تعليق على بلاغ لما يسمى المكتب الوطني لنقابة المفتشين

338822 مشاهدة

محمد شركي

 ما كنت لأعلق  على  هذا البلاغ ،  وأنا لا أرتبط بما يلزمني بنقابة  المفتشين لولا أن  هذا  البلاغ  الموقع من طرق الكاتب  العام  تضمن  عبارة  ” عاشت نقابة المفتشين  كل  المفتشين ”  فلو  اكتفى  محرر البلاغ  بالإشارة إلى  المنخرطين في النقابة  بقوله : ” عاشت نقابة  المفتشين  المنخرطين فيها ” لما كان في الأمر من بأس  ، ولكنه  حين  يستعمل  “كل  المفتشين ” فهو  يدعي  الوصاية  على غير المنخرطين  ، ولا يحق  له ذلك ، وما ينبغي له  وما يستطيع  ، كما أنه لا يحق له  أن  يوظف  غير المنخرطين لأغراض  الإشهار  والدعاية . فلفظة ” كل ” في  العربية تدل  على اسم موضوع لاستغراق أفراد المتعدد أو لعموم أجزاء الواحد ، وهي في غير  موضعها  عندما يتعلق  الأمر بنقابة  فيها  المنخرط  وغير المنخرط . وأول ما أقف عنده  في تعليقي هذا  هو عنوان البيان  : ” الإخبار الوطني حول اللقاء مع السيد  وزير التربية  الوطنية ”  ونعت الإخبار  بالوطني  فيه  إشارة  ضمنية إلى غير الوطني   ، كما  أنه يوحي  بالحرص على المشروعية  ، وهي مشروعية  ناقصة  ما دام في هيئة  التفتيش  غير  المنخرطين في النقابة . ولفظة  حول  تعني الإشارة إلى ما يحيط بالموضوع من كل جهاته  حدقا به  وعلما  ، وما أظن أن لفظة  حول لها  موضع  مناسب في هذا  العنوان . وإذا كان وزير التربية  الوطنية  يعتقد  أنه جالس  من يمثل كل المفتشين  فإنه  قد ضل سواء السبيل  ، وسيأتي  اليوم الذي يعرف  أن  النقابة  إنما تمثل  منخرطين فيها ، ولا تمثل ولا تلزم  غير المنخرطين . و أنا أستغرب  كيف  خاض  المكتب  الوطني  من خلال  ما سمي لجنة لقاء سابقا مع الوزارة  في عهد وزير جامع  الفنا   من خلال  6 أو 8 لقاءات  دون علم القواعد ، وكانت عبارة عن  مؤامرة  من أجل الإجهاز على جهاز التفتيش  من خلال  جره إلى  هيكلة  وفق  مزاج وزير جامع الفنا المتقلب  و المستخف  بالهيئة  استخفافا  غير مسبوق لدى الوزراء  السابقين . ومع  أن  اللقاء المشبوه  السري  لما سمي يومئذ بلجنة  المكتب  الوطني  للنقابة  كان إهانة للهيئة  فإن المكتب  الوطني  دعا إلى اللقاءات العبثية  مع وزير جامع  الفنا  عوض  الدعوة لمقاطعتها  وراح بعد  أن سخر الوزير  من الهيئة في جولته عبر التراب الوطني   يدعو إلى عقد  لقاءات  لتقييم  الإهانة التي لحقت الهيئة  بسبب  انفراد المكتب  الوطني  بقرار الجلوس  مع  الوزارة  دون علم القواعد  لمناقشة  أمور تعني  القواعد  . وها هو  المكتب الوطني  مرة أخرى يجالس  الوزارة  قبل أن  ينزل  إلى القواعد لاستشارتها  في طريقة  المجالسة  والمناقشة  عملا بمبدإ الديمقراطية  المسطرة على شعاره .  والجديد في هذا اللقاء  هو الإعلان  عنه  خلاف  اللقاء السابق المشبوه  الذي ظل طي الكتمان حتى  افتضح  أمره ،  وكان  سببا  في حدوث  شرخ عميق  بين  المفتشين ، كما كان خيانة مكشوفة سببها  طغيان عقلية  أو ذهنية الانتهازية و الوصولية المستشرية في بعض  أعضاء المكتب الوطني  والمكاتب  الجهوية . والمثير للانتباه  في هذا البيان  هو الحديث  عما سمي طي صفحة الماضي  مع الوزارة  والدخول في مرحلة جديدة  ، علما  بأن  مثل هذا القرار يعود إلى القواعد  خصوصا  وأنه  قرار  يشبه  ما سماه رئيس  الحكومة  ” عفا الله  عما سلف ”  الذي  تضيع بموجبه  حقوق ، ولا ينصف ضحايا . وفي اعتقادي أن  طي صفحة  وفتح أخرى  يكون  بعد  تصفية  ما في  الصفحة  المطوية  من ظلم  وحيف .  وعبارة ” مرحلة جديدة أساسها العمل  المشترك ”  تعني أحد  أمرين : إما استجابة الوزارة  لمطالب  النقابة يوم كانت  قاعدتها  طويلة عريضة  وكانت لها مصداقية  وعلى رأسها  الاستقلالية  ، والتعويض  عن  الإطار  ، وتوفير  ظروف العمل  المادية  والمعنوية …. وإما  خضوع النقابة لإرادة  الوزارة  الوصية  ، وهو ما  أرجحه قياسا على ما  حدث من قبل  خصوصا  في عهد وزير  جامع  الفنا . ولم يسجل  تاريخ  النقابات في العالم أبدا  عملا مشتركا بينها  وبين المشغلين  بل  كانت دائما  العلاقة بينهما علاقة صراع  وخلاف  لا يتوقف  إلا  عندما  تحصل  النقابات  على  حقها  المشروع  ، ويعود المشغلون  إلى جادة  الصواب  ويقروا  بالحقوق المهضومة أو الضائعة  .  ولقد تأملت ما جاء في البيان  منسوبا  للوزير  المنتدب ، فوجدت كلامه  يدور حول أزمة المنظومة ، واختلالاتها  ،الشيء الذي يعني  أن ذئب  الوزارة لم يعو لوجه الله كما يقول  المثل الشعبي  خصوصا  عندما  يتحدث الوزير المنتدب  عن  الثقة  المتبادلة ، وهي ثقة  كانت دائما مفقودة ، والاقتراح  والإصغاء  ،  والتجاوب  ، وهي أمور لم توجد من قبل  ولم تفكر  فيها  الوزارة إلا بعد  أن اقتنعت بوجود أزمة واختلالات . وأما  التضحية  فلا أعتقد  أن  الوزارة  اهتمت  من قبل  بتضحية  هيئة  التفتيش . وأما  التخليق  فعلى الوزارة  أن  تعيد فيه النظر  بعدما  مر بها وزير جامع  الفنا  الذي  حطب  حاطب ليل  ، وظن أنه يخلق الوزارة في الوقت  الذي كان يذبح الأخلاق  فيها ذبحا . وأما  الحديث  عن  المصلحة  الوطنية ، وجعلها  فوق  كل اعتبار ، فهي كذلك رغم  أنف الجميع  وذكرها  أو التظاهر  بالدعوة  إليها  محض  مزايدة  ، ولا مزايدة في الوطنية  بين جميع المغاربة. وأما حديث  الوزير المكلف  عن أهمية  التفتيش فمن باب الخطاب الديماغوجي  إذ لو كان  ذلك  قناعة منه  لاهتمت  الوزارة  بالتفتيش منذ  زمن بعيد باعتبار الأهمية  التي  تنعته بها  . وورود  عبارة ” استعادة التفتيش دوره  القيادي” في خطاب  الوزير  المنتدب   مع  التنصيص  عليه  في مفهومين هما التقويم  والتجويد  فيه  من جهة  إقرار واعتراف  بأن  التفتيش  قد فقد دوره القيادي  أو أنه لم يكن له  ابدا  هذا  الدور من قبل ، ومن جهة أخرى يتضمن التفافا على جهاز التفتيش ،  وتوجيهه  وجهة  تريدها الوزارة  ، ولم يحصل أن أرادت  الوزارة بالتفتيش خيرا  وهو  دائما مطيتها لتنزيل  ما تريد تنزيله حقا أو باطلا. وأما الحديث  عن تنظيم  يوم  دراسي  لتدارس  القضايا المستعجلة فمحض ذر للرماد في العيون  لأن  القضايا  المستعجلة بين  التفتيش  والوزارة  لا حصر لها ، ولا يمكن أن تناقش في  يوم دراسي ، علما  بأن  الأيام  الدراسية  في ثقافتنا  المغربية  عبارة عن  استحواذ  الجهة  الغالبة  والمسيطرة ، وتمرير ما تريده  من خطاب  ، وتضرب صفحا  عن  خطابات  غيرها  ، ويضيع  اليوم الدراسي  ما بين  هذا الاستحواذ ، وما بين جلسات  الشاي  ووجبات الغذاء  وتضيع   مصوغات  الأيام الدراسية  بسبب  الممضوغات  خصوصا  وأن  الاعتقاد السائد  حول هذه الأيام  هو  فراغها  من المضامين ، لهذا تحضر الغالبية  من أجل  مضغ الطعام  بعد الانصات إلى  مضغ  الكلام  عند  الجهة  المستحوذة عليه . وأما  ما نسب  للمكتب الوطني للنقابة في هذا البيان  من حديث  فقد دار حول العلاقة بين  النقابة  والوزارة  مع وصفها  بعلاقة  إغلاق  منافذ الحوار  ، والإقصاء  من التمثلية في المجلس  الأعلى ، وإغلاق  مركز التكوين  وقد  فرخ في  هذا البيان  مركز آخر . ولم تغب ثقافة  التهافت  على  المناصب  في هذا البيان  حيث  اشتكى  المتهافتون  من  اختلال  معايير انتقاء المكلفين بالتنسيق  المركزي والجهوي  ،علما بأن  هذه  المعايير  كانت  دائما  مختلة  ، ولا يوجد  في منصب  من مناصب  الوزارة  سوى  من اعتمدت في انتقائه  المعايير المختلة  وما أكثرها  ، وأنا  أتحدى من يقول عكس هذا الكلام . ومما جاء في  خطاب  المكتب  الوطني الحديث عن عودة ما كان  عليه وضع  التفتيش  من قبل ، علما بأن  ما كان  عليه   من قبل  كان  دائما سيئا ، وقد صار أسوأ  بسبب  الذهنية  الانتهازية والوصولية  بين بعض أعضاء  مكاتب  النقابات  بما في ذلك  المكتب  الوطني ، وأنا أركز على لفظة بعض  لعلمي بوجود القلة الانتهازية  جارة  والكثرة الخاضعة لها  مجرورة. وأما حديث  المكتب  الوطني  عن قلة  أطر التفتيش  وانعدام وسائل  العمل  بما فيها  مقرات  المفتشيات  ووسائل  التنقل  ، والتعويض عنه ، والمعادلة ، وهذه  الأخيرة  تثير السخرية خصوصا  لدى المتشبثين بها  من أهل الطمع  الطاعون فعبارة عن أسطوانة  قديمة تتكرر  في كل خطاب ، وستظل الوزارة تتعامل معها  كتعامل  التي نقضت  غزلها  مع الذين  كانوا  يخطبونها . ولقد أبدى  المكتب الوطني  رغبته في  العمل  المشترك مع  الوزارة ، وعبر عن  استعداده  لإجراء دراسة  حول تقييم التعلمات  ،علما  بأن  هذا  المكتب  كان  قد  أصدر  أوامره بمقاطعة   جلسات  الاستشارة التي دعت  إليها  الوزارة  لترفع تقريرها إلى المجلس الأعلى في شأن إصلاح المنظومة التربوية ، وهو مجلس في غنى عن  كل استشارة كما جرت  العادة في  كل المجالس  العليا التي  يكون  أعضاؤها  من الذين  لا يستشيرون  ولا يقبلون نصحا  ولا تناصحا  تعاليا  واستكبارا . وعبر  خطاب  البيان  عن إعجابه بتنويه  الوزير بالحوار كآلية للتواصل ، علما  بأن  كل  الوزراء قالوا  مثل قوله و لكنهم لم  يلتزموا  بما قالوا ، وكذا عن  إعجابه  باعتماد  النقابة  ثقافة الحق  والواجب ، علما بأن  الوزارة لا تؤمن  بالحق  ، وتحرص على  الواجب  فقط .  وأخيرا  أقول  قد تعيش  النقابة  كما تختم به بياناتها  بمن لا زالوا  يصدقون  أحاجيها  ولكنها  قد ماتت  عند الذين  تركوها بلا أسف عليها  ، و لكن مع أسف شديد على ما ضاع معها من جهد ووقت  ، وما  تسبب فيه  الاختلاط مع  النخالة كما يقول  المثل  الشعبي من خسارة فادحة لأن  هذا الاختلاط  يعرض المختلطين لالتقاط  الدجاج  الذي  يسهل عليه كل ما اختلط بالنخالة . 

اترك تعليق

3 تعليقات على "تعليق على بلاغ لما يسمى المكتب الوطني لنقابة المفتشين"

نبّهني عن
avatar
محمد شركي
ضيف

إلى المدعو ميموني يكفيك جهلا ألا تعرف بأن لفظة ” كل ” اسم موضوع لاستغراق أفراد المتعدد أو لعموم أجزاء الواحد فأنت مركب الجهل أو مكعبه وأترك لمن لهم دراية بالعربية للحكم على من منا الجاهل بالعربية أنا أم أنت . أنت واحد من القطيع الذي تسوقه العناصر الانتهازية والوصولية التي ابتلي بها جهاز التفتيش

mimouni
ضيف

إلى المعلق السابق
أولا ليس ماذكرته هو بالضبط مطالب المفتشين
ثانيا كان على الوزير أن يشترط أن يحضر السيك الشركي فهو وحده حارس المنظومة و ممثل المفتشين و العلماء و ممثل الامة كلها
ثالثا قول الشركي كل للاستغراق مطلقا يبرز جهلا بالعربية ممن يزعم انه يدرسها و يؤطر مدرسيها فأغلب النحويين يشيرون إلى خروج الدلالة إلى معان كثيرة يقتضيها سياق الكلام
ثالثا على صاحب الموقع أن يحترم القراء و يخاف الله و ينشر كل التعاليق مادامت تخلو من السب و الشتم و إلا فسيكرس ما يروج من اخبار مفادها انه اصبح اسيرا للشركي
عيد مبارك

INSPECTEUR DEPUIS 24 ANS
ضيف

تيا لهذه النقابة ما زالت تتحدث عن ماهو تربوي امام الوزارة
تقييم التعلمات
البحث التربوي
يوم دراسي وووووووووو
اين هو التعويض عن الاطار
اين هو التعويض عن التكوين
من بقي مع النقابة فهو اتسان ساذج ابله وربما احمق

معك الحق يا اخي الشركي ضعنا نحن مفتشي الثانوي
خلط راسك مع النخالة ينقبوك الدجاج

‫wpDiscuz