تعويضات المفتشين حشف وسوء كيلة ومطل إذا حان وقت الحصيلة/ وجدة البوابة: محمد شركي

239645 مشاهدة

وجدة البوابة: محمد شركي/ وزارة التربية الوطنية وزارة مطففة  بامتياز إذا اكتالت من موظفيها  وشركائها استوفت وإذا كالتهم أخسرت . ومن موظفيها الذين تمعن في بخس جهدهم فئة المفتشين على اختلاف تخصصاتهم . وأكبر ظلم تمارسه الوزارة المطففة على هذه الفئة من موظفيها التمادي في التنكر لحقها في التعويض على الإطار كباقي أطر مختلف الوزارات  . ولا تقف الوزارة عند هذا الحد من التطفيف والغمط بل تماطل في تمكين المفتشين من مستحقاتهم الخاصة بتنقلهم  ، وتسديدها في أوانها . ويصدق على التعويضات التي تخصص لهذا التنقل  المثل القائل : ” أحشفا وسوء كيلة ؟ ”  والحشف  هو رديء التمر ، والكيلة  نوع من الوزن  ، ويضرب  لمن يظلم من وجهتين أو يجمع خصلتين مكروهتين . ووزارتنا المطففة تجمع بين ظلمين هما : بخس المفتشين جهدهم بتخفيض  مستحقات تنقلهم سنة بعد أخرى  مع التلكؤ والتماطل  في صرفها. ومعلوم أن الوزارة المطففة  لا تعمل  بمبدإ  إعطاء الأجير أجره قبل أن يجف عرقه ، وهو مبدأ عدل في المعاملات ، بل تعمل بقاعدة المطل الدال على الظلم . ومعلوم أيضا أن المفتشين لا يحصلون مستحقاتهم على التنقل إلا بعد انصرام موسم دراسي  وحلول آخر محله  ، الشيء الذي يجعل الوزارة المطففة  مدينة  لهم على باستمرار. ومن سخيف المبررات والذرائع التي تواجه بها الوزارة المطففة المفتشين  إذا ما طالبوا  بمستحقاتهم في موعدها  قلة السيولة ، وهي ذريعة صارت ممجوجة من كثرة ترديدها في كل موسم دراسي ، وكأن ما يصرف لهيئة التفتيش ،وهو محض حشف مع سوء كيلة يستنزف ميزانية الوزارة ويرهقها  فتقل سيولتها . وإذا ما كانت  مختلف انفاقات الوزارة سائلة فإن  مستحقات المفتشين   وحدها تبقى بلا سيولة . ولا زالت طريقة صرف وزارة التربية الوطنية لميزانيتها غير مفهومة بالنسبة لموظفيها ولمن يتعامل معها من شركاء حيث  يصرح دائما لمن هي مدينة لهم بأن الأرصدة موجودة ولكن بلا سيولة  حتى صارت ميزانية هذه الوزارة تعرف بميزانية انعدام السيولة . ويضطر موظفو هذه الوزارة ومن يتعامل معها إلى انتظار سيولتها مددا طويلة . ومن الشركاء  مقاولين  ومزودين … وغيرهم من يقسمون بمحرجة الأيمان ألا يتعاملوا أبدا مع هذه الوزارة المماطلة بعد أن يلدغوا من جحرها مرة أو مرات . وعندما تسيل سيولة الوزارة بعد سيلان لعاب من يترقبونها مددا طويلة  يزيد من توكل إليهم صرفها  لمستحقيها  على اختلاف أصنافهم في تمطيط المماطلة  من خلال تصنيف  هؤلاء المستحقين إلى أصحاب سبق وأولوية ، وأصحاب تأخير  ومماطلة . وغالبا ما تكون فئة المفتشين الفئة المشمولة بالتأخير والمماطلة ، ولا تصيب مستحقاتها  ولا ترد حتى يرد المقاولون والمزودون … وغيرهم من أصحاب الأولويات حسب منطق مكرسي المماطلة  . وحقيقة  ذريعة الأولويات أن الشركاء المتعاملين مع الوزارة المماطلة من مقاولين ومزودين يهددون من ينوبون عنها في الجهات والأقاليم بإيقاف الأشغال أو منع التزويد فيضطرون مكرهين لا أبطالا إلى التذرع بذريعة الأولويات ،علما بأن مستحقات  مختلف من تكون الوزارة لهم مدينة لا وجود فيها لأولويات  ومتأخرات لأن القضية قضية ميزانية  محددة محسوبة  بدقة تقتطع من الميزانية العامة للبلاد . ولقد هتف لي اليوم أحد الزملاء المفتشين الفضلاء  ليخبرني أن أحد موظفي إحدى نيابات أكاديمية الجهة الشرقية المكلف  بصرف المستحقات أو بعبارة أخرى المكلف بإيصال الخبز إلى الفرن كما يقال في التعبير العامي ، والمعروف بتشنجه الذي  يورثه  مقت من يحتك به  صرح له بعد سيل السيولة  أن حظ هيئة التفتيش منها هو التأخير ، وأن الأولوية لغيرها ، يصرح بهذا بوجه بلا ما ء و بلا حياء  ولا احترام للهيئة وكأن أطرها يعملون أقنانا في ضيعة أبيه أو خدما في بيت أمه ، ويقول ذلك دون أن يجد من يسدد  اعوجاج فيه بلكمة تعلمه كيف يخاطب غيره الخطاب اللائق والمؤدب  . ولا شك أن الذي شجعه على سوء الأدب مع هيئة التفتيش  والتجاسر عليهم هو ضعف  شخصية المسؤول ، لأن قوة شخصية المسؤول تنعكس على بطانته ، وتحد من تطاول المتطاولين الذين  يتجاوزون أقداهم ولا يعرفون الجلوس دونها ، وهم فئة  تكثر  وتستأسد وتتنمر وتستنسر على قدر ضعف المسؤول عنها الذي يكون في حكم الغائب عما تقترف . وأخيرا أهيب بشرفاء هيئة التفتيش أن يلقنوا بطانة ضعاف المسؤولين المتنطعة دروسا لا تنسى وأن يجلسوهم المجالس اللائقة بهم ما دام المسؤولون عنهم  لا يستطيعون ذلك  لضعفهم  وخورهم ، وأن يعيد تربيتهم  بواسطة الخطاب  المناسب لمن لا تربية ولا خلاق لهم . وتبقى الإشارة  في النهاية  إلى أن الخطأ  خطأ الوزارة المماطلة  ،والتي يتولى بعض السفهاء من الفضوليين الخارجين عن الانضباط تكريس مطلها بسبب مسؤولين ضعاف الشخصية ، وغياب مسؤولين في مستوى المسؤولية اللائقة بالمنظومة التربوية.

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz