تقديم وتوقيع أول مؤلف في الموسيقى ل”نوبات الطرب الغرناطي” بوجدة

19539 مشاهدة
وجدة:عبدالقادر كتــــرة: تم عشية يوم السبت 26 دجنبر الماضي تقديم وتوقيع مؤلف موسيقي هام معنون ب”نوبات الطرب الغرناطي مدونة بالنوطة الموسيقية ” في طبعته الأولى عن مطبعة دار الفتح بوجدة بالمكتبة البلدية الساورة بحضور رئيس مجلس الجماعة الحضرية لمدينة وجدة ومجموعة من الفنانين الموسيقيين وأساتذة جامعيين باحثين وكُتاّب وجمهور مهتم بهذا الطرب الغنائي ومولع به. يعتبر الكتاب عملا فريدا من نوعه في هذا المجال وبمبادرة شخصية لصاحبيه يستحق كلّ التنويه، ويتكون من 224 صفحة من الحجم المتوسط، للفنانين الموسيقيين عبدالعزيز أوشن عازف وملحن وباحث موسيقي، ومهدي فوزي عازف ورئيس جمعية السلام لقدماء الطرب الغرناطي لوجدة، وهو عبارة عن كتاب يضم نوبات الطرب الغرناطي مدونة بالنوطة الموسيقية التي عزفتها مختلف الجمعيات الموسيقية خلال الدورة الرابعة عشرة 2004 لمهرجان الطرب الغرناطي لوجدة.جاء في تقديم الكتاب للأستاذ العربي المرابط عميد كلية الحقوق السابق أن تدوين نوبات الطرب الغرناطي بالكتابة “العصرية” – ما يصطلح عليه بنوطة الصولفيج- من قبل الأستاذين عبدالعزيز أوشن ومهدي فوزي أمر في غاية الأهمية لما سيفتحه من آفاق كبيرة في مجال البحث العلمي الموسيقي بغية رصد مخزونه الذي لا زال القسط الأوفر منه مجهولا من جهة، وما من إمكانات لتطويره على أسس تاريخية حقيقية – بعد أن تتم عملية الرصد – وموسيقية علمية تسخر النظرية الموسيقية ودراسة الآلات الموسيقية وقدراتها الصوتية الإبداعية وغير ذلك،من جهة أخرى.

وأوضح المؤلفان اللذان قدما كتابهما أنهما قاما بهذا العمل الأول والفريد من نوعه، بدافع الغيرة وسعيا منهما للحفاظ على هذا التراث الأصيل الذي يتمثل في الطرب الغرناطي والذي تتميز به مدينة وجدة ويشكل جزءا هاما من ثقافة أبنائها. وارتأى المؤلفان بمبادرة شخصية أن يخضعا هذا الفن للطريقة العلمية بقيامهما كمرحلة أولى بتقديم الكتاب الذي يتضمن المواد الفنية التي قدمت خلال فترة الدورة الرابعة عشرة لمهرجان الطرب الغرناطي المنظم سنويا بمدينة وجدة ليكون من بين المراجع التي تهدف إلى الحفاظ عليه وتساهم في تسهيل عملية نقله من وإلى الأجيال اللاحقة.

وأشار المؤلف الفنان مهدي فوزي في كلمته التقديمية إلى أن الفكرة انبثقت من رغبتمها في الحفاظ على النوبات التي يتم تقديمها من طرف الفرق والجمعيات والأجواق الموسيقية للطرب الغرناطي بوجدة المشاركة في مهرجانات الطرب الغرناطي السنوية المقامة بمدينة وجدة عاصمة هذا الفن الموسيقي، وتدوين تلك الأعمال والنصوص وتجاوز مرحلة الحفظ التقليدية التي مرّ منها من سبقوهم من الفنانين. “توزع عملنا على مرحلتين ، الأولى همّت التسجيلات وجمع النصوص، أما الثانية فكانت تخص تدوين النوبات، وهو عمل تطلب جهدا كبيرا ومساعدة من طرف الجمعيات الموسيقية ورؤسائها الذين لم تبخلوا بأي جهد لإنجاح هذا المشروع الذي نتمنى أن يكون بداية أعمال لمؤلفات أخرى”.

