تعليق على المذكرة الوزارية في موضوع :” الانتظام في إجراء زيارات التفتيش لهيئة التدريس “

410672 مشاهدة

وجدة البوابة: محمد شركي

تعليق على المذكرة الوزارية في موضوع :” الانتظام في إجراء زيارات التفتيش لهيئة التدريس “

أصدرت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني مذكرة بتاريخ 4 شتنبر 2015 في موضوع : ” الانتظام في إجراء زيارات التفتيش لهيئة التدريس ” موقعة من طرف الكاتب العام للوزارة بتفويض من وزير التربية الوطنية وموجهة لمديري الأكاديميات الجهوية ، ومرفقة بمراسلة من وسيط المملكة موضوعها : ” الانتظام في إجراء التفتيش ” وهي مراسلة أدرجت ضمن مراجع المذكرة والمراجع عبارة عن مرسوم في شأن النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية ، وقرار في شأن تحديد كيفية تنظيم وإجراء امتحان شهادة الكفاءة التربوية ، وقرارات في شأن تحديد كيفية تنظيم امتحانات الكفاءة المهنية لولوج بعض الدرجات المنصوص عليها في النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية .

تصدرت المذكرة  جملا بمفاعيل لأجلها  على الشكل التالي  :(  طبقا لمقاضيات المرسوم / بناء على القرار الوزيري الأول في المراجع / تماشيا مع القرارات الوزيرية  الثانية في المراجع / اعتبارا  لما لوحظ  من صعوبات في تسوية الوضعيات الإدارية لهيئة التدريس / عملا  على ضمان حق الأساتذة في الترقية /  تعزيزا لأدوار الأكاديميات في تدبير الموارد البشرية  / ترسيخا لمبدإ الالتقائية في التعامل مع هذه الموارد ) .

وتلت تلك الجمل  التعليمات التالية :

1ـ العمل على برمجة محطة خاصة بعملية الانتظام في إجراء زيارات التفتيش لتجاوز التعثر الذي تعرفه الوضعية الإدارية لبعض أطر هيئة التدريس بسبب تأخير خضوعهم للتفتيش في الوقت المناسب، وتمكينهم من الاستفادة من حقهم في الترقية .

2ـ تشكيل لجنة مكونة لزوما من رؤساء أقسام الشؤون التربوية ورؤساء أقسام تدبير الموارد البشرية والشؤون الإدارية والمالية ، وممثلي التنسيق الجهوي التخصصي لوضع خريطة  بكل الحالات الاستعجالية المعنية بتسوية وضعيتها الإدارية برسم السنة الجارية، ولتحديد جدولة زمنية أولى للحالات التي تتوفر الأكاديميات على مفتشين بإمكانهم تغطيتها ، ولبرمجة زيارات المفتشين في إطار عملهم الخاص قصد معالجة كل الحالات التي تم جردها ، ولتحديد جدولة زمنية ثانية تهم الحالات التي لا تتوفر الأكاديميات على مفتشين في مجالها الترابي  في بعض التخصصات، ولتنسيق الأكاديميات فيما بينها بخصوص عدم توفرها على مفتشين في التخصصات غير المؤطرة، وإعداد تكليفات للمفتشين  ما بين الجهات لمعالجة  حالات الأساتذة الذين لم تسو وضعياتهم الإدارية .

3 ـ التزام الأكاديميات المستفيدة من غيرها  بتوفير ظروف العمل للمفتشين وتقديم التعويضات عن المهام الموكولة إليهم .

4 ـ بالنسبة للمواد الدراسية غير المعممة التي يوجد  فيها خصاص  في أعداد المفتشين  يتم اللجوء إلى مفتشي المواد المتجانسة .

5 ـ دعوة النواب إلى ضرورة مواكبة وتتبع هذه العملية عن قرب .

6 ـ اتخاذ التدابير المناسبة لتفادي التأخر في تحقيق الانتظام في إجراء التفتيش .

7 ـ موافاة المفتشية العامة بتقرير مفصل عن مدى الالتزام بتنفيذ هذه الإجراءات قبل متم شهر شتنبر من كل سنة دراسية .

وبعد التعليمات تعود مرة جمل المفاعيل لأجلها الآتية : ( دعما لهذه العملية / تعزيزا لمبدإ الحكامة الجيدة ) يأتي قرار الوزارة بأنها ستقوم بمواكبة وتتبع تنفيذ محطات هذه العملية واستثمار نتائجها . وتعود مرة أخرى جمل المفاعيل لأجلها التالية : ( ضمانا لنجاعتها / تحقيقا لأهدافها ) .

أما مراسلة وسيط المملكة المرفقة بالمذكرة الوزارية والمذكورة ضمن مراجعها فموضوعها هو : ” الانتظام في إجراء التفتيش ” فمفادها أن هذه المؤسسة وقفت من خلال نظرها في بعض التظلمات المرفوعة إليها على تعثر الوضعية الإدارية لبعض الأساتذة بسبب تأخر خضوعهم للتفتيش  وحرمانهم من اجتياز امتحانات الترقية . وتقر هذه المؤسسة بعدم اختصاصها في البث في التظلمات الواردة عليها، وأنها لا تحل محل القضاء في ذلك لكنها تسجل التأخير الحاصل في التفتيش وعدم إجرائه في الوقت المناسب . ولهذا ترى هذه المؤسسة أنه على الوزارة السهر على إجراء التفتيش في إبانه وفي إطار جدولة زمنية معينة ، وأن عليها الاهتمام بهذا الموضوع مواكبة وتنزيلا وتتبعا متواصلا من طرف الأكاديميات  . وختمت مراسلة المؤسسة بانتظار الوزارة إخبارها بما تم تخصيصه لهذا الموضوع .

التعليق على المذكرة الوزارية :

1 ـ يلاحظ أن المذكرة جاءت استجابة لمراسلة  وسيط المملكة الواردة ضمن مراجعها، وأنها اقتبست موضوع هذه المراسلة حرفيا ، كما أنها أحالت على الملاحظات الواردة فيها والمتعلقة  بشكايات أو تظلمات بعض الأساتذة .   

2 ـ توجيه اتهام مباشر لهيئة التفتيش  اقتباسا من مراسلة وسيط المملكة تعكسه العبارة التالية : ” بغية تجاوز التعثر الذي تعرفه الوضعية الإدارية  لبعض أطر هيئة التدريس  بسبب تأخير خضوعهم للتفتيش  في الوقت المناسب .

3 ـ الأسئلة المطروحة على الوزارة  هي كالآتي :  هل تتوفر الوزارة على أدلة  تثبت هذا الاتهام ؟ وإذا  كان الجواب بالإيجاب ،ما هي الإجراءات المتخذة في حق المفتشين الذين لم يقوموا بواجبهم ؟  وهل يعقل أن تعمم الوزارة هذا الاتهام ليشمل جميع المفتشين دون استثناء ؟ ولماذا هذه المراسلة  وبإمكان الوزارة أن تحاسب  المفتشين المعنيين ؟

4 ـ محاولة تملص الوزارة من مسؤولية تعثر الوضعية الإدارية  لبعض أطر هيئة التدريس ، وذلك  بإرجاع السبب  إلى تأخير التفتيش وحده  مع أن المذكرة  لم تجد مفرا من ذكر أسباب أخرى  لهذا التعثر تتحمل الوزارة مسؤوليتها، منها عدم توفر مفتشين  في بعض التخصصات ، وقد اكتفت المذكرة بذكر  المواد الدراسية غير المعممة  وسكتت عن الخصاص الموجود حتى في المواد المعممة ، وهو خصاص  استمر لسنوات في بعض الجهات بل لأكثر من عقد من السنيين . ومعلوم أن الشكايات التي أشارت إليها  مراسلة وسيط المملكة غالبيتها يعود سببها إلى الخصاص في أطر التفتيش في العديد من المواد المعممة وغير المعممة.

5 ـ لجوء  الوزارة  إلى الحلول الترقيعية  لحل مشكل الخصاص في أطر التفتيش عوض توفير الأعداد الكافية منهم  ، وذلك من خلال اعتماد تكليف المفتشين بمهمة التفتيش ما بين الجهات ، وكذا اعتماد ما سمته الوزارة مفتشي المواد المتجانسة ،وهو إجراء لا يحترم  تخصصات المواد الدراسية ، ويخلط الحابل بالنابل  بذريعة التجانس بين المواد الدراسية،  وهي ذريعة واهية  بل محض وهم اختلقته الوزارة  في التدريس  والتفتيش من أجل التملص من مسؤولية عدم توفير الموارد البشرية الكافية .

6 ـ  حديث الوزارة عن حق المدرسين في الترقية  وكأن هذا الحق غير مشروط بالاستحقاق ، وكأن المدرسين   يحصلون بالضرورة على نقط ترقيهم حتما وبالضرورة .

7 ـ غياب ضبط وتحديد الوزارة لمدة مفعول نقط التفتيش، ذلك أن بعض المدرسين ينتقلون من سلك إلى آخر  بنقط عالية ويرغبون في الاحتفاظ بها أو الزيادة فيها مع أن تقويمهم يختلف من سلك إلى آخر .

8 ـ  غياب إجراء  يقابل الترقية  في حال  إخلال المدرسين بالقيام بالواجب .

9 ـ  تجاهل المذكرة  وجود إجراء تقوم به النيابات ، ويتعلق  بضبط لوائح المدرسين الذين  يجب خضوعهم للتفتيش  سنويا .

10 ـ تجاهل الوزارة لمذكرات تنظيمية  تحدد فترات التفتيش بالنسبة للمدرسين القدامى والجدد كما هو الشأن بالنسبة  للمذكرة رقم 14 التي تشترط زيارة المدرسين القدامى مرة كل سنتين والجدد مرة كل سنة ما لم يوجد داع لزيارتهم.

وأخيرا أتساءل  لماذا لا  يتقدم المفتشون بدورهم  بشكايات لوسيط المملكة يفضحون فيها  تقصير الوزارة في عدم توفير الأعداد الكافية منهم  ولعدة سنوات حتى أنهم  أوشكوا على الانقراض  ، وفي هزالة التعويضات المقدمة لهم ، وفي عدم توفير ظروف العمل المناسبة تنقلا وإقامة ، وفي تجاهل حقهم في الاستفادة من تعويض عن الإطار ، وفي عدم توسيع صلاحيتهم على غرار أجهزة التفتيش في البلدان المتقدمة ، وفي حرماانهم  من الاستقلالية على غرار استقلالية القضاء ؟

والجواب  عن هذه الأسئلة معروف لأن جهاز التفتيش أخطأ في وضع مصيره بأيدي عناصر انتهازية ووصولية  ركبت ظهر النقابة  لتحقيق  مصالحها . وها هي الوزارة اليوم تحمل المفتشين مسؤولية تعثر وضعية  المدرسين الإدارية بسبب بعض العناصر المستخفة بمسؤوليتها ،والتي ألحقت الضرر بجهاز التفتيش ، وأطمعت فيه الوزارة ووسيط المملكة والنقابات  وكل من هب ودب .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz