القضائيين وكتابهم المحلفين من خلال تسخير القوة العمومية وتقديم الحماية القانونية لهم باعتبارهم موظفين عموميين أثناء تأدية واجبهم. كما دعا إلى ضرورة الاستمرار في تنظيم مثل هذه الندوات للخروج بتوصيات من شأنها أن ترقى بالعمل القضائي إلى ما يرجوه صاحب الجلالة الملك محمد السادس وكل المغاربة لتحقيق دولة الحق والقانون.

بعد ذلك تناولت الكلمة ممثلة الكاتب العام للإتحاد الوطني للشغل بالمغرب شكرت فيها الحاضرين باسم الكاتب العام للإتحاد الوطني للشغل بالمغرب ناقلة على لسانه دعمه للمبادرات التي تقوم بها النقابة الوطنية لكتاب المفوضين القضائيين بالمغرب والمنضوية تحت لواء الإتحاد الوطني للشغل بالمغرب.

بعد ذلك تم الدخول إلى موضوع الندوة من خلال عرض في الموضوع قدمه السيد رشيد الراني الكاتب العام الوطني للنقابة الوطنية لكتاب المفوضين القضائيين بالمغرب أجمل فيه مجموعة من الإشكالات المتعلقة بالتبليغ وتقديم بعض الحلول للتخفيف منها. وفي معرض ما تطرق إليه في عرضه اعتبار التبليغ من أهم الإجراءات التي تتحكم في مصير الدعوى بل وفي الخصومة حتى قبل أن تعرض على القضاء على اعتبار أن بالتبليغ يتم إخبار الخصم بالإنذارات والإشعارات التي تسبق الدعوى وبه يتم إنهاء عرائض الدعاوى والطعون إلى علم الخصوم أو دفاعهم وبه يتم استدعاء الشهود والخبراء وكل ما له علاقة أو تأثير في الخصومة وبه يتم الإعلان بالأحكام والإخبار بتاريخ تنفيذها وبه يتم تحقيق أحد أهم حق من حقوق الدفاع وهو التواجهية والتي يصبح الحكم في غيابها هو والعدم سواء وإذا ثبت ذلك مبدئيا فأهمية التبليغ تتجسد عمليا في كونه من صميم القواعد الجوهرية للمرافعات لما يهدف إليه من صيانة الحقوق. كما يعتبر الوسيلة التي يمكن للمحكمة أن تسير سيرها العادي وهي تبث في النزاعات والدعاوى القضائية بدونه.

كما تطرق الموضوع إلى طرق التبليغ العادية التي أشار إليها المشرع المغربي في قانون المسطرة المدنية ودخول القانون 41-80 حيز التطبيق والتي أصبح التبليغ مقصورا على المفوضين القضائيين ما لم ينص القانون على خلاف ذلك وتمت الإشارة إلى إحداث مؤسسة الكاتب المحلف  للمفوض القضائي بمقتضى الظهير الشريف رقم 138-93-1 بتاريخ 10/09/1993 المعتبر بمثابة قانون والذي بموجبه تم تغييره وتتميم القانون 80-41 المتعلق بإحداث هيئة المفوضين القضائيين وتنظيمها بإضافة عدة فقرات إلى بعض فصوله والمتواجدة في الفصل 41 من الباب العاشر المعنون باسم “الكتاب المحلفون” والذي يقصر اختصاص كاتب المفوض القضائي على التبليغ فقط. وتمت الإشارة إلى الدور الكبير والحنكة العالية التي أبان عنها كتاب المفوضين القضائيين بالمغرب.

وفي ذات الموضوع أشار السيد الكاتب العام للنقابة إلى المسؤولية الجنائية التي يتحملها كاتب المفوض القضائي من خلال المهام التي يقوم بها أثناء الطعن في بياناته بالزور دون الإشارة في  الباب العاشر من القانون المنظم للمهنة إلى الحماية القانونية المقررة للموظف العمومي وهي من الإشكالات التي تواجه كاتب المفوض القضائي داعيا إلى ضرورة إدخال تعديل على القانون المنظم لمهنة المفوض القضائي تشير إلى ذلك كما تطرق الموضوع إلى مشكل التغطية الاجتماعية والصحية لكاتب المفوض القضائي وتأمينه عن الأخطار والحوادث المهنية والتي لا يتمتع بها كتاب المفوضين القضائيين بالمغرب مشيرا إلى وجوب إدخال تعديلات على القانون يلزم المفوضين القضائيين بذلك بنص القانون لحماية هذه الفئة ولضمان عيش كريم لها.  كما أشارت المحاضرة إلى أن ظروف وتوقيت صياغة القانون المحدث لهيئة المفوضين القضائيين مغايرة لما هو عليه الحال في هذه الظرفية المتسمة بإحداث دستور جديد وحراك اجتماعي لم يسبق له نظير في تاريخ المغرب القديم أو الحديث مستشهدة ببعض القوانين المقارنة للقانون الفرنسي حيث يتمتع المفوض القضائي وكاتبه المحلف باستقلالية تامة وهي تدخل في إطار استقلالية القضاء ومن خلال الحديث عن القانون الفرنسي فإن كاتب المفوض القضائي في فرنسا بعد إلحاقه ومرور خمس سنوات على ممارسته الفعلية والمتواصلة دون انقطاع أجاز القانون بممارسته بالإضافة إلى مهام التبليغ إجراء المعاينات والعروض العينية تحت إشراف المفوض القضائي وهي من الإقتراحات في مجال إصلاح منظومة العدالة بالمغرب مع ضمان تكوين في المجال من طرف وزارة العدل والحريات لهذه الفئة.

وبالحديث عن القوانين الخاصة بانتخاب الهيئة الوطنية للمفوضين القضائيين بالمغرب والمجالس الجهوية فإن عدم وجود تمثيلية لكتاب المفوضين القضائيين بالهيئة الوطنية والمجالس الجهوية يثير أكثر من علامة استفهام في ظل اعتبار هذه الفئة جزء من مؤسسة المفوض القضائي ومن شأن إعطاء تمثيلية لهذه الفئة أن تساهم في إعطاء تصورات وإبداء آراء في سبيل الرقي بالكاتب المحلف للمفوض القضائي.

أما بخصوص الحماية القانونية لكاتب المفوض القضائي المحلف فإن اضطلاعه بمهام التبليغ نيابة عن المفوض القضائي واعتبار هذه المهام تدخل في إطار الخدمة العمومية والمصلحة العامة يوجب بالضرورة سن قوانين وإضافتها إلى الباب العاشر من القانون المنظم لمهنة المفوض القضائي والمتعلقة باستفادة الكاتب المحلف من حماية الفصلين 263 و267 من القانون الجنائي إسوة بالقانون المقارن كما هو الشأن في القانون التونسي الذي ينص على استفادة الكتبة المحلفون من المادة 28 من المجلة الجنائية التونسية وكذلك القانون الفرنسي في هذا المجال بالإضافة إلى ذلك إحالة الشكايات الموجهة ضد كتاب المفوضين القضائيين إلى المجالس الجهوية للمفوضين القضائيين عن طريق السيد وكيل الملك دون توجيهها إلى الشرطة القضائية الغير ملمة بقوانين المهنة أو بقواعد التبليغ.

كما تطرقت إلى اسم “كاتب المفوض القضائي” وهذا الإسم لا يعكس المهام التي يقوم بها وهي التبليغ نيابة عن المفوض القضائي وبالتالي يجب تغييره باسم “المفوض القضائي المساعد” وهو ما ينسجم مع المهام المنوطة به وهي مساعدة المفوض القضائي في مهام التبليغ والنيابة عنه وهذا يستوجب إعادة صيانة الباب العاشر من القانون المنظم لمهنة المفوضين القضائيين والمعنون باسم “الكتاب المحلفون” وتغيير هذا المسمى ب”المفوض القضائي المساعد”. وبإطلالة سريعة على الفصل 44 من الباب العاشر من القانون المحدث لمهنة المفوضين القضائيين نجد أنها تنص على “يجب على المفوض القضائي تحت طائلة البطلان أن يوقع على أصول التبليغات التي يقوم بها كاتبه المحلف وأن يؤشر على البيانات التي يدونها هذا الكاتب” هذه المادة تساهم في تعطيل وتأخير الجلسات من خلال استهلاك الوقت والمجهود من خلال المراحل التي يمر بها الإجراء ناهيك عن عدم احترام  جل المفوضين القضائيين وكتابهم لهذا الإجراء الشكلي خصوصا عندما يتعلق الأمر بالاستدعاءات ذات الطابع الاستعجالي. وقد تم اقتراح بديل لذلك بإحداث نص بديل يوجب وضع كاتب المفوض القضائي لطابع يتضمن اسمه الكامل والمفوض القضائي المحلف بمكتبه ورقم أداء اليمين وتاريخه وكل طابع لا يحمل المواصفات المذكورة يعتبر صاحبه منتحل لصفة كاتب مفوض قضائي تجري عليه العقوبات المقررة في هذا المجال. كما أن ذلك من شأنه أن يضع حدا لبعض التجاوزات التي يقوم بها بعض المفوضين القضائيين بتشغيل بعض الكتاب المحلفين دون إشعار رئيس المحكمة ووكيل الملك والمجلس الجهوي للمفوضين القضائيين بإلحاق هذا الكاتب أو ذاك. كما يمكن من وضع حد للتسيب وعدم ضبط الكتاب المحلفين المزاولين للمهنة.

أما بخصوص قانون مباراة الولوج لمهنة المفوض القضائي تطرقت الندوة إلى مسألة إعفاء موظفي كتابة الضبط من مباراة ولوج المهنة دون الكتاب المحلفين وهو ما يعتبر نوعا من عدم تكافؤ الفرص حيث تم اقتراح إعفاء كتاب المفوضين القضائيين المحلفين الذين زاولوا المهنة لمدة عشر سنوات دون انقطاع والحاملين لشهادة الإجازة في القانون أو الشريعة من مباراة الولوج للمهنة عوض كتاب الضبط وهو ما يعتبر ترقية لهم في مجال اختصاصهم لما راكموه من تجارب في هذا المجال. كما تطرقت الندوة إلى ضرورة اعتبار كاتب مفوض قضائي مساعد للقضاء وبنص القانون نظرا لمكانته ودوره ي التبليغ واضطلاعه بهذا الشأن.

هذا فيما يخص الإشكالات والحلول المتعلقة بقانون المحدث لمهنة المفوضين القضائيين. أما بخصوص الإشكالات والحلول الخاصة بقانون المسطرة المدنية فقد تطرقت الندوة إلى ظاهرة رفض التوصل الذي يصدر عن المراد تبليغه بنفسه أو الذي يصدر عن الشخص الذي له صفة الاستيلام. وهذه الظاهرة تتخذ شكل الإمتناع عن التوصل بعد تأكد القائم بالتبليغ من هوية الرافض وقد تكون في شكل الإمتناع عن التوصل والإمتناع عن الإفصاح عن الهوية.

وقد تتخذ شكل رفض التوقيع وفي هذا الشأن بالنسبة للموقف الفرنسي من رفض العلوم الهوية التوصل بالتبليغ أوجب المشرع الفرنسي أن يتم التبليغ بواسطة المفوض القضائي أو كاتبه المحلف إلى الشخص المراد إعلانه بنفسه (الفصل 654 من ق. م. م.) وأن لا يتم التبليغ إليه بواسطة من ذكر في الفصل 655 من نفس القانون إلا إذا استحال التبليغ إليه شخصيا (قرار محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 16/06/1993). إلا أنه في المقابل يمكن أن يتم التسليم بموطنه لأي شخص يجده المكلف بالتبليغ هناك دون الإلتفات إلى علاقته أو صلته بالمراد إعلانه. وإذا لم يجد أحد بالموطن سلم الإعلان إلى حارس العمارة وإذا لم يجده سلمه إلى أحد الجيران غير أن التسليم لكل هؤلاء متوقف على قبولهم والإفصاح عن هويتهم. أما في حالة الإمتناع وجب التسليم لكل هؤلاء متوقف على قبولهم والإفصاح عن هويتهم. أما في حالة الإمتناع وجب التسليم إلى الجماعة الحضرية (la mairie)  التي يتبعها موطن المراد تبليغه إلا أنه قبل تسليمها التبليغ يجب على القائم بالتبليغ التأكد من أن المراد تبليغه لا زال يقطن بالموطن المراد تبليغه إلا أنه قبل تسليما التبليغ يجب على القائم بالتبليغ التأكد من أن المراد تبليغه لا زال يقطن بالموطن المراد تبليغه فيه حسبما تنص عليه (الفصل 656 من قانون م. م. ج) كما يجب عليه ترك إشعار للمراد تبليغه بموطنه يخبره فيه أن عليه سحب الإعلان من الإدارة في أقرب الآجال. ويعتبر التبليغ في هذه الحالة صحيحا من تاريخ تسليمه للإدارة ويرتب نفس الآثار بالموطن أو كل الإقامة (الفقرة 1 من الفصل 656 من ق. م. م. ج.). أما الموقف المصري في المادة 11 من قانون المرافعات فإنه ينص على ما يلي : (إذا لم يجد المحضر من يصح التسليم إليه طبقا للمادة السابقة أو امتنع من وجده من المذكورين فيها عن التوقيع على الأصل بالإستلام أو عن استلام الصورة وجب عليه أن يسلمها في اليوم ذاته إلى مأمور القسم أو المركز أو العمدة أو شيخ البلدة التي يقع موطن المعلن إليه في دائرته حسب الأحوال). ولكل ما ذكر سابقا يرى المحاضر أن يتم السير على نفس المنوال ويتم تعديل قانون المسطرة المدنية تماشيا مع هذا الطرح حتى يتم الحد من تكرار الجلسات ويتم القطع مع المتلاعبين أو المتملصين من التبليغ.

كما تطرقت الندوة إلى مسألة توقيت التبليغ وفي هذا الشأن تمت الإشارة إلى الفصل 664 من ق. م. م. الفرنسي الذي نص على عدم جواز إجراء الإعلان أيام العطل الرسمية إلا بإذن رئيس المحكمة وفي حالة الضرورة القصوى كما حدد نفس الفصل توقيت التبليغ بين السادسة صباحا والتاسعة ليلا. أما المادة السابعة من قانون المرافعات المصري فيمنع إجراء أي تبليغ أو تنفيذ قبل السابعة صباحا وبعد الثامنة ليلا وفي أيام العطل الرسمية إلا بإذن قاضي الأمور الوقتية وفي حالة الضرورة. وفي هذا الشأن تم اقتراح توقيت التبليغ وفق الفصل 451 من قانون المسطرة المدنية المغربي حيث يجيز الحجز ما بين الخامسة صباحا والتاسعة مساءا ويمنعه في ذلك وأيام العطل الرسمية إلا في حالة الضرورة الثابتة وبأمر من رئيس المحكمة. وتوقيت التبليغ حسب محاضر الندوة يطرح مجموعة من الإشكالات وجب الحد منها بسن هذا القانون.

المناقشة :

بعد ذلك تم فتح باب النقاش حيث تناول الكلمة السيد نائب رئيس الهيئة الوطنية للمفوضين القضائيين تطرق فيها إلى بعض القوانين المقارنة في هذا المجال. كما أكد على ضرورة توسيع دائرة المتدخلين في مجال إصلاح منظومة العدالة لتكون النتائج مرجوة. كما أكد على أن المشاكل التي تم طرحها في هذه الندوة تعتبر من المشاكل الواقعية والتي حان الوقت لتداركها وسن قوانين للحد منها كما تطرق إلى حق الولوج إلى المعلومة وهو ما سيسهل مأموريته المفوض القضائي وكاتبه المحلف ولإضطلاع بمهامهما على أكمل وجه. كما أبدى تحفظه على بعض المقترحات وأكد على أن الظرفية السياسية والاقتصادية التي يعيشها المغرب لا تسمح بذلك وكذلك الإمكانيات المرصودة التي لا تفي بالغرض المطلوب. بعد ذلك تناول الكلمة كل من ممثل كتاب المفوضين القضائيين بمكناس والرباط وكلاهما شدد على ضرورة إعطاء كاتب المفوض القضائي كل الإمكانيات والدعم اللازمين للقيام بمهامه على أكمل وجه. كما أشار كل منهما إلى المشاكل التي يعاني منها كتاب المفوضين القضائيين والتي تؤرق بالهم وفي مقدمتها مشكل الحماية القانونية التي لا يتوفرون عليها ومشكل الشكايات الكيدية في حقهم من طرف بعض المتقاضين وضرورة إعادة النظر فيها.

استراحة شاي :

بعد ذلك قام الكاتب العام للنقابة الوطنية لكتاب المفوضين القضائيين بالمغرب بدعوة الحاضرين إلى استراحة شاي على شرف المدعوين.

العودة إلى المناقشة :

بعد استراحة شاي انسحب المسؤولون القضائيون وتمت متابعة النقاش حول موضوع الندوة وتناول الكلمة ممثلو كتاب المفوضين القضائيين بكل من وجدة والجديدة وأكادير والذين أجمعوا على تثمين  الندوة والمجهودات التي تقوم بها النقابة الوطنية لكتاب المفوضين القضائيين بالمغرب ودعمهم للاقتراحات المقدمة من طرف النقابة.

التوصيات :

بعد ذلك تم الخلوص إلى مجموعة من التوصيات أهمها تثمين عمل المسؤولين القضائيين بمحاكم الدار البيضاء + دعم جلسات الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة بالمغرب.

–         ضرورة إعطاء كاتب المفوض القضائي دورا مهما في مجال أي إصلاح يروم المنظومة القضائية بالمغرب.

–         ضرورة إشراك النقابة الوطنية لكتاب المفوضين القضائيين في الهيئة الموسعة الحوار الوطني الإصلاح منظومة العدالة بالمغرب – العمل على تعديل قانون المنظم لمهنة المفوضين القضائيين وفق الإقتراحات التي جاء بها موضوع الندوة + الأخذ بعين الإعتبار الإقتراحات التي تضمنها موضوع الندوة بخصوص قانون المسطرة المدنية في مجال التبليغ + ضرورة دعم المبادرات والدورات التكوينية لفائدة كتاب المفوضين القضائيين بالمغرب من طرف وزارة العدل والحريات عبر إرسال ممثلين للوزارة للمشاركة وتأطير هذه الندوات.

وفي الأخير تمت تلاوة برقية ولاء لصاحب الجلالة الملك محمد السادس من طرف الكاتب العام للنقابة الوطنية لكتاب المفوضين القضائيين بالمغرب وختام الندوة. 

تقرير الندوة الوطنية للنقابة الوطنية لكتاب المفوضين القضائيين المحلفين بالمغرب تحت عنوان كاتب المفوض القضائي ودوره في إنجاح ورش العدالة بالمغرب
تقرير الندوة الوطنية للنقابة الوطنية لكتاب المفوضين القضائيين المحلفين بالمغرب تحت عنوان كاتب المفوض القضائي ودوره في إنجاح ورش العدالة بالمغرب

الكاتب المحلف

اترك تعليق

3 تعليقات على "تقرير الندوة الوطنية للنقابة الوطنية لكتاب المفوضين القضائيين المحلفين بالمغرب تحت عنوان كاتب المفوض القضائي ودوره في إنجاح ورش العدالة بالمغرب"

نبّهني عن
avatar
علي داومني
ضيف

كاتب مفوض قضائي محلف رمز للتضحيات والكفاح لاصلاح منضومة العدالة والخطوة هذه اجابية شكرا لكم

غسان المغربي
ضيف
رسالة تواصل : نكون أو لا نكون . جميعا من أجل تحصين المركز القانوني للكاتب المحلف . إن المتتبع للأوضاع الكارثية التي أصبح يعيشها الكتاب المحلفون الملحقون بمكاتب السادة المفوضين القضائيين وطنيا و محليا , ليلاحظ المشاكل العويصة التي أصبحت تعيشها هذه الفئة من مشاكل مادية ومشاكل مهنية جراء التملص من التطبيق الفعلي للقانون والتهميش والإقصاء الممارس في حقهم ’ والمتمثل في ضرب المركز القانوني للكاتب المحلف . إننا ككتاب محلفون نعيش إشكالات ومشاكل عدة على كافة المستويات تستدعي منا كرجال قانون الوقوف عليها ووضع حد لها بداية من المعاناة المادية نتيجة الأجور الهزيلة التي نتلقاها مقارنة بجسامة المهام الملقاة… قراءة المزيد ..
محمد
ضيف

عمل مشرف وخطوة جريئة تستحق التشجيع والانخراط شكرا لكل مساهم

‫wpDiscuz