وتطرق الفنان عبدالعزيز أوشن إلى المراحل التي قطعتها عملية التدوين، مشيرا إلى أن النوبة موزعة على أجزاء سماها بالمتتالية لحركات مختلفة، بحيث كلّ نوبة لها خاصيتها من ناحية المقام أو الإيقاعات حسب العمل الذي أدته كلّ جمعية على حدة، ” وأثناء العمل، خلال تدوين النوبات كنا نضطر للرجوع إلى النصوص سواء لإضافة كلمة أو حذف أخرى، وهو ما يجعل هذا النوع من الطرب خاضعا لدراسة معمقة، ولا يخلو من المشاكل وصعوبات…”. وأكد على أن عملية التدوين تتطلب أذنا موسيقية، وهي الحاسة التي تمّ صقلها مع الأستاذ محمد المير والتي ساعدتهم كثيرا في تدقيق عملهم الذي اعتبره لبنة مهمة ونقطة انطلاق لأعمال أخرى لفنانين آخرين.

وفي مداخلته حول تقنية العمل الفني في هذه المبادرة، عبّر الأستاذ الجامعي الباحث بجامعة محمد الأول بوجدة والفنان الموسيقي محمد ميصالي عن ارتياحه لميلاد هذا العمل بطريقة علمية وتقنية، كما عبّر عن أسفه للمسار التاريخي للطرب الغرناطي بالجهة الشرقية،”هناك بنية تحتية ، وهناك معهد للدراسة والبحث في الطرب الغرناطي بدار السبتي منذ سنة 1987، وهناك مندوبية الوزارة الوصية على الثقافة…، لكن هناك العديد من المشاكل في المهرجانات والأنشطة الثقافية بالمنطقة الشرقية، ودون الخوض في فنون أخرى كالمسرح والفنون التشكيلية…، ونحن جدّ مرتاحين لهذا العمل القيّم والجبّارالذي قام به الفنانين”. وأشار إلى أن الصعوبات التي تعترض مثل هذا العمل الجدّي تتمثل في عمليات الجرد والجمع والدراسة والتواصل مع الجمعيات الموسيقية لتصحيح النصوص. وتساءل عن كيفية تصنيع ثقافة الطرب الغرناطي بالجهة الشرقية، على منوال المدارس الموسيقية المغربية، كالمدارس الأندلسية المتواجدة بتطوان وطنجة وفاس والرباط مع ذكر الفنانين الكبار أمثال الأساتذة الأكرمي وأحمد الزينوني…،”هناك مدارس أعطت صناعة ثقافية في الأغنية أو الكتاب والأهازيج في الثقافة المغربية…ولما نتحدث عن الصناعة الثقافية فلا نتكلم بالرأسمالية ولا بالتجارة ولا بالترويج بقدر ما نتحدث عن الحفاظ على هذا الموروث الثقافي للأجيال القادمة…”. وأشار الأستاذ محمد ميصالي إلى أن كلا من الجمعيات الموسيقية ستأخذ على عاتقها تسجيل نوبة معينة من النوبات بالتراضي ويتم من جديد عمليات جرد وجمع وتدوين حتى تظهر للوجود بما يسمى “أنطولوجية الطرب الغرناطي” بمدينة وجدة والمغرب الشرقي وهو العمل الذي سيتم إصداره بمساهمة الجماعة الحضرية لمدينة وجدة، فيما يخص الصناعة الثقافية…

Signature-livre-musique-gharnatie-Oujda :: تقديم وتوقيع أول  مؤلف في الموسيقى ل"نوبات الطرب الغرناطي" بوجدة
Signature-livre-musique-gharnatie-Oujda :: تقديم وتوقيع أول مؤلف في الموسيقى ل"نوبات الطرب الغرناطي" بوجدة
تقديم وتوقيع أول  مؤلف في الموسيقى ل"نوبات الطرب الغرناطي" بوجدة
تقديم وتوقيع أول مؤلف في الموسيقى ل"نوبات الطرب الغرناطي" بوجدة

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz